غلب الموت فالحياة ثكول
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفاللام
حجم الخط
- غَلَبَ المَوْتُ فَالْحَيَاةُ ثَكُولُمَا خَلاَ مِنْكَ قَلْبُهَا المَشْغُولُ
- فِي الْعُبَابِ الْعرِيضِ مِنْهَا خُفُوقٌمَوْجُهُ آخِرَ المَدَى يَسْتَطِيلُ
- وَإِلَى الضَّعْفِ قُوَّةُ الْبَأْسِ آلَتْبَعْدَ أَنْ نَاصَرَتْهُ فَهْيَ خَذُولُ
- سَادَ فِي مَوْضِعِ الحَرَاكِ سُكونٌعَادَ فِيهِ بِالخَيْبَةِ التَّأْمِيلُ
- وَتَوَارَتْ فِي الْغَيْبِ زُهْرُ المَعَالِيوَتَدَاعَى التَّشْيِيدُ وَالتَّأْثيلُ
- أَسَفاً أَنْ يَبِيتَ مُغْتَمَداً فِي الترْبِ سَيْفُ العَزِيمَةِ المَسْلولُ
- وَإِذَا مَا قَضَى هُمَامٌ وَإِنْ طَالَتْ سِنُوهُ فَفِي الرَّدَى تَعْجِيلُ
- مِصْرُ تَبْكِيكَ وَالشَّآمُ جَزُوعٌلَيْسَ بِدْعاً مَا الرَّاحِلُونَ شُكُولُ
- بَيْنَ مَيْتَيْنِ مِنْ أُولِي الْيُسْرِقَدْ يَبْلُغُ أَقْصَى غَايَاتِهِ التَّفْضِيلُ
- ذَاكَ يَمْضِي وَلاَ يُحَيَّى وَهَذَالَيْسَ يَكْفِي مُؤَبِّنِيهِ العَوِيلُ
- أَعَجِيبٌ وَأَنْتَ نَادِرَةُ القَطْرَيْنِأَنَّ النفُوسَ حُزْناً تَسِيلُ
- هُوَ أَمْرٌ لِمَنْ بَكَى فِيهِ عُذْرٌإِنَّمَا الصَّبْرُ فِي سِوَاهُ جَمِيلُ
- ضَرَبَ الضَّربَةَ الَّتِي هَوَّنَتْكُلَّ شَكَاةٍ وَأَخْرَسَتْ مَنْ يَقُولُ
- فَلْيَدرْ فِي مَدَارِهِ الفِكْرُ حَيْرَانَ وَيجْمدْ بِالنَّاظِرينَ الذُّهولُ
- أَي نَوْحٍ يَفِي بِحَقِّ امْرِيءٍ كَانَ عَلَيْهِ لأُمَّةٍ تَعْوِيلُ
- أَرَأَيْتُمْ سَيْرَ السَّرَاةِ بِتَابوتٍ عَلَيْهِ عَمِيدُهمْ مَحْمولُ
- وَاحْتِمَالِ الْعفَاةِ نَعْشَ أَبِيهِمْموشِكاً أَنْ يَسْعَى بِهِ التَّقْبِيلُ
- مَا دَهَى المَحْمَدَاتِ يَوْمَ ثَوَىبِالْقَاعِ ذَاكَ المُيَمَّمُ المَسْؤُولُ
- أَصْبَحَ الثَّغْرُ فِيهِ بَعْدَ ابْتِسَامٍوَهْوَ قَلْبٌ إِلى الأَسَىَ مَوْكولُ
- وَجَرَى النِّيلُ لاَ يُحَارِيهِ بَعْدَاليَوْمِ فِي فَيْضِهِ أَخُوهُ النَّيلُ
- يَا سَمِيِّي وَهَكَذَا كُنْتَ تَدْعُونِي وَأَدْعُوكَ وَالْكَرِيمُ وَصولُ
- كُلُّ وُدٍ يَدُولُ لَكِنَّ وُدِّيلَكَ مَا دُمْتُ ثَابِتٌ لاَ يَدُولُ
- أَنَا مَنْ إِنْ دَعَتْ إِليْكَ حُقُوقٌمَا تَوَانَى وَإِنَّهُ لَعَلِيلُ
- وَقَد وَفَدْنَا وَهَؤُلاَءِ هُمُ الصَّحْبُوَهَذَا النَّادِي فَايْنَ خَلِيلُ
