سترن المحاسن إلا العيونا
الأرجانيأندلسيالمتقاربمدحالنون
حجم الخط
- سَتَرْنَ المحاسنَ إلاّ العُيوناكما يَشْهَدُ المَعْرَكَ الدّارِعونا
- سَللْنَ سيوفاً ولاقَيْنَنافلا تَسألِ اليومَ ماذا لَقينا
- كَسرْنَ الجُفونَ ولولا الرِّضابحُكْمِ الغرامِ كَسرْنا الجُفونا
- وحَسْبُ الشَّهيدِ سُروراً بأَنْيُعايِنَ حُوراً مع القَتْل عِينا
- أفي كُلِّ يَومٍ هوىً مُعْرِضٌيَشُبُّ لنا الحسْنُ حرباً زَبونا
- أعَيْنيَّ بَعْدَ زِيالِ الخليطِأعِينا على ما أُلاقى أَعِينا
- وكنّا تركْنا غداةَ الوَداع كُلَّ فؤادٍ بدَيْنٍ رَهينا
- فلمّا أُتيحَ لنا مَوعِدٌيُعلِّلنَا ذِكْرُه ما بَقِينا
- قَضينا دُيونَ الهوَى كُلَّهاسوى أنّنا ما فَككْنا الرُّهونا
- فَرُحْنا وقد كَمِدَ الحاسدونلما يَعْلَمونَ وما يَجْهلونا
- ولا عَيْبَ فينا سوى أنّناعَففْنا وظَنَّ الغَيورُ الظُّنونا
- عُهودٌ تَقضَّتْ وما خلّفَتْسوى أنْ نَذُمَّ الزَّمانَ الخَؤونا
- وكم قد جَرَرتُ ذيولَ الصِّباوجُنَّ العواذلُ منّي جُنونا
- وحُبْلَى من الزَّنْج قد أضمَرَتْمن الرُّومِ في البَطْنِ منها جَنينا
- قَطعتُ دُجاها ببَدرٍ يَعُدُّمن البَدْرِ قَدْرَ اللّيالي سِنينا
- ولا عَيْبَ فيه سوى أنّهإذا النّاسُ مَدُّوا إليه العُيونا
- يَظُنُّ خيالاتِ أهدابِهاعِذاراً على خَدّه النّاظرونا
- تُميتُ وتُحْيي الفتَى نَظْرتَاهُكنفْختَيِ الصُّورِ للعاشِقينا
- يَكُمُّ أقاحِيَهُ في الشَّقيقِفَيفتُقُه الدَّلُّ حتّى يَبينا
- وقبلَ ثناياهُ والثّغْرِ مِنْهُ لم نَرَ مَنْ خَطَّ في الميمِ سِينا
- لقَلْبي بَلابلُ تأْوي القُدودَحَكتْها بلابلُ تأْوي الغُصونا
- غُصونٌ قَدِ اتَّخذَتْ فَوْقَهُنْنَ منّا طُيورُ القلوبِ الوُكونا
- وحاجَةُ نَفْسٍ رَحلْنا لهامَطايا نُدارِسُهُنَّ الحَنينا
- ألِفْنا لها قَلِقاتِ البُرَىوعِفْنا لها شَرِقاتِ البُرينا
- وكلُّ أناةٍ تُجيلُ الوِشاحَلكلّ وآةٍ تُجيلُ الوَضينا
- هَجْرتُ الملاحَ وجُزْتُ المِراحَوماذا أُرجّي منَ الغادرينا
- وما ملك الدّهرُ قَطُّ الوفاءَفمِن أين يُورِثُه للبنينا
- وقد كُنتُ قِدْماً مُعنَّى الفؤادِأُوالي جَواداً وأهْوَى ضَنينا
- فلمّا خلَصتُ نجِيَّ العُلاوأقصرَ عن عذْليَ العاذِلونا
