قال نعم خرجت في جماعة
حجم الخط
- قال نَعم خَرَجت في جَماعةتاجرة لكلنا بِضاعة
- وَكانَ فينا ناسك تَقيطَريقه في زهدِهِ مهدي
- حَتَّى إِذا سِرنا وَجد السيرقالَ الصَّلاة فافعلوها خَير
- فَلامَهُ أَصحابهُ وَقالواسر فَالقَضاء جائز يا مال
- فَالجَمع للركب المجد رخصهفانتهز الفُرصة قَبل الغصه
- هَذا طَريق شاسع مَجهولوَالليث لا تَأمنه وَالغول
- فَخالف القَوم جَميعاً وَنزلإِن الخِلاف لمشوم لَم يَزَل
- حَتَّى إِذا أحرَم بِالصلاةأَتاه مِن بَين يَديهِ آت
- قالَ لَهُ وَقدم السلاماعَلَيهِ للخدعة عم ظَلاما
- ما أَنتَ يا شَيخ وَذا المَكانوَهوَ خلاء ما بِهِ إِنسان
- وَما الَّذي تصنعه وَتفعلهفَإنَّني أنكره وَأجهله
- وَالشَّيخ في صلاته مَشغولوَعقله بنسكه مَعقول
- ثُمَ قَضى صَلاته وَسلماوَأَظهر الغلظة وَالتجَهما
- وَقالَ يا جاهل عَمّ تَسأَلألست تَدري أَي شَيء أفعل
- أَكافر أَنتَ فَأَنتَ تنكرعَلى مَن دين الهدى ما تبصر
- قالَ لَهُ ما زدتني علماً فَقُلماذا الَّذي تفعله يا ذا الرجل
- فَإِنَّني لَم أَرَ قَط غَيرَكايَسير في هَذا الطَّريق سَيرَكا
- قال أمجنون ألست تعرفأَم أَنتَ عَن نَهج السبيل تصدف
- هَذي صَلاة الناس فَرض واجبعَلَيهم وَلَيسَ عَنها راغب
- وَقص أمر الشرع قصاً وَشرحفَصاحَ ذاكَ الشخص عَمداً وَانطرح
- يَظهر أَني قَد عَرَفتُ رَبيوَلَم أَكُن أعرفه لِذَنبي
- ليخدع الشيخ فَلا يَسيررَحيله حَتّى تَفوت العير
- ففطن الشَّيخ لما أرادهوَاِغتاله بِمكره وَكاده
- وَقالَ ما أقدر أَن أَريماوَأظهر التوجع العَظيما
- هَذا الفَتى لَم يَعرف الرحماناوَلا رَسول اللَّه إِلا الآنا
- وَالآن قَد أسلم بَل قَد آمناوَاحسرتاه لَو وَجَدت مَأمَنا
- لَو أَنَّهُ عاش لَكان وَلديوَعدة عَظيمة مِن عددي
- وَزَوج تلك الطفلة الحَسناءوَفاز بالنعمة وَالثراء
- فَإِنَّني شَيخ كَثير المالفرد مِن الأَعمام وَالأَخوال
- وَلَيس لي وَلد سِوى بَنيهوَالبنت في قَلب الشَّقيق كيه
- وَلَيس في أَرضي من أَهواهلَها وَلا ذو شَرف أَرضاه
- كُلهم لي حاسد عَدوٌّلَيس لَهُم مِن حَسدي هُدو
- وَحَسرة أَن يأخذوا مِن بَعديمالي الَّذي جَمَعتهُ بِكَدي
- لَو عاشَ هَذا كان نعم الصهرواشتد مني بِقواه الظَهر
- لكنه قَد ماتَ مِن خُشوعهوَنَفسه تَسيل مِن دُموعه
- ففهم الفاتك قَصد الناسكفلج في الحيلة وَالتهالك
- وَلَم يَفق مِن سُكره وَلا انتفعبِقَوله وَإِنَّما الحَرب خدع
- فأيقن الناسك أَن سحرهما رد عَنهُ كَيده وَمكره
- فَقامَ مِن مَكانه يُناديأَصحابه وَاللَّيل ذو اسوداد
- قَد مات إِنسان فَعودوا وَاشهدواجهازه كَما أمرتم وَاجهَدوا
- فَخَشي الفاتك أَن يسمعهرَفيقه الأَدنى وَأَن يمنعه
- فَقامَ مِن صرعته مبادراًمغالباً بفتكه مكابرا
- قال لَهُ الناسك قف قَليلاًإِن الجَميل يَفعل الجَميلا
- مَقالة مني استمعها وافهموارحم فَما يَرحم مَن لَم يرحم
- إِني شَيخ لَيسَ بي حراكيَخشى وَما مِن عادَتي العراك
- وَلَيس في قَتلي غَير العارإِذا قَصَدت قَتلتي وَالعار
- قال وَما العار الَّذي يَلحقنيإِن كانَ إثم فاحش يرهقني
- فَقال شَيخ عاجز ضَعيفيَأنف أن يقتله الشريف
- لا فخر في ذاك وَلا شَجاعةبَل فيهِ عار ظاهر الشناعة
- يا صاح ما سَمعت أَن مالكاأمهل عثمان لأجل ذلكا
- وَصد عَنهُ إذ رآه وحدهمستسلماً قَد حادَ عَنهُ جُنده
- قال لَه محمد إِذ ولىاقتله يا مالك قال كَلا
- إِني أَخاف أَن تَقول العربوَالعار لا يُنجيكَ منهُ الهَرَب
