راجع من بعد سلوة ذكره
ابن الروميعباسيالمنسرحفراقالراء
حجم الخط
- راجَعَ من بعد سلوةٍ ذِكَرَهْوواصَلَ الظبي بعدما هَجَرَهْ
- ظبيٌ دعا قلبَ هائمٍ كلفٍمؤتمِرٍ قلبُهُ بما أمره
- يؤنِسُهُ حُسنهُ ويوحشهُقبحُ أفاعيله إذا ذكره
- مازال يدعوه من محاسنهِداعٍ إذا سوءُ فِعلِهِ زَجره
- لا الوصلُ يصفو له وإن عزم الهِجرانَ غال النزاعُ مصطبره
- يدنو فيُقصَى فإن نَأى أنفاًبات يباري بكاؤهُ سهرَهْ
- ألقاه في حيرةٍ محيِّرةٍفما يرى وِردَهُ ولا صَدَرَهْ
- ظبيٌ وما الظبي بالشبيه بهفي الحسن إلا استراقَه حَوره
- وحسنَ أجياده وغُنَّتِهِونفرةً فيه مِن رُقَى الفَجَره
- محاسنٌ كلهن مسترقٌمنه وكلٌّ رآه فاغتفره
- سخّاه عن رُزءِ ذاك أنَّ لهحُسناً إذا قاسه به غمره
- وكلُّ رزء فإنَّه جَلَلٌإذا المبقَّى لأهله كثَرهْ
- يا ليت مِن عفوه لعاشقهِبل ذاك شيء عليه قد حظرهْ
- يصفح عن لصّهِ جريمَتهوهْو لنعماه أكفرُ الكَفره
- ولستُ أنفكُّ من معاتبةٍبغير ذنب موازِنٍ وبَره
- يا عجباً من مُعذِّبي عجباًعُجبي به ضِعفُهُ فقد هَدَره
- سوَّغ ما نِيل من حُلاه ولويسأله الصبُّ قُبلةً نَهره
- كما أجاع الوشاحَ حين تَردْدَاهُ وقد كظَّ مِئزراً وَزره
- بالله يا إخوتي سألتُكُمُأليس مولاي أجْوَرُ الجَوَره
- أضحى وسيف العداء في يدهِعليَّ دون الأنام قد شَهره
- إن عض خلخالهُ مُخلْخَلَهُأو شفّ عقدُ الإزار مؤتَزره
- أقبل ظُلماً عليّ يشتمنيكأنني كلُّ واترٍ وَتَره
- وقد رأى شيبةً فأنكرهاوتلك من فعله لو اعتبره
- شَيّبَني من هواهُ ما نَهك الجسمَ فماذا ترونَهُ نَكِره
- ألم ترعهُ محاسنٌ نَحلتْوراعه أن تنكَّرتْ شَعَره
- أبصر بيضاء في القَذالِ فلانَفْرٌ كنفرٍ رأيتُهُ نَفَره
- أعجِبْ بمن يقتل الرجال وإنلاحَ له شخص شيبةٍ ذَعره
- لا يظلمنِّي ولا سِنى ولايظلم خلاخيله ولا أُزرَه
- فربَّ شيبٍ بعاشقٍ وبِلىًقد برَّأ الله منهما كِبرَهْ
- ما شَيَّبت رأسهُ السنون ولاأبلتهُ بل حَرُّ وجدِهِ صَهره
- ورب ضيقٍ بملبسٍ وهو السَابغ لكنَّ قِرنَه قَهَره
- قد أوسع الحِجْلُ والإزار لهُفزاد ما ضُمِّنا على الحَزَره
- ومِن تَعدّيه أنه أبداًيعتدُّ نفعاً لعبده ضرره
- يعتدُّ ما يعمِد الشقي بهِنيلاً ولم يَعْدُ نفعُهُ بصره
- فإن رأى في المنام هفوتهُغضّ من الطرف عنه أو شَزره
- يعتدُّ إبداءهُ محاسنَهُنَيْلاً لحرَّانَ هَيَّجت حَسَره
- إذا نهتْ عن هواه غلظتُهُدعا إليه برقةِ البشره
- ولحْظِ عينين لو أدارهمالفارسٍ في سلاحِهِ أسره
- نِضْوَى سَقامٍ يقود ضعفُهماله شدادَ القلوب مُقتَسره
- من خُنْثِ جفْنيهما وغُنْجهماتعلَّم السحرَ ماهرُ السَّحره
- ومُضْحكٍ واضحٍ به شَنبٌيعرف من شام برقَهُ مطره
- يضمن للعين طيب ريقتهِثغرٌ يباري نقاؤهُ أَشَرَه
