متى أنت عن أحموقة الغي نازع

محمود سامي الباروديمتأخرالطويلالعين

حجم الخط
  1. مَتَى أَنْتَ عَنْ أُحْمُوقَةِ الْغَيِّ نَازِعُوَفِي الشَّيْبِ لِلنَّفْسِ الأَبِيَّةِ وَازِعُ
  2. أَلا إِنَّ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِجَّةًلِكُلِّ أَخِي لَهْوٍ عَنِ اللَّهْوِ رَادِعُ
  3. فَحَتَّامَ تُصِيْبُكَ الْغَوَانِي بِدَلِّهَاوتَهْفُو بِلِيتَيْكَ الْحَمامُ السَّوَاجِعُ
  4. أَمَا لَكَ فِي الْمَاضِينَ قَبْلَكَ زَاجِرٌيَكُفُّكَ عَنْ هَذَا بَلَى أَنْتَ طَامِعُ
  5. وَهَلْ يَسْتَفِيقُ الْمَرْءُ مِنْ سَكْرَةِ الصِّبَاإِذَا لَمْ تُهَذِّبْ جَانِبَيهِ الْوَقَائِعُ
  6. يَرَى الْمَرْءُ عُنْوَانَ الْمَنُونِ بِرَأْسِهِوَيَذْهَبُ يُلْهِي نَفْسَهُ وَيُصَانِعُ
  7. أَلا إِنَّمَا هَذِي اللَّيَالِي عَقَارِبٌتَدِبُّ وَهَذَا الدَّهْرُ ذِئْبٌ مُخَادِعُ
  8. فَلا تَحْسَبَنَّ الدَّهْرَ لُعْبَةَ هَازِلٍفَمَا هُوَ إِلا صَرْفُهُ وَالْفَجَائِعُ
  9. فَيَا رُبَّمَا بَاتَ الْفَتَى وَهْوَ آمِنٌوَأَصْبَحَ قَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِ الْمَطَالِعُ
  10. فَفِيمَ اقْتِنَاءُ الدِّرْعِ وَالسَّهْمُ نَافِذٌوَفِيمَ ادِّخَارُ الْمَالِ وَالْعُمْرُ ضَائِعُ
  11. يَوَدُّ الْفَتَى أَنْ يَجْمَعَ الأَرْضَ كُلَّهَاإِلَيْهِ وَلَمَّا يَدْرِ مَا اللهُ صَانِعُ
  12. فَقَدْ يَسْتَحِيلُ الْمَالُ حَتْفاً لِرَبِّهِوَتَأْتِي عَلَى أَعْقَابِهِنَّ الْمَطَامِعُ
  13. أَلا إِنَّمَا الأَيَّامُ تَجْرِي بِحُكْمِهَافَيُحْرَمُ ذُو كَدٍّ وَيُرْزَقُ وَادِعُ
  14. فَلا تَقْعُدَنْ لِلدَّهْرِ تَنْظُرُ غِبَّهُعَلَى حَسْرَةٍ فَاللَّهُ مُعْطٍ وَمَانِعُ
  15. فَلَوْ أَنَّ ما يُعْطَى الْفَتَى قَدْرُ نَفْسِهِلَمَا بَاتَ رِئْبَالُ الشَّرَى وَهْوَ جَائِعُ
  16. وَدَعْ كُلَّ ذِي عَقْلٍ يَسِيرُ بِعَقْلِهِيُنَازِعُ مِنْ أَهْوَائِهِ مَا يُنَازِعُ
  17. فَمَا النَّاسُ إِلَّا كَالَّذِي أَنَا عَالِمٌقَدِيماً وَعِلْمُ الْمَرْءِ بِالشَّيءِ نَافِعُ
  18. وَلَسْتُ بِعَلَّامِ الْغُيُوبِ وَإِنَّماأَرَى بِلِحَاظِ الرَّأْيِ مَا هُوَ وَاقِعُ
  19. وَذَرْهُمْ يَخُوضُوا إِنَّمَا هِيَ فِتْنَةٌلَهُمْ بَيْنَهَا عَمَّا قَلِيلٍ مَصَارِعُ
  20. فَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ مَا هُوَ كَائِنٌلَمَا نَامَ سُمَّارٌ وَلا هَبَّ هَاجِعُ
  21. وَمَا هَذِهِ الأَجْسَامُ إِلَّا هَيَاكِلٌمُصَوَّرَةٌ فِيهَا النُّفُوسُ وَدَائِعُ
  22. فَأَيْنَ الْمُلُوكُ الأَقْدَمُونَ تَسَنَّمُواقِلالَ الْعُلا فَالأَرْضُ مِنْهُمْ بَلاقِعُ
  23. مَضَوْا وَأَقَامَ الدَّهْرُ وَانْتَابَ بَعْدَهُمْمُلُوكٌ وَبَادُوا وَاسْتَهَلَّتْ طَلائِعُ
  24. أَرَى كُلَّ حَيٍّ ذَاهِبَاً بِيَدِ الرَّدىفَهَلْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَرَحَّلَ رَاجِعُ
  25. أُنَادِي بِأَعْلَى الصَّوْتِ أَسْأَلُ عَنْهُمُفَهَلْ أَنْتَ يَا دَهْرَ الأَعَاجِيبِ سَامِعُ
