قفا بي على الرسم القصي وسلما

حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويلالميم

حجم الخط
  1. قِفا بي عَلى الرَسم القصيّ وَسلِّماوَعوجا لنقضي البانَ من بانة الحِمى
  2. وَهِيما مَعي حَتّى تَنوح حَمائمٌعَلَينا وَنستبكي الركامَ الغمائما
  3. وَلا تَمهُلا بالعيس في السير وَالسُرىوَحُثَّا المَطايا وَاستحثّا وَيمِّما
  4. وَلا ترهبا من وَحشة الدوّ مظلماًوَلا تَخشيا من حادث الدَهر ظالما
  5. فَإِن أَنتُما بُلِّغتما جانب الحمىوَلاحَت مغانيهم فقرّا فخيِّما
  6. فَإِن تَشتَكي العيسُ الدياجيرَ فاجعلالها الشوق أَو فالدمع إن تشتكي الظَما
  7. وَشقَّا بنا من مهمهِ البيد خضرماًخضمّاً وَردّا من لَظى القيظ ضارما
  8. فننزل في سهلٍ فنطوي بساطَهوَنعلو ذرى طورٍ فندهى الدَواهما
  9. فَكم مثلَها فيفاءَ جابت رواحليفدستُ عريناً ثم رعتُ الضراغما
  10. أَرى الزائرَ المقدامَ في بطن غابهيحار لأنسي بالصدى حين دمدما
  11. وَتعجب أَرباب الزهازج في الفَضاللطف حنينٍ حيث تؤنسُني الدُمَى
  12. يرقّ لحالي حالكُ الليل وَالسُرىفَيسودّ من حزني فيخشى التبسما
  13. وَيقصدني من حادث الدَهر صادمٌعَلى طول ما يَلقى مِن العَزم صادما
  14. وَكَم ليلة دافعت دَهريَ مُفرداًوَقَد جَرَت الويلاتُ جَيشاً عَرَمرما
  15. أَيزعم أَني أَتقي البأس لَو عدتعَواديه أَو أَخشى الظُبَى وَاللهاذما
  16. شللت يميني باليسار إِذا انثنتعَن الخَصم ما لم تسقه الشهد علقما
  17. علَيهِ العفا ما ثمّ إِلا شهامةستدفعه رغماً وَتَرميه إِن رَمى
  18. وَمازال يَلقاني وأَلقى خطوبهوَيَهدِرُ فيما بَينَنا الباتِكُ الدما
  19. فَلا أَنا أَدعوه لسلمٍ ضراعةًوَلا هوَ يَلقاني رؤوفاً مسالما
  20. وَمازالت الغارات بيني وَبينهيراقب كلُّ من مُعانيه مغنما
  21. فلا تذكرا لي دُون قَصدي مخاوفاًفَمن عُوِّدَ الأَهوالَ يَلقى الدمادما
  22. وَلا تجزعا إِن غالني غائلُ الردىفَكَم تغمد الأَيدي الصفاحَ الصَوارما
  23. وَلا تَعجبا إِن صُلتُ وَالدَهر طالبٌكِفاحي وَلَكن حدِّثا ما رَأَيتما
  24. فَيا طالما أَسرجتُ للصبح أَشقراًوَيا طالما أَلجمت للَّيل أَدهما
  25. وَيا كَم شَكاني في الكَريهة سَهلبٌتَلفَّتَ مزْوَرّاً وَأَنّ وَحَمْحما
  26. وَكَم معطب فرّقتُ بهرةَ جَمعِهوَعدتُ عَزيزاً وَالمهيمنُ سَلَّما
  27. وَما عادتي هَذرُ الكَلام وَإِنَّمامَتى أَحوج الحالُ اللسان تَكلَّما
  28. رَضيت اقتحام الهَولِ وَالنَفسُ لا تَرىوَلَكن أَبَت أَن يُصبح الهين قيّما
  29. وَما لِلفَتى إِلا المَخاطر مَركبٌإِذا لَم يَكُن إِلا المَخاطر عاصِما
  30. وَقَد يَنهَل المرَّ الأَجاجَ عَلى ظَمىمَتى خانَهُ عَذبُ المَراشفِ وَاللمى
  31. لَقَد أَوحشتَني الآنساتُ وَروّعتفَآنستُ بالشمِّ الشماخ القشاعما
  32. فَرُوما بِنا بِتلك المَعاهدَ عَلّنيأَبلِّغُ نَفسي ما وَعدتُ العَزائما
  33. وَلا تَزجرا طَيري فَما تِلكَ عادَتيوَلَكن ذَراني وَالكُميتَ المُطَهَّما
