يمن الله طلعة المهرجان
حجم الخط
- يمَّنَ اللَّهُ طلعة المِهرجانِكلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
- وأراه السرورَ فيه خصوصاًوعموماً في سائر الأزمانِ
- ما رأت مثل مهرجانك عيناأردشيرٍ ولا أنوشروانِ
- مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْكيف شاءت مُخيراتُ الأماني
- عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيبٍوفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني
- لو تراءى لجنَّة الخلد صَبَّتْواشرأبت بجيدها الحُسَّانِ
- خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌلم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ
- ونجومٌ مسعودةٌ لم يُصبْهانحسُ بَهرام لا ولا كيوان
- وأُديل السرورُ واللهو فيهمن جميع الهموم والأحزان
- لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْيا وزافت في منظرٍ فتان
- وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍكان قِدماً تصونُه في الصِّوان
- وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَىرادعَ الجيْب عاطرَ الأبدان
- فهْي في زينةِ البَغيِّ ولكنهي في عفةِ الحَصَان الرَّزان
- كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشيسِرّ بُطنانها إلى الظُهران
- فتُحلّي ظهورَها ما يواريبطنُها من معادن العقيان
- وتُري فاخِر الزبرجد والياقوتَ حَصْباءها بكل مكان
- وتبوحُ البحارُ بالدُّرِّ بَوْحاًوبما أضمرتْ من المَرْجان
- ويُرَدُّ الشبابُ في كل شيخٍويدِبُّ النشورُ في كل فاني
- ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌوتَسورُ المياهُ في العيدان
- وتُحيّي متونَها بثمارٍيانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني
- وتُغَنِّي الحمامُ بعدَ وجومبفنون اللحون في الأغصانِ
- وتعود الرياضُ مقتبلاتٍناعماتِ الشَّكير والأفنان
- حِفلةً بالأمير من كل شيءٍواحتشاداً له من المهرجان
- عجباً كيف لم يكن ذاك فيهوائتلافُ المياه والنيران
- عجباً كيف لم يكن ذاك فيهواصطلاحُ الأنيس والجِنَّان
- أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّهُ وأبقاكَ ما جرى العصران
- ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاًفله فيك أعظم السلوان
- إن عداه الربيعُ واستأثر النيْروزُ من دونه بذاك الأوان
- فلَذكرُ الأمير أطيبُ نشراًمن خُزامى الربيع والأقحوان
- ولَكفُّ الأمير أحمدُ منهأثراً في النبات والحيوان
- ولَوجهُ الأمير أحسُن ممايكتسيه من وشيه الألوان
- إن عيداً يكون حَلْياً عليهيكُ عن كل ما سواك لَغان
- ما استبنا فقدَ الربيع عليهلا ولا فقدَ صوبه الهتان
- ما خلا من محاسن الزهَرِ الغضْضِ ولا من مَطايب الريحان
- ليس فقدُ الربيع ما دمتَ حياًيا ربيعَ الأنام بالمستبان
- خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادتبنداها حتى التقى الثَّريان
- شَبَّب المهرجانَ لهوك فيهفغدا من غَطارف الشبان
- وكذاك النيروزُ رُدَّ عليهبك شرخُ الشباب ذي الريعان
- ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاًسنَنَ الملك في بني ساسان
- عُمِرا برهةً على دين كسرىوهما الآن بعده مُسلمان
- لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينيرتضيه الأميرُ في الأديانِ
- وبعزِّ الأمير في الناس عزَّافيهمُ إذْ هما له موليانِ
- فعلا منظريهما هيبةُ العِزْزِ ونور الإسلام والإيمانِ
- وأَحَبَّاك حُبَّ مولىً شكورٍفهما وامقان بل عاشقانِ
- كل يومٍ وليلةٍ فَرْطُ شوقونزاع إليك يَطَّلعان
- فبهذا وذاك حتى لحيناغُلَّةً فَوق غُلة الظَّمآنِ
- لو أصابا إلى الغِلاط سبيلاًغالطا الحاسبين في الحُسْبان
- أو يُخلَّى عنان ذاك وهذاسبَقا موقتيهما في الزمان
- ولَوَدَّا إذا هما بك حَلّالو يقيمان ثم لا يرحلان
- وعزيزٌ عليهما أن يكوناعنك لولا الإزعاج يرتحلان
- لو أطافا هناك للدهر قسراًحارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ
- ولكادا من التنافس في وجهكَ خير الوجوه يجتمعان
- ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْجِسُ شُحّاً عليك يلتقيان
- وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعىجاء سعياً إليك قبل الأذان
- ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيهغير أنْ ليس ذاك في الإمكان
- وحقيقٌ في الحكم أن يوجِبَ الإيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان
- فضلُ مجدِ الأمير في المجد يحكيفضلَ ذاك البنيان في البنيان
- لا تُخادَع فإنما يومُ نُعْمٍيومُ نُعْم الأمير لا النعمان
- لو رآه النعمان أو مَلِكُ النعْمان ما استنكفا من الإذعانِ
- زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌجِدُّ موطوءةٍ من الضيفان
- طال غشيانهم حراها إلى أنْأشكلوا من حُلولها القُطان
- حُجراتٌ متَيَّمَاتٌ بناهامن فضول المعروف أكرمُ باني
- لم يكن يبتني المساكن حتىيتقن المجدَ أيَّما إتقانِ
- فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍقائماتٌ بزينةِ المُزْدان
- ثم قام الكماةُ صفَّين من كُلْلِ عظيمٍ في قومه مَرْزُبان
- كلهم مُطرقٌ إلى الأرض مُغضٍوعلى سيفه هنالك حاني
- هيبةً للأَمير ما منْ عرتْهُبِمَلومٍ ملامة الهَيَّبانِ
- بسطَ العُذرَ أَنَّ ذاك مقامٌمثلُه استَوْهل الجريء الجَنانِ
- وتجلَّى على السرير جبينٌذو شعاع يجول دون العيان
- يُمْكِنُ العينَ لمحةً ثم يَنْهىطرفَها عن إدامة اللحظانِ
- فله منه حاجبٌ قد حماهكلَّ عينٍ ترومه بامتهانِ
- عُقِدَ التاجُ منه فوق هلالٍليس مثلَ الهلال في النُّقصان
- بل هو البدرُ كلّلته سعودٌطالعاتٌ في ليلةٍ إضحيانِ
- فاستوى فوق عَرْشِه بوقارٍوبحلم من الحُلوم الرِّزان
- وأصاخت له السماواتُ والأرْضُ ومن فيهما من السكانِ
- ثم قام المُمجَّدون مثولاًضاربين الصدورَ بالأذقانِ
- ليس من كبرياءَ فيه ولكنكلُّ وجه لذلك الوجه عاني
- فَثَنَوا سؤدد الأمير وعَدُّوافيه آلاءه بكل لسان
- حين لم يجشموا التريُّد لا بلما تعدَّوا ما حصَّل الكاتبانِ
- جَلَّ ما يحْمِلُ السرير هُناكممنه واسمٌ تُقلُّهُ الشفتان
- فقضوْا من مقالهم ما قضوْهثم آبوا بالرِّفدِ والحُمْلانِ
- بعدما أرتعُوا الأنامل فيمالا تعدَّاهُ شهوةُ الشهوان
