تنبه فداعي الطير في أيكه يشدو
شهاب الدين الخلوفمملوكيالطويلغزلالواو
حجم الخط
- تَنَبَّهْ فَدَاعِي الطَيْرِ في أيْكِهِ يَشْدُووَدُهْمُ الدُّجَى تَكْبُو وَشُهْبُ الضِيَا تَعْدُو
- وَهَبَّ نَسِيمٌ بَارِدٌ أضْرَمَ الحَشَافَبَاطِنُهُ حَرٌّ وَظَاهِرُهُ بَرْدُ
- وَأوْمَضَ بَرْقٌ فَوْقَ أكْتَافِ مُزْنَةٍفَخِلْتُ وَلِيداً قَدْ تَكَنَّفَهُ مَهْد
- وَحَجَّبَ وَجْهَ الشَّمْسِ سَيْرُ غَمَامَةٍكَمَا حَجَّبَ النَّارَ المُؤَجَّجَةَ النَّدُّ
- فَشَمِّرْ لِنَيْلِ الوَصْلِ أكْمَامَ جَاهِدٍوَأطْوِ بِأيْدِي الْعِيسِ مَا نَشَرَ البُعْدُ
- وَخُضْ أبْحُرَ البَيْداَ بِبِيضِ رَكَائِبٍتَمُرُّ فَلاَ تَبْدُو لِطَرْفِكَ إذْ تَعْدُو
- وَخُطَّ بِأقْلاَمِ السُّرَى صَفْحَةَ الثَّرَىلِتَشْهَدَ حَرْفًا شَأنُهُ اللِّينُ وَالْمَدُّ
- لَهَا مِنْ سُرَاهَا فِي الفَيَافِي طَوَائِرٌتَرُوحُ عَلَيْنَا بِالْغَرَامِ كَمَا تَغْدُو
- فَبِاللَّهِ يَا حَادِي ألِنْ فِي زِمَامِهَافَقَدْ سَاقَهَا شَوْقٌ بِأكْبَادِهَا يَحْدُو
- وَدَعْهَا تَجِدُّ السَّيْرَ أنَّى تَوَجَّهَتْفَمِنْ دَأبِهَا الإرْقَالُ وَالنَّضُّ والوَخْدُ
- وَإنْ جِنْتَ سَلْعًا قِفْ وَسَلْ عَنْ أُهَيْلِهِأبِالْغَوْرِ حَلُّوا أمْ مَحَلُّهُمُ نَجْدُ
- وَفِي أيّ حَيٍّ قَدْ أقَامُوا فَإنَّنِيأرَاهُمْ بِقَلْبِي سَاكِنِينَ وَإنْ صَدُّوا
- فَإنْ شَهِدتْ عَيْنَاكَ في الرَّوْضِ مُدْهِشاًفَذَاكَ هُوَ المَحْبُوب والجوْهرُ الفَرْدُ
- وَإنْ سَمِعَتْ أذْنَاكَ في الرَّوْضِ مُنْشِداًفَذَلِكَ قُمْرِيٌّ بِأوْصَافِهِ يَشْدُو
- وَإنْ قَالَ مَنْ في الحَيّ قُلْ مَيْتُكَ الذِيبَرَاه الجَوَى وَالسُّقْمُ وَالشَّوْقُ وَالْوَجْدُ
- وَحاوَلَ يَرْنُو كَيْ يَرِقَّ لِعَبْدِهِفَقَدْ يُنْعِمُ المَوْلَى إذَا سَألَ العَبْدُ
- وَسَلْه عَنِ العَهْدِ الذِي كَانَ بَيْنَنَاأبَاقٍ عَلَى مَا كَانَ أمْ نُقِض العَهْدُ
- وَعَرِّفْهُ أنِّي لَمْ أحُلْ عَنْ وِدَادِهِوَلَوْ ضَمَّ جِسْمِي فِي غَيَاهِبِهِ اللَّحْدُ
- وَأنَّ لَهِيبَ الشَّوْقِ فِي مَكْمَنِ الحَشَاوَأنَّ سَحَابَ الدَّمْعِ مَوْقِعُهُ الخَدُّ
- وَأنِّي إذَا مَا اللَّيْلُ أرْخَى سُدولَهُأذُودُ الكَرَى عَنْ مَوْرِدٍ حَلَّهُ السُّهْدُ
- وَأذْكُرَ ذَيَّاكَ الزَّمَانَ الذِي مَضَىوَنَحْنُ مِنَ الأشْوَاقِ قَدْ ضَمَّنَا بُرْدُ
- ضَجِيعَيْنِ لَمْ نَبْرَحْ لِفَرْطِ اتِّحَادِنَاكَحَرْفَيْنِ لِلإدْغَامِ ضَمَّهُمَا الشَّدُّ
- فَيَالَيْت شِعّرِي هَلْ إلَى الوَصْلِ عَوْدَةٌوَهَيْهَاتَ مَا قَدْ فَاتَ لَيْسَ لَه رَدُّ
- وَمَنْ لِي بِأوْقَاتٍ تَقَضَّتْ خَوَالِيًابِدُرّ اتِّصَالٍ مِثْلَمَا نُظِمَ العِقْدُ
- لَيَالِيَ جَرَّ الأنْسُ فِيهَا رِدَاءَهُوَأطْلَعَ بَدْرَ التَّمّ فِي أفْقِهِ السَّعْدُ
- عَلَى حِينِ وَقْدُ الحُبّ حَلَّ بِمُهْجَتِيوَقَدْ رَقَّ لِلأشْوَاقِ فِي طَيِّهَا بَرْدُ
- وَحَيْثُ الحِمَى رَوْضٌ وَسْكَّانُهُ ظِبًاوَحَصْبَاؤُهُ دُرٌّ وَبَهْمَاؤُهُ وَرْدُ
- وَحَيْثُ تَعَاطَيْنَا حَدِيثًا كَأنَّهُشَرَابٌ وَسَلْسَالٌ يَشُوبُهُمَا شَهْدٌ
- وَحَيْثُ قَوَامُ الآسِ حَدَّدَ أذْنَهُكَمَا صَدَحَتْ وُرْقٌ لَهَا ألْسُنٌ لُدُّ
- وَحَيْثُ الصَّبَا رَقَّتْ حَوَاشِيهِ إذْ غَدَايُرَاوِحُهُ الرَّيْحَانُ وَالبَانُ وَالرَّنْدُ
- إلَى أنْ دَعَا بِالْبَيْنِ دَاعِي رِكَابِهِوَتَبًّا لِدَاعِي البَيْنِ أيْنَ غَداَ يَحْدُو
- وَقَامَتْ قِيَامَاتُ الحَمَائِمِ إذْ رَأتْلَوَاعِجَنَا تَخْفَى وَأشْوَاقَنَا تَبْدُو
- هُنَالِكَ أظْهَرْتُ الشُّجُونَ وَلَمْ أكُنْلأجْحَدَ إذْ لاَ يَنْفَعُ العَاشِقَ الجَحْدُ
- وَمَزَّقْتُ أحْشَائِي وَأجْرَيْتُ أدْمُعِيوَصِرْتُ لِحَدٍّ لاَ يُجَاوِزُهُ حَدُّ