- ينعت لألاؤُهُ عذوبتَهُوليس يُخفى نسيمُه خَصره
- لو ضاحك المَزنَ عنه ضاحَكَهُعن برقه مُسبلاً له دِرره
- وصحنُ خدٍّ حريقُهُ ضَرِمٌيقذف في القلب دائماً شرره
- لا ماءَ إلا رضابُ صاحبِهِيطفىء عن قلب ناظِرٍ سُعرَه
- أعاره الوردُ حسن صِبغتهبل صِبغةُ الورد منه معتصره
- وفاحمٍ واردٍ يقبِّل مَمشاه إذا اختالَ مُسبِلاً عُذرَهْ
- أقبل كالليل من مفارقِهِمُنحدِراً لا تَذمُّ منحدره
- حتى تناهَى إلى مَواطئهِيلثِم من كل موْطئٍ عَفَره
- كأنه عاشقٌ دنا شغفاًحتى قضى من حبيبه وَطره
- تغشَى غواشي قرونه قدماًبيضاءَ للناظرين مقتدره
- مثلَ الثريا إذا بدت سَحراًبعد غمامٍ وحاسرٍ حَسره
- وجيدِ إبريقِ فضةٍ دأبَ الصوَّاغُ حتى اصطفى له نُقَره
- يتخذ الحَلْيَ كالنميمة لا الزينة من حسنه الذي جَهره
- وحسنِ قدٍّ أجاد قادرُهُقدْراً فما مَدَّه ولا قَصَره
- عُدِّل حتى كأنه غُصنٌمن خير ما أنجبتْ به شَجرهْ
- يحمل ثديين خَفَّ ثِقلُهماجداً فلا آده ولا اهْتَصره
- محاسنُ الناس من محاسنهمنسوخةٌ في الحسان مختصره
- كأنما الله حين صَوّرهُخَيَّرَه دونَ خلقهِ صُوَره
- أغيدُ لم يرتعِ الخَلاء ولاخالط غِزلانَه ولا بقره
- يكفيه رعي الخلاء أنَّ لهمن كل قلبٍ مُمنَّعٍ ثَمَره
- كم من شفيقٍ عليّ ظَلَّمَهُولو رأى حسنَ وجهه عذره
- وناصرٍ لي عليه لو هَتفتْبه دواعيه مرّةً نصره
- دعْ ذكره إنّ ذكره شعفٌوامنحْ من المدح سالماً غُررَه
- الواحد الماجد الذي عدم المِثْل فلم يلق ماجداً عشره
- الوارث المجد كلّ أصيدَ لايدفع تيجانه ولا سُرُرَه
- القائل الفاعل الموارعَ لايشكو العلى بخله ولا حَصره
- ذا المستقى الطيب القريب وذا الغور الذي لا تناله المَكَره
- المانح السائل الرغائبَ والغائل مِسبارَ كلِّ من سَبره
- ذا المِرة الشَّزْرِ والمتانة والعقدةِ تحت السجية اليَسره
- ذا اللين سائل به المَلاين والشِدّة سائل به من اعْتَسره
- الآخذ الخطة الرضيّة والتارك ما الحظ فيه أن يذره
- ذا الكرم العذب والمُناكرة المرّة إن هاج هائجٌ وغَرهْ
- ما ذاق شهداً أجل ولا صَبِراًمن لم يذق شهده ولا صبرَه
- الأسدَ المستعدَّ منذ دَرَىأن الزُّبَى للأسود محتَفره
- العارض المستهلّ منذ رأىأنّ العلى في الكرام مبتَدره
- الراجح العفّ في كتابتهإذ في سواه نقيصةٌ وشَرَهْ
- يرى مكان البعيد من دغلِ المُدغِل والمستسِرِّ في الجحرَهْ
- أحاط علماً بكل خافيةٍكأنما الأرض في يديه كُرَهْ
- مَهْ لا تَعُدَّن من ينابذهُله عُداةً وعُدَّهمِ جَزره
- كلا ولا طالبي فواضلهِله عُفاةً وعُدّهم نَفره
- ورائمٍ رامه فقلت لهحاولت من لا تنال مفتخَره
- طاولتَ من لا أراك مُنْتصفاًباعُك من شبره إذا شَبره
- أصْوَر نحو العلى ترى أبداًإلى نواحي وجوهِها صَوَره
