دع نوح ذي ياس وشوق مؤمل

حسن حسني الطويرانيعثمانيالكاملاللام

حجم الخط
  1. دَع نَوح ذي ياس وَشَوقَ مؤمّلِوَاقصد ديار القَوم قف وَتأملِ
  2. واذكر عُصوراً لو بقي لك بعضهاغص القَضاءُ وَضاق فدفدك الخلي
  3. أَين النبي وَأَين آدم قَبلهأَم أَينَ أَرباب الزَمان الأَول
  4. أَين ابن شداد وَإرم قبلهوَكذا بنو رمسيس باني الهيكل
  5. وَاذكر سليمان النبي وَملكهوَالريح تحمله عَلى عرش علي
  6. واسأل بذي القرنين عالم أَمرههَل أَغنى عَنهُ الحَزم حبة خردل
  7. سَل هذه الغراء كَم من ناضرضمت عليه أذرة من جندل
  8. كَم فرقت أَيدي التراب مجمّعاًكَم أَرغمت ذا عزة بتذلل
  9. كَم أَرسلت عَيناً جَرَت في جَدولكَم أَسعرت قلبا غدا في مرجل
  10. وَالدَهر سَبقٌ وَالنُفوس بأَهلهامِن عاثر يَبقى وَطَرف مقبل
  11. وَالمَرء نُورٌ وَالشَباب بهارُهوَالدَهر يَجني ما يَروق لمجتل
  12. كاس يَطوف بها المدير عَلى الوَرىوَالحَق أَن يَبدأ بخير المحفل
  13. كُل النُفوس وَإِن تَأخر بعضُهامترحلٌ وَالمَوت أَول منزل
  14. وَلَقد يَود المرء طُول حَياتهفَتمر حَتّى يَرجو مَوت المبتلي
  15. في كُل آن أنّةٌ من واجدٍفي إثر ذي وَجد مضى لم يمهل
  16. لا المرء يَقنع بالذي يُقضَى وَلايُؤتى سِوى هذا لِمَن لَم يَقبل
  17. تَبكي الأَهلة وَالشُموس عَلى بَنيسَهرابَ كَيفَ تسارعوا للمنهل
  18. مازال في أَفرادهم وَجَميعهممتنقلاً إلا الثنا لم ينقل
  19. وَلَقد لَقيت قضاً عَلى علم بِهِوَلَقد غَشي وَغشيت ما لم أَجهل
  20. شلت يدٌ قد وسدتك من الثَرىشَر الوساد وَليتها لم تشلل
  21. ما كُنت أَعلم كَيفَ يحتمل النَوىحَتّى فَني وَبقيت في خطب جلي
  22. بنت الكِرام وَكُل شَيء هالكٌهذا الَّذي كُنا نَخاف وَتسألي
  23. كَيفَ التجلد وَالفؤاد مروعٌوَالدَمع يفرُقُه بيمٍّ مرسل
  24. لَو كانَ يَبقى غَير ربك لافتدىعَزمٌ علا ولطال حد الفيصل
  25. وَلو استطاع لرد ذلك آدمٌبَين الجِنان وَرستمٌ في جحفل
  26. لَكنها حكم العَزيز وَقَد مَضَتوَجَرى القَضاء وَجف نَفس مؤذل
  27. أَشكو إِلى الرَحمن ما يَلقى الحَشامِن لَوعة تدعو تَأسُّف عُذّلي
  28. وَلَقد أَقول وَلا أَقول تعزياًلا كُنت يا يَوم النَوى ما تَنجلي
  29. ذخرت بحارُ الهَمِّ بَين جَوانحيفَدفقن من عَينيَّ فائض جَدول
  30. لَو يرحم المَوت المذل عَزيزهحيّاً لحنَّ للوعتي وَتَبتّلي
  31. سر بالعيون عَلى القُبور تَأدُّباًما حقُّ من فيها يداس بِأَرجل
  32. فَلطالما وَقفوا عَليها مثلمالك وَقفة فيها تمر فمثِّل
