خليلي أما هذه فديارهم
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلالفاء
حجم الخط
- خليليَّ أما هذه فديارهموطَرف النوى من دونها يتشوَّفُ
- متى شِمتُ برقاً بارقاً من رسومهارأيت سحابَ الجفن بالدمع يذرف
- يميد بقلبٍ عن سواهم ممنَّعوأنفُ هواه بالمحبة يَرعَف
- فلا تحسباني قد نسيت من النوىقلوباً على عهدي بها تتألف
- فعهدي بها كانت تميل تشوُّقاًإلي ولكن عنيَ الآن تَعطِف
- إلى بلدٍ أمّا نسيم صَبائهفَعَرفٌ وأما ماؤه فهو قَرقَف
- رعى حلباً ربٌّ أتاها محاسناًتزيد ثناها في الورى وتُشرَّف
- لقد جمعت من كل حسنٍ أرقَّهفموسى بها كَلْفٌ ويوسفُ أكلف
- فلو قوم موسى في ذراها تفيّأوالما جهلوا في غيّهم حين أسرفوا
- ولو ثملوا من مائها ورحيقهالما نكثوا باللَه يوماً وأخلفوا
- ولو حملوا من تربها في رحالهملما ضل من يَهدي ولو ظلَّ يَعسِف
- ولو زوَّدتهم من نسيم صَبائهالما شاخ من يصبو إليها ويَزلُف
- ولو حل يوسفْ عزِّها من مُعِزِّهالما شذَّ عنها وهو في الحق يوسف
- ففردوسُها الفردوس أيُّ مدينةٍأجلُّ من الفردوس قدراً وأشرف
- تذلُّ لها البلدان فهي جمالُهاوأي جمالٍ لا يطاع ويوصف
- فيا مصر لا تبكي على ذلِّ جلقٍدعي الحاسد المحزون بالذل يتلف
- بَلى أنشدي الشهباءَ بتياً منمَّقاًألا كل مدحٍ ما خلاها تَكلُّف
- فمن يهجُها يهجُ الأنام جميعهملأنهم في مدحها قد تشرَّفوا
- روى عن معانيها الرواة فشاقهمنسيمٌ وماءٌ ثم ظَرفٌ وزُخرُف
- تراها كواو العَطف نحو نزيلهافناهيك عن عِطفٍ حُلاهُ التعطُّف
- فأشكرُ مرآه وأشكو بِعادهاكأني بها آسٍ يناديه مُدنِف
- وقلبيَ في ذاك المقام مودِّعاًإذا مال يَدراهُ التقى والتعفُّف
- فيا حبذا لي بالصلِيبَةِ موقفٌمن الدمع أصفى أو من العين ألطف
- عرفتُ بها عهداً قديماً جهلتهوأذكرني عهدي الذي كنت أعرف
- وقفت وما لي وقفةٌ في محلهاوحاشا على أمثالها أتوقف
- فلا تشك ربعاً رسمُه فيه مُشرِفٌولا تبك إلفاً وسمُه فيه أشرف
- بل اعطِف الشكوى إلي فإننيإلى واوها بالعطف أولى وأَعرَف
- أنا وأخي لفظاً ومعنىً ونسبةًولكنَّه مني أرق وألطف
- أخٌ حزتُه باللَه من نسل ماجدٍظريفٍ ولكن جاءني وهو أظرف
- كأني وإياه سهيلٌ مع السُهاإلى الدهر ما يحويهما صاحِ موقف
- أبى الدهر أن ندنو وقد قال قائلٌفللصبر غاياتٌ وللدهر مَصرِف
- فكنت به كالفرقدين أُخُوَّةًفعُدتُ ويعقوبٌ ينوح ويوسف
- كأني منه في الورى حرفُ علَّةٍفيسكن حيناً ثم بالجمع يحذف