- أزْورَ عن وجه كل فاحشةٍلا يعدِم الفحشُ كله زَوَره
- لو أعرض البحر دون مكرمةٍوليس للبحر مَعْبر ضَبرَه
- مظفَّرٌ بالتي يحاولهالا يُعدِم الله سالماً ظَفره
- فيه وقارٌ يكفُّ سَوْرتهوفيه حدٌّ يَعز منتصِره
- شاورْه في الرأي إن أُثِرتَ ولايَرِمْك بالرأي إنّه فَطَره
- ذاك الذي قال فيه مادحهُمهما انتحى من رميَّةٍ فقَره
- سِرْ بهُدَى كوكبٍ هَداك بهولا تَعرَّضْ لكوكبٍ كَدرَه
- قد آمَنَ الله من يخاف من الفقر إذا جودُ سالمٍ خَفَره
- يا رُبّ شاكٍ إليه خَلَّتَهُراح بجدواه يشتكي بطره
- يسبق معروفُهُ العِدات وإنقدّم وعداً حسبتَه نذره
- لا يُعرض القوم عن ثناه ولايَملّ سُمَّارُ ذكره سمره
- مَن مُبْلغٌ صفوةَ الأمير أبي العباس عن كل حامدٍ أثره
- أن قد تولَّى الزمامَ صاحبُهُبحكمةٍ أحكمت له مِرَره
- فقاد مستصعَبَ الأمور بهِلا خائفاً ضَعفَهُ ولا قِصَرَهْ
- ولَّيتَ لا مائلاً إلى دنسٍعمداً ولا عاثراً مع العَثره
- هو القويُّ الأمينُ فارْمِ بهِما شئتَ من معضلٍ يكُن حجره
- لا يشتكي الناسُ عنفهُ وكذالا تشتكي ضعفهُ ولا خوره
- أجريتَهُ والكُفاةَ في طَلَقٍفجاء لم تغشَ وجهه قَتره
- تلوح فوق الجبين غرّتُهُكأنها المشتري أو الزُهَرَهْ
- وجاء أصحابُهُ وكلُّهُمُقد كظَّهُ جَهدُهُ وقد بَهره
- لم يلحقوا شأوهُ ولو فعلواأمكن أن يسبِق امرؤٌ قدَره
- ولم يزل يسبق الرجالَ ولايشقُّ ذو جُهدهم له غَبَره
- حتى أقرُّوا وقال قائلُهُمْمحرَّمُ الحول سابقٌ صَفرَهْ
- واتخذوا الصدق زينةً لهُمُكَرهاً على رغمهم وهمْ صَغره
- وكان زْيناً لكل من نفر السؤددَ إقراره لمن نَفره
- ومن أبى الصدق بعد ما قُمر الفضل فمن كل جانبٍ قُمِرَه
- أسخطَ حسادَهُ وأرغمهمْأنْ سار في الناس فارتضوْا سِيَره
- يا حاسدي سالم أبي حسنمجداً كساه فَعالُهُ حِبرَه
- إن يرتدِ الحمدَ سالمٌ رجلاًفإنه قبل حُلمه ائْتزَره
- ما زال يُكساه قبل بُغيتهِإياه بل قبل خلقه بَدَره
- مدَّخَراً في أبٍ له فأبٍكانت له الصالحات مدَّخره
- ثم سعى بعد ذاك مكتسباًللمجد حتى ارتداهُ واعْتَجره
- يا رُبّ عُرفٍ أتاه ما طلب الحمدَ بإتيانه ولا خَسِره
- نوى بإسدائه رضا ملكنفَّله الحمد بعد ما أجَره
- وتاجرُ البر لا يزال لهربحان في كل مَتْجَرٍ تَجَره
- أجر وحمد وإنما قصد الأجَر ولكن كلاهما اعْتَوره
- كصاحب البذر لا يريد بهشيئاً سوى رَيْعه إذا بَذَره
- وهْو إذا لُقِّي السلامة لايعدَم لا رَيعه ولا خَضِره
- كم سرَّني حين ساءني زمنٌكم برّني حين عَقَّني البرره
- يا سالم الخير يا أبا حسنٍيا من وجدنا كوجهه خَبره
- يا حسن الوجه والشمائل إنردَّد فيه مردِّدٌ نظره
- يا حسن الهدْي والخلائق إنكرَّر فيه مُكرّرٌ فِكرَه
