أيا عبرة العين امزجي الدمع بالدم
ابن الجياب الغرناطيمملوكيالطويلرثاءالميم
حجم الخط
- أيا عَبرة العَينِ امزُجِي الدمعَ بالدَّمِويَا زَفرة الحُزنِ احكُمِي وتَحَكَّمِي
- ويا قلبُ ذُب وجداً وغماً ولوعةًفإنَّ الأسَى فَرضٌ على كُلِّ مُسلِمِ
- ويا سلوَةَ الأيَّامِ لا كنتِ فابعديإلى حيث ألقت رحلها أم قشعم
- وصِح بأناة الصبر سُحقاً تأخريوقل لشكاة الحزن أهلاً تقدَّمي
- ولِم لا وشمسُ الملك والمجد والهُدىوفَتَّاح أبواب النَّدى والتكرُّم
- ثوَى بين أطباق الثرى رهن غُربةوحيداً وأصمَته الليالي بأسهم
- على مَلِك الإسلام فاسمَح بِزَفرَةٍتُساقط درّاً بين فذِّ وتَوأمِ
- على عَلَمِ الأعلام والقمر الذيتجلّى بوجه العصر غُرَّة أدهمِ
- على أوحَدِ الأملاك غير منازعأصالة أعراق وفضل تقدُّمِ
- ومَن مثل إسماعيل نورٌ لمُهتَدٍوبُشرى لكروبٍ وعفوٌ لمُجرمِ
- ومن مثلُ إسماعيل للبأس والندىلإصراخِ مذعورٍ وإغناء مُعدمٍ
- ومن مثلُ إسماعيل للحرب يجتَنيبه الفتحُ من غَرس القَنَا المُتَحَطِّمِ
- ومن مثل إسماعيل سَهُمُ سعادةٍأصاب به الإسلام شاكلة الدم
- شهيدٌ سعيدٌ صبّحته شهادةتبوأ منها في الخلود التنعمِ
- أتت وغُبار الغَزو طيّ ثيابهظهيرُ أمانٍ من دخان جَهَنَّمِ
- فتباً لدارٍ لا يدوم نعيمُهافما عُرسُها إلا طليعةُ مأتَمِ
- ولا أنسُها إلا رهينٌ بوَحشَةِولا شَهدُها إلا مشُوبٌ بعلقمِ
- فيا من يرى الدنيا مُجاجة نَحلَةٍألا فاعتبرها فهي نَبتَة أرقَمِ
- فمن شام منها اليوم برق تبسُّمففي الغد تلقاه بوجه جهنَّم
- فضاحكُها باكٍ وجَذلانُها شجٍوطالعُها هاوٍ ومُبصرها عَمِ
- وسرّاؤها تفنى وضرّاؤها معاًفكلتاهما طيفُ الخيالِ المُسَلَّمِ
- سَطَت بملوك الأرض من بعد آدمتُبَدِّدُ منهم كلَّ شَملٍ مُنظم
- فكم من قصير قصَّرت شأو عُمرهفخر صريعاً لليَدين وللفمِ
- وكم كسرت كِسرى وفضّت جيوشهفلم تحمِهِ منها كتائبُ رستُم
- ولو أنها ترعى إمام هدايةلأعفَت علياً من حُسام ابن مُلجَمِ
- وما قَتلت عثمان في جَوف دارهفقدس من مُستَسلم ومُسلّمِ
- وما أمكَنَت فيروز من عُمر الرِّضىفهدَّت من الإسلامِ أرفع مَعلمِ