خطب مريع ثابت لا يصرف
نيقولاوس الصائغعثمانيالكاملحزنالفاء
حجم الخط
- خَطبٌ مريعٌ ثابتٌ لا يُصرَفُوقَضاءُ ربِّ فَهوَ لا يتصرَّفُ
- ومصائبٌ في كل جارحةٍ لهاسهمٌ وعَضبٌ باترٌ ومُثقَّفُ
- مِحَنٌ كَسَت جِسمي السَقامَ ونكَّرَتتعريفَ شخصي فَهوَ لا يتعرَّفُ
- جَدَحَت ليَ الأَيَّامُ كاساتِ الأَسىفاساءَ طَعماً وِردُها والمَرشَفُ
- واستهدَفَتني النائباتُ فلم أَزَلطولَ المَدى لِسهامِها أَستهدفُ
- وغَدَوتُ من جُورِ الرَدى متأسّفاًأَسَفاً على أَسَفٍ ومثلي يأَسَفُ
- أَنعى ومالي بينَ صَحبي مُسعِدٌوأَنُوحُ لكن ليسَ يوجدُ مسعِفُ
- ابكي وعَبراتي دَمٌ فانا الذيبينَ البريَّةِ من عُيوني أَرعَفُ
- فالعينُ قد رقَّت وراقت أَدمُعياذرقَّ من أَلَمي فُؤادي المُتلَفُ
- قد نَمَّ في سِرّي وباحَ بما جَرىدمعٌ غدا يجري ولا يتوقَّفُ
- لَزِمَت فُؤادي نارٌ إحراقي كماقد لازمت مُقَلي الدُموعُ الذُرَّفُ
- لِلّهِ من كَبدٍ بها جمرُ الغَضىيذكو ولحظٍ جريهُ لا يَنشَفُ
- كَبِدٌ تكَبَّدُ لوعةً لو شامَ حُرقَتها المَجُوسيُّ انثنى يتعطَّفُ
- قلبٌ تقلَّبَ بالأَسى حتى غداعن طيبِ مَسكِنهِ يَصُدُّ ويَأنَفُ
- فاللُّبُّ في حَرَقٍ يَشُبُّ لهيبُهُوالطَرفُ في غَرَقٍ بدمعٍ يَذرِف
- والقلبُ في خَفقٍ ازالَ سُكونَهُوالعقلُ في فَرَقٍ ووَجدٍ يَكلَفُ
- فالبينُ نصَّفَنا بحُكمٍ جائرٍيا جائراً في الحكم هل لك تُنصِفُ
- امسيتَ مختصِراً مؤلف إِخوتيبالله من أَغراكَ أَنكَ تجحفُ
- جَرَّدتَ لي يا بينُ سيفاً صارماًمِن غِمد رُزءكَ وهوَ ماضٍ مُرهَفُ
- فلأصبِرَنَّ على البِلى بعزيمةٍتَلِجُ المَخاوِفَ وَهيَ لا تتخوَّفُ
- ولأَتبَعَنَّ بغُربتي وحشَ الفَلاوأَظلُّ في تِيهِ المصائب أَعسِفُ
- عَل الزمانَ بنا يُراجِعُ رأيَهُولعلَّ أَن اللَه فينا يَلطُفُ
- والدهرُ يَحلِفُ ثم يُخلِف وعدَهُواذا توعَّدَ بالأَذى لا يُخلِفُ
- هل مَن يَرُدُّ عليَّ مَن فارقتُهُلأُبيحهُ رُوحي ولا أَستنكفُ
- مُذ غابَ عن عينيَّ نُورُ ضِيائهامُدَّت عليها ظُلمةٌ لا تُكشَفُ
- لو تسأَلُ الأَبصارَ عن برقِ الدُجىنادتكَ يَخطَفُ والمنيَّةُ أَخطَفُ
- ما بينَ يعقوبٍ وبيني نِسبةٌاذ قد نأى عنا كِلَينا يُوسُفُ
- يا ثمرةً ما كان أَشهى حُسنَهافمِنَ المُحال بانها لا تُقطَفُ
- يا ايها الغضُّ الشبيبةِ قُل لناباللَهِ كيفَ وأَنتَ غَضٌّ تُقصَف
- يا بدرَ تِمّ قد عَراهُ خُسوفُهُوالبدرُ أَنّي عند تِمٍّ يُخسَفُ
- يا أيها الشمسُ التي كُسِفَت ضُحىًوالشمسُ أني في ضُحاها تكسَفُ
- بالأَمسِ كُنتَ تذيلُ في بُردِ الصبابخَلاعةٍ فيها تَهِيمُ وتزلُفُ
