وفد الربيع إليك قبل أوانه
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالهمزة
- ١وَفَدَ الرَّبِيعُ إِلَيْكِ قَبْلَ أَوَانِهِيُهْدِي حِلَى جَنَّاتِهِ الْفَيْحَاءِ
- ٢مِنْ كُلِّ بَارِعَةِ الْجَمَالِ يُرَى بِهَاشَبَهٌ لِبَعْضِ خِلاَلِكِ الحَسْنَاءِ
- ٣فِي النَّظْمِ أَوْ فِي النَّثْرِ مِنْ طَاقَاتِهَالُطْفُ البَيَانِ وَرَوْنَقُ الإِخْفَاءِ
- ٤نَمَّ البَدِيعُ بِحُسْنِهَا فَرَأَى النُّهَىمِنْ فَنِّها مَا لَيْسَ بِالمُتَرَائِي
- ٥أَبْهِجْ بِإِكْلِيلِ الزَّفَافِ وَقَدْ جَلاَلِلْعَيْنِ كُلَّ أَثِيرَةٍ غَرَّاءِ
- ٦لَوْ شِئْتِ صِيغَ مِنَ الفَرِيدِ وَمَا وَفَىلَكِنْ أَبَيْتِ وَكَانَ خَيْرَ إِبَاءِ
- ٧هَلْ فِي يَدِ الدِّهْقَانِ أَبْهَجُ زِينَةًمِنْ زِينَةِ البُسْتَانِ لِلْعَذْرَاءِ
- ٨صَفَتِ السَّماءُ فَخَالَفَتْ مِنْ عَهْدِهَاوَالفَصْلُ لِلأَمْطَارِ وَالأَنْوَاءِ
- ٩شَفَّافَةً يُبْدِي جَمِيلُ نَقَائِهَامَا فِي ضَمِيركِ مِنْ جَمِيلِ نَقَاءِ
- ١٠جَادَتْ عَلَيْكِ بِشَمْسِهَا وَكَأَنَّهالَكِ تَسْتَقِلُّ جَلاَلَةَ الإِهْدَاءِ
- ١١هَذِي مَلِيكَاتُ الَّلآلِيءِ أَقْبَلَتْتَفْتَرُّ عَنْ قِطَعٍ مِنَ اللأْلاَءِ
- ١٢بَادٍ صَفَاءُ القَطْرِ فِي قَسِمَاتِهَاوَتَنَافُسِ الأَلْوَانِ وَالأَضْوَاءِ
- ١٣ظَلَّتْ تَكَوَّنُ فِي حَشَى أَصْدَافِهَاكَتَكَوُّنِ الأَنْوَارِ فِي أَفْيَاءِ
- ١٤وَقَضَتْ عُصُوراً سَيِّدَاتِ بِحَارِهَايُسْعَى لَهَا مِنْ أَبْعَدِ الأَنْحَاءِ
- ١٥حَتَّى إِذَا حُمِلَتْ إِليْكَ سَبِيَّةًمَجْلُوبَةً فِي جُمْلَةِ الآْلاَءِ
- ١٦وَجَدَتْ عَزَاءً فِي رِحَابِكِ طَيِّباًعَنْ عَزِّهَا المَاضِي وَأَيَّ عَزَاءِ
- ١٧بِلِقَائِهَا حُسْناً يُضَاعِفُ مَا بِهَامِنْ رَوْنَقٍ وَنَفَاسَةٍ وَبَهَاءِ
- ١٨وَجِوَارِهَا شِيَماً كَرَائِمَ صُنْتِهَافِي خِدْرِ عِصْمَتِهَا عَنِ الرُّقَبَاءِ
- ١٩لاَ غَرْوَ أَنَّ المَاسَ أَكْرَمُ جَوْهَرٍخَبَأَتْهُ أَرْضٌ مِنْ كُنُوزِ سَمَاءِ
- ٢٠كَمْ فِي مَنَاجِمِهِ تَسَهَّدَ كَوْكَبٌمُتَوَاقِّداً كَأَخِيهِ فِي الظَّلمَاءِ
- ٢١يَشْتَاقُ أَنْ يَلْقَى الصَّباحَ وَلَوْ تَوَىوَيُسَاءُ أَنْ يَبْقَى سِرَاجَ مَسَاءِ
- ٢٢حَتَّى حَلِيتِ بِهِ فَقَرَّ مُنَعَّماًوَغَدَا تَحَرُّقُهُ تَوَهُّج مَاءِ
