سأبكي وأستبكي عليك المعاليا
عبد الغفار الأخرسأندلسيالطويلحزنالياء
- ١سأَبكي وأَستبكي عليك المعالياوأَسْكُبُ من عيني الدموعَ الجواريا
- ٢وأصْلى لظى نار الأَسى كلَّما أرىمكانك ما قد كانَ بالأَمس خاليا
- ٣وإنْ لم يكنْ يُجدي البكاءُ ولم يَعُدْعليَّ الأَسى من ذلك العهد ماضيا
- ٤ومن حقّ مثلي أن يَذوبَ حشاشةمن الحزن أو يبكي الدِّيار الخواليا
- ٥خَلَتْ من أبي محمود دار عهدتهاتُضيء بها أرجاءها والنَّواحيا
- ٦تَنَوَّرها من كلّ فجٍّ مؤمّلٌوطارق ليلٍ يبتغي العزَّ راجيا
- ٧على ثقةٍ بالنَّيْل ممَّا يرومُهيُعاني السّرى ليلاً ويطوي الفيافيا
- ٨إذا بلغتْ آلَ الجميل ركابهفقد فازَ بالجدوى ونالَ الأَمانيا
- ٩ولمَّا مضى عبد الغنيّ مضتْ بهصنايع برٍّ تستفاض أياديا
- ١٠مضى أيُّها الماضي بك الجود والنَّدىوأصبَحَ روض الفضل بعدك ذاوِيا
- ١١لئنْ كنتُ أغدو من جميلك ضاحكاًلقد رُحْتُ أُلفى موجع القلب باكيا
- ١٢وقد كنتُ ألقى الخير عندًك كلّهإلى أن قضى الرَّحمن أنْ لا تلاقيا
- ١٣فقدماك فقدان الغَمامة أقلَعْتْوقد ألْبَستْ برد الرَّبيع اليمانيا
- ١٤وكانَ مرادي أن أكون لك الفدىولكنْ أراد الله غير مراديا
- ١٥على هذه الدُّنيا العفا بعد باسلٍعقير المنايا يعقر اللَّيث جاثيا
- ١٦ولو أنَّ قَرماً يُفتدى من مَنِيَّةٍويمضي بما يفدي من الموت ناجيا
- ١٧فَدَتْكَ صناديدُ الرِّجال وأرْخصَتْنفوساً أهانَتْها المنايا غواليا
- ١٨لقيْتُ بك الأَيَّام غرًّا فأصْبَحَتْبفقدك يا شمس الوجود لياليا
- ١٩وما كنتُ أخشى أن أُراعَ بحادثٍيجُرُّ إليَّ القارعات الدواهيا
- ٢٠وفي نظرٍ من عين لطفك شامليلقد كنتُ مرعِيًّا وقد كنتَ راعيا
- ٢١وكنتُ إذا يَمَّمْتُ جودك ساخطاًعلى الدَّهر أمضي من جميلك راضيا
- ٢٢أمُرُّ على ناديك بعدك قائلاًسُقِيتَ الحيا المنهلَّ بالوبل ناديا
- ٢٣وأَذكرُ ما أوْلَيْتَني من صنايعٍمن البرّ معروفاً وما كنتُ ناسيا
- ٢٤وكنتُ متى أسعى إليك بحاجةٍحَمِدْتُ لدى علياك فيك المساعيا
- ٢٥فيا جَبَلاً ساروا به لضريحهيُطاول بالمجد الجبال الرَّواسيا
- ٢٦إلى جنَّة الفردوسِ والعفو والرّضىوفي رحمة الرَّحمن أَصْبَحتَ ثاويا
- ٢٧تَبَوَّأْتَ منها مقعدَ الصّدق مُكْرَماًونلْتَ مقاماً عند ربّك عاليا
- ٢٨وغُودِرْتَ في دار النَّعيم مخلَّداًوفارقْتَ إذ فارقت ما كانَ فانيا
- ٢٩أناعٍ نعاه معْلِناً بوفاتهأَسْمَعْتَ أم أَصْمَمْتَ ويحكَ ناعيا
