جنابك محفوظ وسعدك سافر
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلمدحالراء
حجم الخط
- جَنابُكَ محْفوظٌ وسعْدُكَ سافِرُ
- وفِعْلُكَ للصَّنْعِ الجَميلِ مُحالِفٌورأيُكَ للنّجْحِ المُبينِ مُؤازِرُ
- وصرْحُ عُلاكَ في سَراوَة يعْرُبٍتَبيدُ اللّيالي دونَهُ وهْوَ عامِرُ
- يُطِلُّ على أوْجِ السِّماكِ عِمادُهُولا طُنُبٌ إلا العُلى والمَفاخِرُ
- وألْبِسْتَ سِيَما المجْدِ في المهْدِ ناشِياوسُدْتَ وما سُدَّتْ عليْكَ المآزِرُ
- وقدْ تُعْلَمُ الغاياتُ من بَدآتِهاوتظْهَرُ في أولى الأمورِ الأواخِرُ
- وعالَجَ داءَ الدّهْرِ منْكَ مجرِّبٌطَبيبٌ بأدْواءِ السّياسةِ ماهِرُ
- فأنْتَ لحَبْلِ المُلْكِ لا شكَّ واصِلٌوأنتَ لصَدْعِ الدّينِ لا شكّ جابِرُ
- تَرومُ الأبِيّاتِ الصّعابِ فتَنْثَنيلَيانَ الهَوادي وهْيَ شُمْسٌ نوافِرُ
- وتَقْبِسُ منْ نورِ الإلاهِ هِدايةًفتُبْصِرُ بَدْءاً ما لَهُ الأمْرُ صائِرُ
- وكمْ فتْكَةٍ في الرُّومِ بِكْرٍ جلَوْتَهامنصّاتُها للمُسْلِمينَ المَنابِرُ
- تَهادَى وألْفافُ البُنودِ خُذورُهاوتَقْدُمُها عنْدَ الزِّفافِ البَشائِرُ
- ولمّا اسْتَجارَتْكَ الجَزيرَةُ والرّدىمُحيطٌ وغصّتْ بالقُلوبِ الحَناجِرُ
- وكيْفَ له بالقُرْبِ منْها وإنّهالَتأوي الى إيمانِها وهْوَ كافِرُ
- وقد كثُرَتْ في الرَّومِ منْ فَتَكاتِهاعِدادُ اليَتامى والأيامَى الحَواسِرُ
- وطالَتْ لَها الرّنّاتُ في أرْضِ رُومَةٍكَما زحَفَتْ عنْدَ الغِناءِ المَزاهِرُ
- ولِلّهِ منْها في الوُجودِ جزيرَةٌشكَتْها بمُنْبَتِّ الشّمالِ الجَزائِرُ
- وليسَ عَجيباً أنْ تغَصَّ عَقيلَةٌبأخْرى وتشْكو بالضِّرارِ الضّرائِرُ
- وصابَرْتَ شَطْرَ الحوْلِ إلا أقلَّهُتُراوِحُ أحْزابَ العِدَى وتُباكِرُ
- فعزَّ مَرامُ الرَّومِ في كلِّ حيلةوأصبح في الحصر العدو المحاصر
- قصرْتَ عليها النّفْسَ غيْرَ معرِّجٍعلى ذِكْرِ مَنْ ضُمَّتْ عليْهِ المَقاصِرُ
- وخاطَرْت بالنّفْسِ النّفيسةِ دونَهاوهلْ فازَ بالأخْطارِ إلا المَخاطِرُ
- وما كان يَدْري قيمَةَ الدّرِّ رَبُّهُلوِ الْتَزَمَتْ أصْدافَهُنَّ الجَواهِرُ
- عبَرْتَهُما بحْرَيْنِ بحْراً منَ العِدىوبحْراً من اللُّجِّ الذي هوَ زاخِرُ
- ولمّا تبدّتْ للمُحاقِ حَجّبْتَهاتُصادِمُ فيهِنّ الجَوى وتُصادِرُ
- تلوحُ إياةُ البَدْرِ واللّيْلُ حالِكٌفتُبْصِرُنا نسْعى لهُ ونُبادِرُ
- وهَيْهاتَ أينَ البدْرُ منْكَ إذا بَداوكيْفَ يجوزُ اللَّبْسُ والفرْقُ ظاهِرُ
- ولكنّها مِنّا تَعِلّةُ وارِدٍبِحار الأماني أعْوزَتْهُ المَصادِرُ
- فَيا لَيْلَة الإثْنَيْنِ كمْ لكِ منْ يَدٍلمَوْقِعِها الإسْلامُ واللهُ شاكِرُ
- قدِمْتِ كَما وافَى على الكَبْرَةِ الصِّباوجادَتْ على المَحْلِ السَّحابُ المَواطِرُ
- وإلا كما لذّ الأمانُ لخائِفٍوواصَلَ منْ بعْدِ القَطيعَةِ هاجِرُ
- وأطْلَعَ منْكِ الفُلْكُ شمْساً مُنيرةًلها فَلَكٌ بالعِلْمِ والحِلْمِ دائِرُ
- ورامَتْ بكِ الأعْداءُ كلَّ بَعيدةٍمنَ المَكْرِ لمْ تخطُرْ عليْها الخَواطِرُ
- وفَيْتَ وخانوا والوَفاءُ غَريزةٌوما يسْتَوي في الدّهْرِ وافٍ وغادِرُ
- وما هذِه الأبْصارُ تعْمى حقيقَةولكنّها تعْمى النُّهى والبَصائِرُ
- لقدْ لبسَ الأذْفُنشُ منْها مُلاءَةًمنَ اللّوْمِ تأباها المُلوكُ الأكابِرُ
- وأسْرَعَ ينْضو ثوبَها متَنصِّلاًوربُّكَ يدْري ما تُكِنُّ الضّمائِرُ
- فقابَلْتَ بالصّفْحِ الجَميلِ اعْتِذارَهُوإنْ عظُمَتْ منْهُ إليْكَ الجَرائِرُ
- فإنّك أوْلى مَنْ يقودُ الى الرِّضىوأحْلَمُ مَنْ تُلْقى إليْهِ المَعاذِرُ
- ألا فاشْكُروا يا أهْلَ أنْدَلُسٍ يَداًليوسُفَ لا يُحْصي لَها الفخْر حاصِرُ
- ألا فالْثموا منْهُ الدّروعَ فإنّهاوسائِلُ للغُفْرانِ هَذي المَغافِرُ
- ألا فاشْكُروا تلكَ الكَتائِبَ واجْعَلوامَحاريبَ ما تُبْديهِ منْها الحَوافرُ
- هَنيئاً أميرَ المُسْلِمينَ بأوْبَةٍأهَلَّ بِها للّهِ بادٍ وحاضرُ
- يلَذُّ على الأفْواهِ ترْدادُ ذِكْرِهاكَما شارَ مقْطوفاً منَ الشّهْدِ شائِرُ
- ودونَكَها حسْناءَ أمّا جمالُهافبِدْعٌ وأمّا الطّرْفُ منْها فساحِرُ
- ستَرْتُ المَعاني في سَوادِ مِدادِهاكَما ستَرَتْ زهْرَ الوُجوه الغدائِرُ