- من خِوان كأنه قِطع الرَوْض وإن كان في مثال خوانِ
- فوقه الطيرُ في الصِّحافِ وحاشاذلك الذي من جفاء الجِفانِ
- مارأى مثله ابنُ جُدعانَ لا بلما رأى مثله بنو الديَّانِ
- ثم سام الأميرُ سوم الملاهيوخلا بالمُدامِ والنُّدمان
- لا المدامُ الحرامُ لكن حلالٌسُورُ نارٍ يحُثُّها طابخانِ
- شارك الخمرَ في اسمها ليس إلاأن أداموه مثلها في الدنان
- وحكاها في اللون والريح والطعمِ ولطفِ الدبيب في الجُسمان
- فهو لا خمرَ في الحقيقة لكنهو خمرٌ في الظن والحسبان
- لن تُلْحه النارُ التي طبختْهبل أفادته صِبغةَ الأُرجوان
- وقيانٍ كأنها أمهاتٌعاطفاتٌ على بنيها حواني
- مُطفِلاتٌ وما حملن جنيناًمرضعاتٌ ولسن ذات لَبانِ
- مُلقماتٌ أطفالَهُنُّ ثُدِيَّاًناهداتٍ كأحسنِ الرمَّان
- مفعَماتٍ كأنها حافلاتٌوهي صفرٌ من دِرَّةِ الألبان
- كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتَّىبين عودٍ ومِزْهَرٍ وكِرانِ
- أمُّهُ دهرَها تُتَرجمُ عنهوهو بادي الغنى عن الترجمانِ
- غير أن ليس ينطِقُ الدهرَ إلابالتزامٍ من أمهِ واحتضان
- أوتيَ الحكمَ والبيانَ صبيّاًمثل عيسى ابن مريم ذي الحَنانِ
- فتراه يفري الفَرِيَّ بلفظٍقائم الوزن عادلِ الميزانِ
- لو تُسلَّى به حديثَةُ رُزءٍلشفى داءَ صدرها الحَرَّان
- عجباً منه كيف يُسلي ويُلهيمع تهييجه على الأشجان
- يُذْكر الشجوَ مُسلياً عنه والسلْوانُ ممَّا يكون في النسيانِ
- فترى في الذي يُصيخُ إليهأَمراتِ المحزون والجَذلانِ
- لو رقا المُخبتين أصغوا إليهولجرُّوا له ذيول افتتانِ
- يعتري السامعين منه حنين النيب فرَّقتَهُنَّ بعد اقترانِ
- أو حنِينُ العُوذِ الروائم بالدهْناء أفردتهنَّ من جيرانِ
- فكأنَّ القلوبَ إذ ذاك يَذْكرْنَ عهوداً لهنَّ في أوطانِ
- فنفثن السماعَ في أذْنِ خِرقأريحيّ عليه ثَرِّ البنان
- وتَغنَّته بالمدائح فيهكلُّ غيداء غادة مِفتانِ
- ذاتِ صوتٍ تَهزُّه كيف شاءتْمثلَ ما هزَّتْ الصبا غصنَ بان
- يتثنى فينفُضُ الطلَّ عنهفي تثنِّيه مثلَ حبِّ الجمان
- ذلك الصوتُ في المسامِع يحكيذلك الغصنَ في العيون الرواني
- جَهْوريٌّ بلا جفاءٍ على السَّمْع مشوبٌ بِغُنَّةِ الغِزلان
- فيه بَمٌّ وفيه زِيرٌ من النَغمِ وفيه مَثالث وَمَثاني
- فتراهُ يَجلُّ في السمع حيناًوتَراه يَدقُّ في الأحيان
- رخَّمتْهُ ورقرقته وضاهَىفعلَها الأحمران والأسمرانِ
- فهو يحكي ترقرق النِّهْيِ في الريح لعينيْ ذي غُلَّة صديان
- يلِجُ السمعَ مستمرّاً إلى القلبِ بلا آذِنٍ ولا استئذان
- غير مبهورةِ المراجيع كلّاإنَّما البُهرُ آفةٌ في السِّمان
- ليس تخفي أنفاسُها أنَّهَا أنفاسُ مهضومة الحشا خُمصان
- بين خلقِ الضئيلة الشَّختةِ الجسْمِ وخلق الثقيلة المِبْدان
- فهي كالسابق المُضمَّر يجريلاحق الأَيْطلين غَوْجَ اللَّبان
- صِيغَ من طَبْع صوتها كلُّ لحنمعها من لحون تلك الأغاني
- مثل ما صيغ لحنُ ساق وحُرٍّمن طباع الحمامة المِرنان
- فأقام الأميرُ في ظل يومٍفيه من كلِّ نعمةٍ زوجَان
- أعجميٌّ آيينُه عربيٌمجدُه ينتمي إلى عدنان
- بمَحلٍّ ترودُ عيناهُ منهبين مرعى الظباء والحيتان
