يمن الله طلعة المهرجان

ابن الروميعباسيالخفيفمدحالنون

حجم الخط
  1. يمَّنَ اللَّهُ طلعة المِهرجانِكلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
  2. وأراه السرورَ فيه خصوصاًوعموماً في سائر الأزمانِ
  3. ما رأت مثل مهرجانك عيناأردشيرٍ ولا أنوشروانِ
  4. مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْكيف شاءت مُخيراتُ الأماني
  5. عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيبٍوفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني
  6. لو تراءى لجنَّة الخلد صَبَّتْواشرأبت بجيدها الحُسَّانِ
  7. خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌلم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ
  8. ونجومٌ مسعودةٌ لم يُصبْهانحسُ بَهرام لا ولا كيوان
  9. وأُديل السرورُ واللهو فيهمن جميع الهموم والأحزان
  10. لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْيا وزافت في منظرٍ فتان
  11. وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍكان قِدماً تصونُه في الصِّوان
  12. وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَىرادعَ الجيْب عاطرَ الأبدان
  13. فهْي في زينةِ البَغيِّ ولكنهي في عفةِ الحَصَان الرَّزان
  14. كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشيسِرّ بُطنانها إلى الظُهران
  15. فتُحلّي ظهورَها ما يواريبطنُها من معادن العقيان
  16. وتُري فاخِر الزبرجد والياقوتَ حَصْباءها بكل مكان
  17. وتبوحُ البحارُ بالدُّرِّ بَوْحاًوبما أضمرتْ من المَرْجان
  18. ويُرَدُّ الشبابُ في كل شيخٍويدِبُّ النشورُ في كل فاني
  19. ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌوتَسورُ المياهُ في العيدان
  20. وتُحيّي متونَها بثمارٍيانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني
  21. وتُغَنِّي الحمامُ بعدَ وجومبفنون اللحون في الأغصانِ
  22. وتعود الرياضُ مقتبلاتٍناعماتِ الشَّكير والأفنان
  23. حِفلةً بالأمير من كل شيءٍواحتشاداً له من المهرجان
  24. عجباً كيف لم يكن ذاك فيهوائتلافُ المياه والنيران
  25. عجباً كيف لم يكن ذاك فيهواصطلاحُ الأنيس والجِنَّان
  26. أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّهُ وأبقاكَ ما جرى العصران
  27. ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاًفله فيك أعظم السلوان
  28. إن عداه الربيعُ واستأثر النيْروزُ من دونه بذاك الأوان
  29. فلَذكرُ الأمير أطيبُ نشراًمن خُزامى الربيع والأقحوان
  30. ولَكفُّ الأمير أحمدُ منهأثراً في النبات والحيوان
  31. ولَوجهُ الأمير أحسُن ممايكتسيه من وشيه الألوان
  32. إن عيداً يكون حَلْياً عليهيكُ عن كل ما سواك لَغان
  33. ما استبنا فقدَ الربيع عليهلا ولا فقدَ صوبه الهتان
  34. ما خلا من محاسن الزهَرِ الغضْضِ ولا من مَطايب الريحان