- ولكم ركضتَ الى ارتكاضك جارياًفالآن مالكَ راكداً تتوقَّفُ
- وكم انطلقتَ مع الهَوى بطَلاقةٍفالآنَ انت مقيَّدٌ ومكتَّفُ
- أَتُرى ظَفِرتَ بتوبةٍ يومَ المَناأَثرى عليها حضُّك المستعرفُ
- وهل اعترفتَ كما يليقُ بعُرفِناونَحَوتَ ما ينحو بهِ المتعرّفُ
- واحسرتاهُ وكم بقلبي حسرةٌعُقِدَت وعَقدُ عُقودِها متأَلِّفُ
- يا ليتني قد كُنتُ عِندكَ مُشرفاًيوماً وأنتَ على المنية مُشرفُ
- رِفقاً فلي قلبٌ عليكَ مصدَّعٌوحَشى بهِ أَلَمٌ وجسمٌ مُنحَفُ
- ومدامعٌ مسكوبةٌ وجوانحٌمشبوبةٌ وجوارحٌ تتلهَّفُ
- وطويَّةٌ طُوِيَت على جمر الأَسىوحُشاشةٌ حَرّى وقلبٌ مُكلَفُ
- حتّى متى أَقضي الدُجى بلواحظٍتَهمِي وجَفنٍ للكَرى لا يأَلفُ
- حتى مَ أَجهَرُ بالنِدا يا يُوسُفُفيجيبُني رَجعُ الصَدى يا يُوسُفُ
- اني أُنادِي مَن مُنعتُ جَوابَهُفلذاك رَجعُ نِدايَ مثلي يَهتِفُ
- فكأنني الخنساءُ تندُبُ صخرَهاوالصخرُ لا يحنو ولا يَتَعطَّفُ
- يا صاحِ إِنَّ الموتَ حُكمٌ جازمٌكلٌّ لهذا الكأسِ يوماً يَرشُفُ
- لكنَّ موتَ الشابِ في شَرخِ الصِباخَطبٌ يَكادُ الصخرُ منهُ يَرجُفُ
- فأَمَرُّ سُخطِ اللَهِ ما دَهِمَ الوَرىموتُ ابنِ آدَمَ وَهوَ أَهيَفُ مُترَفُ
- نار الشبيبةِ في الشَبابِ شبيبةٌويلاهُ من شُبَّانها أَن يَنطَفُوا
- قد تُبدَل الأَنوارُ بالظُلُماتِ فيقلب النَهارِ من الحيوةِ وتَغدِفُ
- فالشمسُ يَغرُبُ في الظَهيرةِ ضَؤُهاوالأَرض تُظلِمُ بالاثيم وتَخسِفُ
- آهاً لمن أَلِفَ الزمانَ مَصابَهُفكأَنَّهُ ببِلاهُ صَبٌّ مُشغَفُ
- كم ذا أَيا كُرَةَ البلى نحوي الخطوبُ بصَولَجانِ يدِ النوائبِ تُخذَفُ
- أبتاه ثِق باللَهِ وارضَ بحُكمِهِفهو الذي احكامهُ لا تُعرفُ
- فاحزَن على ابنكَ حُزنَ داودٍ علىآبيشَلُومَ وما بذاك تكلُّف
- فالاصلُ يُرجَى بعد قطع فُروعِهِأَن تَنبُتَ الاغصانُ منهُ فيُخلِفُ
- من ذا الذي يحيى وليسَ يَرى فساداً مثلما قال النبي الأَشرَفُ
- هذي الشريعةُ ليسَ يُنقَصُ وضعُهاهل مُخلِفٌ عن أمرها يتخلَّفُ
- ان كانَ ماتَ ابنُ الالهِ وأُمُّهُما بال منهُ كل نفسٍ تأَنَفُ
- فالموتُ مُعفٍ كلَّ أَحقابِ الوَرىإِن يعتفوا منهُ وان لم يعتفوا
- مستظهراً ابداً على أجيالِهمإِن يختفوا عنهُ وان لم يختفوا
- والموتُ لو هجنتهُ أَلسِنةُ الوَرىفيهِ مزايا جَمَّةٌ لا تُوصَفُ
- منها تذكُّرُهُ الذي من أجلهِهجرَ الحواسَ القانتُ المتقشِّفُ
- وهو الذي بدوامهِ يَذَرُ الفَتَى النِحريرَ للجسم الكثيفِ يُلطِّفُ
- ولقد اقولُ على الحقيقةِ إِنَّهُامرٌ خطيرٌ نافعٌ مُستطرَفُ
- اذ حدَّتِ اليونانُ حدّاً صادقاًأَنَّ التذكُّرَ بالمنونِ تَفَلسُفُ