- ٢٣وَلَعَلَّ مُنْفَرِداً بِجِيدِكِ عَالِقاًمُتَفَوِّقاً قَدْراً عَلَى النُّظرَاءِ
- ٢٤دُعِيَ اليَتِيمُ مِنَ التَّوَحُّدِ فَادَّعَىحَقًّا عَلَيْكِ لِكُلِّ حِلْفِ شَقَاءِ
- ٢٥وَمِنَ الكِيَاسَةِ وَهْوَ أَصْلَبُ جَوْهَرٍأَنْ رَقَّ رِقَّة أَدْمُعِ الْفُقَرَاءِ
- ٢٦فَأَصَابَ عِنْدَكِ وَالشَّفاعَةُ لاسْمِهِحَظَّ اليَتيمِ وَفَازَ بِالإِيوَاءِ
- ٢٧مَا يَغْلُ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِحِكْمَةٍجَلَّتْ غَلاَءَ المَاسِ فِي الأَشْيَاءِ
- ٢٨هُوَ بِالْمَتَانَةِ وَالسَّنى مِرْآةُ مَابِكِ مِنْ وَفَاءٍ ثَابِتٍ وَذَكَاءِ
- ٢٩يَا مَعْدِنَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي لَوْنِهِلِلشَّمسِ مَسْحَةُ بَهْجَةٍ وَرُوَاءِ
- ٣٠يَا مُدْنِيَ الأَرَبِ البَعِيدِ مَنَالُهُوَلَقَدْ أَقُولُ مُنِيلُ كُلِّ رَجَاءِ
- ٣١يَا مُرِخصاً مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا غَلاَحَاشَا نُفُوسِ العِلْيَةِ النُّبلاَءِ
- ٣٢إِنْ أَلَّهَتْكَ النَّاسُ كُنْ عَبْداً هُنَاوَاخْضَعْ لِهذِي الشِّيمَةِ الشَّماءِ
- ٣٣وَزِنَ الَّتِي دَفَعَتْ ضَلاَلَكَ بِالْهُدَىوَسَوَادَ مَكْرِكَ بِاليَدِ البَيْضَاءِ
- ٣٤عَجباً أَرَى وَلَعَلَّ أَعْجَبَ مَا يُرَىدُنْيَا الخَلاَئِقِ تَنْبَرِي لِفِدَاءِ
- ٣٥لماحَةً لِلْغَيْبِ شَاعِرَةً بِهِحَتَّى لَيَحْضُرُهَا الْخَفِيُّ النَّائِي
- ٣٦تِلْكَ الرَّوَاعِي كُلَّ أَخْضَرَ نَاعمٍمِنْ كُلِّ نَاعِمَةِ الْخُطَى مَلْسَاءِ
- ٣٧مَنْ بَثَّ فِيهَا وَهْيَ تَقْنِي قَزَّهَامِنْ بَذْلِهَا أَعَمَارَهَا بِسَخَاءِ
- ٣٨أَنَّ الَّذِي تَقْضِي شَهِيدَةَ نَسْجِهِلَكِ فِيهِ سَعْدٌ وَامْتِدَادُ بَقَاءِ
- ٣٩هَبَّت صَبِيَّاتُ المَزَارِعِ بُكْرَةًيَخْطِرْنَ بَيْنَ السَّيرِ وَالإِسْرَاءِ
- ٤٠مِنْ كُلِّ عَاصِيَةِ النُّهودِ بِهَا تُقًىمِطْوَاعَةِ الأَعْطَافِ ذَاتِ حَيَاءِ
- ٤١نَادَى بِهَا الْبُشَرَاءُ حَيِّ عَلَى الْجَنَىفَعَدَتْ تُلَبِّي دَعْوَةَ الْبُشَرَاءِ
- ٤٢وَالْقُطْنُ مُوفٍ ضَاحِكٌ بِبَياضِهِوَصَفَائِهِ مِنْ كُدْرَةِ الْغَبْرَاءِ
- ٤٣يَشْقُقْنَ مِثْلَ السِّترِ مِنْ جَنَبَاتِهِوَيَخُضْنَ شِبْهَ الْبَحْرِ في الأَثْنَاءِ
- ٤٤مُتَغَنِّياتٍ مِنْ أَهَازِيجِ الصِّبامَا شَاءَ وَحْيُ هَوَىً وَطِيبُ هَوَاءِ
