تريك مرور الليالي العبر
حجم الخط
- تُرِيْكَ مُرُورُ اللَّيَالِي العِبَرْوَلِلْوِرْدِ فِي كُلِّ حَالٍ صَدَرْ
- سَحَبْتُ عَلَى الدَّهْرِ ذَيْلَ الشَّبَابِوَمَا زِلْتُ أَنْضيْهِ حَتَّى غَبَرْ
- وَلَمْ يَبْقَ لِي مِنْهُ إِلاَّ كَمَايُرَى فِي الرِّيَاضِ بَقَايَا الزَّهَرْ
- سَوَادٌ أَطَلَّ عَلَيْهِ البَيَاضُكَلَيْلْ أَطَلَّ عَلَيْهِ السَّحَرْ
- فَرَائِيَ فِي اللَّهْوِ رَأْيُ الَّذِيتَقَدَّمَ فِي الزَّادِ قَبْلَ السَّفَرْ
- بِبَزْلِ الدِّنَانِ وَعَزْفِ القِيَانِوَخَلْعِ العِذَارِ وَفَضِّ العُذَرْ
- وَنَادَى لِدَاتِي دَاعِي المَشِيْبِفَسَارُوا وَهَا أَنَذَا فِي الأَثَرْ
- تُنَشِّطُنِي أُخْرَيَاتُ الشَّبَابِوَتَقْتَادُنِي أُولَيَاتُ الكِبَرْ
- فَنَفْسي تَتُوقُ إِلَى الغَانِيَاتِوَقَلْبِي يَهُمُّ بِأَنْ يَنْزَجِرْ
- وَيَأْبِى لَهُ ذَاكَ وَرْدُ الخُدُودِوَصُبْحُ الوُجُوهِ وَلَيْلُ الشَّعَرْ
- وَأُعْطِي قِيَادِيَ كَفَّ المُجُونِوَأُخْفِي فُنُونَاً وَأُبْدِي أَشَرْ
- وَأُكْذِبُ نَفْسِي في بَعْضِ مَاأَحَصِّلُهُ مِنْ حِسَابِ العُمُرْ
- وَإنْ نَزَلَتْ فِي جِوَارِ الشَّبَابِ بَيْضَاءُ أَعْجَلْتُهَا أَنْ تَقَرْ
- وَأَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ خَطْرِهِفَيَفْضَحُنِي عِنْدَهَا إِنْ ظَهَرْ
- سَقَى وَرَعَى اللَّهُ عَهْدَ الصِّبَالَيَالِيَ إِذْ أَنَا بالدَّهْرِ غِرْ
- وَإِذْ عُذْرِي وَاضِحٌ بِالشَّبَابِوَسُكْرِي بِهِ مِنْ أَشَدَّ الشُّكَرْ
- أَصِيْدُ وَتَصْطَادُنِي تَارَةًظِبَاءُ القُصُورِ بِسِحْرِ الحَوَرْ
- إِذَا مَا تَتَوَّجْنَ أَكْوَارَهُنَّوَخَطَّطْنَ فِي العَاجِ شَكْكَ الطُّرَزْ
- وَعَلَّقْنَ سُودَ مَسَابِحِهِنَّدُوَيْنَ النُّهُودِ وَفَوْقَ السُّرَرْ
- وَأَوْمَضْنَ نَحْوِي بُرُوقَ الثُّغُورِ عَنْ بَرَدِ فِيْهِ مِسْكٌ وَدُرْ
- وَمَا كَانَ أَكْلِي مَعَ الغَانِيَاتِ فِلْذَاً وَلاَ مَشْرَبِي بِالْغُمَرْ
- يُرَوِّعُنِي شَامِتَاً بِالبَيَاضِأَخٌ قَدْ قَضَى مِنْ سَوَادْ وَطَرْ
- وَقَدْ كَانَ يَحْسُدُنِي بالسَّوَادِفَلَمَّا رَآنِيَ قَدْ شِبْتُ سُرْ
- وَمِثْلَكَ قَدْ صِرْتُ رَسْمَاً عَفَافَقِفْ بِي وَلاَ تَجْفُنِي يَاعُمَرْ
- وَسَاعِدْ أَخَاكَ عَلَى شُرْبِهَابِمَيْمَاسٍ حِمْصٍ وَشَطِّ النَّهِرْ
- وُدَامَاً كّدِيْنِكَ فِي لُطْفِهَاوَأَخْلاَقِكَ الوَاضِحَاتِ الغُرَرْ
- إِذَا رَقَص المَاءُ فِي كَأسِهَاأَطَارَ عَلَى جَانِبَيْهَا الشَّرَرْ
- كَأَنَّكَ شَاكَلْتَهَا بِالصَّفَاءِوَأَشْبَهْتَهَا بِالنَّسِيْمِ العَطِرْ
- تَمَكَّنَتِ النَّارُ مِنْ جِسْمِهَافَلَمْ تُبْقِ فِي الصَّفْوِ مِنْهَا كَدَرْ
- وَحَلَّتْ بِذَاكَ لِشُرَّابِهَاوَأُطْلِقُ مَا كَانَ مِنْهَا حُظِرْ
- ألسْتَ تَرَى المرجَ مُعْشَوْشَباًأنيقَ الرّياضِ مَرِيْعاً خَضِرْ
- كأنّ الذي دبَّجْتَ تُسْتَرُوطَرّزَتِ السوسُ فيه نُشِرْ
- وقد ضُرِبَتْ فِيْهِ خَيْمَاتُهَاوعدّل تَشْرِيْنُ حرًّا بِقُرْ
- وراحت تُجَاوِبُ أَطْيارَهُكما جَاوَبَ النّايَ قرعُ الوَترْ
- وجاءَ الطُّهاةُ بما نَشْتَهِيْهِ مما استُزِيْدَ وَمِمّا حَضَرْ
- وطاب المِزَاجُ ولذّا الشرابُومُدّ الأُرُنْدِ بماءٍ خَصِرْ
- تَعالِيْلُ إنْ أَنْتَ أَغْفلتَهَاتَذَكّرتَها حينَ لا مُدَّكَرْ
- فَخُذْ من صفا العيشِ قَبْلَ الكَدَرْومن ظاهرِ الأرضِ قَبْلَ الحُفَرْ