- أَيْنَ تِلْكَ الشَّمَائِلُ البَارِعاتُ الظْرفِأَيْنَ الحَدِيثُ وَهْوَ الشَّمُولُ
- أَيْنَ تِلْكَ الأْلطَافُ وَالشِّيَمُ الحُسْنَىجَلَتْهَا وَسَلْسَلَتْهَا الأُصُولُ
- أَيْنَ ذَاكَ البَهَاءُ وَالطَّلْعَةُ الْغَرَّاءُ وَالرَّوْنَقُ الَّذِي لاَ يَحُولُ
- أَيْنَ مَنْ فِي أَسِرَّةِ الوَجْهِ مِنْهُلِمَعَانِي فُؤَادِهِ تَمْثِيلُ
- يَلْبسُ اللِّبْسَةَ البَدِيعَةَ لاَيخْتَالُ أَمَّا مَكَانَها فَيْخِيلُ
- زَاهِياً عِزَّةً وَفِي الحقِّ أَنْ يَعْتَزَّمَنْ تَقْصُرُ الوَرَى وَيطُولُ
- مَالَتِ السِّنُّ بِاللِّدَاتِ وَما كَانَ سِوَى السَّمْهَرِيِّ حِين يَمِيلُ
- صَارَ شَيْخا وَفِي العُيُونِ فَتًىغَضٌّ يُرَى بِالظُّنُونِ فِيهِ ذُبُولُ
- طَالَ عَدُّ السِّنِينَ لَكِنَّهُ ظَلَّوَمَا فِي حَالٍ لَهُ تَبْدِيلُ
- عَزْمُهُ عَزْمُهُ فَإِزْماعُهُ الإِنْفَاذُوَالبَدْءُ بِالمَسِيرِ الوُصُولُ
- كُلَّ يَوْمٍ لَهُ يُجَددُ سُولٌفِي المَعَالِي وَلاَ يُخَيَّبُ سُولُ
- يَبْلُغُ القَصْدَ بِالمُحَاوَلَةِ المُثْلَىوَمِنْ دُونِهِ صِعَابٌ تَحُولُ
- يَجِدُ الحَلَّ فِي المَعاضِلِ مَيْسُوراً وقَدْ أَعْيَتِ الثِّقَاتِ الحُلُولُ
- كَمْ لَهُ فِي النِّضَالِ وَقْفَةُ لَيْثٍبَاءَ مِنْهَا وخَضْمُهُ مَنْضُولُ
- يَومُهَا يوْمُهَا وَلِلسَّعْدِ فِيهِغُرَرٌ ذَاتُ رَوْعَةٍ وَحُجُولُ
- وَعَنِ البِرِّ مِنْ خَلِيلٍ فَحَدِّثْيَوْمَ لاَ يَعْرِفُ الخَلِيلَ الخَلِيلُ
- وَعَنِ الرِّفْقِ بِالحَرِيبِ وَعَنْ عَوْلِ اليَتِيمِ الغَرِيبِ فِيمَنْ يَعُولُ
- وَعَنِ الدَّأْبِ فِي مُوَاطِنِهِ حَتَّىلَيغْدُو فِي المُمْكِنِ المُسْتَحِيلُ
- تِلكَ آياتُ فَضْلِهِ إِذْ لَهُالتَّقْدِيمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالتَّبْجِيلُ
- وَالوَجَاهَاتُ لاَ تَكُونُ وَجَاهَاتٍ صِحَاحاً حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ
- هَلْ سِجِلٌّ لِلْفَخْرِ إِلاَّ وَفِيهِلاسْمِهِ فِي افْتِتَاحِهِ تَسْجِيلُ
- منَحَتهُ المُلُوكُ أَلقَابَهَاالعُلْيَا وَفِي قَدْرِهِ لَهَا تَأْهِيلُ
- مِنَحٌ كُرِّرَتْ فَسَرَّتْ كَمَا كُرِّرَ فِي المَسْمَعِ النَّشِيدُ الجَمِيلُ
- أَيُّ مَجْدٍ لِمِثْلِهِ فَوْقَ هَذَابَيْنَ قَوْمٍ كَقَوْمِهِ مَأْمُولُ
- أَدْرَكَ المُنْتَهَى وَمَنْزِلَتَاهُشَرَفٌ بَاذِخٌ وَجَاهٌ أَثِيلُ
- مَادِدِ الأُفْقَ أَيهَا البَحْرُ وَاسْطَعْأَيُّهَا البَدْرُ وَاسْتَفِضْ يَا نِيلُ
