تهادت قبيل الصبح والركب نوم
حجم الخط
- تهادَتْ قُبَيْلَ الصُبْحِ والركْبُ نُوَّمُونجْمُ الدُجَى بالأفْقِ لا يتلوّمُ
- فما الشُهْبُ في نهرِ النّهارِ وقد جرَتْلموْرِدِها إلا القَطا وهْيَ حُوَّمُ
- تفتّحَ زَهْرُ الزُّهْرِ في روضِ أفْقِهافمُدّ ليَجْنيها منَ الفجْرِ مِعْصَمُ
- كأنّ الدُجى والفجْرُ تحت ذُيولِهمُحجَّلُ أطْرافِ القوائِمِ أدْهَمُ
- ولمّا تهاوَتْ شُهْبُهُ أوضحَ السُّرىسَنا الفجْرِ حيثُ الرّكْبُ سرٌّ مُكتَّمُ
- يَلوحُ ويخْفَى تارةً فكأنّهُوقد حلّ صدْرَ البيدِ ظنٌّ مُرجَّمُ
- لَئِنْ غارَ نجْمُ الأفْقِ أو غابَ نُورُهفقدْ طلعَتْ للأوْجُهِ الغُرِّ أنْجُمُ
- فَيا صاحبَيْ نجْوايَ هل ليَ مُنْجِدٌوسلْطانُ وجْدي في الفُؤادِ مُحكَّمُ
- رَعى اللهُ قلباً قلّبَتْهُ يدُ النّوىلهُ بينَ هاتيكَ القِبابِ تَلَوُّمُ
- يَطيرُ خُفوفاً نحْوَها فيُميلُهُهوىً في خيامِ الظّاعِنينَ مخيِّمُ
- أيَخْفَى جوىً قد ضُمِّنتْهُ جوانِحيودمْعُ جُفوني عن ضميري مُترْجِمُ
- كأنّ الحِمى لمّا استهلّتْ مدامِعيكميٌّ على أعْطافِهِ يقطُرُ الدَّمُ
- فأُرْسِلُ منه كلّما أخْلَفَ الحَياسَحاباً يفوقُ الغيثَ والغيثُ مُسْجَمُ
- وآثارُ وقْعِ الدّمْعِ في عرَصاتِهايوَشّي رُبى أطْلالِها ويُنَمْنِمُ
- وكم صادِرٍ قادَتْهُ نغْمَةُ صادِحٍفَما عادَ إلا والخلِيُّ مُتيَّمُ
- خَليليَّ إنّي كلّما هِمْتُما بهِلأعْجَبُ أن يُشْجي الفَصيحَيْن أعجَمُ
- وركْبٍ مُفَدّىً بالنّفوسِ أمالَهُمْحثيثُ سُراهُمْ لا الرّحيقُ المفَدَّمُ
- تحمَّل من أهْلِ العزائِمِ أُسْرَةًفمُنْهِدُ جيشٍ للغِوارِ ومُقْدِمُ
- يجُرُّ القَنا من خلفِهِ فيُرَى لَهاعلى الرّمْلِ خطٌّ بالحوافِرِ مُعْجَمُ
- تَلوحُ ويُخْفيها مُثارُ عَجاجِهاكما انسابَ في خُضْرِ الأباطحِ أرْقَمُ
- فهلْ مُنْجِدٌ بالصّبْرِ والرّكْبُ مُنْجِدٌكما شاءَهُ العزْمُ الحَثيثُ ومُتْهِمُ
- إذا اسْتَقْبَلَ الحادي المَطايا مُرَجِّعاًفما الرّوْضُ أو ما الطّائِرُ المترَنِّمُ
- يردّذُ ذِكْراهُمْ سُروراً كأنّهُبذلكَ ينْعَى مَن أقامَ ويَنْعَمُ
- أرى الدّهْرَ بينَ الأخْذِ والتّرْكِ للسُّرىيُصرِّحُ لي من بعْدِهِمْ ويُجَمْجِمُ
- ويَلقى هَوى نفْسي جُنودَ عزائِميفيهْزأُ بي طوْعَ المُقامِ ويهْزِمُ
- وإنَّ الذي ألْغَى السُّرى وهْوَ قادِرٌلمُغْرىً بما لا ينفَعُ المرْءَ مُغْرَمُ
- تُقيّدُهُ أوْزارُهُ ولوِ اهْتَدىلَسارَ كما يسْري الجوادُ المطهَّمُ
- وتمْنَعُهُ أعْمالُهُ ولو اتّقىمضَى مثلَما يمْضي الحُسامُ المُصمّمُ