- النخعى كان شَيخاً عاجِزاًوَالفَخر لَو قتلته مبارزا
- مُرتجزاً مُحتمياً بِقَومِهفما انتَهى مُحَمَّد للومِه
- فَهَكَذا مَكارِمُ الأَخلاقوَشَرَف النفوس وَالأَعراق
- وَهَكَذا إِذ بيت الشراةوَكانَ مِن عاداتِها البيات
- قال لَهُم عَمروالقَنا لا تَعجلوابقتلهم وَهُم نيام تخجلوا
- وَأيقظوهم بحوامي الخَيلوَأنذروهم وَاحذَروا مِن مَيل
- فَإن قتل غافل أَو نائمعار وَبئسَ القَتل للأكارم
- قالَ لَهُ الشاطر أَن الغَلبهأَن يُدرك الإِنسان ما قَد طَلَبَه
- وَالقَصد أَن أَظفر كَيفَ كاناوَالشّهم مَن يَنتَهز الامكانا
- وَلَست للأمثال منكَ استمعوَلا بهذي الترهات انخدع
- تُريد أَن تَخدَعَني لتسلماوَأنثني أعض كَفي نَدَما
- وَالعاقل الكافي من الرِّجاللا يَنثَني بزخرف المقال
- وَإِنَّما يخدَع كُل عاجزغمرٍ ضَعيف عوده للغامز
- أَما سمعت قصةَ الظليموَفتكه بالناجش المليم
- فَقال لا قال رَأَيت ناجِشاكَأَنَّهُ مثل الفنيق جائِشا
- قَد لطف الحيلة حَتّى اِصطادَهُوَشَده في حَبلِه وَقاده
- قالَ لَهُ الظليم لِم أَخذتنيوَما الَّذي مِن أَجلِه قَصَدتَني
- قالَ لَهُ شَيخ معيل عائلوَلي بَنات حالَهن حائل
- تسعة أَطفال صِغار فَبَكى الظظليم مِما قالَهُ وَضَحِكا
- قالَ لَهُ الصياد هَذا عَجَبمستظرف بَل سفه وَلَعب
- في لَمحة الطرف بُكاء وَضحكوَناجذ باد وَدَمع منسفك
- قالَ الظليم ما عَرَفت سَببهغَير عَجيب في الأُمور المعجبه
- هِيَ الَّتي قَد خفيت أَسبابهاوَاشتبهت عَلى النهى أَبوابها
- وَإِن ما رَأيته مِن فعليمستغرباً عَن سَبب وَأَصل
- قالَ لَهُ الشَّيخ وَما ذاكَ السَّببأبنهُ لي إن البيان مُستَحب
- قالَ بُكاي لفراخي إنَّهمقَد خيبت فيَّ الليالي ظنَهُم
- خَرَجتُ كَي أَرعى لَهُم وَأرجعافَقَد وَقَعت الآن هَذا المَوقِعا
- وَإِنَّهُم يَنتَظِرونَ رَجعَتييا وَيلَهُم لَو يَعلمون صرعتي
- فذكر الشَّيخ بِهم أَولادهوَلينت قولته فُؤاده
- لَو لَم يَكُن حُكم القَضاء أوثقهلحله مِن وَقتِهِ وَأطلقه
- لَكنه أَبدى لَهُ التجلداإِن الشقي لَشقي أَبدا
- وَقالَ هَذا سَبب البُكاءلَيس بِه عَلي من خفاء
- فَلم ضحكت قالَ منكَ ضحكيفَأمر أمثالك جداً مضحكي
- خَرَجت تَبغي الرزق للعيالوَالرزق في بيتك كَالجِبال
- قالَ وَما ذَلِكَ قالَ كنزفي دارِكُم حَيث تشد العنز
- دَفينة قَديمة عاديةمِن كُل نَقد جملة سنيه
- فَفرح الشَّيخ بِذاكَ وَنشطوَهم أَن يطلقه وَقَد غَلط
- وَما لمن غل القَضاء مُطلقوَما لمن حَل القَضاء موثق
- فَقالَ إِن أطلقته لَما ذكرمِن غَير أن أعمل في ذاك النظَر
- أطلقت نَقداً عاجِلاً بِكَفيلِمَوعد لعله ذو خلف
- وَلامَني الناس وَقالوا جاهلفَعاذري فيما فعلت عاذل
- فعلم الظليم أن حيلتهما وافقت غرته وَغيلته
- فَقالَ ما أصنع قَد وَقَعتوَكدت لَكِني ما انتفَعت
- لابُد مِن فكر وَلُطف حيلهيَكون لي إِلى المُنى وَسيله
- إِنِّي في قبضته أسيروَلَيس لي مِن جورهِ مجير
- إِلا الإِله القادر الغَفوربِلُطفِه ينجبر الكَسير
- أَقلُّ مِما أَنا فيهِ لا أَرىسَأَفتَرِي بَيِّنَةً لِما جَرى
- وَأَرتجي مِن خالِقي رَبِّ الوَرىنقلي مِن الأَسر إِلى دارِ القِرى
- فَقالَ حَتَّى يَسمَع الصَّيادلنفسه وَفَهمُه المُرادُ
- شَيخ حَكيم عاقل أَريببِقول أَمثالي يَستَريب
- لا تَسمَع الدَّعوى بِغَير شاهدلا سيما ما كانَ مِن مُعاند
- لَو أَنَّني أَورَدت ألف بينهلصدق ما أذكره معينه
- ما زادهُ ذَلِكَ إِلا صَداعَما ذكرت أَبَداً وَردا