قصائد

وفد الربيع إليك قبل أوانه

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالهمزة

  1. ١وَفَدَ الرَّبِيعُ إِلَيْكِ قَبْلَ أَوَانِهِيُهْدِي حِلَى جَنَّاتِهِ الْفَيْحَاءِ
  2. ٢مِنْ كُلِّ بَارِعَةِ الْجَمَالِ يُرَى بِهَاشَبَهٌ لِبَعْضِ خِلاَلِكِ الحَسْنَاءِ
  3. ٣فِي النَّظْمِ أَوْ فِي النَّثْرِ مِنْ طَاقَاتِهَالُطْفُ البَيَانِ وَرَوْنَقُ الإِخْفَاءِ
  4. ٤نَمَّ البَدِيعُ بِحُسْنِهَا فَرَأَى النُّهَىمِنْ فَنِّها مَا لَيْسَ بِالمُتَرَائِي
  5. ٥أَبْهِجْ بِإِكْلِيلِ الزَّفَافِ وَقَدْ جَلاَلِلْعَيْنِ كُلَّ أَثِيرَةٍ غَرَّاءِ
  6. ٦لَوْ شِئْتِ صِيغَ مِنَ الفَرِيدِ وَمَا وَفَىلَكِنْ أَبَيْتِ وَكَانَ خَيْرَ إِبَاءِ
  7. ٧هَلْ فِي يَدِ الدِّهْقَانِ أَبْهَجُ زِينَةًمِنْ زِينَةِ البُسْتَانِ لِلْعَذْرَاءِ
  8. ٨صَفَتِ السَّماءُ فَخَالَفَتْ مِنْ عَهْدِهَاوَالفَصْلُ لِلأَمْطَارِ وَالأَنْوَاءِ
  9. ٩شَفَّافَةً يُبْدِي جَمِيلُ نَقَائِهَامَا فِي ضَمِيركِ مِنْ جَمِيلِ نَقَاءِ
  10. ١٠جَادَتْ عَلَيْكِ بِشَمْسِهَا وَكَأَنَّهالَكِ تَسْتَقِلُّ جَلاَلَةَ الإِهْدَاءِ
  11. ١١هَذِي مَلِيكَاتُ الَّلآلِيءِ أَقْبَلَتْتَفْتَرُّ عَنْ قِطَعٍ مِنَ اللأْلاَءِ
  12. ١٢بَادٍ صَفَاءُ القَطْرِ فِي قَسِمَاتِهَاوَتَنَافُسِ الأَلْوَانِ وَالأَضْوَاءِ
  13. ١٣ظَلَّتْ تَكَوَّنُ فِي حَشَى أَصْدَافِهَاكَتَكَوُّنِ الأَنْوَارِ فِي أَفْيَاءِ
  14. ١٤وَقَضَتْ عُصُوراً سَيِّدَاتِ بِحَارِهَايُسْعَى لَهَا مِنْ أَبْعَدِ الأَنْحَاءِ
  15. ١٥حَتَّى إِذَا حُمِلَتْ إِليْكَ سَبِيَّةًمَجْلُوبَةً فِي جُمْلَةِ الآْلاَءِ
  16. ١٦وَجَدَتْ عَزَاءً فِي رِحَابِكِ طَيِّباًعَنْ عَزِّهَا المَاضِي وَأَيَّ عَزَاءِ
  17. ١٧بِلِقَائِهَا حُسْناً يُضَاعِفُ مَا بِهَامِنْ رَوْنَقٍ وَنَفَاسَةٍ وَبَهَاءِ
  18. ١٨وَجِوَارِهَا شِيَماً كَرَائِمَ صُنْتِهَافِي خِدْرِ عِصْمَتِهَا عَنِ الرُّقَبَاءِ
  19. ١٩لاَ غَرْوَ أَنَّ المَاسَ أَكْرَمُ جَوْهَرٍخَبَأَتْهُ أَرْضٌ مِنْ كُنُوزِ سَمَاءِ
  20. ٢٠كَمْ فِي مَنَاجِمِهِ تَسَهَّدَ كَوْكَبٌمُتَوَاقِّداً كَأَخِيهِ فِي الظَّلمَاءِ
  21. ٢١يَشْتَاقُ أَنْ يَلْقَى الصَّباحَ وَلَوْ تَوَىوَيُسَاءُ أَنْ يَبْقَى سِرَاجَ مَسَاءِ
  22. ٢٢حَتَّى حَلِيتِ بِهِ فَقَرَّ مُنَعَّماًوَغَدَا تَحَرُّقُهُ تَوَهُّج مَاءِ
