جادت يداك إلى أن هجن المطر
ابن أبي حصينةمملوكيالبسيطمدحالراء
حجم الخط
- جادَت يَداكَ إِلى أَن هُجِّنَ المَطَرُوَزانَ وَجهُكَ حَتّى قُبِّحَ القَمَرُ
- أَمسَت عُقولُ البَرايا فِيكَ حائِرَةًفَلَيسَ يُدرى هِلالٌ أَنتَ أَم بَشَرُ
- لَو كُنتَ في عَصرِ قَومٍ سارَ ذِكرُهُمُفي الجاهِلِيَّةِ لَم تُكتَب لَهُم سِيَرُ
- وَلَو لَحِقتَ زَمانَ الوَحيِ ما نَزَلَتإِلّا بِتَفضِيلِكِ الآياتُ وَالسُوَرُ
- إِنَّ العُصُورَ وَأَهلِيها الَّذينَ مَضَوامُذ مَرَّ ذِكرُكَ بِالأَسماعِ ما ذُكِرُوا
- أَبدَعتَ في كُلِّ شَيءٍ أَنتَ فاعِلُهُفَلَم يُقَس بِكَ لا بَدوٌ وَلا حَضَرُ
- هَجَّنتَهُمُ وَأَبانَ الفَضلُ نَقصَهُمُحَتّى لَأزرَت عَلى سُكّانِها الحُفَرُ
- لا يَنعَتِ الناسُ جَوّاباً وَلا زُفَراًفَما يُدانِيكَ جَوّابٌ وَلا زُفَرُ
- ما الخَبرُ كَالخَبَرِ المَروِيِّ مُذ زَمَنٍيا صاحِ هَل يَتَساوى الخُبرُ وَالخَبَرُ
- مَضى الزَمانُ وَمِن أَنبائِهِ أُمَمٌرامُوا مَرامَكَ في الدُنيا فَما قَدَرُوا
- إِنَّ المَحَلَّ الَّذي أَصبَحتَ مُدرِكَهُدُونَ المَحَلِّ الَّذي أَصبَحتَ تَنتَظِرُ
- إِذا صَعِدتَ مِنَ العَلياءِ في دَرَجٍتَسَبَّبَت دَرَجٌ مِن فَوقِها أُخَرُ
- لا يَنتَهِي لَكَ إِقبالٌ إِلى أَمَدِوَلا يَنُصُّ إِلى وَقتٍ لَكَ العُمُرُ
- تَرقى وَتَلقى نُجُومَ الجَوِّ هابِطَةًفَأَنتَ تَصعَدُ وَالعَيُوقُ يَنحَدِرُ
- كانَ الزَمانُ بَهِيماً وَاِتَّفَقتَ لَهُفَغَيَّرَت لَونَهُ أَيّامُكَ الغُرَرُ
- أَمّا يَداكَ فَقَد أَمسَت مُسَلَّطَةًعَلى النُضارِ فَلا تُبقي وَلا تَذَرُ
- أَفنَت كُنُوزَكَ وَاستَبقَت جَميل ثَناًيَعفُو الزَمانُ وَلا يَعفُو لَهُ أَثَرُ
- لا أَقفَرَت شَجَراتٌ عَرَّقَت وَزَكَتفُرُوعُها فَزَكا مِنهُنَّ ذا الثَمَرُ
- أَما الثُغُورُ فَقَد سُدَّت بِمُنتَجبٍماضِي العَزِيمَةِ ما في عُودِهِ خَوَرُ
- جَلدٍ عَلى نُوَبِ الأَيّامِ مُصطَبرٍلَولا نَداهُ لَقُلنا إِنَّهُ حَجَرُ
- أَحَبُّ شَيءٍ إِلَيهِ في مَمالِكِهِأَن يُجمَعَ الحَمدُ لا أَن تُجمَعَ البَدرُ
- يُهدي إِلى التُربِ طِيباً طِيبُ أَخمَصِهِحَتّى يَقُومَ مَقامَ العَنبَرِ العَفَرُ
- مُبارَكُ الوَجهِ لا مِيثاقُهُ حَرِجٌعَنِ الوَفاءِ ولا مَعرُوفُهُ عَسِرُ
- يُجِدي وَيُردي فَإِمّا وَاهِباً نِعمَاًأَو سالِباً فَهوَ لا حُلوٌ وَلا صَبِرُ
- أَثنَت عَلى فَضلِهِ العِيسُ الَّتي دَمِيَتأَخفافُها وَالسُرى وَالسَفرُ وَالسَفَرُ
- أُنظُر لِتَنظُرَ شَيئاً جَلَّ خالِقُهُيَحارُ فيهِ وَفي أَمثالِهِ النَظَرُ
- طَوقاً عَلى المَلِكِ المَيمُونِ طائِرُهُكَأَنَّهُ هالَةٌ فِي وَسطِها قَمَرُ