- وَاعْتَزِزْ أَيَّهَا الغَمَامُ المُعَلَّىوَاهْتَزِزْ أَيُّهَا الحُسَامُ الصَّقيلُ
- كُلُّ شَيءٍ يُزْهى بِآيَاتِهِ الحُسْنَىفَكَيفَ المُخَيَّرُ المَسؤُولُ
- طَرَبٌ أَنَّكَ الهُمَامُ المُرَجَّىنَشْوَةٌ أَنَّكَ القَؤولَ الفَعُولُ
- بَعْضُ هَذَا وَلاِبْنِ آدَمَ أَنْ يَغْتَرَّمَا الشَّأْنُ وَهْو هَذَا ضَئِيلُ
- لَكِنِ النْفسُ آثَرَتْ لَكَ أُنْساًفِي السَّجَايَا لَهَا بِهِ تَكْمِيلُ
- فَتَوَاضَعْ للهِ شُكْراً عَلَى أَنَّكَفَرْدٌ فِي الجِيلِ يَفْدِيهِ جِيلُ
- وَعَلَى أَنَّ جَوهَرَ الأُنْسِ لَمَّاحَلَّ فِي الإِنْسِ كَانَ فِيكَ الحُلُولُ
- كُلُّ دِينٍ قِوَامُهُ بِرَسُولٍوَلِكُلٍ مِنَ السَّجَايَا رَسُولُ
- أَنْتَ أَنْتَ النَّبِيلُ لاَ يَدَّعِي مَالَيْسَ فِيهِ مَا كُلُّ مُثْرٍ نَيِبلُ
- أَنْتَ فِي كُلِّ حَلْبَةٍ صَاحِبُ السَّبْقِوَقَدْ تَعْرِفُ الكُمَاةَ الخُبُولُ
- فِي مَدَى جُودِكَ الصَّوَافِنُ تَجْرِيوَثَنَاءٌ عَلَيْكَ مِنْهَا الصَّهِيلُ
- إِنَّ فِي صَهْوَةِ الجِيَادِ لَعِزّاًصَائِناً لِلنُّفُوسِ مِمَّا يُذِيلُ
- مَنْصِبٌ حُفَّ بِالمَخَاطِرِ لَكِنْقَلَّمَا مُسْتَقِلُّهُ يَسْتَقِيلُ
- هَاضَ عَظْمِي وَمَا تَرِحْتُ عَلَى العِلاَّتِ مُنْذُ الصِّبَا إِلَيْهِ أَمِيلُ
- يَا أَخَاً الرَّأْيِ لاَ يَطِيشُ إِذَا طَاشَ لِحِرْصٍ فِي النَّفْسِ رَأْيٌ أَصِيلُ
- مَا اتْخَذْتَ الثَّرَاءَ إِلاَّ سَبِيلاًلِدِرَاكِ العُلَى وَنِعْمَ السَّبِيلُ
- لاَ كَرَهْطٍ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ أَسْمَىغَايَةٍ لِلْفَتَى هيَ التَّموِيلُ
- لُعِن المالُ أَوْ يُكَفِّرَ عَنْهُسَبْبُ مَنْ يقْتَنِيهِ وَالتَّنْويِلُ
- كَيْف بِالثْرْوةِ ابتَنَاها لِرهطٍشُحُّهُم والخِدَاعُ والتَّطْفِيلُ
- نَكبةُ الشَّرْقِ مُحْدِثونَ حَقِيقونَ بِأَنْ تَرجَح الدّبى وَيَشِيلُو
- كُل جَمْعٍ مِنْهُمُ فِدى وَاحِدٍيَنْفَعُ وَالفَضْلُ أَيْنَ مِنْهُ الفُضُولُ
- لَيْتَ قَومِي لَهُمْ قلُوبٌ جرِيئَاتٌ عَلَى ما تَدْعُو إِلَيهِ العُقُولُ
- لَمْ يكُونُوا إِذَنْ وَأَسقَطهُمْ أَرْفَعُهمْ وَالسمُوُّ فِيهِم سُفولُ
- وَغَرِيبُ الأَلقَابِ فِيهِم كَثِيرٌوَرحِيبُ الجَنَابِ فِيهِم قَلِيلُ
- وَالأجَلُّ الأجَلُّ مِنْهُم زَرِيٌّوَالأعَزُّ الأعزُّ مِنهُم ذَلِيلُ
