أيد المنون قدحت أي زناد
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملهجاءالياء
- ١أَيَدَ الْمَنُونِ قَدَحْتِ أَيَّ زِنَادِوَأَطَرْتِ أَيَّةَ شُعْلَةٍ بِفُؤَادِي
- ٢أَوْهَنْتِ عَزْمِي وَهْوَ حَمْلَةُ فَيْلَقٍوَحَطَمْتِ عُودِي وَهْوَ رُمْحُ طِرَادِ
- ٣لَمْ أَدْرِ هَلْ خَطْبٌ أَلَمَّ بِسَاحَتِيفَأَنَاخَ أَمْ سَهْمٌ أَصابَ سَوَادِي
- ٤أَقْذَى الْعُيُونَ فأَسْبَلَتْ بِمَدَامِعٍتَجْرِي عَلَى الْخَدَّيْنِ كَالْفِرْصَادِ
- ٥ما كُنْتُ أَحْسَبُنِي أُرَاعُ لِحَادِثٍحَتَّى مُنِيتُ بِهِ فَأَوْهَنَ آدِي
- ٦أَبْلَتْنِيَ الحَسَراتُ حَتَّى لَمْ يَكَدْجِسْمِي يَلُوحُ لأَعْيُنِ الْعُوَّادِ
- ٧أَسْتَنْجِدُ الزَّفَراتِ وَهْيَ لَوَافِحٌوَأُسَفِّهُ الْعَبَرَاتِ وَهْيَ بِوَادِي
- ٨لا لَوْعَتِي تَدَعُ الْفُؤَادَ وَلا يَدِيتَقْوَى عَلَى رَدِّ الحَبِيبِ الْغَادِي
- ٩يا دَهْرُ فِيمَ فَجَعْتَنِي بِحَلِيلَةٍكَانَتْ خُلاصَةَ عُدَّتِي وَعَتَادِي
- ١٠إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْحَمْ ضَنَايَ لِبُعْدِهَاأَفَلا رَحِمْتَ مِنَ الأَسى أَوْلادِي
- ١١أَفْرَدْتَهُنَّ فَلَمْ يَنَمْنَ تَوَجُّعَاًقَرْحَى الْعُيُونِ رَوَاجِفَ الأَكْبَادِ
- ١٢أَلْقَيْنَ دُرَّ عُقُودِهِنَّ وَصُغْنَ مِنْدُرِّ الدُّمُوعِ قَلائِدَ الأَجْيَادِ
- ١٣يَبْكِينَ مِنْ وَلَهٍ فِرَاقَ حَفِيَّةٍكَانَتْ لَهُنَّ كَثِيرَةَ الإِسْعَادِ
- ١٤فَخُدُودُهُنَّ مِنَ الدُّمُوعِ نَدِيَّةٌوَقُلُوبُهُنَّ مِنَ الْهُمُومِ صَوَادِي
- ١٥أَسَلِيلَةَ الْقَمَرَيْنِ أَيُّ فَجِيعَةٍحَلَّتْ لِفَقْدِكِ بَيْنَ هَذَا النَّادِي
- ١٦أَعزِزْ عَلَيَّ بِأَنْ أَرَاكِ رَهِينَةًفِي جَوْفِ أَغْبَرَ قَاتِمِ الأَسْدَادِ
- ١٧أَوْ أَنْ تَبِينِي عَنْ قَرَارَةِ مَنْزِلٍكُنْتِ الضِيَاءَ لَهُ بِكُلِّ سَوَادِ
- ١٨لَوْ كَانَ هَذَا الدَّهْرُ يَقْبَلُ فِدْيَةًبِالنَّفْسِ عَنْكِ لَكُنْتُ أَوَّلَ فَادِي
- ١٩أَوْ كَانَ يَرْهَبُ صَوْلَةً مِنْ فَاتِكٍلَفَعَلْتُ فِعْلَ الْحَارِثِ بْنِ عُبَادِ
- ٢٠لَكِنَّهَا الأَقْدَارُ لَيْسَ بِنَاجِعٍفِيها سِوَى التَّسْلِيمِ وَالإِخْلادِ
- ٢١فَبِأَيِّ مَقْدِرَةٍ أَرُدُّ يَدَ الأَسَىعَنِّي وَقَدْ مَلَكَتْ عِنَانَ رَشَادِي
- ٢٢أَفَأَسْتَعِينُ الصَّبْرَ وَهْوَ قَسَاوَةٌأَمْ أَصْحَبُ السُّلْوَانَ وَهْوَ تَعَادِي
- ٢٣جَزَعُ الْفَتَى سِمَةُ الْوَفَاءِ وصَبْرُهُغَدْرٌ يَدُلُّ بِهِ عَلَى الأَحْقَادِ
