سلا هل لديها من مخبرة ذكر
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلرومانسيةالراء
- ١سَلا هلْ لدَيْها من مُخَبّرَةٍ ذِكْرُوهلْ أعشَبَ الوادي ونمّ بهِ الزّهْرُ
- ٢وهلْ باكَرَ الوَسْميّ داراً على اللِّوىعفَتْ آيُها إلا التوهُّمُ والذِّكْرُ
- ٣بلادِي التي عاطَيْتُ مشْمولةَ الهَوىبأكْنافِها والعيْشُ فَيْنانُ مخْضَرُّ
- ٤وجوّي الذي ربّى جَناحيَ وَجْرُهُفَها أنا ذا ما لي جَناحٌ ولا وَكْرُ
- ٥نَبَتْ بيَ لا عنْ جفْوَةٍ وملالَةٍولا نسخَ الوصْلَ الهَنيَّ بِها هَجْرُ
- ٦ولكنّها الدُّنْيا قليلٌ مَتاعُهاولَذّاتُها دأباً تَزورُ وتَزْوَرُّ
- ٧فمنْ لي بقُرْبِ العَهْدِ منْها ودونَنامَدىً طالَ حتّى يوْمُهُ عنْدَنا شهْرُ
- ٨وللّهِ عَيْنا مَنْ رآنا وللأسىضِرامٌ لهُ في كلِّ جانِحةٍ جَمْرُ
- ٩وقد بدّدَتْ دُرَّ الدّموعِ يدُ النّوىوللشّوْقِ أشجانٌ يَضيقُ لها الصّدْرُ
- ١٠بكَيْنا على النّهْرِ الشّروبِ عشيّةًفعادَ أُجاجاً بعْدَنا ذلكَ النّهْرُ
- ١١أقولُ لأظْعاني وقدْ غالَها السَّرىوآنسَها الحادي وأوْحَشَها الزَّهْرُ
- ١٢روَيْدَكِ بعْدَ العُسْر يُسْرٌ أنِ ابْشِريبإنْجازِ وعْدِ اللهِ قد ذهَبَ العُسْرُ
- ١٣وللهِ فينا سِرُّ غيْبٍ وربّماأتى النّفْعُ منْ حالٍ أريدَ بها الضّرُّ
- ١٤وإنْ تَخُنِ الأيامُ لمْ تَخُنِ النُّهىوإنْ يخْذُلِ الأقْوامُ لمْ يخْذُلِ الصّبْرُ
- ١٥وإن عرَكَتْ منّي الخُطوبُ مجَرِّباًنِقاباً تَساوَى عنْدَهُ الحُلْوُ والمُرُّ
- ١٦فقد عجَمَتْ عوداً صَليباً على الرّدىوعزْماً كَما تمْضي المهنّدَةُ البُتْرُ
- ١٧إذا أنتَ بالبيضاءِ قرّرْتَ منزِليفَلا اللّحمُ حِلَّ ما حَييتُ ولا الظّهْرُ
- ١٨زجَرْنا بإبْراهيمَ بُرْءَ هُمومِنافلمّا رأينا وجْهَهُ صدَقَ الزّجْرُ
- ١٩بمُنْتخَبٍ منْ آلِ يعْقوبَ كلّمادَجا الخَطْبُ لمْ يكْذِبْ لعَزْمَتِهِ فجْرُ
- ٢٠تناقَلَتِ الرّكْبانُ طيبَ حَديثِهِفلمّا رأتْهُ صدّقَ الخَبَرَ الخبرُ
- ٢١ندىً لو حَواهُ البحْرُ لذّ مذاقُهُولمْ يتعقّبْ مَدَّهُ أبداً جَزْرُ
- ٢٢وبأسٌ غَدا يرْتاعُ منْ خوْفِهِ الرّدىوترْفُلُ في أثْوابِهِ الفَتْكَةُ البِكْرُ
- ٢٣أطاعَتْهُ حتّى العُصْمُ في قُنَنِ الرُّبىوهشّتْ الى تأمِيلِهِ الأنْجُمُ الزّهْرُ
- ٢٤قصدْناكَ يا خيْرَ المُلوكِ على النّوىلتُنْصِفَنا ممّا جَنى عبْدُكَ الدّهْرُ
- ٢٥كفَفْنا بكَ الأيّامَ عنْ غُلَوائِهاوقدْ رابَنا منْها التعسّفُ والكِبْرُ