- وَحُلَّةً مِن أَدِيمِ الشَمسِ مُشرِقَةًلا يَستَطيعُ ثَباتاً فَوقَها البَصَرُ
- تَوَقَّدَ التِبرُ حَتّى لَو دَنَوتَ بِهِمِن غَيرِ لَفحٍ رَأَيتَ النارَ تَستَعِرُ
- قَد كَفَّها عَن كَثِيرٍ مِن تَوَقُّدِهاخِرقٌ يُرى الماءُ مِن كَفَّيهِ يَنعَصِرُ
- هَذا وَمِن أَنجُمِ الجَوزاءِ مِنطَقَةٌمُرَصَّعٌ حَولَها الياقُوتُ والدُرَرُ
- وَصارِماً ذَكَراً قَد نابَ حامِلُهُعَنِ الخَليفَةِ هَذا الصارِمُ الذَكَرُ
- أَطاعَهُ كُلُّ شَيءٍ طاعَةً حُتِمَتحَتّى القَضاءُ وَحَتّى الحَينُ وَالقَدَرُ
- مِمّا تَخَيَّرَهُ عادٌ وَخَلَّفَهُلِلسّادَةِ الغُرِّ مِن أَبنائِهِ مُضَرُ
- كَأَنَّما حُمِّلَت مِنهُ حَمائِلُهُعَقِيقَةً أَو جَرى في غِمدِهِ نَهَرُ
- وَطامِحَ الطَرفِ نَهداً في سَبائِبِهِطُولٌ يُحَبُّ وَفِي أَرساغِهِ قِصَرُ
- كَأَنَّما فَوقَ هادِيهِ وَلَبَّتِهِمِنَ الحُلى جَمَراتٌ ما لَها شَرَرُ
- يَمشِي بِأَروعَ لا يَهُفو بِهِ زَلَلٌعَنِ الرَشادِ وَلا يَقتادُهُ الغَرَرُ
- وَرايَةٌ باتَ مَعقُوداً بِذِروَتِهامِن فَوقِهِ العِزُّ وَالتَأيِيدُ وَالظَفَرُ
- كَرَوضَةٍ مِن رِياضِ الحَزنِ مَونِقَةٍمِنها اللَياحُ وَمِنها الأَخضَرُ النَضِرُ
- تَلتَفُّ أَطرافُها وَالرِيحُ تَفتحُهاكَما تَفَتَّحَ مِن أَكمامِهِ الزَهَرُ
- تَهتَزُّ مِن فَرَحٍ وَالسَعدُ شامِلُهاكَأَنَّما عِندَها مِن سَعدِها خَبَرُ
- مِن خَلفِ أَطوَلَ مِنها باعَ مَكرُمَةٍفي المَجدِ لا مَلَلٌ فيهِ وَلا ضَجَرُ
- أَناخَ وَفدٌ عَلى وَفدٍ بِساحَتِهِوَعَرَّسَت زُمَرٌ في إِثرِها زُمَرُ
- تَلقى مَوارِد فَخرِ المُلكِ مُترَعَةًلا الوِردُ يَنقُصُها شَيئاً وَلا الصَدَرُ
- يَغدُو وَتَقدُمُهُ الأَعلامُ حائِمَةًكَالطَيرِ نازِحَةً عَن سَعدِها الطَيَرُ
- خَفّاقَةًكَقُلوبِ الشانِئِينَ لَهاإِذا تَمَكَّنَ مِنها الخَوفُ وَالحَذَرُ
- وَهَت بُحُورُ العِدى وَالنُجبُ حامِلَةٌتِلكَ القِبابَ عَلَيها الوَشيُ وَالحبَرُ
- خُوصٌ تَهادى بِأَنماطٍ مُصَوَّرَةٍتَكادُ تَنطِقُ في حافاتِها الصُوَرُ
- مَواهِبٌ مِن إِمامٍ قَد بَذَلتَ لَهُمَحَبَّةً مِنكَ ما في صَفوِها كَدَرُ
- يا مَن تُقَصِّرُ في أَوصافِهِ كَلِمِيإِنّي إِلَيكَ مِنَ التَقصِيرِ مُعتَذِرُ
- جَلَّت مَعالِيكَ عَن فَهمِي وَضِقتُ بِهاذَرعاً وَما بِيَ لا عِيٌّ وَلا حَصَرُ
- أَنتَ الغَمامُ وَما لِي بِالغَمامِ يَدٌأَعُدُّهُ وَهوَ جَمُّ الوَبلِ مُنحَدِرُ
- زَهَت بِطَلعَتِكَ الدُنيا وَعَزَّ بِكَ العَمُودُ وَالدِينُ وَالإِسلامُ وَالثَغَرُ
- عُمِّرتَ لِلمَجدِ عُمراً لا اِنقِضاءَ لَهُإِنّي إِلى عُمرِكَ المَمدُودِ مُفتَقِرٌ
- وَدُمتَ تَطلُبُ ما تَهوى فَتَبلُغهوَتَبتَغِي كُلَّ مَمنُوعٍ فَتَقتَدِرُ