  23. ٢٣وَلَعَلَّ مُنْفَرِداً بِجِيدِكِ عَالِقاًمُتَفَوِّقاً قَدْراً عَلَى النُّظرَاءِ
  24. ٢٤دُعِيَ اليَتِيمُ مِنَ التَّوَحُّدِ فَادَّعَىحَقًّا عَلَيْكِ لِكُلِّ حِلْفِ شَقَاءِ
  25. ٢٥وَمِنَ الكِيَاسَةِ وَهْوَ أَصْلَبُ جَوْهَرٍأَنْ رَقَّ رِقَّة أَدْمُعِ الْفُقَرَاءِ
  26. ٢٦فَأَصَابَ عِنْدَكِ وَالشَّفاعَةُ لاسْمِهِحَظَّ اليَتيمِ وَفَازَ بِالإِيوَاءِ
  27. ٢٧مَا يَغْلُ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِحِكْمَةٍجَلَّتْ غَلاَءَ المَاسِ فِي الأَشْيَاءِ
  28. ٢٨هُوَ بِالْمَتَانَةِ وَالسَّنى مِرْآةُ مَابِكِ مِنْ وَفَاءٍ ثَابِتٍ وَذَكَاءِ
  29. ٢٩يَا مَعْدِنَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي لَوْنِهِلِلشَّمسِ مَسْحَةُ بَهْجَةٍ وَرُوَاءِ
  30. ٣٠يَا مُدْنِيَ الأَرَبِ البَعِيدِ مَنَالُهُوَلَقَدْ أَقُولُ مُنِيلُ كُلِّ رَجَاءِ
  31. ٣١يَا مُرِخصاً مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا غَلاَحَاشَا نُفُوسِ العِلْيَةِ النُّبلاَءِ
  32. ٣٢إِنْ أَلَّهَتْكَ النَّاسُ كُنْ عَبْداً هُنَاوَاخْضَعْ لِهذِي الشِّيمَةِ الشَّماءِ
  33. ٣٣وَزِنَ الَّتِي دَفَعَتْ ضَلاَلَكَ بِالْهُدَىوَسَوَادَ مَكْرِكَ بِاليَدِ البَيْضَاءِ
  34. ٣٤عَجباً أَرَى وَلَعَلَّ أَعْجَبَ مَا يُرَىدُنْيَا الخَلاَئِقِ تَنْبَرِي لِفِدَاءِ
  35. ٣٥لماحَةً لِلْغَيْبِ شَاعِرَةً بِهِحَتَّى لَيَحْضُرُهَا الْخَفِيُّ النَّائِي
  36. ٣٦تِلْكَ الرَّوَاعِي كُلَّ أَخْضَرَ نَاعمٍمِنْ كُلِّ نَاعِمَةِ الْخُطَى مَلْسَاءِ
  37. ٣٧مَنْ بَثَّ فِيهَا وَهْيَ تَقْنِي قَزَّهَامِنْ بَذْلِهَا أَعَمَارَهَا بِسَخَاءِ
  38. ٣٨أَنَّ الَّذِي تَقْضِي شَهِيدَةَ نَسْجِهِلَكِ فِيهِ سَعْدٌ وَامْتِدَادُ بَقَاءِ
  39. ٣٩هَبَّت صَبِيَّاتُ المَزَارِعِ بُكْرَةًيَخْطِرْنَ بَيْنَ السَّيرِ وَالإِسْرَاءِ
  40. ٤٠مِنْ كُلِّ عَاصِيَةِ النُّهودِ بِهَا تُقًىمِطْوَاعَةِ الأَعْطَافِ ذَاتِ حَيَاءِ
  41. ٤١نَادَى بِهَا الْبُشَرَاءُ حَيِّ عَلَى الْجَنَىفَعَدَتْ تُلَبِّي دَعْوَةَ الْبُشَرَاءِ
  42. ٤٢وَالْقُطْنُ مُوفٍ ضَاحِكٌ بِبَياضِهِوَصَفَائِهِ مِنْ كُدْرَةِ الْغَبْرَاءِ
  43. ٤٣يَشْقُقْنَ مِثْلَ السِّترِ مِنْ جَنَبَاتِهِوَيَخُضْنَ شِبْهَ الْبَحْرِ في الأَثْنَاءِ
  44. ٤٤مُتَغَنِّياتٍ مِنْ أَهَازِيجِ الصِّبامَا شَاءَ وَحْيُ هَوَىً وَطِيبُ هَوَاءِ