- ٣٠شققت قلوباً لا جيوباً وأَذْرَفَتْعلى الوَجَنات المرسلاتِ دواميا
- ٣١وأسْرَعْتَ إحراقَ القلوب صوادياًوعاجَلْتَ إهراقَ الدموع سواقيا
- ٣٢رُوَيْدَك ما أَبقيتَ بالجود مطمعاًولا لذوي الحاجات في النَّاس راجيا
- ٣٣نَعَيْتَ إلى العلياء أفلاذ قلبهاوأدْمَيْتَ منها مهجةً ومآقيا
- ٣٤وممَّا يُريعُ الرُّوح قولك بعدهقريب من الإِحسانِ أصبح نائيا
- ٣٥فيا ليتني ذُقْتُ المنيَّة قبلهولم أرَ فيه ما يشيب النَّواصيا
- ٣٦صُروف المنايا العاديات كأَنَّهاتخالُ الكرام الأَنجبين أعاديا
- ٣٧قضى الله بالأَمر الَّذي قد قضى بهوكانَ قضاء الله في الخلق جاريا
- ٣٨أُقَلِّبُ طرفي بالرِّجال وأَغتديلنفسي بنفسي خاطباً ومناجيا
- ٣٩تبدَّلتِ الشُّمُّ العرانين والتَوَتْبهمْ بدهًى دهياء تُصْمي المراقيا
- ٤٠ولم يبقَ في بغدادَ مَن لو فقدتُهأُسَيْتُ له أَو كانَ للحزن آسيا
- ٤١لقد زالت الشّمُّ الرَّواسي فلم نبلّإذا زلزلتْ بعد الجبال الرَّواسيا
- ٤٢سُقِيتَ الغوادي طالما قد سَقَيْتَنيعلى ظمأ من راحتيك الغواديا
- ٤٣وحيَّاك منهلٌّ من المُزن رائحاًوحيَّاك منهلٌّ من المُزن غاديا
- ٤٤ترَحَّلتَ عنَّا لا ملالاً ولا قِلًىوهل يعرف السلوانُ بعدك ساليا
- ٤٥وحال الثَّرى بيني وبينك بالرَّدىفما تُدْرَكُ الآمالُ إلاَّ أمانيا
- ٤٦كأَنَّك لم تولِ ولم تُنِلْجزيلاً ولم تُطلق من الأَسر عانيا
- ٤٧عزاءً بني عبد الغني فإنَّكمفقَدْتُمْ به ظلاًّ على الخلق ضافيا
- ٤٨ودِرعاً حَصيناً يعلمُ الله أنَّهمدى الدَّهر لم يبرح من الدَّهر واقيا
- ٤٩بنى لكم المجدَ الأَثيلَ الَّذي بنىولا تهدمُ الأَيَّام ما كانَ بانيا
- ٥٠إذا بَزَغَتْ منه نجومُ مناقبٍأُباهي بساريها النُّجوم السَّواريا
- ٥١لِمَنْ أَنظمُ الشّعر الَّذي دقَّ لفظُهورَقَّ أساليباً وراقَ معانِيا
- ٥٢وما كانَ يحلو لي القريض ونظمهإذا لم يكنْ في ذكره الشّعر حاليا
- ٥٣وأُقسِمُ لو لامستُ قبرَك فالغنىوحقّك مرجوُّ الحصول به ليا
- ٥٤أَخَذْتَ المزايا والمكارم كلّهاجميعاً فما أبْقَيْتَ للنَّاس باقيا
- ٥٥ويا آخر القوم الكرام لعصرنامَضَيْتَ ولمْ يُعْقِب لك الدَّهر ثانيا
- ٥٦يُراعُ بك الخطبُ المهولُ وتُنْتَضىعلى حادث الأَيَّام عضْباً يمانيا
- ٥٧وكم نعمةٍ أوْلَيْتَنيها وحَسرةًغَدَوْتُ بها من لوعة البين شاكيا
- ٥٨إذا نثرت عيني عليك دموعَهانظَمتُ لأحزاني عليك القوافيا
- ٥٩وقد كنتُ أشتاق المدائح قبلهاوبعد لا أشتاق إلاَّ المراثيا