  35. ليس فقدُ الربيع ما دمتَ حياًيا ربيعَ الأنام بالمستبان
  36. خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادتبنداها حتى التقى الثَّريان
  37. شَبَّب المهرجانَ لهوك فيهفغدا من غَطارف الشبان
  38. وكذاك النيروزُ رُدَّ عليهبك شرخُ الشباب ذي الريعان
  39. ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاًسنَنَ الملك في بني ساسان
  40. عُمِرا برهةً على دين كسرىوهما الآن بعده مُسلمان
  41. لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينيرتضيه الأميرُ في الأديانِ
  42. وبعزِّ الأمير في الناس عزَّافيهمُ إذْ هما له موليانِ
  43. فعلا منظريهما هيبةُ العِزْزِ ونور الإسلام والإيمانِ
  44. وأَحَبَّاك حُبَّ مولىً شكورٍفهما وامقان بل عاشقانِ
  45. كل يومٍ وليلةٍ فَرْطُ شوقونزاع إليك يَطَّلعان
  46. فبهذا وذاك حتى لحيناغُلَّةً فَوق غُلة الظَّمآنِ
  47. لو أصابا إلى الغِلاط سبيلاًغالطا الحاسبين في الحُسْبان
  48. أو يُخلَّى عنان ذاك وهذاسبَقا موقتيهما في الزمان
  49. ولَوَدَّا إذا هما بك حَلّالو يقيمان ثم لا يرحلان
  50. وعزيزٌ عليهما أن يكوناعنك لولا الإزعاج يرتحلان
  51. لو أطافا هناك للدهر قسراًحارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ
  52. ولكادا من التنافس في وجهكَ خير الوجوه يجتمعان
  53. ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْجِسُ شُحّاً عليك يلتقيان
  54. وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعىجاء سعياً إليك قبل الأذان
  55. ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيهغير أنْ ليس ذاك في الإمكان
  56. وحقيقٌ في الحكم أن يوجِبَ الإيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان
  57. فضلُ مجدِ الأمير في المجد يحكيفضلَ ذاك البنيان في البنيان
  58. لا تُخادَع فإنما يومُ نُعْمٍيومُ نُعْم الأمير لا النعمان
  59. لو رآه النعمان أو مَلِكُ النعْمان ما استنكفا من الإذعانِ
  60. زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌجِدُّ موطوءةٍ من الضيفان
  61. طال غشيانهم حراها إلى أنْأشكلوا من حُلولها القُطان
  62. حُجراتٌ متَيَّمَاتٌ بناهامن فضول المعروف أكرمُ باني
  63. لم يكن يبتني المساكن حتىيتقن المجدَ أيَّما إتقانِ
  64. فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍقائماتٌ بزينةِ المُزْدان
  65. ثم قام الكماةُ صفَّين من كُلْلِ عظيمٍ في قومه مَرْزُبان
  66. كلهم مُطرقٌ إلى الأرض مُغضٍوعلى سيفه هنالك حاني
  67. هيبةً للأَمير ما منْ عرتْهُبِمَلومٍ ملامة الهَيَّبانِ
  68. بسطَ العُذرَ أَنَّ ذاك مقامٌمثلُه استَوْهل الجريء الجَنانِ
  69. وتجلَّى على السرير جبينٌذو شعاع يجول دون العيان
  70. يُمْكِنُ العينَ لمحةً ثم يَنْهىطرفَها عن إدامة اللحظانِ
