دع نوح ذي ياس وشوق مؤمل
حسن حسني الطويرانيعثمانيالكاملاللام
حجم الخط
- دَع نَوح ذي ياس وَشَوقَ مؤمّلِوَاقصد ديار القَوم قف وَتأملِ
- واذكر عُصوراً لو بقي لك بعضهاغص القَضاءُ وَضاق فدفدك الخلي
- أَين النبي وَأَين آدم قَبلهأَم أَينَ أَرباب الزَمان الأَول
- أَين ابن شداد وَإرم قبلهوَكذا بنو رمسيس باني الهيكل
- وَاذكر سليمان النبي وَملكهوَالريح تحمله عَلى عرش علي
- واسأل بذي القرنين عالم أَمرههَل أَغنى عَنهُ الحَزم حبة خردل
- سَل هذه الغراء كَم من ناضرضمت عليه أذرة من جندل
- كَم فرقت أَيدي التراب مجمّعاًكَم أَرغمت ذا عزة بتذلل
- كَم أَرسلت عَيناً جَرَت في جَدولكَم أَسعرت قلبا غدا في مرجل
- وَالدَهر سَبقٌ وَالنُفوس بأَهلهامِن عاثر يَبقى وَطَرف مقبل
- وَالمَرء نُورٌ وَالشَباب بهارُهوَالدَهر يَجني ما يَروق لمجتل
- كاس يَطوف بها المدير عَلى الوَرىوَالحَق أَن يَبدأ بخير المحفل
- كُل النُفوس وَإِن تَأخر بعضُهامترحلٌ وَالمَوت أَول منزل
- وَلَقد يَود المرء طُول حَياتهفَتمر حَتّى يَرجو مَوت المبتلي
- في كُل آن أنّةٌ من واجدٍفي إثر ذي وَجد مضى لم يمهل
- لا المرء يَقنع بالذي يُقضَى وَلايُؤتى سِوى هذا لِمَن لَم يَقبل
- تَبكي الأَهلة وَالشُموس عَلى بَنيسَهرابَ كَيفَ تسارعوا للمنهل
- مازال في أَفرادهم وَجَميعهممتنقلاً إلا الثنا لم ينقل
- وَلَقد لَقيت قضاً عَلى علم بِهِوَلَقد غَشي وَغشيت ما لم أَجهل
- شلت يدٌ قد وسدتك من الثَرىشَر الوساد وَليتها لم تشلل
- ما كُنت أَعلم كَيفَ يحتمل النَوىحَتّى فَني وَبقيت في خطب جلي
- بنت الكِرام وَكُل شَيء هالكٌهذا الَّذي كُنا نَخاف وَتسألي
- كَيفَ التجلد وَالفؤاد مروعٌوَالدَمع يفرُقُه بيمٍّ مرسل
- لَو كانَ يَبقى غَير ربك لافتدىعَزمٌ علا ولطال حد الفيصل
- وَلو استطاع لرد ذلك آدمٌبَين الجِنان وَرستمٌ في جحفل
- لَكنها حكم العَزيز وَقَد مَضَتوَجَرى القَضاء وَجف نَفس مؤذل
- أَشكو إِلى الرَحمن ما يَلقى الحَشامِن لَوعة تدعو تَأسُّف عُذّلي
- وَلَقد أَقول وَلا أَقول تعزياًلا كُنت يا يَوم النَوى ما تَنجلي
- ذخرت بحارُ الهَمِّ بَين جَوانحيفَدفقن من عَينيَّ فائض جَدول
- لَو يرحم المَوت المذل عَزيزهحيّاً لحنَّ للوعتي وَتَبتّلي
- سر بالعيون عَلى القُبور تَأدُّباًما حقُّ من فيها يداس بِأَرجل
- فَلطالما وَقفوا عَليها مثلمالك وَقفة فيها تمر فمثِّل
- كَم فيهِ من بدرٍ نَضير قَد ثَوىكَم فيهِ من شمس هَوت لم تَأفُل
- ممن إِذا أَمر النَسيم بحيهميَخشى الحجاب وَهن في سامٍ عَلِ
- أَرضاهم حكم القَضاء فأصبحوابَين الجَنادل عبرةَ المتأمل
- وَرضين بعد الأنس منزل وَحشةٍوَبعُدن عن حامي العَزيمة أَعزل
- جل الَّذي يَبقى وَيَفنى غَيرُهوَعداً بذلك في الكتاب المنزل
- لَو كُنت أَعلمُ أن آخر عهدنايَوم النَوى لفعلتُ ما لم أَفعل
- لكن يهون خطب ذلك موعدحق ودين ثابتٌ في الكلكل
- فَسقيت قبراً ضمَّ خَير عَفيفةأَهنا الحَيا وَألذَّ صافي السلسل
- قضت السنين وَفي الإِله جَميعهالِلّه ما عملت وما لم تعمل
- لَم أَنس يَومَك وَهوَ يَومٌ يا لَهُعزَّ العزا فيه عَلى المتحمل
- وَعُيوننا دفاقة لا تَهتديوَعقولنا في حيرة لم تعقل
- ودَعاكِ داك كُنت من رقبائهوَرحلت عنا وَالأَسى لم يَرحل
- وَاتخذتِ من دار النعيم منازلاًحَيث النَبي شَفيع وَالمولى ولي
- قف بالرسوم صاحبي بي وَحيهاوَإِذا بَكيت بها فَجُزْ لا تسأل
- وَإِذا سَألت فقُل ربوعاً قَد عَفَتوَاسمع جَوابك نطقَ صخرٍ صلصل
- هذي الصَفاصفُ وَالفدافدُ كلُّهامن مثلنا وَلَسوف ندركُها ملي
- يَسري النَسيم فيذوي منها مترفاًمن بعد أَيِّ تعزُّزٍ وَتدلُّل
- لَو تنطق الدُنيا لقالت لابنهاأَنا دار تَفريقٍ فَجُز أَو فابتُل
- يا هالكاً في الدَهر يمشي معجباًقَلِّل من الخُيَلا وَسِرْ لا ترفل
- مَن كانَ قبلك كان مثلك يَزدهيوَالمَوت يَبتدر المعامع فاصطل
- قف بالرجام فتلك غايةُ موفقيما لي بحوملَ أَو بدارةِ جلجل
- لَو يَدري ساكنُها بما سكن الحَشايَبكي عَليَّ منَ الأَسى وَيرقُّ لي
- أَو ليس فرق بين من أَمسى عَلىشغلٍ وَمَن أَضحى عن البَلوى خلي
- أَمشي غَريباً بعد ذا في مَوطنوَأَكون فَرداً بَين جَمع أُهَّل
- أَرعى النُجومَ وَلَستِ في آفاقهاوَأَرى الرديء وَلَستِ فيهِ مُعلِّلي
- قَد كُنتُ أَرجو العَيش حَتى عفتهوَاليَوم أَين المَوت ذاكَ بمعزل
- مَن يَلقَ في الدُنيا سروراً فليعشلا من يعيش يضام ان لم يعتل
- طُوراً يوسد في التراب أَحبةًأَبداً وَطور تاركاً من يجتلي
- صمت اللسان لما نطقن محاجريوَكفاك شاهد ما أَقول تحولي
- فانظر لِأكؤُسِ راحَتي قَد فُرِّغَتلما رَأَت كأسَ العُيون كممتلي
- وَاعلم بأن العُمر يتعب أَهلهفلذاك لم ترَ في الوَرى قَلباً خلي
- فَإِذا أَردت مع الحَياة تفرغاًدَع نوح ذي يَأسٍ وَشَوقَ مؤمِّل