- ٤٥يُنْشِدْنَ مِنْ وَصْفِ المَخِيلَةِ جَلْوَةًلَعَرُوسِ شِعْرٍ زَيْنَةٍ هَيْفَاءِ
- ٤٦حُورِيَّة عَيْنَاءَ أَبْهَى مَا يُرَىفِي الْغِيدِ مِنْ حُورِيَّة عَيْنَاءِ
- ٤٧وَفَرَ الإِلَهُ لَهَا الَعْطَاءَ فَلَمْ يَعُدْعَنْ بَابِهَا عَافٍ بِغَيْرِ عَطَاءِ
- ٤٨وَبِأَمْرِهَا تَعْرَى الْحُقُولُ فَتَنْثَنِيأُمُّ الْعُرَاةِ بِمِيرَةٍ وَكِسَاءِ
- ٤٩تِلْكَ الَّتِي أَكْبَرْنَهَا وَنَعَتْنَهَابِأَحَاسِنِ الأَوْصَافِ وَالأَسْمَاءِ
- ٥٠كَانَتْ عَرُوسَ تَوَهُّم فَتَحَقَّقتْبِصِفَاتِهَا وَغَدَتْ مِنَ الأَحْيَاءِ
- ٥١أَعَرَفْتَها فَلَقَدْ أَكُونُ بِمَسْمَعٍمِنْهَا أَقُولُ الشِّعرَ وَهْيَ إِزَائِي
- ٥٢للهِ أًجْهِزَةُ الْحَدِيدِ مُدَارةًتَأْتِي بِأَثْوابٍ زَهَتْ وَمُلاَءِ
- ٥٣عَجَبٌ ضَخَامَتُهَا وَدِقَّة صُنْعِهَاكَمْ رِقَّة معي غِلْظَةِ الأَعْضَاءِ
- ٥٤مَنْ كَانَ يَحْسِبُ أَنَّ عَنْتَرَةً يُرَىمُتَفَوِّقاً ظَرْفاً عَلَى الشُّعرَاءِ
- ٥٥قَالَ امْرُؤٌ مِنْ سَامِعِي ضَوْضَائِهَاوَشُهُودِ تِلْكَ الْجَهْمَةِ السَّوْدَاءِ
- ٥٦إِنَّ ابْتِساماً لاَحَ مِنْهَا عِنْدَ مَاجَاءَتْ بِهذِي الْحُلَّةِ البَيْضَاءِ
- ٥٧أَليَوْمَ عِيدٌ فِي تَقَاسُمِ حَظِّهِلِلْبَائِسِينَ رِضىً وَلِلسُّعدَاءِ
- ٥٨مَا اسْطَاعَ فِيهِ الدَّهْرُ أَشْكَى كُلَّ ذِيشَكْوَى وَهَادَنَ كُلَّ ذِي بُرَحَاءِ
- ٥٩عَمَّ السُّرُورُ وَتَمَّ حَتَّى لَمْ يَكَدْأَثَرٌ يُرَى لِتَفَرُّقِ الأَهْوَاءِ
- ٦٠كُلٌّ بِهِ مِنْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبِأَثْنَى عَلَيْكِ وَقَدْ ثَنَى بِدُعَاءِ
- ٦١بِنتَ السَّليمِ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ سَمَابِصَوَادِقِ العَزَمَاتِ وَالآرَاءِ
- ٦٢أَلفَخْرُ حَقُّ مَنِ الثُّرَيَّا أُمُّهانَسَباً وَوَالِدُهَا أَخُو الْجَوَزَاءِ
- ٦٣مِنْ أُسْرةٍ هُمْ أَهْلُ كُلِّ مُروُءَةٍيَوْمَ الْحِفَاظِ وَأَهْلُ كُلِّ ثَنَاءِ
- ٦٤إِنْ عَالَنُوا لِتِجَارَةٍ فَلَطَالَمَابَذَلُوا النَّوَالَ الْجَمَّ رَهْنَ خَفَاءِ
- ٦٥بِتَرَفُّع عَنْ كُلِّ فَخْرٍ بَاطِلٍوَتَجَنُّب فِي البِرِّ لِلْغَوْغَاءِ
- ٦٦لِيَكُنْ لَكِ الْحَظُّ الَّذِي تَرْجِينَهُفَلَقَدْ ظَفِرْتِ بِأَكْرَمِ الأَكْفَاءِ
- ٦٧نَسْلِ الأَمَاجِدِ مِنْ أَمَاجِدِ قَدْ زَكَتْأَنْسَابُهُمْ فِي دَوْحَةِ العَلْيَاءِ