- قَد مَضَى لاَ أَعادَهُ اللهُ عصْرٌعُبِدَت فِيهِ لِلنُّضَّارِ العُجُولُ
- خصَّ بِالقَدْرِ صَاحِبُ الوَفْرِ حَتَّىوَهْوَ لِلصْخْرِ بِالجَفَاف مَثيلُ
- أَخَذَ النَّاسُ بِالتَّيَقُّظِ لِلوَاجِبِ فَلْيَتَّعِظْ وَيصْحُ الغَفُولُ
- تَقْتَضِي الثَّرْوَةُ الزَّكَاةَ فَمَنْ جَادَ فَرَأْسٌ وَالمُمْسِكُونَ ذُيُولُ
- بَطَلَ الزورُ فَالغَبِيُّ غَبِيٌّرَغْمَ نَقْدَيهِ وَالجَهُولُ جَهُولُ
- وَاخْتِلاَسُ التَّبْجِيلِ فِي غَيْرِ شَيءٍعَادَ ذَنْباً لَهٍ عِقَابٌ ثَقِيلُ
- إِنَّ مَن أَفْسَدَ النِّظَامَ وَمَنْ هاجَ عَلَيْهِ الطَّغَامَ لَهُوَ البَخِيلُ
- وَأَحطُّ الشُّعُوبِ ذَاكَ الَّذِييُعْذَرُ فِيهِ المُقَتِّرُ المَرْذُولُ
- قِيلَ خَيَّاطُ يَبْتَغِي الحَمْدَ أَجْراًآفَةُ المَأْثُرَاتِ هَذَا القِيلُ
- كلُّ نَوْعٍ مِنَ العَطَاءِ لَهُ حُسْنٌوَخَيْرٌ أَلاَّ يُذَاعَ الجَميلُ
- لَكِنِ الشُّكْرُ وَاجِبٌ وَفَسَادٌفِي مَعَانِيهِ ذَلِكَ التَّأوِيلُ
- أَوَ مَا صَحَّ أَنْ فِي كُلِّ عَصرٍأَنْذَرَ النَّاسِ مُحْسِنٌ مَجْهُولُ
- سُدَّ مَا اسطَعْتَ مِنْ مَفَاقِرَ وامْنَعْعِرْضَ حُرٍّ سِتَارُهُ مَسْدُولُ
- وأْسُ جُرْحِ المِسْكِينِ وَامْسَحْ قَذَاهُأَنَا بِالحَمْدِ مَا اشْتَهَيْتَ كَفِيلُ
- قَدْ تَقَاضَى اللهُ الثْنَاءَ مِنَالعَبْدِ فَمَاذَا يَقُولُ فِيهِ العَذُولُ
- وَلِمَاذَا نَفْخ المَلاَئِكِ فِي الصُّورِ وَفِيمَ التَّسْبِيحُ وَالتَّرْتِيلُ
- أَتُرَى كَانَ خَالِقُ الخَلْقِ مِمَّنْيَسْتَخِفُّ التَّزْمِيرُ وَالتَّطْبِيلُ
- سُنَّةُ سنَّهَا يُرِيدُ هُدَى الخَلْقِبِهَا وَاخْتِلاقُهَا تَضلِيلُ
- عُدْ إِلى اللهِ يَا خَلِيلُ فَمَايَنْتَقِصُ الشُّكْرَ عِنْدَه تَعْلِيلُ
- قَدْ تَبَدَّلَتَ بِالفَنَاءِ خُلُوداًفِي نَعِيمٍ وَحُبَّ ذَاكَ البَدِيلُ
- فَعَزَاءً يَا أُمَّةً غَابَ عَنْهَاوَجْهُهَا السَّمْحُ وَالرَّئِيسُ الجَلِيلُ
- وَعَزَاءً يَا خَيْرَ زَوْجٍ شَجَاهَابَاقِيَ العُمْرِ أَنْ يَبِينَ الخَلِيلُ
- وَعَزَاءً يَا فَاقِدَيْ خَيْرَ صِنْوٍلَكُمَا بَعْدَهُ البَقَاءُ الطَّوِيلُ
- وَعَزَاءً يَا صَحْبَهُ فِي أَخٍ قَدَّمْتُمُوهُ وَكَانَ نَعْمَ الزَّمِيلُ
- وعَلَيْكَ السَّلاَمُ فِي الرَّمْسِ وَالرَّحْمَةُ يَهْمِي بِهَا سَحَابٌ هَطِولُ
- لَوْ تَدُومْ الأحْيَاءُ مِنْ أَجْلِ فَضْلٍدُمْتَ لَكِنْ كُلُّ حَيٍّ يَزُولُ