- حلَفتُ على مَسْحةٍ للسّحابفعزَّتْ فقال ليَ القائلونا
- إذا ما لثَمْتَ يَمينَ الوزيرِسمَوْتَ فأبرَرْتَ تلكَ اليَمينا
- إلى شَرَفِ الدّينِ تِرْبِ العُلاأثَرْتُ منَ العيسِ حَرْفاً أمونا
- ولو بِعتُ ساعةَ لُقيانهبدهْرٍ سواهُ لكُنْتُ الغَبينا
- كريمٌ مدائحُنا الغُرُّ فيهولكنْ صنائعُه الغُرُّ فينا
- تَرَى للعُفاةِ بأبوابهمَطيّاً مُناخاً وخَيلاً صُفونا
- مَعينُ النَّدى ما تَرى من فتىًيُعِدُّ رِشاءً عليه مُعينا
- وشمسٌ غدا بُرْجَهُ نَفْسُهتَرَى بُردَه أُفْقَهُ والعرينا
- تَغيمُ إذا شاء أقلامُهبجَوْنٍ فَتُمْطُرُ للآمِلينا
- فَيعتقدُ البحرُ أنْ قد حكاهُإذا بَعثَ السُّحْبَ للخَلْقِ جُونا
- غدَتْ مُذْ غدا وهْو صَدر العُلاصُدورٌ بهِ لقلوبٍ سُجونا
- وآلَى به النَّصرُ لا خانَهفلم يَخْشَ في موقفٍ أنْ يَخونا
- ولم يَعتمدْ بأبيهِ اليَمينَ إلاّ ليُومِنَنا أنْ يَمينا
- إذا سَدَّد الرُّمحَ يومَ الوغَىوقد صقَلَ البِشْرُ منه الجَبينا
- فكُلٌّ على خَدِّه في الثّرىيَخِرُّ له طائعاً أو طَعينا
- أأعداءه حاذِروا حِلْمَهفقد تَخِذَ المَوتَ فيه كَمينا
- ولا تأْمنوا لِينَ أخلاقِهفشدّةُ بأْسِ القنا أنْ تَلينا
- هو الطَّودُ حِلْماً ولكنْ تَرىلنارِ الحفيظةِ فيه كُمونا
- كذا الفَلكُ المُعْتلي كُلُّهحَراكٌ وتَحسَبُ فيه سُكونا
- ألا يا كلوءَ اللّيالي لِماأُذيلَ من المُلْكِ حتّى تَصونا
- بكَ الأنجمُ الزُّهْرُ في أنَّهُنَّيَبعْنَ الكَرى بالعُلا يَقْتَدينا
- ومن شَرَفِ اسْمك أنّ الهلالَتَقوَّسَ حتّى حكَى منه نونا
- إذا طالبَ الرَأْيَ منكَ الزَّمانَ بالشّيء كان القَضاءُ الضّمينا
- إذا ما الملوكُ اتّقَوا بالدُّروعِمن الخوفِ أو بالحصونِ المَنونا
- فلم تَرْضَ غيرَ السُّيوفِ الدُّروعَولم تَرْضَ غيرَ الجيادِ الحُصونا
- ليَهْنِكَ أنّ مُغيثَ الأنامِغدا لك بالوُدِّ غَيْثاً هَتونا
- وقبلَ المُغيثِ أبوه الغِياثُتَبوّأْتَ منه المكانَ المَكينا
- فَورِّثهُ منك أُخْرى الزّمانِ نُصحاً مُبيناً ورأْيَاً مَتينا
- وأوّلُ آثارِكَ الباهراتِ واحدةٌ تُرغِمُ الكاشِحينا
- مَنالُ الخلافةِ والمُلْكِ منكإعادةُ ظَنٍّ صفاءً بقينا
- وبالأمسِ أقْرَحْتَ شأنَ الحسودِبأنّك أصلحْتَ تلك الشُّؤونا
- على حينَ أعضلَ داءُ العراقوكان الَّذي لم تَخَفْ أنْ يكونا