- كم من أُناسٍ من هذيذهم بهِرَجَعوا عن الغَيِّ المُضِلّ واعطفوا
- كم فاسق لما تذكَّرَ حتفهُإِنصاعَ وَهوَ العابدُ المتعففُ
- فالموتُ ثم الخوفُ منهُ كلاهماثم الخطيةُ ذا بذا متأَلّفُ
- سَيُحاكِمُ اللَهُ الأَنامَ وانهُيَجزيهمِ عدلاً بما قد أَسلَفوا
- يا صاحِ ان خيراً فخيرٌ أو يكُنشرّاً فشرٌّ إِنَّ رَبَّكَ مُنصِفُ
- ان الذين إلى التُرابِ مآلهمطُرّاً فهل لهُمُ بان يتصلَّفوا
- يا تاركاً نَهجَ الهِدايةِ سالكاًوعَثَ الغَوايةِ تائهاً يتخوَّفُ
- تُب عد ومل عف حد وقل سل طع وسدفجزاءُ مَن عَمِلَ الصَلاحَ مفوَّفُ
- وارقُب حِمامك فهو ذِئبٌ خاطفٌوالذئبُ شِيمتُهُ يروغُ فيخطَفُ
- واندب على ماضي الزمانِ وحالك الأَشقى وما يأتي به المستأنفُ
- يوماً تُدانُ بهِ الأَنامُ جميعهمويَضُمُّهم للحَشر ذاك المَوقِفُ
- يوماً بهِ لا يُرتجى بشَفاعةٍالا التي بعبيدها تتلطَّفُ
- من لم يُفَكَّ خِتامُ سِفرِ بَهائِهاكلا ومعناهُ فليسَ يُحرَّفُ
- بِنتُ الإِلهِ وأُمُّهُ وعَرُوسُهُشَرَفُ الملائكِ وَهيَ منهم أَشرَفُ
- ان كنتَ يا هذا بذَنبِكَ مُثقَلاًيَمِّم حِماها فَهيَ عنكَ تُخفِّفُ
- واعطِف فُؤادَكَ نَحوَها فتشيمُهابالجُود والإِحسانِ نحوك تَعطِفُ
- لا ترجُ الاها فليسَ بذا الوَرىمنها أَرَقُّ على العبادِ وأَرأَفُ
- ها إِنَّ من فُتِقُوا بأَسهُم وِزرِهملولا حُنُوِّ البِكرِ مَريَمَ ما رُفُوا
- يا آثمينَ ثِقُوا بمريمَ انهاغوثُ البريَّةِ فاقصِدوها واكتَفُوا
- واستدرِكوا إِحسانها لكنَّكمبالإِحتشامِ إِزاءَ حضرتها قِفُوا
- يا صاح ان اوعدتَها بمحبَّةٍلا تُلفَ مِمَّن بالمحبَّةِ لم يَفُوا
- تحلو محبَّتها بقلبي كُلَّماقد لام فيها عاذلٌ ومُعنِّفُ
- قد راق نظمي في رقيقِ نشيدِهالكنَّها منهُ أَرَقُّ والطفُ
- كَرِّر على سَمعي نِظامَ مديحِهافمَسامِعي بمديحها تتشنَّفُ
- وانعِش بشَجوك قلبَ عانٍ قد غدابثَناءِ مريمَ وَهوَ صَبٌ مُشغَفُ
- في رَوضةٍ فيحاءَ من اظلالهاقد مُدَّ من فوقِ الأَزاهر رَفرَفُ
- منها شِفا ضُعفي ارومُ بذِلَّةٍفرَجايَ في إِحسانها لا يَضعُف
- يا صُفوةَ الرَحمن يا كَنزَ الشِفاإِشفي ضَنى جِسمي لأَنّي مُدنَفُ
- قَسَماً وحُبِّكِ ان حُبَّكِ مذهبيوبغيرِ حُبِّكِ في الورى لا أَحلِفُ
- اني احوزُ بذِكرِ فضلكِ نَشوةًفكأَنَّ مدحكِ يا بتولةُ قَرقَفُ
- فلكِ السلامُ من الذي منكِ ابتدامتجسِّداً وهو الالهُ الأَشرَفُ
- ما زُخرِفَت ابياتُ مدحكِ في الوَرىاذ لم يُفاخِر حُسنَ مدحكِ زُخرُفُ
- وتخلَّصت ببَراعةِ المدحِ الذيحُسنَ الخِتامِ بهِ وفيهِ يُتحَفُ