  71. فله منه حاجبٌ قد حماهكلَّ عينٍ ترومه بامتهانِ
  72. عُقِدَ التاجُ منه فوق هلالٍليس مثلَ الهلال في النُّقصان
  73. بل هو البدرُ كلّلته سعودٌطالعاتٌ في ليلةٍ إضحيانِ
  74. فاستوى فوق عَرْشِه بوقارٍوبحلم من الحُلوم الرِّزان
  75. وأصاخت له السماواتُ والأرْضُ ومن فيهما من السكانِ
  76. ثم قام المُمجَّدون مثولاًضاربين الصدورَ بالأذقانِ
  77. ليس من كبرياءَ فيه ولكنكلُّ وجه لذلك الوجه عاني
  78. فَثَنَوا سؤدد الأمير وعَدُّوافيه آلاءه بكل لسان
  79. حين لم يجشموا التريُّد لا بلما تعدَّوا ما حصَّل الكاتبانِ
  80. جَلَّ ما يحْمِلُ السرير هُناكممنه واسمٌ تُقلُّهُ الشفتان
  81. فقضوْا من مقالهم ما قضوْهثم آبوا بالرِّفدِ والحُمْلانِ
  82. بعدما أرتعُوا الأنامل فيمالا تعدَّاهُ شهوةُ الشهوان
  83. من خِوان كأنه قِطع الرَوْض وإن كان في مثال خوانِ
  84. فوقه الطيرُ في الصِّحافِ وحاشاذلك الذي من جفاء الجِفانِ
  85. مارأى مثله ابنُ جُدعانَ لا بلما رأى مثله بنو الديَّانِ
  86. ثم سام الأميرُ سوم الملاهيوخلا بالمُدامِ والنُّدمان
  87. لا المدامُ الحرامُ لكن حلالٌسُورُ نارٍ يحُثُّها طابخانِ
  88. شارك الخمرَ في اسمها ليس إلاأن أداموه مثلها في الدنان
  89. وحكاها في اللون والريح والطعمِ ولطفِ الدبيب في الجُسمان
  90. فهو لا خمرَ في الحقيقة لكنهو خمرٌ في الظن والحسبان
  91. لن تُلْحه النارُ التي طبختْهبل أفادته صِبغةَ الأُرجوان
  92. وقيانٍ كأنها أمهاتٌعاطفاتٌ على بنيها حواني
  93. مُطفِلاتٌ وما حملن جنيناًمرضعاتٌ ولسن ذات لَبانِ
  94. مُلقماتٌ أطفالَهُنُّ ثُدِيَّاًناهداتٍ كأحسنِ الرمَّان
  95. مفعَماتٍ كأنها حافلاتٌوهي صفرٌ من دِرَّةِ الألبان
  96. كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتَّىبين عودٍ ومِزْهَرٍ وكِرانِ
  97. أمُّهُ دهرَها تُتَرجمُ عنهوهو بادي الغنى عن الترجمانِ
  98. غير أن ليس ينطِقُ الدهرَ إلابالتزامٍ من أمهِ واحتضان
  99. أوتيَ الحكمَ والبيانَ صبيّاًمثل عيسى ابن مريم ذي الحَنانِ
  100. فتراه يفري الفَرِيَّ بلفظٍقائم الوزن عادلِ الميزانِ
  101. لو تُسلَّى به حديثَةُ رُزءٍلشفى داءَ صدرها الحَرَّان
  102. عجباً منه كيف يُسلي ويُلهيمع تهييجه على الأشجان
  103. يُذْكر الشجوَ مُسلياً عنه والسلْوانُ ممَّا يكون في النسيانِ
  104. فترى في الذي يُصيخُ إليهأَمراتِ المحزون والجَذلانِ
  105. لو رقا المُخبتين أصغوا إليهولجرُّوا له ذيول افتتانِ
  106. يعتري السامعين منه حنين النيب فرَّقتَهُنَّ بعد اقترانِ
  107. أو حنِينُ العُوذِ الروائم بالدهْناء أفردتهنَّ من جيرانِ
  108. فكأنَّ القلوبَ إذ ذاك يَذْكرْنَ عهوداً لهنَّ في أوطانِ
  109. فنفثن السماعَ في أذْنِ خِرقأريحيّ عليه ثَرِّ البنان
  110. وتَغنَّته بالمدائح فيهكلُّ غيداء غادة مِفتانِ