- ٢٦وعُذْنا بذاك المجْدِ فانْصَرَم الرّدىولُذْنا بذاكَ العزْمِ فانهزَمَ الذّعْرُ
- ٢٧ولمّا أتيْنا البحْرَ يُرْهِبُ موْجُهُذكَرْنا نَداكَ الغَمْرَ فاحْتُقِرَ البحْرُ
- ٢٨خلافَتُك العُظْمى ومَنْ لم يدِنْ بِهفإيمانُهُ لغْوٌ وعِرْفانُهُ نُكْرُ
- ٢٩ووَصْفُكَ يهْدي المَدْحَ قصْدَ ثَوابِهِإذا ضلّ في أوْصافِ مَنْ دونَكَ الشِّعْرُ
- ٣٠دعَتْكَ قُلوبُ المؤمِنينَ وأخْلَصَتْوقد طابَ منْها السّرُّ للهِ والجَهْرُ
- ٣١ومُدّتْ إلى اللهِ الأكُفُّ ضَراعَةًفقال لهنّ اللهُ قد قُضيَ الأمْرُ
- ٣٢وألْبَسَها النّعْمى ببَيْعَتِكَ التيلَها الطّائِرُ المَيْمونُ والمحْتِدُ الحُرُّ
- ٣٣فأصْبَحَ ثغْرُ الثّغرِ يَبسِمُ ضاحِكاًوقد كانَ ممّا نابَهُ ليسَ يفْتَرُّ
- ٣٤وأمّنْتَ بالسَّلْمِ البِلادَ وأهْلَهافلا ظُبَةٌ تُعْرى ولا روْعَةٌ تعْرو
- ٣٥وقد كانَ موْلانا أبوكَ مصَرِّحاًبأنّكَ في أبنائِهِ الولَدُ البَرُّ
- ٣٦وكُنْتَ خَليقاً بالإمارَةِ بعْدَهُعلى الفوْرِ لكِنْ كلُّ شيْءٍ لهُ قَدْرُ
- ٣٧وأوْحَشْتَ منْ دارِ الخِلافةِ هالَةًأقامَتْ زَماناً لا يَلوحُ بها البدْرُ
- ٣٨فردَّ عليْكَ اللهُ حقَّكَ إذْ قضىبأنْ تشْمَلَ النّعْمى وينْسَدِلَ السّتْرُ
- ٣٩وقادوا إليْكَ المُلْكَ رِفْقاً بخَلْقِهِوقد عدِموا رُكْنَ الإمامةِ واضْطَرّوا
- ٤٠وزادَكَ بالتّمحيصِ عِزّاً ورِفْعَةًوأجْراً ولوْلا السّبْكُ ما عُرِفَ التِّبْرُ
- ٤١وأنت الذي تدْعى إذا دهَمَ الرّدىوأنتَ الذي تُرْجى إذا أخْلَفَ القَطْرُ
- ٤٢وأنتَ إذا جارَ الزّمانُ محكَّمٌلكَ النّقْضُ والإبْرامُ والنّهيُ والأمْرُ
- ٤٣وهَذا ابْنُ نصْرٍ قد أتى وجَناحُهُمَهيضٌ ومنْ عُلْياكَ يُلْتَمَسُ الجَبْرُ
- ٤٤غريبٌ يرجّي منْكَ ما أنتَ أهْلُهُفإنْ كنتَ تبْغي الفخْرَ قد جاءَكَ الفخْرُ
- ٤٥ففُزْ يا أميرَ المؤمنينَ ببَيْعَةٍموثّقَةٍ قد حلّ عُرْوَتَها الغَدْرُ
- ٤٦ومثلُكَ مَنْ يرْعى الدّخيلَ ومَنْ دَعابِيا لمَرينٍ جاءَهُ العِزُّ والنّصْرُ
- ٤٧وخُذْ يا إمامَ الحقِّ بالحقِّ ثأرَهُفَفي ضِمْنِ ما تأتي بهِ العِزُّ والأجْرُ
- ٤٨وأنتَ لها يا ناصِرَ الحقِّ فلْتَقُمْبحقٍّ فَما زَيْدٌ يرَجّى ولا عَمْرو
- ٤٩فإنْ قيلَ مالٌ مالُكَ الدّهْر وافِرٌوإنْ قيلَ جيْشٌ عنْدَكَ العسْكَرُ المَجْرُ
- ٥٠يُكَفّ بكَ العادي ويُحْيَ بكَ الهُدىويَبْني بكَ الإسْلامُ ما هَدَمَ الكُفْرُ