  33. كَم فيهِ من بدرٍ نَضير قَد ثَوىكَم فيهِ من شمس هَوت لم تَأفُل
  34. ممن إِذا أَمر النَسيم بحيهميَخشى الحجاب وَهن في سامٍ عَلِ
  35. أَرضاهم حكم القَضاء فأصبحوابَين الجَنادل عبرةَ المتأمل
  36. وَرضين بعد الأنس منزل وَحشةٍوَبعُدن عن حامي العَزيمة أَعزل
  37. جل الَّذي يَبقى وَيَفنى غَيرُهوَعداً بذلك في الكتاب المنزل
  38. لَو كُنت أَعلمُ أن آخر عهدنايَوم النَوى لفعلتُ ما لم أَفعل
  39. لكن يهون خطب ذلك موعدحق ودين ثابتٌ في الكلكل
  40. فَسقيت قبراً ضمَّ خَير عَفيفةأَهنا الحَيا وَألذَّ صافي السلسل
  41. قضت السنين وَفي الإِله جَميعهالِلّه ما عملت وما لم تعمل
  42. لَم أَنس يَومَك وَهوَ يَومٌ يا لَهُعزَّ العزا فيه عَلى المتحمل
  43. وَعُيوننا دفاقة لا تَهتديوَعقولنا في حيرة لم تعقل
  44. ودَعاكِ داك كُنت من رقبائهوَرحلت عنا وَالأَسى لم يَرحل
  45. وَاتخذتِ من دار النعيم منازلاًحَيث النَبي شَفيع وَالمولى ولي
  46. قف بالرسوم صاحبي بي وَحيهاوَإِذا بَكيت بها فَجُزْ لا تسأل
  47. وَإِذا سَألت فقُل ربوعاً قَد عَفَتوَاسمع جَوابك نطقَ صخرٍ صلصل
  48. هذي الصَفاصفُ وَالفدافدُ كلُّهامن مثلنا وَلَسوف ندركُها ملي
  49. يَسري النَسيم فيذوي منها مترفاًمن بعد أَيِّ تعزُّزٍ وَتدلُّل
  50. لَو تنطق الدُنيا لقالت لابنهاأَنا دار تَفريقٍ فَجُز أَو فابتُل
  51. يا هالكاً في الدَهر يمشي معجباًقَلِّل من الخُيَلا وَسِرْ لا ترفل
  52. مَن كانَ قبلك كان مثلك يَزدهيوَالمَوت يَبتدر المعامع فاصطل
  53. قف بالرجام فتلك غايةُ موفقيما لي بحوملَ أَو بدارةِ جلجل
  54. لَو يَدري ساكنُها بما سكن الحَشايَبكي عَليَّ منَ الأَسى وَيرقُّ لي
  55. أَو ليس فرق بين من أَمسى عَلىشغلٍ وَمَن أَضحى عن البَلوى خلي
  56. أَمشي غَريباً بعد ذا في مَوطنوَأَكون فَرداً بَين جَمع أُهَّل
  57. أَرعى النُجومَ وَلَستِ في آفاقهاوَأَرى الرديء وَلَستِ فيهِ مُعلِّلي
  58. قَد كُنتُ أَرجو العَيش حَتى عفتهوَاليَوم أَين المَوت ذاكَ بمعزل
  59. مَن يَلقَ في الدُنيا سروراً فليعشلا من يعيش يضام ان لم يعتل
  60. طُوراً يوسد في التراب أَحبةًأَبداً وَطور تاركاً من يجتلي
  61. صمت اللسان لما نطقن محاجريوَكفاك شاهد ما أَقول تحولي
  62. فانظر لِأكؤُسِ راحَتي قَد فُرِّغَتلما رَأَت كأسَ العُيون كممتلي
  63. وَاعلم بأن العُمر يتعب أَهلهفلذاك لم ترَ في الوَرى قَلباً خلي
  64. فَإِذا أَردت مع الحَياة تفرغاًدَع نوح ذي يَأسٍ وَشَوقَ مؤمِّل