منى كن لي أن البياض خضاب
حجم الخط
- مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُفَيَخفى بِتَبيِيضِ القُرونِ شَبابُ
- لَيالِيَ عِندَ البيضِ فَودايَ فِتنَةٌوَفَخرٌ وَذاكَ الفَخرُ عِندِيَ عابُ
- فَكَيفَ أَذُمُّ اليَومَ ما كُنتُ أَشتَهيوَأَدعو بِما أَشكوهُ حينَ أُجابُ
- جَلا اللَونُ عَن لَونٍ هَدى كُلَّ مَسلَكٍكَما اِنجابَ عَن ضَوءِ النَهارِ ضَبابُ
- وَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِوَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ
- لَها ظُفُرٌ إِن كَلَّ ظُفرٌ أُعِدُّهُوَنابٌ إِذا لَم يَبقَ في الفَمِ نابُ
- يُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَهاوَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُ
- وَإِنّي لَنَجمٌ تَهتَدي بِيَ صُحبَتيإِذا حالَ مِن دونِ النُجومِ سَحابُ
- غَنِيٌّ عَنِ الأَوطانِ لا يَستَفِزُّنيإِلى بَلَدٍ سافَرتُ عَنهُ إِيابُ
- وَعَن ذَمَلانِ العيسِ إِن سامَحَت بِهِوَإِلّا فَفي أَكوارِهِنَّ عُقابُ
- وَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةًوَلِلشَمسِ فَوقَ اليَعمُلاتِ لُعابُ
- وَلِلسِرِّ مِنّي مَوضِعٌ لا يَنالُهُنَديمٌ وَلا يُفضي إِلَيهِ شَرابُ
- وَلِلخَودِ مِنّي ساعَةٌ ثُمَّ بَينَنافَلاةٌ إِلى غَيرِ اللِقاءِ تُجابُ
- وَما العِشقُ إِلّا غِرَّةٌ وَطَماعَةٌيُعَرِّضُ قَلبٌ نَفسَهُ فَيُصابُ
- وَغَيرُ فُؤادي لِلغَواني رَمِيَّةٌوَغَيرُ بَناني لِلزُجاجِ رِكابُ
- تَرَكنا لِأَطرافِ القَنا كُلَّ شَهوَةٍفَلَيسَ لَنا إِلّا بِهِنَّ لِعابُ
- نُصَرِّفُهُ لِلطَعنِ فَوقَ حَوادِرٍقَدِ اِنقَصَفَت فيهِنَّ مِنهُ كِعابُ
- أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍوَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ
- وَبَحرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُعَلى كُلِّ بَحرٍ زَخرَةٌ وَعُبابُ
- تَجاوَزَ قَدرَ المَدحِ حَتّى كَأَنَّهُبِأَحسَنِ ما يُثنى عَلَيهِ يُعابُ
- وَغالَبَهُ الأَعداءُ ثُمَّ عَنَوا لَهُكَما غالَبَت بيضَ السُيوفِ رِقابُ
- وَأَكثَرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةًإِذا لَم تَصُن إِلّا الحَديدَ ثِيابُ
- وَأَوسَعُ ما تَلقاهُ صَدراً وَخَلفَةٌرِماءٌ وَطَعنٌ وَالأَمامَ ضِرابُ
- وَأَنفَذُ ما تَلقاهُ حُكماً إِذا قَضىقَضاءً مُلوكُ الأَرضِ مِنهُ غِضابُ
- يَقودُ إِلَيهِ طاعَةَ الناسِ فَضلُهُوَلَو لَم يَقُدها نائِلٌ وَعِقابُ
- أَيا أَسَداً في جِسمِهِ روحُ ضَيغَمٍوَكَم أُسُدٍ أَرواحُهُنَّ كِلابُ
- وَيا آخِذاً مِن دَهرِهِ حَقَّ نَفسِهِوَمِثلُكَ يُعطى حَقَّهُ وَيُهابُ
- لَنا عِندَ هَذا الدَهرِ حَقٌّ يَلُطُّهُوَقَد قَلَّ إِعتابٌ وَطالَ عِتابُ
- وَقَد تُحدِثُ الأَيّامُ عِندَكَ شيمَةًوَتَنعَمِرُ الأَوقاتُ وَهِيَ يَبابُ
- وَلا مُلكَ إِلّا أَنتَ وَالمُلكُ فَضلَةٌكَأَنَّكَ سَيفٌ فيهِ وَهُوَ قِرابُ
- أَرى لي بِقُربي مِنكَ عَيناً قَريرَةًوَإِن كانَ قُرباً بِالبِعادِ يُشابُ
- وَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَناوَدونَ الَّذي أَمَّلتُ مِنكَ حِجابُ
- أُقِلُّ سَلامي حُبَّ ما خَفَّ عَنكُمُوَأَسكُتُ كَيما لا يَكونَ جَوابُ
- وَفي النَفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطانَةٌسُكوتي بَيانٌ عِندَها وَخِطابُ
- وَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةًضَعيفٌ هَوىً يُبغى عَلَيهِ ثَوابُ
- وَما شِئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَواذِليعَلى أَنَّ رَأيِي في هَواكَ صَوابُ
- وَأُعلِمَ قَوماً خالَفوني فَشَرَّقواوَغَرَّبتُ أَنّي قَد ظَفِرتُ وَخابوا
- جَرى الخُلفُ إِلّا فيكَ أَنَّكَ واحِدٌوَأَنَّكَ لَيثٌ وَالمُلوكُ ذِئابُ
- وَأَنَّكَ إِن قُويِستَ صَحَّفَ قارِئٌذِئاباً وَلَم يُخطِئ فَقالَ ذُبابُ
- وَإِنَّ مَديحَ الناسِ حَقٌّ وَباطِلٌوَمَدحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُ
- إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌوَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
- وَما كُنتُ لَولا أَنتَ إِلّا مُهاجِراًلَهُ كُلَّ يَومٍ بَلدَةٌ وَصِحابُ
- وَلَكِنَّكَ الدُنيا إِلَيَّ حَبيبَةًفَما عَنكَ لي إِلّا إِلَيكَ ذَهابُ