  111. ذاتِ صوتٍ تَهزُّه كيف شاءتْمثلَ ما هزَّتْ الصبا غصنَ بان
  112. يتثنى فينفُضُ الطلَّ عنهفي تثنِّيه مثلَ حبِّ الجمان
  113. ذلك الصوتُ في المسامِع يحكيذلك الغصنَ في العيون الرواني
  114. جَهْوريٌّ بلا جفاءٍ على السَّمْع مشوبٌ بِغُنَّةِ الغِزلان
  115. فيه بَمٌّ وفيه زِيرٌ من النَغمِ وفيه مَثالث وَمَثاني
  116. فتراهُ يَجلُّ في السمع حيناًوتَراه يَدقُّ في الأحيان
  117. رخَّمتْهُ ورقرقته وضاهَىفعلَها الأحمران والأسمرانِ
  118. فهو يحكي ترقرق النِّهْيِ في الريح لعينيْ ذي غُلَّة صديان
  119. يلِجُ السمعَ مستمرّاً إلى القلبِ بلا آذِنٍ ولا استئذان
  120. غير مبهورةِ المراجيع كلّاإنَّما البُهرُ آفةٌ في السِّمان
  121. ليس تخفي أنفاسُها أنَّهَا أنفاسُ مهضومة الحشا خُمصان
  122. بين خلقِ الضئيلة الشَّختةِ الجسْمِ وخلق الثقيلة المِبْدان
  123. فهي كالسابق المُضمَّر يجريلاحق الأَيْطلين غَوْجَ اللَّبان
  124. صِيغَ من طَبْع صوتها كلُّ لحنمعها من لحون تلك الأغاني
  125. مثل ما صيغ لحنُ ساق وحُرٍّمن طباع الحمامة المِرنان
  126. فأقام الأميرُ في ظل يومٍفيه من كلِّ نعمةٍ زوجَان
  127. أعجميٌّ آيينُه عربيٌمجدُه ينتمي إلى عدنان
  128. بمَحلٍّ ترودُ عيناهُ منهبين مرعى الظباء والحيتان
  129. وأفاد الجُلّاس من سيْب كَفَّيْهِ وألفاظِه الصِّياب الرصان
  130. وكذا من ذكَتْ أياديه كانتللمفيدين منه فائدتان
  131. يا ابنَ سيف الملوك طاب لك العَيْشُ برغم العدو ذي الشَّنآن
  132. قد لعمري أَنَى لمثلِك أن ينْعَمَ تحت الظلال والأكنان
  133. إن تُصِبْ يومَ لذَّةٍ فبيومٍبعد يوم شهدته أرْونانِ
  134. فالْهُ في المهرجان لهو مُريحمُستَجِمٍّ لذلك الدَّيْدانِ
  135. حان أن يستريحَ عَودُ المعاليويُرى وهو ضاربٌ بالجِران
  136. أصلح الآلةَ التي لستَ تنفكْكُ تقاسي بها العلا وتُعاني
  137. فبحقٍّ أقول إنَّ من الإحْسان إصلاح آلةِ الأحسان
  138. لا عدمناك ساقياً ترك السَقْيَ لشَدِّ الدلاءِ بالأشطان
  139. ريثَ ما استحكمتْ له ثم أدلىدلوه فاستقى بها غيرَ واني
  140. إن تُثب جسمَك النعيم فبالإتْعابِ في حالِ راحة الأبدان
  141. وبحمل الثِّقلِ الثقيل عليهيومَ غُرم ويومَ حربٍ عَوان
  142. أو تُثب عينَك الإجالة في نُزْهةِ وجهٍ يروق أو بستان
  143. فبإغضائها عن السوءِ والفحشاءِ والذنبِ حين يجنيه جاني
  144. ومراعاتها حِمى الدين والمُلْكِ إذا طاب مرقَدُ الوسنان
  145. وبما لا تزال تُقْذى إلى أنتتجلَّى خَصاصةُ الإخوان
  146. شهدَ المجدُ أَنَّ هاتيك عينٌحَقُّ عينِ المحافظ اليقظان
  147. وقَليلٌ لمثلها أن تُلَهَّىبالبساتين والوجوهِ الحسان
  148. أو تُثِبْ أذْنَك السماعَ فأدنىحقِّ إصغائها إلى اللهفان
  149. وبما لا يزالُ يقْرعها في الحرب وقعُ السيوف والمُرَّان
