هذا اللقاء وما شفيت غليلا
الشهاب محمود بن سلمانأيوبيفراقاللام
حجم الخط
- هذا اللقاء وما شفيت غليلاكيف احتيالي أن عزمت رحيلا
- يا دار من أهوى وحقك لم أجبداعي التفرق لو وجدت سبيلا
- أأروم عنك وقد بلغت بك المنىيوماً على طول الرجاء بديلا
- هيهات أين لي البديل وقد رأتعيني معالم للهدى وطلولا
- فلتصنع الأيام ما شاءت فماأبقت لقلبي بعدها مأمولا
- أصبحت في الحرم الشريف بحيث لاأحتاج فيه إلى الرسول رسولا
- أثنى عليه بما أطيق مقصراوأبث أشواقي إليه مطيلا
- وأكفكف العبرات وهي سوابقلا يرعون وقد وجدن سبيلا
- وأقول يا إنسان عيني فربماتهوى ولا تك بالدموع عجولا
- واصبر فإن وراء يومك أن تلهوابهواك سبحا في الدموع طويلا
- طوبى لمن أضحى بطيبة دارهلا يضمر الأزماع والتحولا
- يلقى الحبيب متى أراد ولا يرىإلا مقاماً بالهدى مأهولا
- أمنازل الأحباب ليس الصبر عنهذا الجمال وإن بعدت جميلا
- لوحي لعيني في الدنو لأجتليوأضغي إلى ما أشتكي لأقوالا
- لا تحجبي عنهم سلامي كلماحملته مني صبا وقبولا
- حيتك يا دار الهوى ريح الصباواقتر روضك بالنداء مطولا
- ووفى صحيحاً في رباك نسيمهاوأجلى قدرك أن أقول عليلا
- وترقرت في ساحتيك مدامع العشاقهامية الشؤون همولا
- مطر تزيد به القلوب على ظمافيهن ربا والجفون محولا
- فلأنت أحلى ما تخليه لناأحلامنا وأجلها تنويلا
- فلالئمن من المطي مناسماأدنت إليك وأكثر التقبيلا
- واغفر الوجنات في الأرض التيجرت بها آل النبي ذويلا
- ولأشكرن الدهر حين وفي بماأملت منه وكان قبل مطولا
- ولأغبطن الجفن لما أن غدابتراب تربة أحمد مكحولا
- يا صاحبي هذه الديار وأهلهافعلام لا تقف المطي قليلا
- لنزود الأجفان منها نظرةتبقى بها آثارهم تخييلا
- ونردد الحسرات وهي ظواهرونبث وجدا في الفؤاد دخيلا
- وتنوب عن فعل الغمائم أن بكتمثلي ومثلك بكرة واصيلا
- أو ماترى الأنوار تخفي كلماطلعت سنا بدر السماء أفولا
- أو ماترى حرم النبي ونورهكالشمس قد أضحى عليه دليلا
- وكأنما فيه النبي مجالساًأصحابه ومخاطباً جبريلا
- فاسأل فتم ترى النوال موفراوالخير جما والعطاء جزيلا
- واشفع لصحبك والذين تركهميرجون نفعك أن وجدت قبولا
- فلقد قدمت على كريم من بعدبحماه عاد مكرما مسئولا
- يا سيدا لولا هداه وشرعهلم نعرف التحريم والتحليلا
- لولاك ما قطعت بنا عرض الفلاعيسى تبارينا ضناً ونحولا
- تسري بنا عنقا فإن غنى لهاحادي السري نصت إليك ذميلا
- شعث ضوامر كالقسي تقل منشعث سواهم كالسهام حمولا
- هجر الظلال وتيموا من طيبةظلا هناك على العفاة ظليلا
- يتلفتون إذ الوهاد تعرضتفترى عيونهم الصحيحة حولا
- يبكون والأنضاء ترزم تحتهمفكأن كلا قد أضل فصيلا
- تحد وبذكرك في الفلاة حداتهمفكأنها فيهم تدير شمولا
- يرجون منك شفاعة لمعادهمإذ ليس غيرك شافعاً مقبولا
- والآن قد صاروا إليك وكلهمضيف لديك ولن ترد نزيلا