- أحُجّاجَ بيتِ اللهِ فزْتُمْ بزوْرَةٍحباكُمْ بها طوْعَ السّعادَةِ موسِمُ
- وقد وُجّهَتْ فيه إلى اللهِ أوجُهٌيَلوحُ علَيْها للكَرامةِ مِيسَمُ
- رحَلْتُمْ ومَنْ خلّفْتُموهُ لغَيِّهِمُهَوِّنُ ريْبِ الحادثاتِ مُهَوّمُ
- فيا لَيْتَني ما كُنْتُ ممّنْ تخلّفواوعاجوا عنِ القَصْدِ الحميدِ وأحْجَموا
- أقامُوا وقد سِرتُمْ فَما الرّأيُ بعْدَكُمْرَشيدٌ ولا العزْمُ المؤمَّلُ مُبْرَمُ
- لقد عرّفَتْكُمْ فضلَها عَرَفاتُهُوضمّكُمُ البيتُ العَتيقُ وزَمْزَمُ
- وألفَيْتُمُ شتّى الأمانيِّ في مِنىًوعندَ وجودِ الماءِ يُلغَى التيمُّمُ
- فبُشْرى لمَنْ قد حلّ فيهِ مؤمِّلاًمواهِبَ رُحْماهُ وهَيْهاتَ يُحْرَمُ
- وشقَّ جُيوبَ الصّبْرِ شوقاً إلى الذيلهُ انشقّ بدْرُ الأفْقِ وهْوَ مُتَمَّمُ
- وزارَ فِناءً للفَناءِ بطَيْبَةٍفكانَ لهُ فيها على اللهِ مَقْدَمُ
- ومَنْ شاقَهُ حادي الرّكائِبِ كُلّماتقدَّمَها يحْدو بها ويُهَيْنِمُ
- بِداراً لمثْوى خيْرِ مَنْ وطِئَ الثّرَىفركْبُ السُّرَى قصْدَ الحِجازِ مُيمِّمُ
- فلوْلا حُلولٌ بيْنَ قبْرٍ ومنْبَرٍلما رابَ تأخيرٌ وراقَ تقدُّمُ
- فللهِ ما أهداكَ من أُحُدٍ وقدترفّعَ منهُ للهِدايةِ معْلَمُ
- مَشاهِدُ قد شاهَدْتَ منها مَعاهِداًيُجدّدُ ذِكْراً عهْدُها المُتقدّمُ
- تراءتْ فما نورُ التّباشيرِ خامِدٌولا أوْجُهُ البُشْرى بها تتجهّمُ
- فما حلَّها إلا به متوسِّلٌإلى اللهِ في أرْجائِها متوسِّمُ
- وصرّحَ بالشكْوى فَنوديَ سامعٌإجابَتُهُ حتْمٌ وأُمِّلَ مُنْعِمُ
- فرافِعُ طرْفٍ دونَها متضرّعٌوباسِطُ كفٍّ عندَها متظلِّمُ
- جُوارُك يا خيْرَ البريّةِ مأمَنٌومعْتَصَمٌ مِنْ فادِحِ الخطْبِ يَعْصِمُ
- ثَرىً قد هدَى للرُشْدِ كلَّ مضلَّلٍوأثْرى به طوْعَ السّعادةِ مُعْدِمُ
- محطٌّ لأوْزارِ العُفاةِ ومرْحَلٌوقصْدٌ لطُلابِ الرّضى ومُيمَّمُ
- ألا يا رَسولَ اللهِ دعْوةَ نازِحٍلهُ في النّوى والقُرْبِ فكْرٌ مُقسَّمُ
- يراكَ بمكْنونِ الضّميرِ فقلْبُهُعليكَ وما حلّ المنازلَ يَقْدُمُ
- أنا المذْنِبُ الجاني وأنتَ شَفيعُهُومثلُك مَنْ يُرْجى ومثْليَ يُرْجَمُ
- بماذا عَسى أثني على المُصطَفى الذيأتى فيه نصُّ الذِّكْرِ والذِّكْرُ مُحْكَمُ
- وفائدةِ الأكوانِ يقضي ابتداؤهابأنّ به الوحْيَ المنزَّلَ يُخْتَمُ
- وأهْدى من الآياتِ كُلَّ عجيبةٍهدَتْ لسَبيل الرُّشْدِ والرُّشدُ مبْهَمُ
- تُنيرُ فيعْلو الخافقينَ منارُهاويجْلو سَناها الخَطْبَ والخطْبُ مُظْلِمُ