- وأفاد الجُلّاس من سيْب كَفَّيْهِ وألفاظِه الصِّياب الرصان
- وكذا من ذكَتْ أياديه كانتللمفيدين منه فائدتان
- يا ابنَ سيف الملوك طاب لك العَيْشُ برغم العدو ذي الشَّنآن
- قد لعمري أَنَى لمثلِك أن ينْعَمَ تحت الظلال والأكنان
- إن تُصِبْ يومَ لذَّةٍ فبيومٍبعد يوم شهدته أرْونانِ
- فالْهُ في المهرجان لهو مُريحمُستَجِمٍّ لذلك الدَّيْدانِ
- حان أن يستريحَ عَودُ المعاليويُرى وهو ضاربٌ بالجِران
- أصلح الآلةَ التي لستَ تنفكْكُ تقاسي بها العلا وتُعاني
- فبحقٍّ أقول إنَّ من الإحْسان إصلاح آلةِ الأحسان
- لا عدمناك ساقياً ترك السَقْيَ لشَدِّ الدلاءِ بالأشطان
- ريثَ ما استحكمتْ له ثم أدلىدلوه فاستقى بها غيرَ واني
- إن تُثب جسمَك النعيم فبالإتْعابِ في حالِ راحة الأبدان
- وبحمل الثِّقلِ الثقيل عليهيومَ غُرم ويومَ حربٍ عَوان
- أو تُثب عينَك الإجالة في نُزْهةِ وجهٍ يروق أو بستان
- فبإغضائها عن السوءِ والفحشاءِ والذنبِ حين يجنيه جاني
- ومراعاتها حِمى الدين والمُلْكِ إذا طاب مرقَدُ الوسنان
- وبما لا تزال تُقْذى إلى أنتتجلَّى خَصاصةُ الإخوان
- شهدَ المجدُ أَنَّ هاتيك عينٌحَقُّ عينِ المحافظ اليقظان
- وقَليلٌ لمثلها أن تُلَهَّىبالبساتين والوجوهِ الحسان
- أو تُثِبْ أذْنَك السماعَ فأدنىحقِّ إصغائها إلى اللهفان
- وبما لا يزالُ يقْرعها في الحرب وقعُ السيوف والمُرَّان
- أُذنٌ منك قَلَّ ما تدع العَلْياءُ فيها فضلاً لشدوِ القيان
- يا لها مِنْ جَوارحٍ مُعملاتٍمُتْعَباتٍ في طاعة الرحمن
- حقُّها لو يُسلَّفُ المحْسنُ الجَنْنَةَ تَسليفَها نعيمَ الجِنانِ
- كُلَّ يوم لنا طلائعُ منهاترقبُ الدهرَ غارة الحدثان
- نحن ما حاطنا بها اللَّه نَرْعىفي طمأنينةٍ وظل أمان
- مُلِّيتْكَ الملوكُ سَيْفَ جلادٍوعصا رِعيةٍ ورمحَ طِعان
- أنت راعي الرُّعيان طوراً وطوراًأنت راعي رَعيّة الرُّعيان
- قد كَفيتَ الرِّعاءَ والشاءَ طورَيْعَدواتِ الأسودِ والذُّؤبان
- ولَعمرُ المغَنّياتِك في مَدْحكَ ما قلن فيك من بهتان
- ما تَغنّينَ في مديحك إلاما تغنَّت عصائبُ الرُّكبان
- لم يكن يَرتَضيه سمعُك للصنعةِ حتى يسير في البلدان
- ولَشعرٌ فيه مديحُك أحلىمن رقيق النسيب في الألحان
- ولعمري وما أقولُ بظنٍّفيك لكن بغاية الإيقان
- ما احتبيْتَ السماعَ والشعرَ وجداًبالغواني ولا بوصف المغاني
- بل لأن السماع والشعر قِدماًبالندى آمران مؤتمران
- وعلى كل سُؤدد مِن حِفاظٍووفاءٍ ونجدةٍ حاديان
- يُعجبان الكريمَ جداً وليسامن شؤون الهلباجة المِبْطان
- هل ترى ما أرى سَراةُ مَعَدٍّوصناديدُ أختها قحطان
- إن تلافيتَ مجدَهم بعدما شَذْذَ فأضحى مُدوَّنَ الديوان
- ولقد كان أهلُه ضيعوهوأحلُّوه منزلَ الهِجرانِ
- لبثَ الشعرُ حقبةً وهو مُقصىًعندهم نازلٌ بدارِ هوان
- فَبذلتَ الطريفَ فيه مع التالد واخترته على القُنيان
- وتتبَّعته وقد عاد فَلاقى أَقاصي البلاد بعد الأداني
- ورعيتَ العلا على كل حيٍّرعْيَ لا مُغفلٍ ولا متواني
- لا لقُربَى ولادةٍ جمعتكمأينَ لا أين يَلتقي النَسَبان
- بل تأوَّلتُ أن كل شريفَيْنِ بعيدي قَرابةٍ أخوان
