تنزه طرفي بين زاه وزاهر
ابن سناء الملكأيوبيالطويلالراء
- ١تَنَزَّه طَرْفِي بينَ زَاهٍ وزَاهِرِعَلَى أَنَّ طَرْفِي أَيُّ ساهٍ وسَاهِرِ
- ٢فَتَيَّمني مِنْ فِيه لي فردُ عاذِلٍوفيه كما شاءَ الْهَوى أَلْفُ عَاذِرِ
- ٣يَجودُ فَيُعطي كُلَّ سُقْمٍ لمهجتيويُجدي فَيُهدِي كُلُّ سُهدٍ لِنَاظَرِي
- ٤وأَقَبَلْتُ أَبْكِي إِذْ تَبَسَّمَ ضاحِكاًفقابَلْتُ منه جَوْهَراً بِجَواهر
- ٥له شاعِرٌ في ثَغْرِه أَيُّ نَاظِمٍولي كَاتِبٌ في مُقْلِتي أَيُّ نَاثِر
- ٦وطائِر حُسْنٍ طَار قَلْبي بحسنِهفيا عَجَبا مِنْ طَائِرٍ وَكْرِ طَائِر
- ٧ضَنيتُ به حتَّى ظننتُ بأَنَّنيغداةَ اعْتَنقنا شعرةً في ضَفَائِر
- ٨يُشَوِّقُني للحورِ في الخلْدِ وجْهُهفيزْجُرني عَنْ وصْلِه أَيُّ زَاجِر
- ٩فيالَك حُسْناً كان عِشْقا لعاشقوزادَ إِلى أَنْ عَادَ ذِكراً لِذاكر
- ١٠أَتاني فهنَّاني بمقدمِ وصْلهوفي وَجْهه بِالْبشر كُتْبُ البَشَائِر
- ١١وَوَافى فكمْ مِنْ فرحَةٍ في جوانحٍوولَّى فَكَمْ مِنْ حَسْرة فِي سَرائِر
- ١٢إِذا مَا بَدا من بَعدِه البدرُ طالِعاًفعندي إِليه نَاظِرٌ أَيُّ نَاظِر
- ١٣أَحِنُّ إِليه كلَّ يوم وليلةٍحنينَ الحنَايا لا حنينَ الأَبَاعِرِ
- ١٤وإِنِّي لأَهواهُ على الصَّدِّ والقِلىوأَذكُره بين الْقَنَا الْمُتَشَاجِرِ
- ١٥وأَثْلج صَدْري من هوَاجِر رَبْعِهفيا بَرْدَةً مِن حَرِّ تلَكَ الْهَواجرِ
- ١٦تَمشَّيْتُ في دار الحبيبِ بِمُقْلَتِيوقد سُحِبَتْ فيها ذيولُ المحاجِرِ
- ١٧ومَا أَرْضُها مَلثومةٌ بِمبَاسمٍولكنَّها ملثومَةٌ بضمائِر
- ١٨تَرقَّت إِليها بالسرى لممُ الدُّجىوخِلْتُ الثُّريا وَدْعَةً فِي غَدائِر
- ١٩وَظلِت لديها خَاشِعاً مُتضرعاًأَهيمُ بقلبٍ غَائِبِ اللُّبِ حَاضِرِ
- ٢٠وإِنَّ الهَوى ما زال في كل عاشقكَصَارم سَيْف الدين في كُلِّ كَافِرِ
- ٢١يُجرِّدُه من يابس الدَّم فَوْقَهويُغْمِدُه في سائلٍ منه مَائِر
- ٢٢مُهَنَّدِ مضَّاءِ الصرائِم طاهِرٍوصارمِ منصورِ العزائمِ ظافِرِ
- ٢٣إِذا شِئْتَ أَن تَروِي أَحاديثَ بَأْسِهيقيناً فما يُنبِيك غيرُ المَغافِرِ
- ٢٤مَناصِلُه في الهام مُغْمدةُ الظُّباوأَرْمَاحُه مركوزَةٌ في الحَناجِر
- ٢٥أَبو الفتكِ من أَسْيافه غير أَبْترٍوأُمُّ المنايا عنده غيرُ عَاقرِ
- ٢٦يَؤُمُّ العدا في عسْكرٍ من جُنودهوقد سبقت أَخبارُه في عَساكِر
- ٢٧يبادِرُ لِلأَقْرانِ قبلَ بَدَادِهمولا يُدرِك العَلْياءَ مَنْ لَم يُبادِر
- ٢٨وتَسْري إِلى النَّصر المُبين رِمَاحُهفتعبرُ مِنْ أَجْسادهم في مَعَابِرِ
- ٢٩فحمْلاته لا تُتَّقَى بسوابغوفِعْلاتُه لا تُتَّقَى بالمعَاذِرِ
- ٣٠له اللهُ ما أَمْضَاه حدَّ عزيمةٍوأَثْبَتَه بَيْن اخْتِلافِ البَواتِرِ
- ٣١يَظَلُّ بوجهٍ ضَاحِكِ الثغر باسمأَمَام نهارٍ كالِح الْوَجه باسِر
- ٣٢تَراه إِلى الهَيْجاءِ أَوَّل واردٍوعَنْها إِلى الأَوْطَانِ آخِرَ صَادِرِ