- قدموا بزاد من تقى وصحبتهمأبدي اليسار وأكتم التطفيلا
- فأقبل ضرامتنا إليك وكن لنايوم القيامة بالنجاة كفيلا
- فالله قد أعطاك من لطف بناجاها عريضاً في المعاد طويلا
- فلك الشفاعة واللوا والحوض إذكل غدا من قومه مشغولا
- أنت اليوم من ذؤابة هاشمشرفاً ناف على الكواكب طولا
- بك كرم الله الجدود وطهر آلالآباء إذ ولدوك جيلا جيلا
- وبك استفاد أبوك أعظم عصمةأضحت على كرم النجار دليلا
- ولك المقام وزمزم ولأجلك اختصالفداء أباك إسماعيلا
- حملتك آمنة الحصان فلم تجدعبئاً كعبء الحاملات ثقيلا
- وولدت مختوناً وذلك آيةمشهورة لا تقبل التعليلا
- ورأت لك الأحبار والرهبان في التوراةوصفاً طابق الإنجيلا
- فاستبشروا بك إذ ظهرت وبشرواإلا قليلاً حرفوا ما قيلا
- وكذاك بشرت الهواتف في الربابك والكواهن أجملت تفصيلا
- والجن ترمي بالكواكب بعد أنكانت تطيق إلي السماء وصولا
- وخمود بيت النار من آيتك اللاتيترد الطرف عنك كليلا
- وكذا بحيرة ساوة غارت وقدكانت جوانبها تفوق الميلا
- والموبذان رأي منا ما هالهوسطيح شرف بإسمك التأويلا
- وكذاك في افيوان أعظم معجزبهر العقول وحير المعقولا
- لما هوت شرفاته وانشق مرتجس البناء مشعاراً مخذولا
- واسترضعتك حليمة فرأت من البركاتما أغنى أخا وخليلا
- وبيمن وجهك صد خالقك العداعن بيت كعبته ورد الفيلا
- ولقد رأى الغلمان جبريل الذيشق الفؤاد ورده مغسولا
- ونشأت يستسقى بغرتك الحياوفضلت بالصدق الوري تفضيلا
- ورأى بحيرى ركب مكة فوقهمظل الغمامة يشبه الأكليلا
- ورآك والشجار حولك سجدالك حيث ملت تفيأت لتميلا
- فرآك وهي عليك عند رحالهمفسعى إليك وأكثر التبجيلا
- وجلاك أوصفاً وشاهد خاتماًلك ثم فاز بلثمه تقبيلا
- وأسر للعم الشقيق بأن لابنأخيك شأناً في الوجود جليلا
- فاحذر عليه من اليهود فإنهمأن يقدروا يوماًعليه اغتيلا
- طوبى له نظر الهدي فأتاه لماأن رآه ولم ير التعطيلا
- ولقد رأى كل حلاك ولم تكنلولا الهوى عند أمرئ مجهولا
- حتى علت أ "" لام ملتك التيعمت حزوناً في السرى وسهولا
- فأضاءت الدنيا وأشرق نورهاوبدا الهدى وغدا الضلال ضئيلا
- وأتاك بالوحي الأمين وأنت فيأقصى حراً متبتلاً تبتيلا
- فوعيت ما أوحي وقد ألقى بهقولا من الذكر الحكيم ثقيلا
- نور كأن بكل قلب حملهلضياء باطنه به قنديلا
- عجز الوري عنه فما اسطاعوا لهحاشاه تشبيهاً ولا تمثيلا
- بل آية منه لو اجتمعوا لهاوالجن عادوا خاسئين نكولا
- وصدعت بالحق الضلال فمرقتأنوار شرعك ثوبه المسدولا
- فأجاب من سبقت له الحسنى ولميحتج وقد وضح الطريق دليلا
- وعصاك من ختم الشقاء فؤادهفغدا وقد وضح الهدى مكبولا
- فصبرت تدعوهم وتحلم عنهموتروض جامحهم وتلطف قيلا
- ورأى انشقاق البدر كل منهمفعموا وزادوا بالهدي تضليلا
- وحماك ربك من حبائل كيدهمليتم سابق أمره المفعولا
- أسرى إلي الأقصي بجسمك يقظةلافي المنام فيقبل التأويلا