- فمَن ذا يعدُّ الشُّهْبَ والعدُّ معْجِزٌومن ذا يرومُ البحْرَ والبحْرُ مُفْعَمُ
- كريمٌ قضى حُبّي لهُ بعْدَما جنَتْيَدي أنّني في جنّةِ الخُلْدِ مُكْرَمُ
- فما لي إذا لاقَيْتُ ربّي وسيلةٌسوى أنّني أرْجو وأنّيَ مُسْلِمُ
- وما ضاقَ عفْوُ اللهِ عن مُذْنِبٍ وإنْتعاظَم منه الذّنْبُ فالعَفْوُ أعْظَمُ
- أيا رب إنّ العَبْدَ بالبابِ واقِفٌيخافُ ويرْجو فهْوَ يدْنو ويُحْجِمُ
- يفكِّرُ في الرُّجعى إلى الله نادِماًفيوْمَ التّنادي لا يُفيدُ التندُّمُ
- ومُجْري جيادٍ للبطالةِ هل لهُمُجيرٌ غَداً من نارِه وهْو مُجْرِمُ
- ألا عطْفةٌ نحوَ المَتابِ لعلّهاتؤكّدُ أسْبابَ النّجاةِ وتُبْرِمُ
- فأُصبِحُ من قومٍ أنابوا لربّهمْفأجْرَوا دماً في دمعِهِمْ حينَ أجْرَموا
- وأُكْتَبُ من قومٍ إلى الله أسْلَمواوجوهَهُمُ طوْعاً وفي الأمْرِ سلّموا
- لعلّيَ أحْظى بالجِنانِ كرامةًوقد ردّدَتْ هل من مزيدٍ جهنَّمُ
- فَيا أيّها المغرورُ إنّكَ قادِمٌعلى عملٍ قدّمْتَهُ أو تُقَدِّمُ
- أيا عجَباً للمرْءِ يفْرَحُ بالذيألمَّ منَ الدُنْيا ولا يتألّمُ
- إذا أنتَ لم توثِرْ هواكَ تجلُّداًفصبْرُكَ أقوى والطّريقةُ أقْوَمُ
- أتَرْكَنُ للدُنيا وأنت بفِعْلِهاخبيرٌ لِبيسَ المرْءُ مَن ليسَ يحْزَمُ
- أتَغْتَرُّ أن أهْدَتْكَ زهرَةَ حُسْنِهامتى لذّ يوماً شهدُها وهْو علْقَمُ
- تُفيدُك علماً بالتّجارِبِ كلّماتحطّ وتُعْلي وهْي بالحالِ تُعْلِمُ
- تولّيكَ إن واليْتَها خُطّةَ الأسىفحتّى متى تصْغي ولا تتعلّمُ
- إذا نفذَ المقدورُ أُصْمِتَ كاهِنٌورُدَّ بهِ عمّا ادّعاهُ منجِّمُ
- أمِنْ بعدِ ما لاحَ المشيبُ بلمَّتيصَباحاً هَداني ليلُهُ وهْوَ مُظلِمُ
- تجهّم وجْهُ الأنسِ وهْو بمفْرَقيأزاهِرُ في خُضْرِ الرُبى تتبسّمُ
- لعِمّتِه في الفَوْدِ فضْلُ ذُؤابةٍعلى لِمّةٍ كادَتْ بها تتلثّمُ
- هو الواردُ المرغوبُ عنهُ فكلّماألمّ بفَوْدٍ وفْدُهُ يتألّمُ
- جوادٌ ولم يُسألْ وفيٌّ ولم يَعِدْمُردّدُ وعْظٍ وهْو لا يتكلّمُ
- ومن بعْدِ ما مرّتْ ثلاثون حجّةًوسبْعٌ يُرامُ الأنْسُ أو يُتوهّمُ
- وقارَبْتُ من مَرْمَى الأشُدّ رَمِيّةًتُقَرْطِسُها منْ حادِثِ الدّهْرِ أسْهُمُ
- وصوّحَ مرْعىً للشّبيبةِ مُخْصِبٌوأيُّ شَبابٍ مونِقٍ ليسَ يهْرَمُ
- أُعلِّلُ بالبُهْتانِ قلباً مقلباًوأُلزِمُ منهُ النفْسَ ما ليسَ يَلزمُ
- وأُصْغي لأقوامٍ يُقيمونَ ألْسُناًتُجادِلُ في صدْقِ المقالِ وتَخصُمُ
- بَني زمنٍ سامُوا أباهُمْ زمانَةًفما لَكَ في أفْعالِهِمْ كيف تحْكُمُ
