دار أمن وقرار
حجم الخط
- دارُ أمنٍ وقرارِواعتلاءٍ واقتدارِ
- ومعافاة وشكرٍلا ابتلاء واصطبارِ
- أُسِّست والطير باليمنِ وبالسعد جواري
- حلَّها بحر وأوفتفوق بحر ذي غِمار
- وعليٌّ أشبه البحرين حقاً بالبحار
- مَنْزل يشهد بالنْبلِ كُبارٌ لِكُبار
- لم يزل يبنَى بناء المجد مرفوعَ المنار
- سبقَ السُّبّاق عفواًغير مشقوق الغبار
- سَبْقَ وثاب الجراثيم سبوحٍ في الخَبار
- سيد الكُتّاب طُرّاًليس في ذاك تماري
- خيرُ دارٍ حلَّ فيهاخيرُ أرباب الديار
- وقديماً وفّق اللَّهُ خِياراً لخيار
- بُنِيَتْ بالمرمر المسنون والتبر النُّضار
- ولُبابِ الساج لا بلبِيَلَنْجوج القَماري
- واكتست ثوبَ بياضٍليلُهُ مثلُ النهار
- فأتت زهراءَ تُعشىبائتلاقٍ واستعار
- ذات لمعٍ واتضاحٍفهْي من نور ونار
- قُسِم الإشراقُ منهابين سقف وجدار
- ألبِسَ الزّرّين والجِبسين من بعد اختيار
- حين لم يرض شعاراًلهما دون دثار
- عُلِّيَا الزَّينَ مرارًكُرِّرتْ بعد مرار
- جنةٌ تُذْكِرُ بالجنْنَة قلباً ذا اعتبار
- ذاتُ بُستانين قد زِينا بنَوْر وثمار
- في غصونٍ ناعماتٍمثل أوصال العَذارِي
- تتقي من يجتني منها بلين واهتصار
- في بقاعٍ دَمثاتٍعطراتِ المستثار
- تتداعى الغُنُّ فيهامن قيان وقَمَار
- وتَراعَى الوحش فيهامن ألوف ونَوار
- جمعتْ وحش المقاصيرَ إلى وحش القفار
- كم بها سرباً من الوحشِ كحيلاً باحورار
- ذا رقابٍ كالمضاحيوقرون كالمَداري
- كم بها سرباً من الإنس له فيها تباري
- ذا وجوهٍ كالمراياوقدودٍ كالسواري
- تصرع الفارس منهنّ عن الطِّرف المُطار
- أعينٌ فيهنَّ سكرٌدونه سكر العُقار
- وقديماً عجز الأسوار عن ذات السوارِ
- يا لهاتيك وجوهاًفي ثياب الكَيْمُخار
- والحريرِ الحرّ والعُصْفر مرفضِّ الشرار
- منظرٌ لا يسأل النْاظر جوداً باغتفار
- من جميع الزَّين كاسٍمن جميع الشَّين عاري
- كم بها من صُدُغ أسْوَدَ معشوقِ المَدار
- حول خدٍّ فيه ماءٌواقفٌ للعين جاري
- فيه لوعاتٌ وفيهرِيُّ أكبادٍ حِرار
- ذي عِذار يترك النْاسك مخلوعَ العذار
- كم بها من شاربٍ أخضرَ حلو المُسْتدار
- كسَرار الشهر بل أخفى مَخَطَّاً من سرار
- تحته ثغرٌ يباهيه لدَى كلِّ افترار
- في فمٍ يَنْفح مسكاًحين يدنو للسِّرار
- ملك عَفٌّ تلقّىكل فحش بازورا
- ما اكتسى مَلْبس شينٍلا ولا ملبس عار
- أنشأ الدار التي أنشا لإفراط اغترار
- بل بِنىً تُذْكِرهُ الجننة في خير عَقَار
- مَثَّل الفردوس في الدنْيا بليغاً ذا اختصار
- بمبان كالرَّواسيوصِحانٍ كالصَّحاري
- وحَكاها في سناءٍما اكتستْه من شَوارِ
- نُجِّدَتْ من خير نجدٍملكتْ أيدي التِّجار
- ذا تماثيلٍ حسانمن صغار وكبار
- نشرتْ أسرةَ كسرىدَسْتبْدا في دَوار
- أو رماة في طِرادٍخلف سربٍ أو صُوار
- أو رعيلٍ من حمير الوحش مشبوبِ الحِضار
- خلفَه كل حثيث الرَكض في نقعٍ مُثار
- كلهم مُشلي كلابٍمُسْلَهمّاتٍ ضَواري
- قد نحا سهماً لظبيٍأو لثورٍ أو حمار
- مُتِّعتْ بالسيد المذكور في يوم الفخار
- وَلْينَم فيها خَليّاًمن همومِ وحِذار
- إنها من شكل دار الفوز لا دار البوارِ
- كعبة يعمُرها الناس بحج واعتمار
- طالبي فضل عليٍّوعطاياه الغِزار
- فهمُ بين أياديمُستماحٍ مُستجار
- مستماحِ المال في المعروف محميِّ الذِّمار
- مستشارٍ حين تُخشَىعَثراتُ المستشار
- أيها الجار الذي أصبح مأمولَ الجوارِ
- والذي لا يصرف الآمِلُ عنه باعتذار
- أنزل الدار المُبَنّاةَ على سُقْيا القطار
- وعلى استقبال وجهٍمن ربيع ذي اخضرار
- مُتوشٍّ باصفراروبياض واحمرار
- ذي نجوم من خُزامَىوشموس من بَهار
- وتَسربل ثوب عيشٍليس بالثوب المُعار
- أخْلِق الدار التي أنشأتَ إخلاق الإزار
- أبْلِها في طاعة اللَّه وجدِّد ألف دار
- ولْيطُل عمرك مسروراً بأيامٍ قصار
- يصِل الله بها خلدك في دار القرار
- حيث لا تعدم في الدارين منه خير جار
- ليت شعري عنك هل أهْهَلت أمري لادّكار
- نظراً يُحسن أنيلم أدعْ حُسن انتظاري