  150. أُذنٌ منك قَلَّ ما تدع العَلْياءُ فيها فضلاً لشدوِ القيان
  151. يا لها مِنْ جَوارحٍ مُعملاتٍمُتْعَباتٍ في طاعة الرحمن
  152. حقُّها لو يُسلَّفُ المحْسنُ الجَنْنَةَ تَسليفَها نعيمَ الجِنانِ
  153. كُلَّ يوم لنا طلائعُ منهاترقبُ الدهرَ غارة الحدثان
  154. نحن ما حاطنا بها اللَّه نَرْعىفي طمأنينةٍ وظل أمان
  155. مُلِّيتْكَ الملوكُ سَيْفَ جلادٍوعصا رِعيةٍ ورمحَ طِعان
  156. أنت راعي الرُّعيان طوراً وطوراًأنت راعي رَعيّة الرُّعيان
  157. قد كَفيتَ الرِّعاءَ والشاءَ طورَيْعَدواتِ الأسودِ والذُّؤبان
  158. ولَعمرُ المغَنّياتِك في مَدْحكَ ما قلن فيك من بهتان
  159. ما تَغنّينَ في مديحك إلاما تغنَّت عصائبُ الرُّكبان
  160. لم يكن يَرتَضيه سمعُك للصنعةِ حتى يسير في البلدان
  161. ولَشعرٌ فيه مديحُك أحلىمن رقيق النسيب في الألحان
  162. ولعمري وما أقولُ بظنٍّفيك لكن بغاية الإيقان
  163. ما احتبيْتَ السماعَ والشعرَ وجداًبالغواني ولا بوصف المغاني
  164. بل لأن السماع والشعر قِدماًبالندى آمران مؤتمران
  165. وعلى كل سُؤدد مِن حِفاظٍووفاءٍ ونجدةٍ حاديان
  166. يُعجبان الكريمَ جداً وليسامن شؤون الهلباجة المِبْطان
  167. هل ترى ما أرى سَراةُ مَعَدٍّوصناديدُ أختها قحطان
  168. إن تلافيتَ مجدَهم بعدما شَذْذَ فأضحى مُدوَّنَ الديوان
  169. ولقد كان أهلُه ضيعوهوأحلُّوه منزلَ الهِجرانِ
  170. لبثَ الشعرُ حقبةً وهو مُقصىًعندهم نازلٌ بدارِ هوان
  171. فَبذلتَ الطريفَ فيه مع التالد واخترته على القُنيان
  172. وتتبَّعته وقد عاد فَلاقى أَقاصي البلاد بعد الأداني
  173. ورعيتَ العلا على كل حيٍّرعْيَ لا مُغفلٍ ولا متواني
  174. لا لقُربَى ولادةٍ جمعتكمأينَ لا أين يَلتقي النَسَبان
  175. بل تأوَّلتُ أن كل شريفَيْنِ بعيدي قَرابةٍ أخوان
  176. إن يكونوا أباعداً فالمعالينَسبٌ بينهم وبينك داني
  177. لا فقدناك يا حفيظ حفيظِ المجْد ما لاح في الدجى الفَرقدان
  178. أصبح الشعر شاكراً لك دون الناس نعماءَ مُنعمٍ محسان
  179. أنت ترعاه وهو يرعى بك المجدَ فيا بِئس ما رَعى الرَّاعيان
  180. كل مدحٍ قد قيل في الناس قِدْماًلك فيه بحَقِّك الثُّلثان
  181. وبهذا قضى لك الشعرُ شكراًلك يا خير قَيِّمٍ ومُعاني
  182. فمديحُ الملوكِ في آل نصرٍومديحُ الملوك من غسان
  183. ومديح الملوك من آل حربثم من بعدِهِم بني مروانِ
  184. ومديح الممدَّحين من الناسِ جيمعاً في كل حينٍ وآن
  185. لك فيه دون الأُلى ورِثوهممن سهامٍ ثلاثةٍ سَهمان
  186. فيك قالت أئمَّةُ الشعر ما قالت بلا رؤية ولا لُقيان
  187. كامرئ القيس قَرْمِهِم وزُهيرٍوزِيادٍ أخي بني ذبيانِ
  188. وكأوسٍ فصيحِهم ولبيدٍوعبيدٍ أخي بني دُودان
  189. كلُّهم بالمديح إياك يَعْنيكانياً عنك كان أو غير كاني
  190. فكأنْ قد شهدت كُلَّ قديموبكم قد تفاوتَ الحَرسَان
