هم الناس شتى في المطالب لا ترى

أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلحكمةالباء

حجم الخط
  1. هُمُ الناسُ شَتّى في المَطالبِ لا تَرىأَخا همَّةٍ إِلا قَد اختارَ مَذهَبا
  2. فَمَن يَعتني بِالفِقهِ يَرأس إِذ يليقَضاءً وَتَدريساً وَفُتيا وَمَنصِبا
  3. وَمَن كانَ ذا حَظٍّ مِن النَحو وَاللُغايَرى أَنَّهُ أَسنى الفَضائلِ مَطلَبا
  4. وَيزهى عَلى هَذا الأَنام لِأَنَّهُيَرى هَمَجا في الناس مَن لَيسَ مُعرِبا
  5. وَمَن كانَ بِالمَعقول مُشتغلاً يَرىجَميعَ الوَرى صُمّاً عَن الحَق غَيَّبا
  6. فَإِن كانَ في النَحوين صاحبَ دِريَةٍفَذاكَ الَّذي يُدعى الإمام المهذَّبا
  7. وَحافظ أَلفاظِ القِراءاتِ جاهِلٌبِالإعرابِ وَالمَعنى للإقراءِ رُتِّبا
  8. يرقِّقُ ما قَد فَخَّمُوا وَمفخِّمٌلما رَقَّقوا لَم يَلقَ شَيخاً مُهذَّبا
  9. يَرى أَنَّ نَظمَ الشاطِبي غايةُ المُنىوَلَم أَرَ نَظماً مِنهُ أَعصى وَأًصعَبا
  10. يَظَلُّ الفَتى فيهِ سِنينَ عَديدَةًيُحاولُها فَهما فَيَبقى مُعَذَّبا
  11. بِلُغزٍ وَأُحجِيّاتِ شُلشل شَمَردَلٍوَدَغفَلِ أَسماءٍ عَن الفَهم حُجَّبا
  12. وَقَد أولعَ الجُهّالُ فيهِ بِشَرحِهِفَمِن شارِحٍ قَصراً وَآخَر أَطنَبا
  13. وَغايَتُهُ نُطقٌ بِأَلفاظِ أَحرُفٍكَمالك نَنسَخ ننسِها لا نكذِّبا
  14. لَقَد كانَ هَذا الفَنُّ سَهلاً مُعَرَّبافَبَعَّدَهُ هَذا القَصيد وَصعَّبا
  15. وَناظمِ أَشعارٍ يَدورُ عَلى الوَرىبِذمٍّ وَمَدحٍ مُرهِبا أَو مُرغّبا
  16. يرى أَنَّ نظمَ الشعرِ أَسنى فَضيلَةًوَلَيسَ بِفَضلٍ ما بِطَبعٍ تركَّبا
  17. وَراوي حِكاياتٍ لِناس تَقَدَّمُواغَدا وَاعِظاً يَشرو وَيَنشر مُطرِبا
  18. وَطوراً يُبكّي الناسَ خَوفاً وَرَهبةًوَطوراً يُرجِّي بِالتَسامح مُذنِبا
  19. وَتالٍ لِقُرآنٍ بِتُربة مَيِّتٍقَد اتَخَذَ التَنغيمَ بِالصَوتِ مَكسبا
  20. وَجامعِ آدابٍ وَحفظِ رَسائِلٍوَجودَةِ خَطٍّ راجِياً أَن يُقرّبا
  21. إِلى ملكٍ كيما يَكون موقِّعافَينظُف أَثواباً وَينبُل مَوكِبا
  22. وَحاملِ أَجزاءٍ لِطافٍ سَقيمَةٍتَأبّطها كيما تَروّى وَتكتبا
  23. يَدورُ عَلى شَيخٍ جَهولٍ وَشَيخةٍعَجوزٍ تَرى جمع الرُؤوسِ تقربا
  24. وَجمّاعِ أَنواعٍ مِن الفِسقِ لَم يبَلبِمعصيَة إِن كانَ كَهلاً أَو أَشيبا
  25. أَتَأخُذُ دينَ اللَهِ عَن مثلِ هَؤلالَأَنتَ إِذَن في الغَي أَصبَحتَ مُسهبا
  26. وَغايةُ ما يدريهِ أَنَّ فلانةًرَوَت جُزءَ بيبي وَهيَ ماتَت بِيَثرِبا
  27. وَذا لَقَّبوه جَزرةً وَملقبٌبِصاعِقَةٍ إِن كانَ في الحِفظِ أَغلبا
  28. وَمشتغلٍ بِالطبِّ قَد رامَ صَنعَةًقَليلاً جَداها ما أَشقَّ وَأَخيَبا
  29. يَدور عَلى المَرضى وَيُحرز علَّةوَيَسأل ماذا كانَ عَنهُ تَسبَّبا
  30. وَيَنهَبُ مِنهُ مالَهُ لا يهمُّهسواء لَدَيهِ أَن يَصِحَّ وَيَعطَبا
  31. وَغايَتُهُ استقبالُ بَولٍ بِوجهِهِوَشَمُّ قَذوراتٍ كَأَن شمّ زرنَبا
  32. وَكَسلانَ يَختارُ المَشيخةَ صَنعةًفَيَجمَع أَوشاباً إِلى الزَّرد رُغَّبا
  33. تيوسٌ رُعاعٌ وَهوَ جَهلا أَبوهُمُفَاقبِح بِهِم وُلداً وَاقبِح بِهِ أَبا
  34. وَيَبهَتُ نَحوَ الأَرض طَوراً وَتارَةإِلى العالَمِ العُلوِيِّ يَستَمِعُ النَبا
  35. وَيَركبُ عيراً وَهوَ عيرٌ حَقيقةًفَجهلٌ بَسيطٌ قادَ جَهلاً مركَّبا
  36. فَيُخبِرُ عَن أَشياءَ في ملكوتِهِرَآها عَياناً لَيسَ عَنها محجّبا
  37. تَلاميذُهُ يَمشونَ حَولَ حمارِهِوَأَوساطُهم مَشدودة لابِسو القَبا
  38. عريُّون عَن علمٍ وَمَن كانَ فاضِلاتَقرمَطَ كَي يُدعى الامامَ المقرَّبا
  39. فَيُبدي لَهُم أَسرارَ عِلمٍ غَوامِضاًتلقَّفها عَن سر سرٍّ ترتّبا
  40. فَمِنهُ إِلَيهِ عَنهُ فيهِ لَديهِ قَدبَدَت غامِضاتٌ عَنهُ تنبَثُ كَالهبا
  41. عَجِبتُ لِمثلي عِشتُ سَبعينَ حِجَّةًوَتِسعاً أُلاقي الناسَ شَرقا وَمَغرِبا
  42. فَما ظَفِرت عَيني بِمَن هُوَ صالِحٌسِوى مَن بِهِ بَينَ الأَنامِ تَلقَّبا

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها