قفا بي على الرسم القصي وسلما
حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويلالميم
حجم الخط
- قِفا بي عَلى الرَسم القصيّ وَسلِّماوَعوجا لنقضي البانَ من بانة الحِمى
- وَهِيما مَعي حَتّى تَنوح حَمائمٌعَلَينا وَنستبكي الركامَ الغمائما
- وَلا تَمهُلا بالعيس في السير وَالسُرىوَحُثَّا المَطايا وَاستحثّا وَيمِّما
- وَلا ترهبا من وَحشة الدوّ مظلماًوَلا تَخشيا من حادث الدَهر ظالما
- فَإِن أَنتُما بُلِّغتما جانب الحمىوَلاحَت مغانيهم فقرّا فخيِّما
- فَإِن تَشتَكي العيسُ الدياجيرَ فاجعلالها الشوق أَو فالدمع إن تشتكي الظَما
- وَشقَّا بنا من مهمهِ البيد خضرماًخضمّاً وَردّا من لَظى القيظ ضارما
- فننزل في سهلٍ فنطوي بساطَهوَنعلو ذرى طورٍ فندهى الدَواهما
- فَكم مثلَها فيفاءَ جابت رواحليفدستُ عريناً ثم رعتُ الضراغما
- أَرى الزائرَ المقدامَ في بطن غابهيحار لأنسي بالصدى حين دمدما
- وَتعجب أَرباب الزهازج في الفَضاللطف حنينٍ حيث تؤنسُني الدُمَى
- يرقّ لحالي حالكُ الليل وَالسُرىفَيسودّ من حزني فيخشى التبسما
- وَيقصدني من حادث الدَهر صادمٌعَلى طول ما يَلقى مِن العَزم صادما
- وَكَم ليلة دافعت دَهريَ مُفرداًوَقَد جَرَت الويلاتُ جَيشاً عَرَمرما
- أَيزعم أَني أَتقي البأس لَو عدتعَواديه أَو أَخشى الظُبَى وَاللهاذما
- شللت يميني باليسار إِذا انثنتعَن الخَصم ما لم تسقه الشهد علقما
- علَيهِ العفا ما ثمّ إِلا شهامةستدفعه رغماً وَتَرميه إِن رَمى
- وَمازال يَلقاني وأَلقى خطوبهوَيَهدِرُ فيما بَينَنا الباتِكُ الدما
- فَلا أَنا أَدعوه لسلمٍ ضراعةًوَلا هوَ يَلقاني رؤوفاً مسالما
- وَمازالت الغارات بيني وَبينهيراقب كلُّ من مُعانيه مغنما
- فلا تذكرا لي دُون قَصدي مخاوفاًفَمن عُوِّدَ الأَهوالَ يَلقى الدمادما
- وَلا تجزعا إِن غالني غائلُ الردىفَكَم تغمد الأَيدي الصفاحَ الصَوارما
- وَلا تَعجبا إِن صُلتُ وَالدَهر طالبٌكِفاحي وَلَكن حدِّثا ما رَأَيتما
- فَيا طالما أَسرجتُ للصبح أَشقراًوَيا طالما أَلجمت للَّيل أَدهما
- وَيا كَم شَكاني في الكَريهة سَهلبٌتَلفَّتَ مزْوَرّاً وَأَنّ وَحَمْحما
- وَكَم معطب فرّقتُ بهرةَ جَمعِهوَعدتُ عَزيزاً وَالمهيمنُ سَلَّما
- وَما عادتي هَذرُ الكَلام وَإِنَّمامَتى أَحوج الحالُ اللسان تَكلَّما
- رَضيت اقتحام الهَولِ وَالنَفسُ لا تَرىوَلَكن أَبَت أَن يُصبح الهين قيّما
- وَما لِلفَتى إِلا المَخاطر مَركبٌإِذا لَم يَكُن إِلا المَخاطر عاصِما
- وَقَد يَنهَل المرَّ الأَجاجَ عَلى ظَمىمَتى خانَهُ عَذبُ المَراشفِ وَاللمى
- لَقَد أَوحشتَني الآنساتُ وَروّعتفَآنستُ بالشمِّ الشماخ القشاعما
- فَرُوما بِنا بِتلك المَعاهدَ عَلّنيأَبلِّغُ نَفسي ما وَعدتُ العَزائما
- وَلا تَزجرا طَيري فَما تِلكَ عادَتيوَلَكن ذَراني وَالكُميتَ المُطَهَّما