- إن يكونوا أباعداً فالمعالينَسبٌ بينهم وبينك داني
- لا فقدناك يا حفيظ حفيظِ المجْد ما لاح في الدجى الفَرقدان
- أصبح الشعر شاكراً لك دون الناس نعماءَ مُنعمٍ محسان
- أنت ترعاه وهو يرعى بك المجدَ فيا بِئس ما رَعى الرَّاعيان
- كل مدحٍ قد قيل في الناس قِدْماًلك فيه بحَقِّك الثُّلثان
- وبهذا قضى لك الشعرُ شكراًلك يا خير قَيِّمٍ ومُعاني
- فمديحُ الملوكِ في آل نصرٍومديحُ الملوك من غسان
- ومديح الملوك من آل حربثم من بعدِهِم بني مروانِ
- ومديح الممدَّحين من الناسِ جيمعاً في كل حينٍ وآن
- لك فيه دون الأُلى ورِثوهممن سهامٍ ثلاثةٍ سَهمان
- فيك قالت أئمَّةُ الشعر ما قالت بلا رؤية ولا لُقيان
- كامرئ القيس قَرْمِهِم وزُهيرٍوزِيادٍ أخي بني ذبيانِ
- وكأوسٍ فصيحِهم ولبيدٍوعبيدٍ أخي بني دُودان
- كلُّهم بالمديح إياك يَعْنيكانياً عنك كان أو غير كاني
- فكأنْ قد شهدت كُلَّ قديموبكم قد تفاوتَ الحَرسَان
- كم قريضٍ في مدحِ غيرك أضحىلك معناه واسمُه لفلان
- أنت أولى به بحكم القوافيمن نؤومٍ عن المعالي هَدان
- أين معطي رواةِ مدحِ سواهُمن مُثيب المُدَّاح بالحرمان
- بُوعِدَ البينُ بين هذين جِداًكل بُعدٍ وخولف النَّجْران
- إنّ من هزَّه مديحُ سواهُللسَّدى والندى لَغَيرُ دَدان
- لست أدري ثناك أحلى على الأفواهِ أم سمعُه على الآذان
- فيك أشياءُ لو وُجدن قديماًنظمتْها الملوكُ في التيجانِ
- ليس للمادحين فيك مديحٌفيه دعوى لهم بلا بُرهان
- أي فخرٍ أم أيُّ مجد رفيعلم تكن من سمائِه بعَنان
- لو يُجارَى سُكَيْتُ شأوِك أعياكلَّ طِرف وفات كل عِنانِ
- لك في البأس والندى عَزماتٌجثماتٌ أمضى من الخِرصان
- كلُّ مرعى سوى جنابِك يُرعَىفهْو مرعى وليس كالسَّعدان
- لا سؤالٌ من بعد رِفدك إلاكالزنا بعد نعمةِ الإحصان
- لك مما يُعدي على كل دهرإمرةٌ غيرُ إمرةِ السلطان
- ليس يجْبي أميرُها المال لكنيجتبي حمدَ من حوى الخافقان
- فبعدواك يَرْهبُ الدهر عنابعد تصميمه على العُدوانِ
- أنت ذو الإمرتين لا شكَّ فيهفهنيئاً دامت لك الإمرتان
- منك ما كان طاهرٌ ذا يمينَيْنِ يفوقان سائر الأيمان
- وجديرون أن تكون لكم منكل مجدٍ وسؤددٍ كِفْلان
- أنت كهل الكهول يوم ترى الرأيَ ويومَ الوغى من الفتيان
- لك رأيٌ كأنه رأي شِقٍّأو سطيحٍ قَريعَي الكُهان
- تستشفُّ الغيوبَ عما يوارينَ بعينٍ جَليّة الإنسان
- لك جهلٌ في غير ما خفَّة الجَهْلِ وحلمٌ في غير ما إدهان
- وسكونُ الشجاع حين يداهيك مُداهٍ وسورةُ الأفْعُوان
- قلت للسائلي بمجدك أَنَّىخفيتْ عنك آيةُ التِّبْيان
- أنت لولا سفالُ كعبِك بادٍلك شُمروخُ ذي الهِضاب أَبان
- فإذا شئت أن تراه فأنجِدْفي أعالي نظيرهِ ثَهْلان
- ليس منه الخمولُ بل منك والأطوادُ تخفَى عن خاشعاتِ القنان
- حَسْبُ جُهّالِه عليه دليلاًأنه الفردُ ليس يَثْنيه ثاني
- ليس ممن يضلُّ في الدَّهْم حتىيُبتَغى بالسؤال والنِّشدان
- هو شمس الضحى إذا ما استقلَّتْلا تمارِي في ضوئها عينان
- وله إخوة شآهم إلى المَجْد وإن هم شَأَوه بالأسنان
- هو من بينهم شبيهُ أبيهفي الندى والحجى وفضل البيان
- وهو من بينهم سميُّ أبيهغيرَ حرفٍ يُزاد للفُرقان
- ما اسم عبد الإله واسم عُبيْد اللَه لولا التصغير مختلفانِ
- ولئن خالفَ اسمُه اسمَ أبيهبيسير ما خُولف المعنيان
- ملكٌ صغَّر اسمَهُ أبواهلا لنقص ولا لتصغير شان
- بل أحبّا أن يكسواه خشوعاًسُقِيَ الغيث ذانِكَ الأبوان
- واصِفاهُ بذاك لم يضعاهبل أَحلّاه في رؤوس الرِّعان
- فهو لله خاشعٌ مستكينغير ذي نخوةٍ ولا خُنزوان
- ذلَّ في عزه لملبسه العِزْزةَ شكراً لمِنة المنّان
- فأطاع الإلهَ غيرَ مَهينواتقاه تُقاةَ غير جبان
- جاور الله باسمه فاتقاهورعى منه أكرمَ الجيران
- لم يكن مثله يرى الله مقروناً به في اسمه مع الطغيان
- قل لمن رام شأوَه في المعاليلست من خيل ذلك الميدان
- أين شأوُ البِطان لا أين منهفات شأوُ الخِماص شأوَ البطان
- مُخطَفٌ مرهَف تبيّن فيهأنه من مُضمَّرات الرِّهان
- هيَّأ الله شخصَه للمعاليهيئةَ السيف أو أخيه السنان
- ليس بالخاشع الضئيل ولكنقده الله قدَّ سيفٍ يمان
- صفحتاهُ عقيقتان من البَرْق وفي مَضربيه صاعقتان
- لم يعوَّض بُدن النساء كقومحُرِموا حظهم من الأذهان
- جُعل العَصبُ في الرجال قديماًوكذا الجَدْلُ في الحبال المِتانِ
- قد قضى قبلنا بذلك بيتٌحملته الرواة عن حسان
- في قريضٍ له على الرأي جزلٍقاله في هجاء عبدِ المدان
- وإذا زاول الأمورَ فثَبْتٌرابطُ الجأش أَيِّد الأركان
- ويُلزُّ القرينَ منه بأَلوَىمَرِس الحبل مُحْصَد الأقران
- ليِّنٌ للمُلاينين أبِيٌّإن رأى منهمُ غموط اللِّيان
- يتثنّى للعاطفيه ويُعييكاسِريه كهيئة الخيزران
- وجوادٌ يطيع في ماله الجودَ ويُشجي العُذَّال بالعصيان
- يتقي ألسنَ السؤال بعرضٍوافرٍ مُكرَمٍ ومالٍ مُهان
- هكذا عهدُنا بآل زُريقٍيشترون الثناء بالأثمان
- ويصونون باللُّهى حُرمَ الأعراض صونَ السيوف بالأجفان
- يا بني طاهرٍ طَهُرتم وطبتموذكوتم في السرِّ والإعلان
- وحللتم من المعالي محلّاًيبلغ النجمَ رفعةً أو يداني
- مجدكم كالجبال من بنيةِ اللَّه ومجدُ الأنام مثل المباني
- كل مدح في غيركم فمُثابما أُثيبت عبادة الأوثان
- هاكَها لا أقول ذاك مُدِلّاًقولَ ذي نخوة بها وامتنان
- بين أثنائها مديحٌ نفيسمن لَبوس الملوك والفرسان
- ذو قواف كأنها حَلَقُ الأصْداغ في البيض من خدود الغواني
- راق معنىً ورقّ لفظاً فيحكيرائقَ الخمر في رقيق الصِّحان
- إن تكن سهلةَ القوافي فليستْفي المعاني بسهلة الوُجدان
- فابتذلْها في يوم لهوِك واعلمأنها بعدُ من ثياب الصِّيان
- وابسُطِ العذرَ في ارتخاص القوافيواتِّباعي سهولةَ الأوزان
- أنتَ ألجأتني إلى ما تراهُبالذي فيك من فنون المعاني
- أيُّ وزن وأيُّ حرف رويٍّلهما بالمديح فيك يدان
- ضاق عن مأثُراتك الشعرُ إلافاعلاتن مستفعلن فاعلانِ
- ليس مدحٌ يفي بمدحك إلاصلوات المليك في القرآن
- لا ولا حمدَ كفءُ نعماك إلاحمدُ سبعٍ من الكتاب مثاني
- أنت أعلى من أنْ توازَى بشيءٍلستَ ممن يُرمى به الرَّجَوان
- فابقَ واسلم وهذه دعوة يَحْظَى بمرجوع نفعها الثقلان
- لم أحاول بها سواك ولكنشمِلتْ من يَضمُّه الأفقان
- كيف يعدو مهما أصابك قوماًأنت منهم كالروح في الجثمان