  26. فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْمَعْ نِدَاءً وَلَمْ تُحِرْجَوَاباً فَأَيُّ الشَّيءِ أَنْتَ أُنَازِعُ
  27. خَيَالٌ لَعَمْرِي لَيْسَ يُجْدِي طِلابُهُوَمَأْسَفَةٌ تُدْمَى عَلَيْهَا الأَصَابِعُ
  28. فَمَنْ لِي وَرَوْعَاتُ الْمُنَى طَيْفُ حَالِمٍبِذِي خُلَّةٍ تَزْكُو لَدَيْهِ الصَّنَائِعُ
  29. أُشَاطِرُهُ وُدِّي وَأُفْضِي لِسَمْعِهِبِسِرِّي وَأُمْلِيهِ الْمُنَى وَهْوَ رَابِعُ
  30. لَعَلِّي إِذَا صَادَفْتُ فِي الْقَوْلِ رَاحَةًنَضَحْتُ غَلِيلاً مَا رَوَتْهُ الْمَشَارِعُ
  31. لَعَمْرُ أَبِي وَهْوَ الَّذِي لَوْ ذَكَرْتُهُلَما اخْتَالَ فَخَّارٌ وَلا احْتَالَ خَادِعُ
  32. لَمَا نَازَعَتْنِي النَّفْسُ فِي غَيْرِ حَقِّهَاوَلا ذَلَّلَتْنِي لِلرِّجَالِ المَطَامِعُ
  33. وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا نَعِيمٌ وَلَذَّةٌبِذِي تَرَفٍ تَحْنُو عَلَيْهِ الْمَضَاجِعُ
  34. فَلا السَّيْفُ مَفْلُولٌ وَلا الرَّأْيُ عَازِبٌوَلا الزَّنْدُ مَغْلُولٌ وَلا السَّاقُ ظَالِعُ
  35. وَلَكِنَّنِي فِي مَعْشَرٍ لَمْ يَقُمْ بِهِمْكَرِيمٌ وَلَمْ يَرْكَبْ شَبَا السَّيْفِ خَالِعُ
  36. لَوَاعِبُ بِالأَسْمَاءِ يَبْتَدِرُونَهَاسَفَاهاً وَبِالأَلْقَابِ فَهْيَ بَضَائِعُ
  37. وَهَلْ فِي التَّحَلِّي بِالْكُنَى مِنْ فَصِيلَةٍإِذَا لَمْ تُزَيَّنْ بِالْفَعَالِ الطَّبائِعُ
  38. أُعَاشِرُهُم رَغْمَاً وَوُدَّي لَوْ انَّ لِيبِهِمْ نَعَماً أَدْعُو بِهِ فَيُسَارِعُ
  39. فَيَا قَوْمُ هُبُّوا إِنَّمَا الْعُمْرُ فُرْصَةٌوَفِي الدَّهْرِ طُرْقٌ جَمَّةٌ وَمَنافِعُ
  40. أَصَبْرَاً عَلَى مَسِّ الْهَوَانِ وَأَنْتُمُعَدِيدُ الْحَصَى إِنِّي إِلَى اللَّهِ رَاجِعُ
  41. وَكَيْفَ تَرَوْنَ الذُّلَّ دَارَ إِقَامَةٍوَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ وَاسِعُ
  42. أَرَى أَرْؤُسَاً قَدْ أَيْنَعَتْ لِحَصَادِهَافَأَيْنَ وَلا أَيْنَ السُّيُوفُ الْقَوَاطِعُ
  43. فَكُونُوا حَصِيداً خَامِدِينَ أَوِ افْزَعُواإِلَى الْحَرْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الضَّيْمَ دَافِعُ
  44. أَهَبْتُ فَعَادَ الصَّوْتُ لَمْ يَقْضِ حَاجَةًإِلَيَّ وَلَبَّانِي الصَّدَى وَهْوَ طَائِعُ
  45. فَلَمْ أَدْرِ أَنَّ اللَّهَ صَوَّرَ قَبْلَكُمْتَمَاثِيلَ لَمْ يُخْلَقْ لَهُنَّ مَسَامِعُ
  46. فَلا تَدَعُوا هَذِي الْقُلُوبَ فَإِنَّهَاقَوَارِيرُ مَحْنِيّ عَلَيْهَا الأَضَالِعُ
  47. وَدُونَكُمُوهَا صَعْدَةً مَنْطِقِيَّةًتَفُلُّ شَبَا الأَرْمَاحِ وَهْيَ شَوَارِعُ
  48. تَسِيرُ بِهَا الرُّكْبَانُ فِي كُلِّ مَنْزِلٍوَتَلْتَفُّ مِنْ شَوْقٍ إِلَيْهَا الْمَجَامِعُ
  49. فَمِنْهَا لِقَوْمٍ أَوْشُحٌ وَقَلائِدٌوَمِنْهَا لِقَوْمٍ آخَرِينَ جَوَامِعُ
  50. أَلا إِنَّها تِلْكَ الَّتِي لَوْ تَنَزَّلَتْعَلَى جَبَلٍ أَهْوَتْ بِهِ فَهْوَ خَاشِعُ