- إِذا لَم يَخني صارمٌ ضارم الظُّبىوَأَملدُ مَأمونٌ كَعوبٌ تقوّما
- وَإِن لَم يَكلني الهيكلُ الفَردُ للعِدادَفعتُ بِصَدري مِن عَنا الخَطب ضَيغما
- وَما ضرّني بُعد الدِيار عَلى النَوىوَما ساءَني أَن أَصبَح الجَمعُ ناقِما
- إِذا كانَ بدءُ الأَمر يحسن غايةًوَأَوّله يُسدى بخير الخَواتما
- فَإِنّ معاناة الرِجال إِذا اقتضتلَكَ الفَوز عقباها أَفادَت تكرُّما
- وَلا يَرتَضي الإِذلال من حادثاتُهُإِذا أَخّرت حرّ الرِجال تقدّما
- وَمِن عَزمه وَالحَزم كِفْلا اعتزازِهحَرِيٌّ بِأَن يَلقى الكَريهةَ باسِما
- أَميرٌ رَسى طوداً وَسار غمامةًوَصال حساماً وَاستقامَ وقوّما
- إِذا ما بَدا أَبدى مِن البِشر جَنّةًتَروق وَإِن عادى هوَ اللَيث دمدما
- أَبيّ كَما تَبغى المَعالي جَلالُهُعَظيم يُعاني الداهِمات العَظائِما
- لَهُ حكمةٌ تَهديهِ للرشد وَالهُدىفَما يَنظر الأَشياء ظَنّاً مُرَجَّما
- ولا غادرته همةٌ أَو عَزيمةٌوَلا غادر الرشد اليَقين المدعَّما
- فَكم حرّم السهلَ الحَلالَ عَلى العِداوَكَم حلَّل الصَعبَ المَنيعَ المحرّما
- بِهِ اِزدانَ صَدرٌ للعلا وَسمى بِهِمَنار سمى بالمكرمات كَما سمى
- فَلما تَعامى الدَهرُ عَن شَمسِ مَجدهتَعالى فَلم يَختر سِوى كَبدِ السَما
- فَزَجَّ رِكاباً يَحمدُ الجدُّ زَجَّهاوَنصَّ السُرى للويل وَالليل راغِما
- وَما في اِنتِقال الشَمس إِلا مَعزّةٌوَلَيسَ يَضير الغَيثَ إِن سارَ لَو هَمى
- فَيا مَن هوَ العليا هوَ المَجد كُلُّهوَيا عزة الأحكام أنَّى تحكَّما
- إِلى كَم وَديجورُ العَنا يَحجبُ المُنىوَحَتّامَ يَرمي الدَهرُ بِالكَيد أَسهُما
- أَما آن للآيام تَعرف ذَنبَهاإِليك فَتستعفيك عَن ذَنبِها أَما
- وَحقك لَولا جَهلها ما تَطاوَلَتوَلَولا سفاه الدَهر لَم يَك أَجرما
- وَلَكن أَرى أن اللَيالي تَأَسّفَتعَلى ما جَرى وَالدَهر أَبدى التَندما
- وَمثلك مَن يَعفو وَيصفح لِلذييُرَجَّى وَيولي الفَضلَ من ذلّ فَاِحتَمى
- فَبَشِّر فَهَذا الصَفوُ أَبدى عَلائِماًوَأَيّدَ للجاه الرَفيع الدَعائما
- وَهذا الهَنا وافى يُحَيّي نَدامَهوَهَذا الصَفا صَفَّى الكُميتَ المُفَدّما
- وَلم تَبق إِلا وَثبةٌ هَيصميّةٌتُصادم مِن عقبى النَجاح الهَياصما
- فَجرِّد لعزم الأَمر عَزماً مجرّداًيُحيل عَلى الأَعدا صَفا الماء عَندَما
- فَحكمتُك القُصوى تدبِّر ما تَشاوَهمَّتُك العليا سَتكفيك ظُلَّما
- فَمَن شأنُهُ الإِقدامُ لا يَتّقي الوَغاوَمَن شَأنُهُ الإِدراكُ يُدرِكُ مُبهَما
- وَإِنَّ فَتى الفتيان مَن أَسرَج الدَّهاإِذا المكر بين القَوم للشرّ أَلجَما
- لعل الَّذي أَمضى التفرُّقَ بَينناوَروّع قَلباً وَاستطار وَهَيَّما
- يردُّك ردَّ البَدر في لَيل تمِّهفَتشقى بِكَ الأَعدا وَيَزهى مَن اِنتمى
- وَربك مرجُوُّ النَوال وَناصرٌمَتى شاء نَصراً بِالعِناية تَمَّما