نأت دار سلمى فشط المزار
خلف الأحمرعباسيالمتقاربرومانسيةالراء
حجم الخط
- نَأَت دارُ سَلمى فَشَطَّ المَزارُفَعَينايَ ما تَطعَمانِ الكَرى
- وَمَرَّ بِفُرقَتِها بارِحٌفَصَدَّقَ ذاكَ غُرابُ النَوى
- فَأَضحَت بِبَغدانَ في مَنزِلٍلَهُ شُرُفاتٌ دُوَينَ السَما
- وَجَيشٌ وَرابِطَةٌ عِندَهُغِلاظُ الرِقابِ كَأُسدِ الشَرى
- بِأَيديهِمُ مُحدَثاتُ الصِقالِسُرَيجِيَّةٌ يَختَلِبنَ الطُلى
- وَمِن دونِها بَلَدٌ نازِحٌيُجيبُ بِهِ البومُ رَجعَ الصَدا
- وَمِن مَنهَلٍ آجِنٍ ماؤُهُسُدىً لا يُعاذُ بِهِ قَد طَمى
- يَبيتُ الذِئابُ تَعاوى بِهِوَيُصبِحنَ في مَهَواتِ المَلا
- وَكَم دونَ بَيتِكَ مِن مَهمَهٍوَمِن أَسَدٍ جاحِرٍ في مَكى
- وَمِن حَنَشٍ لا يُجيبُ الرُقاةَ أَسمَرَ ذي حُمَةٍ كَالرَشا
- أَصَمَّ صَموتٍ طَويلِ السُباتِ مُنهَرِتِ الشِدِقِ عاري القَرا
- لَهُ في اليَبيسِ نُفاثٌ يَطيرُعَلى جانِبَيهِ كَجَمرِ الغَضا
- وَعَينانِ حُمرٌ مَآقيهِانَبِصّانِ في هامَةٍ كَالرَحا
- إِذا ما تَثاءَبَ أَبدى لَهُمُذَرَّبَةً عُصُلاً كَالمُدى
- كَأَنَّ حَفيفَ الرَحى جَرسُهُإِذا اِصطَكَّ أَثناؤُهُ وَاِنطَوى
- وَلَو عَضَّ حَفَي صَفاةٍ إِذاًلَأَنشَبَ أَنيابَهُ في الصَفا
- كَأَنَّ مَزاحِفَهُ أَنسُعٌخُرِزنَ فُرادى وَمِنها ثُنا
- وَقَد شاقَني نَوحُ قُمرِيَّةٍطَروبِ العَشِيِّ هَتوفِ الضُحى
- مِنَ الوُرقِ نَوّاحَةٍ باكَرَتعَسيبَ أَشاءٍ بِذاتِ الغَصا
- فَغَنَّت عَلَيهِ بِلَحنٍ لَهايُهيِّجُ لِلصَبِّ ما قَد مَضى
- مُطَوَّقَةٌ كَسِيَت زينَةًبِدَعوَةِ نوحٍ لَها إِذ دَعا
- فَلَم أَرَ باكِيَةً مِثلَهاتُبكي وَدَمعَتُها لا تُرى
- أَضَلَّت فُرَيخاً فَطافَت لَهُوَقَد عَلِقَتهُ حِبالُ الرَدى
- فَلَما بَدا اليَأسُ مِنهُ بَكَتعَلَيهِ وَماذا يَرُدُّ البُكا
- وَقَد صادَهُ ضَرِمٌ مُلحَمٌخَفوقُ الجَناحِ حَثيثُ النَجا
- حَديدُ المَخالِبِ عاري الوَظيفِ ضارٍ مِنَ الزُرقِ فيهِ قَنا
- تَرى الوَحشَ وَالطَيرَ مِن خَوفِهِجَواحِرَ مِنهُ إِذا ما اِغتَدى
- فَباتَ عَذوباً عَلى مَرقَبٍبِشاهِقَةٍ صَعبَةِ المُرتَقى
- فَلَمّا أَضاءَ لَهُ صُبحَهُوَنَكَّبَ عَن مَنكِبَيهِ النَدى
- وَحَتَّ بِمِخَلَبِهِ قارِناًعَلى خَطمِهِ مِن دِماءِ القَطا
- فَصَعَدَ في الجَوِّ ثُمَّ اِستَدارَفَطارَ حَشيشاً إِذا ما اِنصَمى
- فَأَبصَرَ سِربَ قَطاً قارِبٍجَبى مَنهَلٍ لَم تَمِحه الدِلا
- غَدَونَ بِأَسقِيَةٍ يَرتَوينَلِزُغبٍ مُطَرَّحَةٍ بِالفَلا
- يُبادِرنَ وِرداً فَلَم يَرعَوينَعَلى ما تَخَلَّفَ أَو ما وَنى
- تَذَكَّرنَ ذا عَرمَضٍ طامِياًيَجولُ عَلى حافَتَيهِ الغُثا