  191. كم قريضٍ في مدحِ غيرك أضحىلك معناه واسمُه لفلان
  192. أنت أولى به بحكم القوافيمن نؤومٍ عن المعالي هَدان
  193. أين معطي رواةِ مدحِ سواهُمن مُثيب المُدَّاح بالحرمان
  194. بُوعِدَ البينُ بين هذين جِداًكل بُعدٍ وخولف النَّجْران
  195. إنّ من هزَّه مديحُ سواهُللسَّدى والندى لَغَيرُ دَدان
  196. لست أدري ثناك أحلى على الأفواهِ أم سمعُه على الآذان
  197. فيك أشياءُ لو وُجدن قديماًنظمتْها الملوكُ في التيجانِ
  198. ليس للمادحين فيك مديحٌفيه دعوى لهم بلا بُرهان
  199. أي فخرٍ أم أيُّ مجد رفيعلم تكن من سمائِه بعَنان
  200. لو يُجارَى سُكَيْتُ شأوِك أعياكلَّ طِرف وفات كل عِنانِ
  201. لك في البأس والندى عَزماتٌجثماتٌ أمضى من الخِرصان
  202. كلُّ مرعى سوى جنابِك يُرعَىفهْو مرعى وليس كالسَّعدان
  203. لا سؤالٌ من بعد رِفدك إلاكالزنا بعد نعمةِ الإحصان
  204. لك مما يُعدي على كل دهرإمرةٌ غيرُ إمرةِ السلطان
  205. ليس يجْبي أميرُها المال لكنيجتبي حمدَ من حوى الخافقان
  206. فبعدواك يَرْهبُ الدهر عنابعد تصميمه على العُدوانِ
  207. أنت ذو الإمرتين لا شكَّ فيهفهنيئاً دامت لك الإمرتان
  208. منك ما كان طاهرٌ ذا يمينَيْنِ يفوقان سائر الأيمان
  209. وجديرون أن تكون لكم منكل مجدٍ وسؤددٍ كِفْلان
  210. أنت كهل الكهول يوم ترى الرأيَ ويومَ الوغى من الفتيان
  211. لك رأيٌ كأنه رأي شِقٍّأو سطيحٍ قَريعَي الكُهان
  212. تستشفُّ الغيوبَ عما يوارينَ بعينٍ جَليّة الإنسان
  213. لك جهلٌ في غير ما خفَّة الجَهْلِ وحلمٌ في غير ما إدهان
  214. وسكونُ الشجاع حين يداهيك مُداهٍ وسورةُ الأفْعُوان
  215. قلت للسائلي بمجدك أَنَّىخفيتْ عنك آيةُ التِّبْيان
  216. أنت لولا سفالُ كعبِك بادٍلك شُمروخُ ذي الهِضاب أَبان
  217. فإذا شئت أن تراه فأنجِدْفي أعالي نظيرهِ ثَهْلان
  218. ليس منه الخمولُ بل منك والأطوادُ تخفَى عن خاشعاتِ القنان
  219. حَسْبُ جُهّالِه عليه دليلاًأنه الفردُ ليس يَثْنيه ثاني
  220. ليس ممن يضلُّ في الدَّهْم حتىيُبتَغى بالسؤال والنِّشدان
  221. هو شمس الضحى إذا ما استقلَّتْلا تمارِي في ضوئها عينان
  222. وله إخوة شآهم إلى المَجْد وإن هم شَأَوه بالأسنان
  223. هو من بينهم شبيهُ أبيهفي الندى والحجى وفضل البيان
  224. وهو من بينهم سميُّ أبيهغيرَ حرفٍ يُزاد للفُرقان
  225. ما اسم عبد الإله واسم عُبيْد اللَه لولا التصغير مختلفانِ
  226. ولئن خالفَ اسمُه اسمَ أبيهبيسير ما خُولف المعنيان
  227. ملكٌ صغَّر اسمَهُ أبواهلا لنقص ولا لتصغير شان
  228. بل أحبّا أن يكسواه خشوعاًسُقِيَ الغيث ذانِكَ الأبوان
  229. واصِفاهُ بذاك لم يضعاهبل أَحلّاه في رؤوس الرِّعان
  230. فهو لله خاشعٌ مستكينغير ذي نخوةٍ ولا خُنزوان
  231. ذلَّ في عزه لملبسه العِزْزةَ شكراً لمِنة المنّان
  232. فأطاع الإلهَ غيرَ مَهينواتقاه تُقاةَ غير جبان
