وافى الحديث إلى غريب الدار
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالراء
حجم الخط
- وَافى الْحَدِيثُ إِلَى غَرِيبِ الدَّارِعَنْ ليْلَةٍ مَرَّتْ وَمَا هُوَ دَارِ
- أَحْيَيْتُمُوهَا وَالْحَيَاةُ أُحَبُّهاوَقْتٌ قَتِيلٌ فِي قَتِيلِ عُقارِ
- أَنْتُمْ وَأُسْرَتكمْ هُناك بِغِبْطَةٍوَأَنَا بِحُرْمَان هُنَا وَإِسَارِ
- لَكُمُ المِتَاعُ بِكلِّ شَيءٍ طيِّبٍوَلِيَ الْمِتَاعُ بِطَيِّب الأَخْبَارِ
- غَنَّى جَمِيلٌ بَالِغاً غايَاتِهِفِي الفنِّ حَتَّى كانَ فَجْرُ نَهَارِ
- وَأَجَادَ سَامٍ مَا أَرَادَ مُحَرَّكاًقَلْبَ الدَّجَى بِعَوَامِلِ الأَوتارِ
- قُتِلَ الخَرُوفُ وَلَمْ يُحَلَّلْ قَتْلُهُفِي غَيْبَتِي سَتَرَوُنَ أَخْذَ الثَّارِ
- خَطْبٌ جَلِيلٌ فِي الذبَائِحِ لاَ تَفِيلِتُقِيدَ مِنْهُ جَلاَئِلُ الأَوْتَارِ
- عَبْدُ الْمَسِيحِ وَنَخْلَةٌ رَاعَا بِهِسَمَعِي وَمَا لَطُفا لدَى الإِشْعَارِ
- فَلِذَاكَ بِتُّ وَفِي ضَمِيرِي نِيَّةٌلَكُمُ سَتُمْسِي أَفْكَهَ الأَسْمَارِ
- صَحِّح فَقَوْلِي أَفْكَهْ الأَسْمَارِ لاَتَغْلَطْ فَتَقْرَأْ أَفْكَهَ الأَثْمَارِ
- هِذي الْحِكَايَةُ أَذْكَرَتْنِي أَنَّ لِيشَكْوَى إِلَيْكَ عَظِيمَةُ الأَخْطَارِ
- أَشْكُو إِلَيْكَ المُتْجِرِينَ فَأَنهُمْجَعَلُوا بِفَضْلِكَ رِيبَةً لِلشارِي
- مَنْ يَشْتَرِ الطرْبُوشَ يَكْشِفُ سِتْرَهُبِيدَيْهِ وَالطرْبُوشُ بِالدِّينَارِ
- فَاضْرِبْ عَلَى أَيْدِي الغُلاَةِ وَلاَ تَبَحْكَسْبَ الخِيَارِ لِمَطْمَعِ الأَشْرَارِ
- أَوْ فَاعْذُرِ الأَحْرارَ إِنْ هَانَتْ لهُمْدُونَ السُّؤَالِ مَصَاعِبُ الأَعْذَارِ
- يَا صَاحِبِي وَسِوَاك لَيْس بِصَاحِبٍفِي حَالَةٍ إِنْ آذَنَتْ بِبَوَارِ
- رَأْسُ الْخَلِيلِ يُكَادُ يَغْدُو حَاسِراًلا شَيءَ يَدْرَأُ عَنْهُ لَذْعَ النَّارِ
- وَهْوَ الَّذِي ما زَالَ مَصْنَعُ فِكْرِهِيَكْسُوكَ تِيجاناً مِنَ الأَشْعَارِ
- بِالأَمْسِ كانَ يُقَالُ قَوْلَ تَبَجُّحٍشَرْقٌ وَأَلْبِسةُ الرُؤُوسِ عَوَارِي
- فَخَلَقْتَ فِيهِ صِناعَةً أَهْليَّةًردَّتْ لَهُ قَدْراً مِنَ الأَقْدَارِ
- حَتَّى إِذَا أَنْقَذْتَهُ مِنْ عَارِهِأَتُرَاكَ تَرْضَى أَنْ يَبُوءَ بِعَارِي
- زَعَمُوا لِيَ التَّبرِيزَ فِي أُدَبائِهِمْفَإِذا أَضاعُونِي فَأَيُّ شَنَارِ
- بِاللهِ كيْفَ أَقُولُ إِن أَخِي لَهُفَضْلٌ عَلَى رَأْسِي وَرَأْسِي عَارِ
- لَوْ كان مَا يُعْطِي بِمِقْدَارِ الهَوَىلرَجَّحتُ كُلَّ النَّاسِ بِالمِقَدَارِ
- مَا كان أَظْفَرَنِي بِأَقْصَى حَاجَتِيلَوْ لمْ يَكُنْ لِسَوى الغِني إِيثارِي
- أَسَفاً لَقَدْ ضيَّعتُ فِي أَدَبِي وَفِيتَهْذِيبِ نَفْسِي أَنْفَسَ الأَعْمَارِ
- لاَ أَمْلِكُ الدِّينَارَ إِلا بَائِعاًفِي صَفْقَةٍ مَجْمُوعَةٍ آثَارِي