  34. إِذا لَم يَخني صارمٌ ضارم الظُّبىوَأَملدُ مَأمونٌ كَعوبٌ تقوّما
  35. وَإِن لَم يَكلني الهيكلُ الفَردُ للعِدادَفعتُ بِصَدري مِن عَنا الخَطب ضَيغما
  36. وَما ضرّني بُعد الدِيار عَلى النَوىوَما ساءَني أَن أَصبَح الجَمعُ ناقِما
  37. إِذا كانَ بدءُ الأَمر يحسن غايةًوَأَوّله يُسدى بخير الخَواتما
  38. فَإِنّ معاناة الرِجال إِذا اقتضتلَكَ الفَوز عقباها أَفادَت تكرُّما
  39. وَلا يَرتَضي الإِذلال من حادثاتُهُإِذا أَخّرت حرّ الرِجال تقدّما
  40. وَمِن عَزمه وَالحَزم كِفْلا اعتزازِهحَرِيٌّ بِأَن يَلقى الكَريهةَ باسِما
  41. أَميرٌ رَسى طوداً وَسار غمامةًوَصال حساماً وَاستقامَ وقوّما
  42. إِذا ما بَدا أَبدى مِن البِشر جَنّةًتَروق وَإِن عادى هوَ اللَيث دمدما
  43. أَبيّ كَما تَبغى المَعالي جَلالُهُعَظيم يُعاني الداهِمات العَظائِما
  44. لَهُ حكمةٌ تَهديهِ للرشد وَالهُدىفَما يَنظر الأَشياء ظَنّاً مُرَجَّما
  45. ولا غادرته همةٌ أَو عَزيمةٌوَلا غادر الرشد اليَقين المدعَّما
  46. فَكم حرّم السهلَ الحَلالَ عَلى العِداوَكَم حلَّل الصَعبَ المَنيعَ المحرّما
  47. بِهِ اِزدانَ صَدرٌ للعلا وَسمى بِهِمَنار سمى بالمكرمات كَما سمى
  48. فَلما تَعامى الدَهرُ عَن شَمسِ مَجدهتَعالى فَلم يَختر سِوى كَبدِ السَما
  49. فَزَجَّ رِكاباً يَحمدُ الجدُّ زَجَّهاوَنصَّ السُرى للويل وَالليل راغِما
  50. وَما في اِنتِقال الشَمس إِلا مَعزّةٌوَلَيسَ يَضير الغَيثَ إِن سارَ لَو هَمى
  51. فَيا مَن هوَ العليا هوَ المَجد كُلُّهوَيا عزة الأحكام أنَّى تحكَّما
  52. إِلى كَم وَديجورُ العَنا يَحجبُ المُنىوَحَتّامَ يَرمي الدَهرُ بِالكَيد أَسهُما
  53. أَما آن للآيام تَعرف ذَنبَهاإِليك فَتستعفيك عَن ذَنبِها أَما
  54. وَحقك لَولا جَهلها ما تَطاوَلَتوَلَولا سفاه الدَهر لَم يَك أَجرما
  55. وَلَكن أَرى أن اللَيالي تَأَسّفَتعَلى ما جَرى وَالدَهر أَبدى التَندما
  56. وَمثلك مَن يَعفو وَيصفح لِلذييُرَجَّى وَيولي الفَضلَ من ذلّ فَاِحتَمى
  57. فَبَشِّر فَهَذا الصَفوُ أَبدى عَلائِماًوَأَيّدَ للجاه الرَفيع الدَعائما
  58. وَهذا الهَنا وافى يُحَيّي نَدامَهوَهَذا الصَفا صَفَّى الكُميتَ المُفَدّما
  59. وَلم تَبق إِلا وَثبةٌ هَيصميّةٌتُصادم مِن عقبى النَجاح الهَياصما
  60. فَجرِّد لعزم الأَمر عَزماً مجرّداًيُحيل عَلى الأَعدا صَفا الماء عَندَما
  61. فَحكمتُك القُصوى تدبِّر ما تَشاوَهمَّتُك العليا سَتكفيك ظُلَّما
  62. فَمَن شأنُهُ الإِقدامُ لا يَتّقي الوَغاوَمَن شَأنُهُ الإِدراكُ يُدرِكُ مُبهَما
  63. وَإِنَّ فَتى الفتيان مَن أَسرَج الدَّهاإِذا المكر بين القَوم للشرّ أَلجَما
  64. لعل الَّذي أَمضى التفرُّقَ بَينناوَروّع قَلباً وَاستطار وَهَيَّما
  65. يردُّك ردَّ البَدر في لَيل تمِّهفَتشقى بِكَ الأَعدا وَيَزهى مَن اِنتمى
  66. وَربك مرجُوُّ النَوال وَناصرٌمَتى شاء نَصراً بِالعِناية تَمَّما