- ٥١أعِدْهُ الى أوْطانِهِ عنْكَ راضِياًوطوِّقْهُ نُعْماكَ التي مالَها حصْرُ
- ٥٢وعاجِلْ قُلوبَ النّاسِ فيهِ بجَبْرِهافقدْ صدّهُمْ عنْهُ التغَلّبُ والقَهْرُ
- ٥٣وهُمْ يرْقُبون الفِعْلَ منْكَ وصَفْقَةًتُحاولُها يُمْناكَ ما بعْدَها خُسْرُ
- ٥٤مَرامُكَ سهْلٌ لا يَؤودُكَ كُلْفَةًسِوى عرَضٍ ما إنْ لهُ في العُلا خطَرُ
- ٥٥وما العُمْرُ إلا زينَةٌ مُستَعارَةٌتُرَدُّ ولكنّ الثّناءَ هوَ الُعمْرُ
- ٥٦ومَنْ باعَ ما يَفْنى بباقٍ مُخَلَّدٍفقدْ أنْجَحَ المسْعى وقد ربحَ التّجْرُ
- ٥٧ومن دونِ ما تَبْغيهِ يا ملِكَ العُلاجيادُ المَذاكي والمحجَّلَةُ الغُرُّ
- ٥٨وِرادٌ وشُقْرٌ واضِحاتٌ شِياتُهافأجْسامُها تِبْرٌ وأرْجُلُها دُرُّ
- ٥٩وشُهْبٌ إذا ما ضُمِّرَتْ يوْمَ غارَةٍمطَهّمةٌ غارَتْ بها الأنْجُمُ الزُّهْرُ
- ٦٠وأسْدُ رِجالٍ منْ مَرينٍ مُخيفَةٌعَمائِمُها بيضٌ وآسالُها سُمْرُ
- ٦١علَيْها منَ الماذي كلَّ مُفاضَةٍتَدافَعَ في أعْطافِها اللّجَجُ الخُضْرُ
- ٦٢همُ القوْمُ إنْ هبّوا لكَشْفِ مُلمّةٍفَلا المُلْتَقى صَعْبٌ ولا المُرْتَقى وَعْرُ
- ٦٣إذا سُئِلُوا أَعْطَوْا وإنْ نوزِعوا سَطَوْاوإنْ واعَدوا وَفَوْا وإنْ عاهَدوْا برّوا
- ٦٤وإنْ مُدِحوا اهْتَزّوا ارْتِياحاً كأنّهمنَشاوَى تمشّتْ في مَفاصِلِهِمْ خَمْرُ
- ٦٥وإنْ سَمِعوا العَوْراءَ فرّوا بأنْفُسٍحَرامٌ على هاماتِها في الوَغى الفَرُّ
- ٦٦وتَبْسِمُ ما بيْنَ الوَشيجِ ثُغورُهُمْوما بيْنَ قُضْبِ الدّوْحِ يبْتَسِمُ الزّهْرُ
- ٦٧أمَوْلايَ غاضَتْ فكْرَتي وتبلّدَتْطِباعي فلا طَبْعٌ يُعينُ ولا فِكْرُ
- ٦٨ولوْلا حَنانٌ منْكَ دارَكْتَني بهِوأحْيَيْتَني لمْ تَبْقَ عيْنٌ ولا أثَرُ
- ٦٩فأوْجَدْتَ منّي فائِتاً أيَّ فائِتٍوأنْشَرْتَ ميْتاً ضمّ أشْلاءَهُ قَبْرُ
- ٧٠بدأْتَ بفَضْلٍ لمْ أكُنْ لعَظيمِهِبأهْلٍ فحلّ اللُّطْفُ وانفرَجَ الحَصْرُ
- ٧١وطوّقْتَني النّعْمى المُضاعَفةَ التييقِلُّ علَيْها الحمْدُ منّيَ والشُّكْرُ
- ٧٢وأنتَ بتَتْميمِ الصّنائِعِ كافِلٌالى أن يعودَ الجاهُ والعِزُّ والوَفْرُ
- ٧٣جَزاكَ الذي سَنّى مقامَكَ عِصْمَةًيُفَكُّ بِها عانٍ ويُنْعَشُ مُضْطَرُّ
- ٧٤إذا نحْنُ أثْنَيْنا عليْكَ بمِدْحَةٍفهيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
- ٧٥ولكنّنا نأتي بِما نسْتَطيعُهُومَنْ بذَلَ المَجْهودَ حُقّ لهُ العُذْرُ