لك الله من علم إلى الحق رافع
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلمدحالعين
حجم الخط
- لكَ اللَه من علمٍ إلى الحق رافعِوحَسبُكَ من خيرٍ عن الشر دافعِ
- رددتَ إلينا العقل بعد ظلامهمنيراً بنورٍ من سنائك ساطع
- وأنهضته إذ كان في الجهل رابضاًفأصبح في حسنٍ من الفضل رائع
- وقد كان في طيِّ الضلالة راتعاًله من زُؤان الجهل شرُّ المراتع
- فأمسى بنور العلم يزهو بطبعهويسمو جلالاً فوق كل الطبائع
- فيا لكَ علماً قد أرانا حقائقاًإلهيةً يسمو بها كلُّ وادع
- ويا لكَ علماً زان كلَّ مقنَّعٍوزيَّن ربّاتِ الحُلَى والمقانع
- ويا لكَ علماً رادعاً كلَّ جاهلٍفأقبلَ طوعاً هائباً سيف رادع
- أرانا طريق اللَه ديناً وذمةًمشيراً إلى أحكامه في الشرائع
- عرفنا به الشرع الشريف كأنهيشير إلينا نحوه بالأصابع
- وقلدنا قسطاس حقٍّ محرَّرٍوسيطاً بعدلٍ بين شارٍ وبائع
- وأثبتَ فيه حقَّ أجرٍ وأُجرةٍوإرثٍ وأَرشٍ والقِصاصِ المضارع
- وعَدَّ السفاحَ الرذلَ فِسقاً وقد نهىعن الغُبَّر المحذورِ عند المُضاجع
- وحقَّق قول اللَه أصدق حاكمٍوفنَّد فيه رأيَ كل منازع
- فلم تر خيراً في قضاياه ضائعاًولم تر شرّاً عنده غيرَ ضائع
- تسامت به الأخبار فضلاً وقدْرُهمتعالى فأضحى طالعاً فوق طالع
- لهم سطوةٌ تعنو الملوك لحكمهافلم تر مأموراً لهم غيرَ طائع
- لهم فصل حقّ اللَه في كل مشكلٍلهم دان لكن للسوى غير خاضع
- وناهيك من قومٍ همُ النور والهدىهم الملح بل هم قوت نفسٍ لجائع
- هم الغيث ثم الغوث في كل دامعٍهم الموئل المقصود من كل هالع
- همُ الحق والمحراب في كل قِبلةٍهمُ السُلَّمُ الراقي لخاشٍ وخاشع
- فيا عصبةً جلَّت فجلَّ مقامهافكانوا لسانَ اللَه يوم المجامع
- وأثبتمُ الإيمان بالحق قائماًوفنَّدتمُ آراء أهل البدائع
- كأريوسَ نسطورٍ وبيروسَ بالماومع فُوِتيُسْ يعقوبُ ذاك البرادعي
- بكم تم أمر اللَه في كل حُجَّةٍيراها وليس ما ترون بمانع
- قُصاراكمُ أن تُحكموا كلَّ حكمةبها العقل ملتذٌّ بحُسن المسامع
- فإنكم والعلم نورٌ لمبتدٍوحصنٌ لكهلٍ ثم ثَديٌّ لراضع
- صراطٌ يجوز الناسُ منه إلى الهدىومركز فضلٍ عند راءٍ وسامع
- لقد زانت الأعمالُ منكم علومَكمكما زُيِّنَ الخدُّ الأسيل بشافع
- أيا عالماً فالعلمُ يَبغيكَ عاملاًفما الفضلُ في علمٍ بدا غير نافع
- رويدَك قد أركبتَ نفسَك مركباًمن الكبر في بحر العناد المنازع
- فإياك والبحرَ الثَّجَاجَ بمائهكفرعونِ مصرَ المبتلى بالفجائع
- لقد صار مفجوعاً بنفسٍ عنيدةٍفأحقِرْ بمفجوعٍ وأعظِمْ بفاجع
- تَمُدُّ الرِيا فخّاً لعُجبٍ تصيدُهفواعجباً من عالمٍ فيه قانع
- وتسبح في بحر الشراهة عائماًبسكرٍ ونهمٍ بين ضالٍ وضائع
- نديمُك فيه إزدراءٌ بعاقلٍوهُزءٌ بمسكين وقَذفٌ بجائع
- عن الخير ذو بطءٍ وفي الشر منشطٌوفي الطَمَع المرذول أَقدمُ طامع
- وما بِعتُ من ثَلبٍ وبغضٍ ومَحْسدٍوحقدٍ وإلّا أنت أرخصُ بائع
- فيا عاشق الدينار مستهلكاً بهوقد يصرع الدينارُ كلَّ مُصارع
- قبيحٌ بأهل العلم أن يخدعوا بهوقد عرَفوه شرَّ كل مخادع
- أضاعوا زمام الحق من فقد ذمّةٍمُصنَّعةٍ في العلم أردا الصنائع
- ومالوا مع الأهواء أنَّى تمايلتكما مال غصنٌ بالرياح الزعازع
- فأعطيت ذاك البدخ والقصف حقَّهتَرَفُّهَ جسمٍ للمَذَمّات جامع
- كأنك في وشي الملابس يافعٌيميل كغصنٍ مُزهرِ النور يانع
- عديم الوفا في الود مع كل صاحبٍتَذُمُّ وتُثني بين راجٍ وراجع
- فهذا الذي أحصيتُه فيك ظاهراًوربك أدرى بالخفي المواقع
- فلا تنه عن خُلْقٍ وتأتيَ مثلهتكن مثل من يدعو إلى غير سامع
- وُضِعتَ لبُنيانِ البنين وصوغِهمفأحسِنْ بمبنيٍّ وأحسن بواضع
- كأنك في الحالين بانٍ وهادمٌوحتامَ يا كذاب لستَ بنافع
- فإن كنت عن إصلاح نفسك هاجعاًفلا ترج بالتعليم تنبيه هاجع
- فإنك والهاجاتِ في الصوت واحدٌومرعاكمُ حولَ الوحول المناقع
- فإعلم وعلِّمْ وارضَ واشتدَّ واتَّئدوإزهدْ وجاهد مستعداً ودافع
- فقم أولاً بالصبر والفضل عاملاًوأوجده بعد الفعل في نفس ضائع
- وخذ مريماً في الكل رسماً وقدوةًإذا شئت أن تُعزَى إلى خير صانع
- بها النجح والإرشاد في كل حالةٍتؤدي إلى الإصلاح نحو المنافع
- فسارع وقم في باب مريم قارعاًفمن شانها تدعو نداء المسارع
- فيا مربعاً قد حل فيه إلهُناوقد خصه من دون كل المرابع
- وقدسه قبل الوجود وصانهله موضعاً من بين كل المواضع
- أتمَّ بنا بنيانَ تعليمِ علمِنابأعمالنا يا خير سامٍ وسامع