- فشرَّقَ عني وهو بالشرق مولعٌوغرَّبتُ عنه والغريبُ مكلَّف
- رعى اللَه أياماً تقضّت وبينناحديثٌ من الصهباء أحلى وألطف
- فتىً كنت أدري منه فضلاً مؤيداًفقد زاد عما كنت من ذاك أعرف
- له السبق في فصل الخطاب سجيةًفعاد وذاك الفصل فصلٌ مُصَحَّف
- يغار كميخائيل فهو سيمهعلى حفظ ما للَه واللَهُ أشرف
- يجرد من إحسانه سيفَ رحمةٍعلى البائس المسكين والسيف مرهَف
- يود بأن يمشي على الراس طائعاًإلى البرِّ والتقوى ولا يستنكف
- ذا انصرفت نحو المعالي فعالُهيؤخِّرها خِزياً وهيْ تتصرف
- فلا تنكروا إسرافه في عطائهففي اللَه ذاك البذلُ والخير يُصرَف
- فنفس الفتى إن داومت برَّ ربِّهاتموت وتحيا وهي بالبر تكلف
- إذا فاتَه فضلٌ يُعنِّفُ سعيَهعلى فَوته فهو الفَضيل المعنَّف
- وما زال في اللَه العليْ متهجداًفيتلو كلام اللَه والدمعُ يَذرِف
- دموعُ خشوعٍ لا دموعُ خسارةٍفأحسن بثَمْرٍ يانعٍ حين يُقطَف
- مناقبُ شتى لو عددتَ صفاتهالفاتك أشيا لا تعدُّ وتوصف
- يكلفني ألا أفوه ببرِّهوناهيك عن معنىً أتاه المكلّف
- بكل عزيزٍ جاد في سُبْل ربهسوى العرض والجوّاد لا يتأسف
- وسوف يرى من ربه يوم عَرضهثواباً وفيّاً والوفاءُ مُفوَّف
- لذلك أخلى ربعه من سلالَةٍليوجدَ ثمَّ وهو بالأجرِ أشرف
- فلا فضل في ابنٍ جاء للَه طائعاًلك الخير إن الفضل في النفس يُعرَف
- فكم ولدٍ وافى عدوّاً لوالدٍصلاه جحيماً نارُها تتلهَّف
- وكم ثمْرةٍ من أجلِها بات غصنُهاهشيماً ولولاها لما كان يُقصَف
- وكم خمرةٍ ساءت بعقل نديمهافكانت سواءً وهي صهباء قَرقَف
- فكن حذراً من كيد شر ابن آدمٍفأعدى عدوّكَ ابنُك المختلِّف
- أرى المرء يعلو ذكره ثم أجرُهصلاحٌ وفضلٌ والتقى والتقشف
- جزاك أخي مولاك خيرَ جزائهولا زال دوماً في مساعيك يُسعِف
- وأسكنك العلياء إرثاً مؤلَّفاًوناهيك من إرثٍ لكم يتألَّف
- وحزت شفاعات البتول فمثلهاشفيعٌ وأنت بالشفاعة تُسعَف
- فلا شرفٌ إلّا وفيها مكمَّلٌولا كاملٌ إلّا وفيها مشرَّف
- ولا دنسٌ إلّا وفيها مطهَّرٌولا طاهرٌ إلّا وفيها معفَّف
- ولا جاهلٌ إلّا وفيها محكَّمٌولا عاقلٌ إلّا وفيها ملطَّف
- تملَّكها القلبُ النقيُّ وإنمايشوقك قلبٌ من تقاها مُزخرَف
- وتأنفُ قلباً إن رأت فيه غيرَهافحقٌّ لقلبٍ من سواها لَيَأْنَف
- رأى اللَه حسناً ما براه مشرَّفاًولكن مريم منه أحسنُ أشرَف
- لذاك أتى منها جنيناً كمثلهاولا غرو أنَّ المثلَ للمثل يألَف
- قفوا زوّدوها ألفَ ألف تحيةٍولا تنكروا إحسانها فهي تُنصِف