- إذا أنكرته قريش قبل ولم تكنلترى المهول من المنام مهولا
- فعرجت تخترق السموات العلاشرفاً على الفلك الأثير أثيلا
- صليت والأملاك خلفك قد تلوافيها كليماً سابقاً وخليلا
- وصعدت مع جبريل حتى القاب منقوسين أو أدنى بلغت حلولا
- جاوزت موقفه وقلت أههنايا صاحبي يدع الخليل خليلا
- أوحى إليك الله ما أوحى وماكذب الفؤاد ولا استراب ذهولا
- ورجعت والليل الذي فيه السرىوالعود ما خلع السواد نصولا
- ودعوت إذ ذاك قوم منهم وعلماً بأنهم أضل سبيلا
- فأصابهم ما قلت وانصرعوا كماأخبرت كلا حيث رمت جدلا
- وخرجت يا بشري لقوم جئتهموخار من فارقهم مملولا
- وأويت كي يخفى سراك عليهم وغاروا صاحبك اتخذت زميلا
- فتقول حين تري خطاهم لا تخفوكفى بثان اثنين فيه وكيلا
- فبنى عليه العنكبوت خديعةبهم و وصاح به الحمام هديلا
- وأتى سراقة يبتغي بك عندهممالاً غدا لغواتهم مبذولا
- فوهت عزيمته وساخ جوادهفي الأرض مرتطماً بها مشكولا
- وأتيت خيمة أم معبد قاصداًفيها وقد حمي الهجير مقبلا
- فرأيت في كسرالخباء مشويهةعجفاء يابسة الضروع هزيلا
- فمسحت ضرعيها فدرت حالباًرسلاً يظن له المعين رسيلا
- فشربت والرهظ الذين بدارهاوتركتها شكرى الضروع حفولا
- وأتيت طيبة دار هجرتك التيتحدي إليها الراقصات قفولا
- وأتتك أملاك السماء كتيبةفي يوم بدر فوارساً وخيولا
- ورآهم من كان يقصد خصمهفيراه من قبل الوصول قتيلا
- والجذع حن إليك حين تركتهوعلوت منبرك الشريف عدولا
- حتى رجعت إليه ثم ضممتهفغدا يئن كمن يحن غليلا
- لو ذاب من كمد وقد فارقتهأسفاً لذلك لم يكن معذولا
- ودعوت بالأشجار فابتدرتتشق الأرض خاضعة إليك ذلولا
- وأمرتها بالعود فانتصبت كماكانت وما وجدت لذاك ذبولا
- وكذاك خبرك الذراع بسمهفي الزاد حين أتوا به محمولا
- ومنحت في بدر عكاشة محجناًفغدا حساماً في يديه صقيلا
- وكذا ابن أسلم وابن جحش ألفياعود الجريد مهنداً مسلولا
- ورددت طرف قتادة من بعدماأودى فأضحى كالصحيح كحيلا
- وكذا رفاعة وابن عمك أذ حوتعيناه ريقك فيهما متفولا
- ونعيت بالغيب ابن عمك جعفرامع صاحبيه وقد غدا مقتولا
- وكذا النجاشي الذي عاينتهقد راح فوق سريره محمولا
- وأمرت عزقاً شامخاً في نخلةشماء فابتدر الصعيد نزولا
- وأمرته فثنى إليه صاعداحتى استقر به المكان حلولا
- ودعوت عام المحل فانهل الحياحتى دعوت وقد طغا ليزولا
- وكذا الطعام لديك سبح والحصيبيديك أسمع مصغياً وذهولا
- وأتاك جابر يشتكي الدين الذيلم يكتفوا بالتمر فيه مكيلا
- فجلست فاكتالوا فكمل حقهموكأنهم لم ينقصوه فتيلا
- والزاد أشبعت المئين ببعضهوالكل كان لجائعين قليلا
- والماء روي الجيش وهو صبابةبيديك ثم طفا بها ليسيلا
- وأتيت عين تبوك وهي لضعفهالا تستطيع عن المعين مسيلا
- تبدي يسيراً كالصبابة راكداًوتبض ماء كالشراك قليلا
- فغسلت وجهك واليدين بمائهاوأعدته فيها فعاد سيولا
- وغدت كما أخبرت وهي حديقةتحوى مزارع جمة ونخيلا