  45. ٤٥يُنْشِدْنَ مِنْ وَصْفِ المَخِيلَةِ جَلْوَةًلَعَرُوسِ شِعْرٍ زَيْنَةٍ هَيْفَاءِ
  46. ٤٦حُورِيَّة عَيْنَاءَ أَبْهَى مَا يُرَىفِي الْغِيدِ مِنْ حُورِيَّة عَيْنَاءِ
  47. ٤٧وَفَرَ الإِلَهُ لَهَا الَعْطَاءَ فَلَمْ يَعُدْعَنْ بَابِهَا عَافٍ بِغَيْرِ عَطَاءِ
  48. ٤٨وَبِأَمْرِهَا تَعْرَى الْحُقُولُ فَتَنْثَنِيأُمُّ الْعُرَاةِ بِمِيرَةٍ وَكِسَاءِ
  49. ٤٩تِلْكَ الَّتِي أَكْبَرْنَهَا وَنَعَتْنَهَابِأَحَاسِنِ الأَوْصَافِ وَالأَسْمَاءِ
  50. ٥٠كَانَتْ عَرُوسَ تَوَهُّم فَتَحَقَّقتْبِصِفَاتِهَا وَغَدَتْ مِنَ الأَحْيَاءِ
  51. ٥١أَعَرَفْتَها فَلَقَدْ أَكُونُ بِمَسْمَعٍمِنْهَا أَقُولُ الشِّعرَ وَهْيَ إِزَائِي
  52. ٥٢للهِ أًجْهِزَةُ الْحَدِيدِ مُدَارةًتَأْتِي بِأَثْوابٍ زَهَتْ وَمُلاَءِ
  53. ٥٣عَجَبٌ ضَخَامَتُهَا وَدِقَّة صُنْعِهَاكَمْ رِقَّة معي غِلْظَةِ الأَعْضَاءِ
  54. ٥٤مَنْ كَانَ يَحْسِبُ أَنَّ عَنْتَرَةً يُرَىمُتَفَوِّقاً ظَرْفاً عَلَى الشُّعرَاءِ
  55. ٥٥قَالَ امْرُؤٌ مِنْ سَامِعِي ضَوْضَائِهَاوَشُهُودِ تِلْكَ الْجَهْمَةِ السَّوْدَاءِ
  56. ٥٦إِنَّ ابْتِساماً لاَحَ مِنْهَا عِنْدَ مَاجَاءَتْ بِهذِي الْحُلَّةِ البَيْضَاءِ
  57. ٥٧أَليَوْمَ عِيدٌ فِي تَقَاسُمِ حَظِّهِلِلْبَائِسِينَ رِضىً وَلِلسُّعدَاءِ
  58. ٥٨مَا اسْطَاعَ فِيهِ الدَّهْرُ أَشْكَى كُلَّ ذِيشَكْوَى وَهَادَنَ كُلَّ ذِي بُرَحَاءِ
  59. ٥٩عَمَّ السُّرُورُ وَتَمَّ حَتَّى لَمْ يَكَدْأَثَرٌ يُرَى لِتَفَرُّقِ الأَهْوَاءِ
  60. ٦٠كُلٌّ بِهِ مِنْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبِأَثْنَى عَلَيْكِ وَقَدْ ثَنَى بِدُعَاءِ
  61. ٦١بِنتَ السَّليمِ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ سَمَابِصَوَادِقِ العَزَمَاتِ وَالآرَاءِ
  62. ٦٢أَلفَخْرُ حَقُّ مَنِ الثُّرَيَّا أُمُّهانَسَباً وَوَالِدُهَا أَخُو الْجَوَزَاءِ
  63. ٦٣مِنْ أُسْرةٍ هُمْ أَهْلُ كُلِّ مُروُءَةٍيَوْمَ الْحِفَاظِ وَأَهْلُ كُلِّ ثَنَاءِ
  64. ٦٤إِنْ عَالَنُوا لِتِجَارَةٍ فَلَطَالَمَابَذَلُوا النَّوَالَ الْجَمَّ رَهْنَ خَفَاءِ
  65. ٦٥بِتَرَفُّع عَنْ كُلِّ فَخْرٍ بَاطِلٍوَتَجَنُّب فِي البِرِّ لِلْغَوْغَاءِ
  66. ٦٦لِيَكُنْ لَكِ الْحَظُّ الَّذِي تَرْجِينَهُفَلَقَدْ ظَفِرْتِ بِأَكْرَمِ الأَكْفَاءِ
  67. ٦٧نَسْلِ الأَمَاجِدِ مِنْ أَمَاجِدِ قَدْ زَكَتْأَنْسَابُهُمْ فِي دَوْحَةِ العَلْيَاءِ