  233. جاور الله باسمه فاتقاهورعى منه أكرمَ الجيران
  234. لم يكن مثله يرى الله مقروناً به في اسمه مع الطغيان
  235. قل لمن رام شأوَه في المعاليلست من خيل ذلك الميدان
  236. أين شأوُ البِطان لا أين منهفات شأوُ الخِماص شأوَ البطان
  237. مُخطَفٌ مرهَف تبيّن فيهأنه من مُضمَّرات الرِّهان
  238. هيَّأ الله شخصَه للمعاليهيئةَ السيف أو أخيه السنان
  239. ليس بالخاشع الضئيل ولكنقده الله قدَّ سيفٍ يمان
  240. صفحتاهُ عقيقتان من البَرْق وفي مَضربيه صاعقتان
  241. لم يعوَّض بُدن النساء كقومحُرِموا حظهم من الأذهان
  242. جُعل العَصبُ في الرجال قديماًوكذا الجَدْلُ في الحبال المِتانِ
  243. قد قضى قبلنا بذلك بيتٌحملته الرواة عن حسان
  244. في قريضٍ له على الرأي جزلٍقاله في هجاء عبدِ المدان
  245. وإذا زاول الأمورَ فثَبْتٌرابطُ الجأش أَيِّد الأركان
  246. ويُلزُّ القرينَ منه بأَلوَىمَرِس الحبل مُحْصَد الأقران
  247. ليِّنٌ للمُلاينين أبِيٌّإن رأى منهمُ غموط اللِّيان
  248. يتثنّى للعاطفيه ويُعييكاسِريه كهيئة الخيزران
  249. وجوادٌ يطيع في ماله الجودَ ويُشجي العُذَّال بالعصيان
  250. يتقي ألسنَ السؤال بعرضٍوافرٍ مُكرَمٍ ومالٍ مُهان
  251. هكذا عهدُنا بآل زُريقٍيشترون الثناء بالأثمان
  252. ويصونون باللُّهى حُرمَ الأعراض صونَ السيوف بالأجفان
  253. يا بني طاهرٍ طَهُرتم وطبتموذكوتم في السرِّ والإعلان
  254. وحللتم من المعالي محلّاًيبلغ النجمَ رفعةً أو يداني
  255. مجدكم كالجبال من بنيةِ اللَّه ومجدُ الأنام مثل المباني
  256. كل مدح في غيركم فمُثابما أُثيبت عبادة الأوثان
  257. هاكَها لا أقول ذاك مُدِلّاًقولَ ذي نخوة بها وامتنان
  258. بين أثنائها مديحٌ نفيسمن لَبوس الملوك والفرسان
  259. ذو قواف كأنها حَلَقُ الأصْداغ في البيض من خدود الغواني
  260. راق معنىً ورقّ لفظاً فيحكيرائقَ الخمر في رقيق الصِّحان
  261. إن تكن سهلةَ القوافي فليستْفي المعاني بسهلة الوُجدان
  262. فابتذلْها في يوم لهوِك واعلمأنها بعدُ من ثياب الصِّيان
  263. وابسُطِ العذرَ في ارتخاص القوافيواتِّباعي سهولةَ الأوزان
  264. أنتَ ألجأتني إلى ما تراهُبالذي فيك من فنون المعاني
  265. أيُّ وزن وأيُّ حرف رويٍّلهما بالمديح فيك يدان
  266. ضاق عن مأثُراتك الشعرُ إلافاعلاتن مستفعلن فاعلانِ
  267. ليس مدحٌ يفي بمدحك إلاصلوات المليك في القرآن
  268. لا ولا حمدَ كفءُ نعماك إلاحمدُ سبعٍ من الكتاب مثاني
  269. أنت أعلى من أنْ توازَى بشيءٍلستَ ممن يُرمى به الرَّجَوان
  270. فابقَ واسلم وهذه دعوة يَحْظَى بمرجوع نفعها الثقلان
  271. لم أحاول بها سواك ولكنشمِلتْ من يَضمُّه الأفقان
  272. كيف يعدو مهما أصابك قوماًأنت منهم كالروح في الجثمان

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها