وفد الربيع إليك قبل أوانه
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالهمزة
حجم الخط
- وَفَدَ الرَّبِيعُ إِلَيْكِ قَبْلَ أَوَانِهِيُهْدِي حِلَى جَنَّاتِهِ الْفَيْحَاءِ
- مِنْ كُلِّ بَارِعَةِ الْجَمَالِ يُرَى بِهَاشَبَهٌ لِبَعْضِ خِلاَلِكِ الحَسْنَاءِ
- فِي النَّظْمِ أَوْ فِي النَّثْرِ مِنْ طَاقَاتِهَالُطْفُ البَيَانِ وَرَوْنَقُ الإِخْفَاءِ
- نَمَّ البَدِيعُ بِحُسْنِهَا فَرَأَى النُّهَىمِنْ فَنِّها مَا لَيْسَ بِالمُتَرَائِي
- أَبْهِجْ بِإِكْلِيلِ الزَّفَافِ وَقَدْ جَلاَلِلْعَيْنِ كُلَّ أَثِيرَةٍ غَرَّاءِ
- لَوْ شِئْتِ صِيغَ مِنَ الفَرِيدِ وَمَا وَفَىلَكِنْ أَبَيْتِ وَكَانَ خَيْرَ إِبَاءِ
- هَلْ فِي يَدِ الدِّهْقَانِ أَبْهَجُ زِينَةًمِنْ زِينَةِ البُسْتَانِ لِلْعَذْرَاءِ
- صَفَتِ السَّماءُ فَخَالَفَتْ مِنْ عَهْدِهَاوَالفَصْلُ لِلأَمْطَارِ وَالأَنْوَاءِ
- شَفَّافَةً يُبْدِي جَمِيلُ نَقَائِهَامَا فِي ضَمِيركِ مِنْ جَمِيلِ نَقَاءِ
- جَادَتْ عَلَيْكِ بِشَمْسِهَا وَكَأَنَّهالَكِ تَسْتَقِلُّ جَلاَلَةَ الإِهْدَاءِ
- هَذِي مَلِيكَاتُ الَّلآلِيءِ أَقْبَلَتْتَفْتَرُّ عَنْ قِطَعٍ مِنَ اللأْلاَءِ
- بَادٍ صَفَاءُ القَطْرِ فِي قَسِمَاتِهَاوَتَنَافُسِ الأَلْوَانِ وَالأَضْوَاءِ
- ظَلَّتْ تَكَوَّنُ فِي حَشَى أَصْدَافِهَاكَتَكَوُّنِ الأَنْوَارِ فِي أَفْيَاءِ
- وَقَضَتْ عُصُوراً سَيِّدَاتِ بِحَارِهَايُسْعَى لَهَا مِنْ أَبْعَدِ الأَنْحَاءِ
- حَتَّى إِذَا حُمِلَتْ إِليْكَ سَبِيَّةًمَجْلُوبَةً فِي جُمْلَةِ الآْلاَءِ
- وَجَدَتْ عَزَاءً فِي رِحَابِكِ طَيِّباًعَنْ عَزِّهَا المَاضِي وَأَيَّ عَزَاءِ
- بِلِقَائِهَا حُسْناً يُضَاعِفُ مَا بِهَامِنْ رَوْنَقٍ وَنَفَاسَةٍ وَبَهَاءِ
- وَجِوَارِهَا شِيَماً كَرَائِمَ صُنْتِهَافِي خِدْرِ عِصْمَتِهَا عَنِ الرُّقَبَاءِ
- لاَ غَرْوَ أَنَّ المَاسَ أَكْرَمُ جَوْهَرٍخَبَأَتْهُ أَرْضٌ مِنْ كُنُوزِ سَمَاءِ
- كَمْ فِي مَنَاجِمِهِ تَسَهَّدَ كَوْكَبٌمُتَوَاقِّداً كَأَخِيهِ فِي الظَّلمَاءِ
- يَشْتَاقُ أَنْ يَلْقَى الصَّباحَ وَلَوْ تَوَىوَيُسَاءُ أَنْ يَبْقَى سِرَاجَ مَسَاءِ
- حَتَّى حَلِيتِ بِهِ فَقَرَّ مُنَعَّماًوَغَدَا تَحَرُّقُهُ تَوَهُّج مَاءِ
- وَلَعَلَّ مُنْفَرِداً بِجِيدِكِ عَالِقاًمُتَفَوِّقاً قَدْراً عَلَى النُّظرَاءِ
- دُعِيَ اليَتِيمُ مِنَ التَّوَحُّدِ فَادَّعَىحَقًّا عَلَيْكِ لِكُلِّ حِلْفِ شَقَاءِ
- وَمِنَ الكِيَاسَةِ وَهْوَ أَصْلَبُ جَوْهَرٍأَنْ رَقَّ رِقَّة أَدْمُعِ الْفُقَرَاءِ
- فَأَصَابَ عِنْدَكِ وَالشَّفاعَةُ لاسْمِهِحَظَّ اليَتيمِ وَفَازَ بِالإِيوَاءِ
- مَا يَغْلُ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِحِكْمَةٍجَلَّتْ غَلاَءَ المَاسِ فِي الأَشْيَاءِ
- هُوَ بِالْمَتَانَةِ وَالسَّنى مِرْآةُ مَابِكِ مِنْ وَفَاءٍ ثَابِتٍ وَذَكَاءِ
- يَا مَعْدِنَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي لَوْنِهِلِلشَّمسِ مَسْحَةُ بَهْجَةٍ وَرُوَاءِ
- يَا مُدْنِيَ الأَرَبِ البَعِيدِ مَنَالُهُوَلَقَدْ أَقُولُ مُنِيلُ كُلِّ رَجَاءِ
- يَا مُرِخصاً مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا غَلاَحَاشَا نُفُوسِ العِلْيَةِ النُّبلاَءِ
- إِنْ أَلَّهَتْكَ النَّاسُ كُنْ عَبْداً هُنَاوَاخْضَعْ لِهذِي الشِّيمَةِ الشَّماءِ
- وَزِنَ الَّتِي دَفَعَتْ ضَلاَلَكَ بِالْهُدَىوَسَوَادَ مَكْرِكَ بِاليَدِ البَيْضَاءِ
- عَجباً أَرَى وَلَعَلَّ أَعْجَبَ مَا يُرَىدُنْيَا الخَلاَئِقِ تَنْبَرِي لِفِدَاءِ
- لماحَةً لِلْغَيْبِ شَاعِرَةً بِهِحَتَّى لَيَحْضُرُهَا الْخَفِيُّ النَّائِي
- تِلْكَ الرَّوَاعِي كُلَّ أَخْضَرَ نَاعمٍمِنْ كُلِّ نَاعِمَةِ الْخُطَى مَلْسَاءِ
- مَنْ بَثَّ فِيهَا وَهْيَ تَقْنِي قَزَّهَامِنْ بَذْلِهَا أَعَمَارَهَا بِسَخَاءِ
- أَنَّ الَّذِي تَقْضِي شَهِيدَةَ نَسْجِهِلَكِ فِيهِ سَعْدٌ وَامْتِدَادُ بَقَاءِ
- هَبَّت صَبِيَّاتُ المَزَارِعِ بُكْرَةًيَخْطِرْنَ بَيْنَ السَّيرِ وَالإِسْرَاءِ
- مِنْ كُلِّ عَاصِيَةِ النُّهودِ بِهَا تُقًىمِطْوَاعَةِ الأَعْطَافِ ذَاتِ حَيَاءِ
- نَادَى بِهَا الْبُشَرَاءُ حَيِّ عَلَى الْجَنَىفَعَدَتْ تُلَبِّي دَعْوَةَ الْبُشَرَاءِ
- وَالْقُطْنُ مُوفٍ ضَاحِكٌ بِبَياضِهِوَصَفَائِهِ مِنْ كُدْرَةِ الْغَبْرَاءِ
- يَشْقُقْنَ مِثْلَ السِّترِ مِنْ جَنَبَاتِهِوَيَخُضْنَ شِبْهَ الْبَحْرِ في الأَثْنَاءِ
- مُتَغَنِّياتٍ مِنْ أَهَازِيجِ الصِّبامَا شَاءَ وَحْيُ هَوَىً وَطِيبُ هَوَاءِ
- يُنْشِدْنَ مِنْ وَصْفِ المَخِيلَةِ جَلْوَةًلَعَرُوسِ شِعْرٍ زَيْنَةٍ هَيْفَاءِ
- حُورِيَّة عَيْنَاءَ أَبْهَى مَا يُرَىفِي الْغِيدِ مِنْ حُورِيَّة عَيْنَاءِ
- وَفَرَ الإِلَهُ لَهَا الَعْطَاءَ فَلَمْ يَعُدْعَنْ بَابِهَا عَافٍ بِغَيْرِ عَطَاءِ
- وَبِأَمْرِهَا تَعْرَى الْحُقُولُ فَتَنْثَنِيأُمُّ الْعُرَاةِ بِمِيرَةٍ وَكِسَاءِ
- تِلْكَ الَّتِي أَكْبَرْنَهَا وَنَعَتْنَهَابِأَحَاسِنِ الأَوْصَافِ وَالأَسْمَاءِ
- كَانَتْ عَرُوسَ تَوَهُّم فَتَحَقَّقتْبِصِفَاتِهَا وَغَدَتْ مِنَ الأَحْيَاءِ
- أَعَرَفْتَها فَلَقَدْ أَكُونُ بِمَسْمَعٍمِنْهَا أَقُولُ الشِّعرَ وَهْيَ إِزَائِي
- للهِ أًجْهِزَةُ الْحَدِيدِ مُدَارةًتَأْتِي بِأَثْوابٍ زَهَتْ وَمُلاَءِ
- عَجَبٌ ضَخَامَتُهَا وَدِقَّة صُنْعِهَاكَمْ رِقَّة معي غِلْظَةِ الأَعْضَاءِ
- مَنْ كَانَ يَحْسِبُ أَنَّ عَنْتَرَةً يُرَىمُتَفَوِّقاً ظَرْفاً عَلَى الشُّعرَاءِ
- قَالَ امْرُؤٌ مِنْ سَامِعِي ضَوْضَائِهَاوَشُهُودِ تِلْكَ الْجَهْمَةِ السَّوْدَاءِ
- إِنَّ ابْتِساماً لاَحَ مِنْهَا عِنْدَ مَاجَاءَتْ بِهذِي الْحُلَّةِ البَيْضَاءِ
- أَليَوْمَ عِيدٌ فِي تَقَاسُمِ حَظِّهِلِلْبَائِسِينَ رِضىً وَلِلسُّعدَاءِ
- مَا اسْطَاعَ فِيهِ الدَّهْرُ أَشْكَى كُلَّ ذِيشَكْوَى وَهَادَنَ كُلَّ ذِي بُرَحَاءِ
- عَمَّ السُّرُورُ وَتَمَّ حَتَّى لَمْ يَكَدْأَثَرٌ يُرَى لِتَفَرُّقِ الأَهْوَاءِ
- كُلٌّ بِهِ مِنْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبِأَثْنَى عَلَيْكِ وَقَدْ ثَنَى بِدُعَاءِ
- بِنتَ السَّليمِ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ سَمَابِصَوَادِقِ العَزَمَاتِ وَالآرَاءِ
- أَلفَخْرُ حَقُّ مَنِ الثُّرَيَّا أُمُّهانَسَباً وَوَالِدُهَا أَخُو الْجَوَزَاءِ
- مِنْ أُسْرةٍ هُمْ أَهْلُ كُلِّ مُروُءَةٍيَوْمَ الْحِفَاظِ وَأَهْلُ كُلِّ ثَنَاءِ
- إِنْ عَالَنُوا لِتِجَارَةٍ فَلَطَالَمَابَذَلُوا النَّوَالَ الْجَمَّ رَهْنَ خَفَاءِ
- بِتَرَفُّع عَنْ كُلِّ فَخْرٍ بَاطِلٍوَتَجَنُّب فِي البِرِّ لِلْغَوْغَاءِ
- لِيَكُنْ لَكِ الْحَظُّ الَّذِي تَرْجِينَهُفَلَقَدْ ظَفِرْتِ بِأَكْرَمِ الأَكْفَاءِ
- نَسْلِ الأَمَاجِدِ مِنْ أَمَاجِدِ قَدْ زَكَتْأَنْسَابُهُمْ فِي دَوْحَةِ العَلْيَاءِ