- ٢٤وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ يُسَامَ أَخُو الأَسَىرَعْيَ التَّجَلُّدِ وَهْوَ غَيْرُ جَمَادِ
- ٢٥هَيْهَاتَ بَعْدَكِ أَنْ تَقَرَّ جَوَانِحِيأَسَفاً لِبُعْدِكِ أَوْ يَلِينَ مِهَادِي
- ٢٦وَلَهِي عَلَيكِ مُصاحِبٌ لِمَسِيرَتِيوَالدَّمْعُ فِيكِ مُلازِمٌ لِوِسَادِي
- ٢٧فَإِذَا انْتَبَهْتُ فَأَنْتِ أَوَّلُ ذُكْرَتِيوَإِذَا أَوَيْتُ فَأَنْتِ آخِرُ زَادِي
- ٢٨أَمْسَيْتُ بَعْدَكِ عِبْرَةً لِذَوِي الأَسَىفِي يَوْمِ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَحِدَادِ
- ٢٩مُتَخَشِّعَاً أَمْشِي الضَّرَّاءَ كَأَنَّنِيأَخْشَى الْفُجَاءَةَ مِنْ صِيَالِ أَعَادِي
- ٣٠مَا بَيْنَ حُزْنٍ بَاطنٍ أَكَلَ الْحَشَابِلَهِيبِ سَوْرَتِهِ وَسُقْمٍ بَادِي
- ٣١وَرَدَ الْبَرِيدُ بِغَيْرِ ما أَمَّلْتُهُتَعِسَ الْبَرِيدُ وشَاهَ وَجْهُ الْحَادِي
- ٣٢فَسَقَطْتُ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ كَأَنَّمَانَهَشَتْ صَمِيمَ الْقَلْبِ حَيَّةُ وَادِي
- ٣٣وَيْلُمِّهِ رُزءَاً أَطَارَ نَعِيُّهُبِالْقَلْبِ شُعْلَةَ مَارِجٍ وَقَّادِ
- ٣٤قَدْ أَظْلَمَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ كَأَنَّماكَحَل الْبُكَاءُ جُفُونَها بِقَتَادِ
- ٣٥عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيَّ بِقَدْرِ مَاعَظُمَتْ لَدَيَّ شَمَاتَةُ الْحُسَّادِ
- ٣٦لامُوا عَلَى جَزَعِي وَلَمَّا يَعْلَمُواأَنَّ الْمَلامَةَ لا تَرُدُّ قِيَادِي
- ٣٧فَلَئِنْ لَبِيدُ قَضَى بِحَوْلٍ كَامِلٍفِي الْحُزْنِ فَهْوَ قَضَاءُ غَيْرِ جَوَادِ
- ٣٨لَبِسَ الزَّمَانَ عَلَى اخْتِلافِ صُرُوفِهِدُوَلاً وَفَلَّ عَرَائِكَ الآبَادِ
- ٣٩كَمْ بَيْنَ عَادِيٍّ تَمَلَّى عُمْرَهُحِقَباً وَبَيْنَ حَدِيثَةِ الْمِيلادِ
- ٤٠هَذَا قَضَى وَطَرَ الْحَيَاةِ وتِلْكَ لَمْتَبْلُغْ شَبِيبَةَ عُمْرِهَا الْمُعْتَادِ
- ٤١فَعَلامَ أَتْبَعُ مَا يَقُولُوَحُكْمُهُلا يَسْتَوِي لِتَبَايُنِ الأَضْدَادِ
- ٤٢سِرْ يَا نَسِيمُ فَبَلِّغِ الْقَبْرَ الَّذِيبِحِمَى الإِمَامِ تَحِيَّتِي ووِدَادِي
- ٤٣أَخْبِرْهُ أَنِّي بَعْدَهُ في مَعْشَرٍيَسْتَجْلِبُونَ صَلاحَهُمْ بِفَسَادِي
- ٤٤طُبِعُوا على حَسَدٍ فَأَنْتَ تَرَاهُمُمَرْضَى الْقُلُوبِ أَصِحَّةَ الأَجْسَادِ
- ٤٥وَلَوَ انَّهُمْ عَلِمُوا خَبِيئَةَ ما طَوَىلَهُمُ الرَّدَى لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنادِ
- ٤٦كُلُّ امْرِئٍ يَوْماً مُلاقٍ رَبَّهُوالنَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَلى مِيعَادِ
- ٤٧وَكَفَى بِعَادِيَةِ الْحَوَادِثِ مُنْذِراًلِلْغَافِلِينَ لَوِ اكْتَفُوا بِعَوَادِي
- ٤٨فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ نَظْرَةَ عَاقِلٍلِمَصَارِعِ الآباءِ وَالأَجْدَادِ
- ٤٩عَصَفَ الزَمَانُ بِهِمْ فَبَدَّدَ شَمْلَهُمْفِي الأَرْضِ بَيْنَ تَهَائِمٍ وَنِجَادِ
- ٥٠دَهْرٌ كَأَنَّا مِنْ جَرَائِرِ سِلْمِهِفِي حَرِّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ وجِلادِ
- ٥١أَفْنَى الْجَبَابِرَ مِنْ مَقَاوِلِ حِمْيَرٍوأُولِي الزَّعَامَةِ مِنْ ثَمُودَ وَعَادِ
- ٥٢وَرَمَى قُضَاعَةَ فَاسْتَبَاحَ دِيارَهَابِالسُّخْطِ مِنْ سابُورَ ذِي الأَجْنَادِ
- ٥٣وَأَصَابَ عَنْ عُرْضٍ إِيادَ فَأَصْبَحَتْمَنْكُوسَةَ الأَعْلامِ فِي سِنْدَادِ
- ٥٤فَسَلِ الْمَدَائِنَ فَهْيَ مَنْجَمُ عِبْرَةٍعَمَّا رَأَتْ مِنْ حَاضِرٍ أَوْ بَادِي
- ٥٥كَرَّتْ عَلَيْهَا الْحَادِثَاتُ فَلَمْ تَدَعْإِلَّا بَقَايَا أَرْسُمٍ وَعِمَادِ
- ٥٦وَاعْكُفْ عَلَى الْهَرَمَيْنِ واسْأَلْ عَنْهُمَابَلْهِيبَ فَهْوَ خَطِيبُ ذَاكَ الْوَادِي
- ٥٧تُنْبِئْكَ أَلْسِنَةُ الصُّمُوتِ بِمَا جَرَىفي الدَّهْرِ مِنْ عَدَمٍ ومِنْ إِيْجَادِ
- ٥٨أُمَمٌ خَلَتْ فَاسْتَعْجَمَتْ أَخْبَارُهاحَتَّى غَدَتْ مَجْهُولَةَ الإِسْنَادِ
- ٥٩فَعَلامَ يَخْشَى الْمَرْءُ صَرْعَةَ يَوْمِهِأَوَلَيْسَ أَنَّ حَيَاتَهُ لِنَفَادِ
- ٦٠تَعَسَ امْرُؤٌ نَسِيَ الْمَعَادَ وَمَا دَرَىأَنَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ بِالْمِرْصَادِ
- ٦١فَاسْتَهْدِ يَا مَحْمُودُ رَبَّكَ وَالْتَمِسْمِنْهُ الْمَعُونَةَ فَهْوَ نِعْمَ الْهَادِي
- ٦٢وَاسْأَلْهُ مَغْفِرَةً لِمَنْ حَلَّ الثَّرَىبِالأَمْسِ فَهْوَ مُجِيبُ كُل مُنَادِي
- ٦٣هِيَ مُهْجَةٌ وَدَّعْتُ يَوْمَ زِيَالِهَانَفْسِي وَعِشْتُ بِحَسْرَةٍ وَبِعَادِ
- ٦٤تَاللهِ ما جَفَّتْ دُمُوعي بَعْدَمَاذَهَبَ الرَّدَى بِكِ يَا بْنَةَ الأَمْجَادِ
- ٦٥لا تَحْسَبِينِي مِلْتُ عَنْكِ مَعَ الْهَوَىهَيْهَاتَ مَا تَرْكُ الْوَفاءِ بِعَادِي
- ٦٦قَدْ كِدْتُ أَقْضِي حَسْرَةً لَوْ لَمْ أَكُنْمُتَوَقِّعَاً لُقْيَاكِ يَوْمَ مَعَادِي
- ٦٧فَعَلَيْكِ مِنْ قَلْبِي التَّحِيَّةُ كُلَّمَانَاحَتْ مُطَوَّقَةٌ عَلَى الأَعْوَادِ