- بِهِ رُفقَةٌ مِن قَطا وارِدٍوَأُخرى صَوادِرُ عَنهُ رِوا
- فَمَلَّأنَ أَسقِيَةً لَم تُشَدَّبِخَرزٍ وَقَد شُدَّ مِنها العُرى
- فَأَقعَصَ مِنهُنَّ كُدرِيَّةًوَمَزَّقَ حَيزومَها وَالحَشا
- فَطارَ وَغادَرَ أَشلاءَهاتَطيرُ الجَنوبُ بِها وَالصَبا
- يَخَلنَ حَفيفَ جَناحَيهِ إِذتَدَلّى مِنَ الجَوِّ بِرقاً بَدا
- فَوَلَّينَ مُجتَهِداتِ النَجاجَوافِلَ في طامِساتِ الصُوى
- فَاِبنَ عِطاشاً فَسَقَّينَهُنَّمُجاجاتِهِنَّ كَماءِ السَلا
- فَبِتنَ يُراطِنَّ رُقشَ الظُهورِ حُمرَ الحَواصِلِ صُفرَ اللُهى
- فَذاكَ وَقَد إِغتَدي في الصَباحِبِأَجرَدَ كَالسَيِّدِ عَبلِ الشَوى
- طَويلِ الذِراعَينِ ضامي الكُعوبِ نابي الحَماتَينِ عاري النَسا
- لَهُ كَفَلٌ أَيِّدٌ مُشرِفٌوَأَعمِدَةٌ لا تَشَكّى الوَجى
- وَأُذنٌ مُوَلَّلَةٌ حَشرَةٌوَشِدقٌ رُحابٌ وَجَوفٌ هَوا
- وَلَحيانِ مُدّا إِلى مَنخَرٍرَحيبٍ وَفَرجٌ طُوالُ الخُطى
- لَهُ تِسعَةٌ طُلنَ مِن بَعدِ أَنقَصُرنَ لَهُ بِسعَةٌ في الشَوى
- وَسَبعٌ عَرينَ وَسَبعٌ كُسينَوَخَمسٌ ظِماءٌ وَخَمسٌ رِوا
- وَتِسعٌ غِلاظٌ وَسَبعٌ رِقاقٌوَصَهوَةُ عَيرٍ وَمَتنٌ خَظا
- وَسَبعٌ قَرُبنَ وَسَبعٌ بَعُدنَ مِنهُ فَما فيهِ عَيبٌ يُرى
- عَريضُ الثَماني حَديدُ الثَمانيشَديدُ الصِفاقِ شَديدُ المَطا
- وَفيهِ مِنَ الطَيرِ خَمسٌ فَمَنرَأى فَرَساً مِثلَهُ يُقتَنى
- غُرابانِ فَوقَ قَطاةٍ لَهُوَنَسرٌ وَيَعسوبُهُ قَد بَدا
- كَأَنَّ بِمَنكِبِهِ إِن جَرىجَناحاً يُقَلِّبُهُ في الهَوا
- مَصَرنا لَهُ مِن خَيارِ اللِقاحِ خَمساً مَجاليجَ كَومَ الذُرى
- يُغادي بِعُضٍّ لَهُ دائِباًوَنَسقيهِ مِن حَلَبٍ ما اِشتَهى
- وَيُؤثَرُ بِالزادِ دونَ العِيالِوَفي كُلِّ سَيرٍ بِهِ يُقتَفى
- فَقاظَ صَنيعاً فَلَمّا شَتاأَخَذناهُ بِالقُربِ حَتّى اِنطوى
- فَهِجنا بِهِ عانَةً في الغُطاطِخِماصَ البُطونِ صِحاحَ العُجى
- يُثِرنَ الغُبارَ بِمَلثومَةٍوَيوقِدنَ بِالمَروِ نارَ الحَبا
- فَوَلَّينَ كَالبَرقِ في نَفرِهِنَّجَوافِلَ يَكسِرنَ صُمَّ الصَفا
- فَصَوَّبَهُ العَبدُ في إِثرِهافَطَوراً يَغيبُ وَطَوراً يُرى
- فَجَدَّلَ خَمساً فَمِن مُقعَصٍوَشاصٍ كُراعاهُ دامي الكُلى
- وَثِنتانِ خُضخِضَ قُصبُهُماوَثالِثَةٌ شُحِّطَت بِالدِما
- فَرُحنا بِصَيدٍ إِلى أَهلِناوَقَد جَلَّلَ الأَرضَ ثَوبُ الدُجى
- وَبِتنا نُقَسِّمُ أَعضاءَهُلِجارٍ وَيَأكُلُهُ مَن عَفا
- وَرُحنا بِهِ مِثلَ وَقفِ العَروسِ أَهيَفَ لا يَتَشَكّى الوَجى
- وَباتَ النِساءُ يَغَدّينَهُوَيَأكُلنَ مِن صَيدِهِ المُشتَوى
- وَقَد قَيَّدوهُ وَغَلّوا لَهُتَمايِمَ يُنفَثُ فيها الرُقى