هذا صبي هائم
جبران خليل جبرانمتأخرمجزوءالراء
حجم الخط
- هذا صبي هائمتحت الظلام هيام حائر
- أبلى الشقاء جديدهوتقلمت منه الأظافر
- فانظر إلى أسمالهلم يبق منها ما يظاهر
- هو لا يريد فراقهاخوف الفوارس والهواجر
- لكنها قد فارقتهفراق معذور وعاذر
- إني أعد ضلوعهمن تحتها والليل عاكر
- أبصرت هيكل عظمهفذكرت سكان المقابر
- فكأنما هو ميتأحياه عيسى بعد عاذر
- قد كاد يهدمه النسيموكاد تذروه الأعاصر
- وتراه من فرط الهزالتكاد تثقبه المواطر
- عجبا أيفرسه الطوىفي قلب حاضرة الحواضر
- وتغوله البؤسى وطرفرعاية الأطفال ساهر
- كم مثله تحت الدجىأسوان بادي الضر حائر
- خزيان يخرج في الظلامخروج خفاش المغاور
- متلفعا جلبابهمترقبا معروف عابر
- يقذي برؤيته فلاتلوي عليه عين ناظر مطران
- لو كان فذا إنماهو عاثر من ألف عاثر
- أنظر إلى اليسرى وكمتدع الميامن للمياسر
- هذي فتاة حالهاأدهى وأفطر للمرائر
- هي بضعة لشقيةزلاء ما كانت بعاقر
- في مشيها وشحوبهاسيما لتربية العواهر
- وارحمتا لصباك ياشبة الأماليد النواضر
- أكذاك يلقى في نجاساتالموطيء بالأزاهر
- فإذا رخصن ألا كرامةللصغيرات الطواهر
- أترى تثنيها ولفتهكل سائرة وسائر
- هم يعجبون بلطف ماتبديه من غنج الفواجر
- وكأنهم لا يجزعونلمثل هذي في الكبائر
- وكثيرهم مستهزيءوقليلهم إن بر زاجر
- لا يشعرون بأن تلكمن الفوادح في الخسائر
- قعدت شعوب الشرق عنكسب المحامد والمفاخر
- فونت وفي شرع التناحرمن ونى لا شك خاسر
- تمشي الشعوب لقصدهاقدما وشعب النيل آخر
- كم في الكناية من فتىندب وكم في الشام قادر
- لكنهم لم يرزقوارأيا ولم يردوا المخاطر
- هذا يطير مع الخيالوذاك يرتجل النوادر
- جهلوا الحياة وما الحياةلغير كداح مغامر
- يجتاب أجواز القفارويمتطي متن الزواخر
- لا يستشير سوى العزيمةفي الموارد والمصادر
- يرمي وراء الباقياتبنفسه رمي المقامر
- ما هد عزم القادرينبمصر إلا قول باكر
- كم ذا نحيل على غدوغد مصير اليوم صائر
- خوت الديار فلا اختراعولا اقتصاد ولا ذخائر
- دع ما يجشمها الجمودوما يجر من الجرائر
- في الاقتصاد حياتناوبقاؤنا رغم المكابر
- تربو به فينا المصانعوالمزارع والمتاجر
- يا من شكا حالا نعانيمن عواقبها المخاطر
- لا والذي ولاك ناصيةالبيان بلا مكابر
- لم تعد ما في النفس منشتى الهواجس والخواطر
- أضحي كما أمسي وبيشغل مغاد أو مساهر
- يا ليته الهم الذييفديه بالروح المخاطر
- لكنه هم بمايردي الأبي من الصغائر
- قد تقتل الحشرات منهانت عليه فلا يحاذر
- ويعيش من رام المنيعةدونها أجم القساور
- دعنا نفرج ما بناشيئا بمختلف المناظر
- سر بي الدار التيشيدت على كرم العناصر
- حيث المروءة بالفقيرأبر من أدنى الأواصر
- ندفع إليها ذينك الطفلينوالله المؤازر
- من لي ومن لك يا أخيبخزائن الذهب العوامر
- نأسو بهن خلائقادارت عليهن الدوائر
- ونشيد ما شاء السخاءمن المعاهد والمنابر
- ونقول يا دهر احتكمما أنت بعد اليوم جائر
- أسراة مصر وقادة الألبابفيها والضمائر
- ردوا عليها صبيةلعب الفساد بهم يقامر
- ألقى بهم في مطرح الأزلامسكير وفاجر
- أو فرقوا سلعا وفرقهممن الفساق تاجر
- ما يصبحون غدا وكيفمصيرهم بين المصاير
- من هؤلاء أيرتجيخير لمصر أولو البصائر
- هم في جماعتكم صدوعفاجبروا والله جابر