- وَلَوْ أَنَّني أَلْفَيْتُ مَنْ يَرْضَى بِهَالَكِنْ قِليلٌ مُقْتنِي الأَسْفارِ
- إِربَأْ بِوُلْدِكَ أَنْ يَزِيدَ أَلَبُّهمْعَنْ كَاتِبٍ مُتَوَسِّط أَوْ قَارِي
- عَلِّمْهُمُ الْعِلْمَ الصَّحيْحَ وَإِنهُلِلنشْبِ فِي الفُرْصَاتِ بِالأَظْفَارِ
- وَلْتقْوَ حِيَلَةُ عَقْلِهِمْ فَتُقِلهُمْكَالْفُلْكِ فِي بَحْرٍ بَعيدِ قَرَارِ
- وَلْيَصْبِرُوا لِلْحَادِثَاتِ إِذَا عَصَتْآمَالُهُمْ فَالفَوزُ لِلْصَبَّارِ
- وَلْيُجْعَلِ الخُلُقُ العَظِيمُ خَلاَقَهُمْفَبِهِ تَتِمِّ عَظَائِمُ الأَوْطَارِ
- وَبِهِ يَعُودُ هَوَى النفُوسِ إِلى الهُدَىبِتَسَلُّطِ الآرَاءِ وَالأَفْكَارِ
- أَحْبِبْ بِهِمْ وَبِمَا يَهِيجُ خطورَهُمْفِي خَاطِرِي مِنْ شائِقِ التذْكَارِ
- بِالأَمْسِ أَحْمِلهُمْ وَكَانُوا خمْسَةًوَاليَوْمَ قَدْ وَقُرُوا وَزَاد وَقَارِي
- الْيوْمَ لَوْ جَارَيْتُهُمْ فِي شَوْطِهِمْلَمْ أُلْفِنِي لِبَطيئِهِمْ بِمُجَارِ
- أَضْحَى الذُّكُورُ نُجَابَةً وَرُجُولَةًمِنْ جِيلِهِمْ فِي الصَّفوَةِ الأَحْرَارِ
- وَسَلِيلَتَاكَ أَرْاهُمَا قَدْ فَاقتَاعَقْلاً وَحُسْناً سَائِرَ الأَبْكَارِ
- مُؤْتَمِتَّينِ مِثَالَ أُمٍ حُرةٍبَرِئَتْ شَمَائِلُهَا مِنَ الأَوْضَارِ
- بِالأَمْسِ أَلْعَبُ بَيْنَهُمْ وَلِرُبَمَاسَكَنَ الكَبِيرُ إِلى دِعَابِ صِغَارِ
- وَأُدِيرُهُمْ حَتَّى يَعُودَ نِظامُهُمْكَالشُّهبِ فِي فَلَكٍ بِهَا دَوارِ
- وَالْيَوْمَ أَبْصُرُ بِالسِّبالِ تَذَنَّبتْوَتعَقْرَبَتْ وَسَطَتْ عَلَى الأَبْصَارِ
- وَأَرَى جَمَالَ كَرِيمَتَيْكَ مُرَعْرَعاًفَأَرَى البِدَاعَةَ فِي صَنِيعِ الْبَارِي
- رَهْطٌ إِذَا كَانتْ مُبَاسَطَةُ الصِّبافِيهِمْ فَهُمْ فِي الجِدِّ جِدُّ كِبَارِ
- إِنْ أَلْقَهُمْ أَتَغَالى فِي إِكْرَامِهِمْمُتَحَاشِياً إِبْدَاءَ الاِسِتصْغَارِ
- كُلاًّ أُحَيِّي بِاحْتِشَامٍ طَائِلٍوَأَخافُ تَقْصِيراً مَعِ الإِقْصَار
- جَمَحَ اليَرَاعَ فَرَاحَ مِنْ غُلْوَائِهِيَجْتازُ مِضْمَاراً إلى مِضْمَارِ
- لَكِنَّني جَدّاً وَمَزْحاً لاَ أَنِيأَهْدِي بِمَوْعِظَتِي سَبِيلَ السَّارِي
- أَبْنِي رِجَالاً لِلْبِلادِ بِأَرْؤُسٍوَعَلَيْكَ كِسْوَةَ هَامِهِمْ بِفَخَارِ
- أَمَّا الذُّرَى المُتَشَبِّهاتُ بِأَرْؤُسٍمِنْ غَيْرِ مَا عَقْلٍ وَلاَ اسْتِبْصَارِ
- تِلْكَ الَّتِي لاَ خَيْرَ مِنْهَا يُرْتَجَىفلْتبْقَ حَاسِرَةً مَدَى الأَدْهَارِ
- رَأْسُ الحِمَارِ حَرىً بِعُريٍ دَائِمٍهَلْ يَنفْعُ التَّعصِيبُ رَأْسَ حِمَارِ
- عَودٌ إِلى مَا كُنْتُ مِنْهُ شاكِياًفاسْمَعْ وَأَنْصِفْنا مِنَ التُّجارِ
- نرْجوك إِمَّا سَاتِراً لِرُؤوسِناأَوْ كَاشِفاً لِمَظَالِمِ الفُجَّارِ
- وَلأَنْتَ أَسْمَحُ مَنْ يُؤَمُّ جَنَابُهُفَيُعيدُ إِعْسَاراً إِلى الإِيسارِ