- لقد أعرَبوا اسْمَ المَكْرُماتِ وبدّلوافلا فاعِلٌ يُجْزَى ولا فِعْلَ يُجْزَمُ
- وأغْتَرُّ بالدُنْيا وإن كُنتُ نِلْتُهاوأصبحْتُ في أثوابِها أتنعّمُ
- وجُدْتُ ولا مَنٌّ بما ملَكَتْ يَديوربّي يدْري ما بِهِ أنا مُعْلِمُ
- على حُبّه والحُبُّ في العَفْو مُطْمِعٌكما قال إنّي للثّلالةِ مُطْعِمُ
- فلوْ علِمَ العُذّالُ كُنْهَ محبّتيلأقصرَ عن عَذْلي وُشاةٌ ولُوَّمُ
- ولكن إذا لمْ أحْظَ يوماً بزَوْرَةٍيَطيبُ بها في طَيْبةٍ لي مُخَيَّمُ
- فما شهُبُ العلياءِ حوْلي مُنيرةٌتَروقُ ولا بحْرُ المَكارِمِ مُفْعَمُ
- ولا البُرْدُ مَوْشيُّ الحواشي مُنَمْنَمٌولا الثوْبُ مسْدولُ المعاطِفِ مُعْلَمُ
- ولا السيْفُ مصْقولُ الغِرارِ ولا الهُدَىرَحيبٌ ليرْتاحَ الجَوادُ المُسوَّمُ
- ولا الدّرْعُ فَضْفاضٌ ولا الرّمْحُ ذابلٌقدِ اطّرَدَتْ منهُ الكعوبُ مُقَوَّمُ
- ولا الروْضُ ممْطورُ الجوانبِ مائِدٌممنّعُ أرْجاءِ الحِلالِ منعَّمُ
- ولا الظّبْيُ مصْقولُ التّرائِبِ إنْ ثَنىإلى قصْدِهِ الجيدَ انثَنى وهْوَ ضيْغَمُ
- فما رابَ منْهُ جيدهُ وهْوَ متْلَعٌولا راقَ منْهُ اللحْظُ وهْوَ مُنوَّمُ
- لعلّي بها أحْظى فألْحَقَ بالأُلَىويُحْسَبُ قصدي حينَ أُحْسَبُ منهُمُ
- وأنّى يخيبُ القَصْدُ والأكْرَم الذييجودُ بما شاءَ العُفاةُ ويُنْعِمُ
- وكيف وحُبّي للنّبي محمّدٍلهُ في حَصاةِ القَلْبِ خطٌّ مُرسَّمُ
- ألا يا رسولَ اللهِ في النْفسِ حاجةٌوجاهُكَ قد يُرْجى لما هوَ أعْظَمُ
- رجَوْتُ وأرْجأْتُ الأمورَ تيقُّناًبأنّ قضاءَ اللهِ أمْرٌ محتَّمُ
- فَيا سائِلاً عمّا أكنّتْ جَوانِحيوما في ضَميري لمْ يَفُهْ لي بهِ فَمُ
- سأحْظَى بما أمّلْتُهُ إنّ مدْحَهُبما نيْلُهُ يُعْلي المراتِبَ يُعْلَمُ
- إذا لم تُحِطْ بالسّرّ عِلماً فعدّ عنْمَلامي فإنّ اللهَ أعْلى وأعْلَمُ
- ودعْني فأمْرُ اللهِ جلّ جلالُهُلهُ من وراءِ الغيْبِ سرٌّ مُكتَّمُ
- أتسْتَحقِرُ الدُنْيا وتستعظِمُ الذيتُؤمِّلُهُ منْها وربُّكَ أكْرَمُ
- وكِلْني لمدْحِ المصْطَفى المُرسَل الذيبهِ اللهُ يعْفو عن ذُنوبي ويرْحَمُ
- يخلّدُ فِكْري فيهِ كُلَّ عجيبةٍتُخَطُّ على صفْحِ الزمانِ وتُرْسَمُ
- وينزَعُ عن قوْسِ الإجادةِ سهْمَهُعساهُ بحظٍّ في الشّفاعةِ يُسْهَمُ
- لعلّ ذُنوباً في فؤاديَ خلّفَتْكُلوماً يُداويها الكلامُ المنظّمُ
- فكمْ قَسَماتٍ للهدايةِ تُجْتَلىوكمْ نفَحاتٍ للرّضى تُتَنسَّمُ
- عليكَ سلامُ اللهِ ما يمّمَ الورَىحِماكَ وما صلّوا عليكَ وسلّموا