بدا بارق من بارق باسم ومضا

حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويلالضاد

حجم الخط
  1. بَدا بارقٌ من بارقٍ باسمٍ وَمْضايَزجُّ جيادَ السحبِ يَركضها رَكضا
  2. كَتائبُ في جَوّ السَماء تَرادَفَتلَها من زئيرِ الرَعد ما بَينها ضَوضا
  3. تتابع فيها وَكفُها وانجلاؤُهافَمن طرّةٍ سَودا وَمِن غُرّةٍ بَيضا
  4. كَأَنّ لَها من قوسها رايةٌ إِذاتَهادَت دَعَتها الهوجُ في سيرِها حَضّا
  5. تَجودُ بَدرّ القطرِ حَيثُ تَنقّلتعَلى أَغصُنٍ مَدّت بِأَوراقها عَرضا
  6. فَمالَت بِذاك الأَيكِ وَاخضرَّ عَيشُهاوَعانق بَعضٌ من صَفا خاطرٍ بَعضا
  7. فَذا وَردُها قَد نَضَّر البِشرُ خدَّهوَنرجسُها أَجفانُه تَهجرُ الغَمضا
  8. وَثَغرُ الأَقاحِ الغَضُّ يَبسمُ ضاحكاًوَمَنثورُه في نَظمه زَيَّن الرَوضا
  9. أَطافَت سَواقيها وَغَنَّت مُدامُهافَجاوَبَها القُمريُّ في عُودِه أَيضا
  10. فَقامَت قدودُ السروِ تَهزأُ بِالنَقاوَخاماته كَالأُسدِ رابضةٌ رَبضا
  11. وَنادى مُنادي الأنس أَن هاتِ وَاسقنيوَلا تَترك اللذّات إِن أَمكنت فَوضى
  12. وَبادر لتحسوها رَحيقاً مُفَدَّماًعَلى رَغم عَينٍ للزمانِ فَقَد أَغضى
  13. فقمتُ وَصَحبي معشرٌ كلُّهم فَتىيَرضُّ إِذا ناواه صَرفُ النَوى رضّا
  14. وَقام بقانونِ الصَفا حاكمُ الهَوىوجسَّ طَبيبُ الأُنس من عُودِه النَبضا
  15. وَأَقبل ساقي القَوم يَمشي تَبختُراًوَمال فملنا وَالمدامُ بنا أَفضى
  16. وَأَقبلت الدُنيا بما راق للمُنىفَأُنهِضَت الأَفراحُ من قيدها نَهضا
  17. فظلَّ بِنا يَومٌ وَللأنس دَولةٌإِلى أَن هَوى بازٌ من الشَمسِ مُنقضّا
  18. وَأَهدَت إلى الآفاقِ تبرَ أَصيلِهاوَخرّت لَدينا بِالمَسا تَلثُمُ الأَرضا
  19. فَقُلنا أَدر صَرفَ الغَبوقِ فَإِنناثَمِلنا فما الإبرام ندري وَلا النَقضا
  20. وَبِتنا وَقَد راقَت سَماءٌ وَأَنجُمٌتهادَت وَللصهبا شؤونٌ بِنا تُقضَى
  21. كَأَنّ السَما كَأسٌ بكفِّ زَمانناعَليها حَبابُ الزَهرِ شارَفَ فَابْيَضّا
  22. كَأَنّ الثريا حين حانَ غروبُهافَتاةٌ تُودّعنا بِأَعيُنِها المَرضى
  23. وَسارَت نجومُ اللَيل للغرب فُزَّعاًفَفاضَت بحارُ الصُبح من شرقِها فيضا
  24. وَقَد وَدّعتنا الجاشريةُ بعدَ ماصَبا لصَبوحِ الراح ذو الأَعيُنِ الغمضا
  25. فَغنّت على الأَغصان وُرقٌ وَأَصبَحتتَعضُّ بناناً من تعجُّبها عضّا
  26. فَيا حُسنَ ذا جَمع الأَحبّة وَاللقاوَقَد باتَت الأَعداءُ ما بَينَها البَغْضا
  27. لَقَد راقَني هذا السُرورُ الَّذي أَرىعَلى طُول ما أَضنى الزَمانُ وَما أَنضا