- وكذاك في بئر الحديبية التيألفيتها وشل المعين محيلا
- نزحت فكاد فرارها أن لا يريطرف الرشاء بمائه مبلولا
- فتفلت فيها فاغتدى الجيش الذيأوردته بنميرها مغلولا
- وأصاب صحبك في الفلا ظمأ وما اسطاعواهناك يقل مزادها المحمولا
- فأتوك بالماء الذي بمزادهافسقيت منه واستقيت حمولا
- وأعدت ما بمزادها لم ينتقصشيئاً وزدت لها القري تنفيلا
- وصلاة عصر لم تجد ماء لهاإلا قليلاً لا يبل غليلا
- فوضعت كفك في الإناء فمعهمغرر بفضل وصلواتهم وحجولا
- والله خصك في الأنام بخمسةلم يعطها بشر سواك رسولا
- حل الغنائم في الجهات ولم تزلللنار يوم تقرب مأكولا
- والأرض أجمع مسجد وترابهاطهر يبيح الفرض والتنفيلا
- وشفاعة عمت وإرسال إليكل الوري طراً رجيلا جيلا
- ونصرت بالرعب الشديد فمن تردتغزوه بات بذعره مخبولا
- وبقبضة في وجه جيش منهمالقيتها فغذا بها مفلولا
- وكذا الصبا نصرتك ثم ونكاتمثل الدبور بمن عصي تنكيلا
- يا سيدا لو رمت حصر صفاتهألفيت صارم منطقي مغلولا
- قسماً لو أن البحر كان يمدنيلم أستطع لأقلها تحصيلا
- ماذا به يحصي صفاتك واصفوالله نزل ذكرها تنزيلا
- ماذا يفوه به امرؤ لو أنهنظم النجوم من القريض بديلا
- الأمر أعظم أن يحاط بوصفهمن رام عد القطر كان جهولا
- يا من به الرسل الكرام توسلوافغدا توسلهم به مقبولا
- يا خاتم الرسل الكرام وأولفيهم وآدم طينة مجبولا
- يا شافعاً في الأمة الوسط الذيأضحوا شهود في المعاد عدولا
- يا سيد الكرماء دعوة مجتدجاد الزمان له وكان بخيلا
- أدناه منك ولاؤه فغدا وقدمثلت ضراعته لديك مشولا
- قطع القفار إليك ليس يهولهطي المغاور رحله وقفولا
- حط الرجاء بباب برك واثقاًأن ينثني بنواله مشمولا
- فاجعل أجازة قصده وقصيدهمنك القبول ليبلغ المأمولا
- وأعذ بجاهك كفه أن يغتدىفي عنقه بذنوبه مغلولا
- مالي سوى أني ببابك واقفصب أردد حسرة وعويلا
- مستنصر بك من ذنوب خلتهالولا نداك تردني مخذولا
- فالله أعطى من أتاك لذنبهمستشفعاً بك رحمة وقبولا
- ولقد أتيتك إذ ظلمت جهالةنفسي لتقبل توتبي وتقيلا
- يا سيسدي ووسيلتي أنا سائلونداك كم أعطى لمثلي السولا
- أأعود دون الناسإذا أنا مثقلبالذنب محروم الشفاء عليلا
- حاشا لعزة جاهك الجم النداأني أعود كما أتيت ذليلا
- يا ليت أيام الحياة جميعهايمددن أيامي بطيبة طولا
- لأمر طرف الطرف في عرجاتهامتعثراً بدموعه وأجيلا
- صلى عليك الله ما هبت صباوأرفض وأكثر والتهليلا
- وأهل بالإحرام خليفتك الذيكان الخليل أن اتخذت خليلا
- وكذا على عمر الذي في نطقهقال الصواب ووافق التنزيلا
- وعلى ابن عفان الشهيد مرتلالقرآن في خلواته ترتيلا
- وعلى ابن عمك هازم الأحزاب ليثالغاب أقربهم لديك قبيلا
- وكذا على عميك وابني من غدتفي نكها مثل البتول بتولا
- وبقية الصحب الكرام ومن حوىهذا المقام ومن أجد رحيلا
- لا كان هذا العهد آخر عهدنابك بل نراك وربعك المأهولا