بدا بارق من بارق باسم ومضا
حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويلالضاد
حجم الخط
- بَدا بارقٌ من بارقٍ باسمٍ وَمْضايَزجُّ جيادَ السحبِ يَركضها رَكضا
- كَتائبُ في جَوّ السَماء تَرادَفَتلَها من زئيرِ الرَعد ما بَينها ضَوضا
- تتابع فيها وَكفُها وانجلاؤُهافَمن طرّةٍ سَودا وَمِن غُرّةٍ بَيضا
- كَأَنّ لَها من قوسها رايةٌ إِذاتَهادَت دَعَتها الهوجُ في سيرِها حَضّا
- تَجودُ بَدرّ القطرِ حَيثُ تَنقّلتعَلى أَغصُنٍ مَدّت بِأَوراقها عَرضا
- فَمالَت بِذاك الأَيكِ وَاخضرَّ عَيشُهاوَعانق بَعضٌ من صَفا خاطرٍ بَعضا
- فَذا وَردُها قَد نَضَّر البِشرُ خدَّهوَنرجسُها أَجفانُه تَهجرُ الغَمضا
- وَثَغرُ الأَقاحِ الغَضُّ يَبسمُ ضاحكاًوَمَنثورُه في نَظمه زَيَّن الرَوضا
- أَطافَت سَواقيها وَغَنَّت مُدامُهافَجاوَبَها القُمريُّ في عُودِه أَيضا
- فَقامَت قدودُ السروِ تَهزأُ بِالنَقاوَخاماته كَالأُسدِ رابضةٌ رَبضا
- وَنادى مُنادي الأنس أَن هاتِ وَاسقنيوَلا تَترك اللذّات إِن أَمكنت فَوضى
- وَبادر لتحسوها رَحيقاً مُفَدَّماًعَلى رَغم عَينٍ للزمانِ فَقَد أَغضى
- فقمتُ وَصَحبي معشرٌ كلُّهم فَتىيَرضُّ إِذا ناواه صَرفُ النَوى رضّا
- وَقام بقانونِ الصَفا حاكمُ الهَوىوجسَّ طَبيبُ الأُنس من عُودِه النَبضا
- وَأَقبل ساقي القَوم يَمشي تَبختُراًوَمال فملنا وَالمدامُ بنا أَفضى
- وَأَقبلت الدُنيا بما راق للمُنىفَأُنهِضَت الأَفراحُ من قيدها نَهضا
- فظلَّ بِنا يَومٌ وَللأنس دَولةٌإِلى أَن هَوى بازٌ من الشَمسِ مُنقضّا
- وَأَهدَت إلى الآفاقِ تبرَ أَصيلِهاوَخرّت لَدينا بِالمَسا تَلثُمُ الأَرضا
- فَقُلنا أَدر صَرفَ الغَبوقِ فَإِنناثَمِلنا فما الإبرام ندري وَلا النَقضا
- وَبِتنا وَقَد راقَت سَماءٌ وَأَنجُمٌتهادَت وَللصهبا شؤونٌ بِنا تُقضَى
- كَأَنّ السَما كَأسٌ بكفِّ زَمانناعَليها حَبابُ الزَهرِ شارَفَ فَابْيَضّا
- كَأَنّ الثريا حين حانَ غروبُهافَتاةٌ تُودّعنا بِأَعيُنِها المَرضى
- وَسارَت نجومُ اللَيل للغرب فُزَّعاًفَفاضَت بحارُ الصُبح من شرقِها فيضا
- وَقَد وَدّعتنا الجاشريةُ بعدَ ماصَبا لصَبوحِ الراح ذو الأَعيُنِ الغمضا
- فَغنّت على الأَغصان وُرقٌ وَأَصبَحتتَعضُّ بناناً من تعجُّبها عضّا
- فَيا حُسنَ ذا جَمع الأَحبّة وَاللقاوَقَد باتَت الأَعداءُ ما بَينَها البَغْضا
- لَقَد راقَني هذا السُرورُ الَّذي أَرىعَلى طُول ما أَضنى الزَمانُ وَما أَنضا