- ٣٣تَخِرُّ الجِبَالُ الشُمُّ خوفَ خُيولِهوتندكُّ رُعْباً قَبْلَ وَقْعِ الحَوافِر
- ٣٤سَنَابِكُها بين العَريش وَغَزَّةٍوعثيَرها بين العُذَيب وحَاجرِ
- ٣٥يَزورُ الأَعادي في حُصونٍ شوامخويفصُل عنها عَن طُلولٍ دَواثرِ
- ٣٦مُلوكُ عِداهُ مَا لَها مِنْ مساكنوقتلاهُمُ ما إِنْ لها مِنْ مَقَابِر
- ٣٧فكَمْ مِن قلوبٍ في صُدورِ مخَالِبٍوأَلسنةٍ أَفواهُها مِنْ مَنَاشِر
- ٣٨إِذا قَفَلَتْ أَجنادُه فجمالُهامَغَانِي الغَوانِي بل قصورُ القياصِر
- ٣٩يُبيَّتُها مِنْه بأَحنقَ ثائرِوتُصْبح مِنه عِنْد أَكْرَمِ آسِر
- ٤٠يلوذُ بغَفَّارِ الجَرائِر صافِح السرائرِ غلاَّبِ المقاديرِ قَادِرِ
- ٤١كريمٍ فما يَنْفَك مُغْنِمَ مُعدِمحليمٍ فما ينفكُّ عاذِرَ عَاثِر
- ٤٢مُعيدِ النَّدى مُبدِي الهُدى فائِض الجدَامُبيدِ العِدَا جمَّاعِ شَملِ المآثرِ
- ٤٣مَواهِبُه فاتَتْ مَدى كُلِّ شاكدٍكما أَنَّها أَعْيَتْ عَلى كُلِّ شاكرِ
- ٤٤إِذا شِئْتَ أَن تَدْعو مواهبَ كَفِّهفقل يا مُقبلاتِ الجُدودِ الْعَواثِر
- ٤٥له الفخر حَقاً من جدودٍ سوالفٍله الملكُ إِرْثاً عَنْ مُلوكٍ أَكَابِر
- ٤٦ملوكٌ لَهُمْ في الملكِ أَوَّلُ أَوَّلوغيرُهُمُ ما زالَ آخرَ آخِر
- ٤٧غَدا آلُ نجمِ الدِّينِ في ذِرْوةِ العُلامنازِلُهم بَيْن النجومِ الزَّوَاهِر
- ٤٨تعدَّلَت الأَيامُ منهم بعادِلِكما نُصِر الإِسْلامُ منهم بِنَاصِر
- ٤٩ولو خَاطَرونِي أَنَّ فِي الدَّهر مثلَهملكَان مآلي أَخْذَ رَهْنِ الْمُخاطرِ
- ٥٠فيا مَلِكاً سادَ الأَنام بِسيرةٍتَغَبَّر في وَجْهِ السِّنينَ الْغَوابِر
- ٥١حويتَ فما أَبقيتَ مُلْكاً لمالِكٍوسُدْتَ فَمَا أَبْقَيتَ فَخْراً لفاخر
- ٥٢وإِنَّكَ سيفُ الدَّين والله شَاهِدٌفأَيُّ حُسَامٍ في يديْ أَيِّ شَاهِر
- ٥٣وإِنِّي عبدٌ لم أَزلْ فيكَ قائِلاًقصائدَ عن عَلياك غَيرَ قصائِر
- ٥٤وإِنِّي بَعْد المدحِ أَنْشُد دَائِباًخليليَّ إِنِّي لا أَرَى غَيرَ شَاعِر
- ٥٥يَهيمُون في وادي الفَهَاهَةِ حَيْرةًإِذا هَامَ في وادي المجرَّة خَاطِري
- ٥٦ويَبْغُون ما حاولْتُ مِنْه بجَهلهموهزُّ الْعَوالي غيرُ هَزِّ المْخَاصِر
- ٥٧أَتانيَ دُرُّ الشِّعر عَفواً مطفَّلاعليَّ وَهُمْ يَجْرون خَلْفَ الْمحَابِر
- ٥٨وقد كَسَّروا أَسْنَانهم حين مضَّغُواحَصَاهُ ونبعُ الطَّبع صعب المكاسِر
- ٥٩ويأْتُونَ بالأَشْعارِ يَبهَرُ حُسْنُهاولكِنَّها موجودَةٌ في الدَّفَاتِر
- ٦٠على أَنَّ فيهم من إِذا قَال لَفظَةًأَعاد لَنا كَانُون في شهر ناجِر
- ٦١يُروّع بالأَشعارِ والريحُ تَحتَهافما شعرُه إِلا كأَشْدَاقِ زامِر
- ٦٢وقد سَارَ ما بين الوَرى ذِكْرُ شِعْرهولكنَّه من بيتِه غَيْرُ سائر
- ٦٣أُعيذُك من أَشْعَارِهم فاستماع مايقولونَه مثلُ استماع المعائِر
- ٦٤مَقَامَاتُ مَوْلاَنَا مشاعِرُ فَضْلهله الرَّأْي في تَنْزِيه تِلْك المَشَاعِرِ