أين القرون الماضيه
حجم الخط
- أَينَ القُرونُ الماضِيَهتَرَكوا المَنازِلَ خالِيَه
- فَاستَبدَلَت بِهِمُ دِيارُهُمُ الرِياحَ الهاوِيَه
- وَتَشَتَّتَت عَنها الجُموعُ وَفارَقَتها الغاشِيَه
- فَإِذا مَحَلٌّ لِلوُحوشِ وَلِلكِلابِ العاوِيَه
- دَرَجوا فَما أَبقَت صُروفُ الدَهرِ مِنهُم باقِيَه
- فَلَئِن عَقَلتُ لَأَبكِيَننَهُمُ بِعَينٍ باكِيَه
- لَم يَبقَ مِنهُم بَعدَهُمإِلّا العِظامُ الباقِيَه
- لِلَّهِ دَرُّ جَماجِمٍتَحتَ الجَنادِلِ ثاوِيَه
- وَلَقَد عَتَوا زَمَناً كَأَننَهُمُ السِباعُ العاوِيَه
- في نِعمَةٍ وَغَضارَةٍوَسَلامَةٍ وَرَفاهِيَه
- قَد أَصبَحوا في بَرزَخٍوَمَحَلَّةٍ مُتَراخِيَه
- ما بَينَهُم مُتَفاوِتٌوَقُبورُهُم مُتدانِيَه
- وَالدَهرُ لا تَبقى عَلَيهِ الشامِخاتُ الراسِيَه
- وَلَرُبَّ مُغتَرٍّ بِهِحَتّى رَماهُ بِداهِيَه
- يا عاشِقَ الدارِ الَّتيلَيسَت لَهُ بِمُؤاتِيَه
- أَحبَبتَ داراً لَم تَزَلعَن نَفسِها لَكَ ناهِيَه
- أَأُخَيَّ فَاِرمِ مَحاسِنَ الدُنيا بِعَينٍ قالِيَه
- وَاعصِ الهَوى فيما دَعاكَ لَهُ فَبِئسَ الداعِيَه
- أَتُرى شَبابَكَ عائِداًمِن بَعدِ شَيبِكَ ثانِيَه
- أَودى بِجَدَّتِكَ البِلىوَأَرى مُناكَ كَما هِيَه
- يا دارُ ما لِعُقولِنامَسرورَةً بِكِ راضِيَه
- إِنّا لَنَعمُرُ مِنكِ ناحِيَةً وَنُخرِبُ ناحِيَه
- ما نَرعَوي لِلحادِثاتِ وَلا الخُطوبِ الجارِيَه
- وَاللَهُ لا يَخفى عَلَيهِ مِنَ الخَلائِقِ خافِيَه
- عَجَباً لَنا وَلِجَهلِناإِنَّ العُقولَ لَواهِيَه
- إِنَّ العُقولَ لَذاهِلاتٌ غافِلاتٌ لاهِيَه
- إِنَّ العُقولَ عَنِ الجِنانِ وَحورِهِنَّ لَساهِيَه
- أَفَلا نَبيعُ مَحَلَّةًتَفنى بِأُخرى باقِيَه
- نَصبو إِلى دارِ الغُرورِ وَنَحنُ نَعلَمُ ما هِيَه
- فَكَأَنَّ أَنفُسَنا لَنافيما فَعَلنَ مُعادِيَه
- مَن مُبلِغٌ عَنّي الإِمامَ نَصائِحاً مُتَوالِيَه
- إِنّي أَرى الأَسعارَ أَسعارَ الرَعِيَّةِ غالِيَه
- وَأَرى المَكاسِبَ نَزرَةًوَأَرى الضَرورَةَ فاشِيَه
- وَأَرى غُمومَ الدَهرَ رائِحَةً تَمُرُّ وَغادِيَه
- وَأَرى المَراضِعَ فيهِ عَنأَولادِها مُتَجافِيَه
- وَأَرى اليَتامى وَالأَرامِلَ في البُيوتِ الخالِيَه
- مِن بَينِ راجٍ لَم يَزَليَسمو إِلَيكَ وَراجِيَه
- يَشكونَ مَجهَدَةً بِأَصواتٍ ضِعافٍ عالِيَه
- يَرجونَ رِفدَكَ كَي يَرَوامِمّا لَقوهُ العافِيَه
- مَن يُرتَجى في الناسِ غَيرُكَ لِلعُيونِ الباكِيَه
- مِن مُصبِياتِ جُوَّعٍتُمسي وَتُصبِحُ طاوِيَه
- مَن يُرتَجى لِدِفاعِ كَربِ مُلِمَّةٍ هِيَ ما هِيَه
- مَن لِلبُطونِ الجائِعاتِ وَلِلجُسومِ العارِيَه
- مَن لِارتِياعِ المُسلِمينَ إِذا سَمِعنا الواعِيَه
- يا ابنَ الخَلائِفِ لا فُقِدتَ وَلا عَدَمتَ العافِيَه
- إِنَّ الأُصولَ الطَيِّباتِ لَها فُروعٌ زاكِيَه
- أَلقَيتُ أَخباراً إِلَيكَ مِنَ الرَعِيَّةِ شافِيَه
- وَنَصيحَتي لَكَ مَحضَةٌوَمَوَدَّتي لَكَ صافِيَه