- أتَوْها فسالَتْ مياهُ الحديدِإلى أنْ أشَرْتَ فعادتْ أُجونا
- وقد كان خطْباً أشابَ القُرونَولولاك كان أبادَ القُرونا
- وبين الإمام ومَوْلَى الأنامِأَنْ فَتَن المُلْكَ قومٌ فُتونا
- فمِنْ قبلُ بينَ نَبِيِّيْ هُدىًجنَى السّامرِيُّ خصاماً مُبِينا
- وكلٌّ له العُذْرُ فيما أتَىكذلكَ يَعتقدُ المُؤْمنونا
- حروبٌ جَلتْ صَدأَ الدَّولتَيْنِكأنّ الصّوارمَ كانتْ قُيونا
- وما كان ثَمَّ شجارُ القلوبِوإن كان فيه شِجارُ القُنينا
- ولكنْ تمَخّضُ تلك الهَناتُليَنْتِجْنَ يَوماً على المارِقينا
- فمَنْ مُبِلغٌ لي مليكَ الوَرىمَقالاً يُقرَّطُه السّامِعونا
- أسلطانَنا أيَّ ذي رأفةٍتَخيَّركَ اللهُ للمسلِمينا
- خُلِقْتَ عقيداً لتاجِ العَلاءِ ظَهْرِ آدمَ إذ كان طينا
- كأنّ ملائكةَ اللهِ فيهرأوكَ فخَرُّوا له ساجِدينا
- وقالوا يَميناً لهذا الَّذيتُعِدُّ الخلافةُ منه يَمينا
- نظَرْنا على أنّه طالماعَهِدْنا السّلاطينَ مُستَوْزِرينا
- ومثْلُ اخْتيارِكَ للصّلبِ المُؤيّدِ ما عَهِدَ العاهِدونا
- مَلِيَّ بإعْمالِه فِكْرتَيْن يُرضيكَ ما شئْتَ دُنيا ودِينا
- جَمعْتَ المَعانيَ في لَفْظةٍوقد رُمْتَ عن قَدْرِه أن تَبينا
- فأقْرأْتَهُ آيةَ الإصْطِفاءوقُلتَ غدوْتَ مكيناً أمينا
- فشَّبْهتَه بالنّبْيِّ الّذيتَوزَّرَ في مصْرَ للمَلْكِ حِينا
- ومَعْناهُ فارْعَ لنا ما رَعاهُوكنْ مثْلَه بامْتثالٍ قَمينا
- وكانَ هُوَ الطّالبَ الشُّغْلَ منهفحسْبُك أنّا لكَ الطّالِبونا
- وهل أنتَ أيضاً سوى صاحبنَعُدُّكَ للمُلْكِ حصْناً حَصينا
- أخو مَنْظَرٍ وأخو مَخْبَرٍيُسهْلُ يُمْنُكَ عنّا الحُزونا
- فوَجْهُكَ يُعطي البِلادِ السّناءَورأيُك يَكفي العِبادَ السِّنينا
- ألا فابْقَيا ما حدَتْ بالمطيّحُداةٌ وحَجّوا صَفاً أو حَجونا
- فنِعْمَ الوزيرُ اتّخذْتَ الوزيرَونِعْمَ القرينُ ارتضَيْتَ القَرينا
- عليمٌ بأخبارِ كُلِّ القُرونِوأخْبارُه نُزَهُ الدّارِسينا
- كأنّ الفَتى عاش عُمْرَ الزَّمانِوعاشرَ أهليهِ مُسْتَجْمعينا
- إذا ما دَرى قَصَصَ الذّاهبِينَوجادَ لِيُذْكَرَ في الغابِرينا
- فصوَّرَ هذا له الأَوّلِينَوَصَوَّرَهُ ذاك للآخِرينا
- فمَنْ يكُ عِلْمٌ وجودٌ لهفقد عاشَ عُمْرَ الوَرى أجْمَعِينا