- ماذا على من يراك في بلدٍأنْ لا يرى شمسه ولا قمره
- وما على من يراك في زمنٍأن لا يرى نوْره ولا زَهره
- أنت السراج المنير والكلأ المُمرِع حَفّت رياضُه غُدَره
- لكل قومٍ يُعدُّ مجدُهُمُآصال مجدٍ سَهمتهم بُكره
- لا تحمدنّي فما جرى قلميإلّا بأشياءَ منك مختَبره
- ما زدتُ فيما وصفتُ منك علىما حصَّلتْهُ صحائفُ البرره
- لم أبتدع في ثنائك الحسن المنشَر بل كنتُ بعض من نَشره
- لكنني أنظم الثناء إذامُثني ثناءٍ على امرئٍ نثره
- وما لمُثنٍ على أخي كرمٍحمدٌ ولكنه لمن فَطره
- كم فيك من مِدحةٍ تظل علىألسنة المنشدين مُعتَوره
- واسعدْ ببيت بنيتَهُ أفِدٍأُسِّس بنيانُهُ على الخِيَره
- أُيِّد بالساج والحديد ولميوهَن بآجُرّةٍ ولا مَدَره
- بناءُ حزمٍ أبَى لصاحبهفي كل أمرٍ ركوبَهُ غَرَره
- لا يعرف الوهيَ والسقوط ولايخذُل ألواحُ ساجه دُسُره
- وخيرُ بيت بنيتَ مشتبِهٌوَفْقٌ ترى مثل سقفه جُدُرَهْ
- أسمرُ ما شاب لونَه برص الجَصِّ ولامس جلدُهُ وضَرَه
- هَندسَه رأيك المبرِّز في الفضل وأعطته حقَّه النَّجَره
- وعُلَّ من بعد ذاك بالذهب الأحمر فاختال لابساً شُهَره
- أهدى لك الدهرُ فيه حبْرتهولا أرى ناظراً به عِبره
- تَعمرُهُ بالنعيم والنِّعم السُبَّغ ملبوسةً ومنتظره
- قريرَ عينٍ قرين مَغْبطةٍتفتضُّ من كل مَنعمٍ عُذَره
- يُسمعك الشدوَ في جوانبهِمُناغياتُ البُمُوم والزِّيَرَهْ
- في كل يومٍ تراه بُكرتَهُوكل ليلٍ تخالهُ سَحَره
- كلاهما لا يزال قاطعُهُيدعو بسقياه كلَّ ما ادَّكره
- زلّال بَرٍّ يظلّ يسكنهبحر بحورٍ يُهلُّ من عَبره
- بل بيت بِرٍّ تظل كعبتهُمحجوجةً للنوال معتَمرَه
- تغشاك فيه عُفاة نائلك الغَمر فيمتار مُنفِضٌ مِيَرَه
- لا الجار يستبطِئُ الجوار ولايلعن من جاء نازعاً سَفرَه
- كعادةٍ لم تزل لكل أبيَنميكَ تغشى عُفاتُه حُجَره
- لا يشتري المال بالثناء ولاتظل تُفدي صِرارُه بِدَره
- يجوز معروفه الغِنى ومُنَى النفس ويلقاك مُلقياً عُذرَهْ
- أهدى لك المدح فيه خادمك السابق من أهل بَيْعةِ السَّمُرَهْ
- أولُ كُتّابك افتتحتَ بهأمرك ثم ارتضيت مختبرَه
- أهدى بُنيَّاتِ نفسه ولو اسطاع لأهدى مكانها عُمُرَه
- لا أوحش المجدُ يا بني عمرمنكم فأنتمُ أجَلُّ من عَمَرَهْ
- وعشتم في لَبوسِ عافيةٍيقاتل الدهرُ عنكُمُ غِيَرَهْ
- دونَكها حُلّةً محبرةًتَطرِف من كل حاسد بصره
- زينةُ فخرٍ إذا تَلَبَّسهاسيدُ قوم لفاخرٍ فخَره
- جُنّة حِرْزٍ إذا تدرَّعهالقائلِ الهُجْر نَهْنَهَتْ ظُفُرَه
- قصيرةُ البيتِ وهي سابغةٌعلى هوى السامعين مُقتَدِره
- كَيَوْمِك الأرْيَحيِّ قصّرهربك في عمرك الذي وَفَره
- طالت فألوى بطولها كرمٌفيك جسيم فقيل مُختَصره
- ولو علت لابساً سوالك من النَاس لطالت وبينت قِصَرَه