جادك الغيث إذا الغيث همى
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالموشحمدحالسين
حجم الخط
- جادَكَ الغيْثُ إذا الغيْثُ هَمى يا زَمانَ الوصْلِ بالأندَلُسِ
- لمْ يكُنْ وصْلُكَ إلاّ حُلُما في الكَرَى أو خِلسَةَ المُخْتَلِسِ
- إذْ يقودُ الدّهْرُ أشْتاتَ المُنَى تنْقُلُ الخَطْوَ علَى ما يُرْسَمُ
- زُفَراً بيْنَ فُرادَى وثُنَى مثْلَما يدْعو الوفودَ الموْسِمُ
- والحَيا قدْ جلّلَ الرّوضَ سَنا فثُغورُ الزّهْرِ فيهِ تبْسِمُ
- ورَوَى النّعْمانُ عنْ ماءِ السّما كيْفَ يرْوي مالِكٌ عنْ أنسِ
- فكَساهُ الحُسْنُ ثوْباً مُعْلَما يزْدَهي منْهُ بأبْهَى ملْبَسِ
- في لَيالٍ كتَمَتْ سرَّ الهَوى بالدُّجَى لوْلا شُموسُ الغُرَرِ
- مالَ نجْمُ الكأسِ فيها وهَوى مُسْتَقيمَ السّيْرِ سعْدَ الأثَرِ
- وطَرٌ ما فيهِ منْ عيْبٍ سَوَى أنّهُ مرّ كلَمْحِ البصَرِ
- حينَ لذّ الأنْسُ مَع حُلْوِ اللّمَى هجَمَ الصُّبْحُ هُجومَ الحرَسِ
- غارَتِ الشُّهْبُ بِنا أو ربّما أثّرَتْ فيها عُيونُ النّرْجِسِ
- أيُّ شيءٍ لامرِئٍ قدْ خلَصا فيكونُ الرّوضُ قد مُكِّنَ فيهْ
- تنْهَبُ الأزْهارُ فيهِ الفُرَصا أمِنَتْ منْ مَكْرِهِ ما تتّقيهْ
- فإذا الماءُ تَناجَى والحَصَى وخَلا كُلُّ خَليلٍ بأخيهْ
- تبْصِرُ الورْدَ غَيوراً برِما يكْتَسي منْ غيْظِهِ ما يكْتَسي
- وتَرى الآسَ لَبيباً فهِما يسْرِقُ السّمْعَ بأذْنَيْ فرَسِ
- يا أُهَيْلَ الحيّ منْ وادِي الغضا وبقلْبي مسْكَنٌ أنْتُمْ بهِ
- ضاقَ عْنْ وجْدي بكُمْ رحْبُ الفَضا لا أبالِي شرْقُهُ منْ غَرْبِهِ
- فأعِيدوا عهْدَ أنْسٍ قدْ مضَى تُعْتِقوا عانِيكُمُ منْ كرْبِهِ
- واتّقوا اللهَ وأحْيُوا مُغْرَما يتَلاشَى نفَساً في نفَسِ
- حُبِسَ القلْبُ عليْكُمْ كرَما أفَتَرْضَوْنَ عَفاءَ الحُبُسِ
- وبقَلْبي منْكُمُ مقْتَرِبٌ بأحاديثِ المُنَى وهوَ بَعيدْ
- قمَرٌ أطلَعَ منْهُ المَغْرِبُ بشِقوةِ المُغْرَى بهِ وهْوَ سَعيدْ
- قد تساوَى مُحسِنٌ أو مُذْنِبُ في هَواهُ منْ وعْدٍ ووَعيدْ
- ساحِرُ المُقْلَةِ معْسولُ اللّمى جالَ في النّفسِ مَجالَ النّفَسِ
- سدَّدَ السّهْمَ وسمّى ورَمى ففؤادي نُهْبَةُ المُفْتَرِسِ
- إنْ يكُنْ جارَ وخابَ الأمَلُ وفؤادُ الصّبِّ بالشّوْقِ يَذوبْ
- فهْوَ للنّفْسِ حَبيبٌ أوّلُ ليْسَ في الحُبِّ لمَحْبوبٍ ذُنوبْ
- أمْرُهُ معْتَمَدٌ ممْتَثِلُ في ضُلوعٍ قدْ بَراها وقُلوبْ
- حكَمَ اللّحْظُ بِها فاحْتَكَما لمْ يُراقِبْ في ضِعافِ الأنْفُسِ
- مُنْصِفُ المظْلومِ ممّنْ ظَلَما ومُجازي البَريءِ منْها والمُسي
- ما لقَلْبي كلّما هبّتْ صَبا عادَهُ عيدٌ منَ الشّوْقِ جَديدْ
- كانَ في اللّوْحِ لهُ مكْتَتَبا قوْلُهُ إنّ عَذابي لَشديدْ
- جلَبَ الهمَّ لهُ والوَصَبا فهْوَ للأشْجانِ في جُهْدٍ جَهيدْ
- لاعِجٌ في أضْلُعي قدْ أُضْرِما فهْيَ نارٌ في هَشيمِ اليَبَسِ
- لمْ يدَعْ في مُهْجَتي إلا ذَما كبَقاءِ الصُّبْحِ بعْدَ الغلَسِ
- سلِّمي يا نفْسُ في حُكْمِ القَضا واعْمُري الوقْتَ برُجْعَى ومَتابْ
- دعْكَ منْ ذِكْرى زَمانٍ قد مضى بيْنَ عُتْبَى قدْ تقضّتْ وعِتابْ
- واصْرِفِ القوْلَ الى المَوْلَى الرِّضى فلَهُم التّوفيقُ في أمِّ الكِتابْ
- الكَريمُ المُنْتَهَى والمُنْتَمَى أسَدُ السّرْحِ وبدْرُ المجْلِسِ
- ينْزِلُ النّصْرُ عليْهِ مثْلَما ينْزِلُ الوحْيُ بروحِ القُدُسِ
- مُصْطَفَى اللهِ سَميُّ المُصْطَفَى الغَنيُّ باللّهِ عنْ كُلِّ أحَدِ
- مَنْ إذا ما عقَدَ العهْد وَفَى وإذا ما فتَحَ الخطْبَ عقَدْ
- مِنْ بَني قيْسِ بْنِ سعْدٍ وكَفى حيْثُ بيْتُ النّصْرِ مرْفوعُ العَمَدْ
- حيث بيْتُ النّصْرِ محْميُّ الحِمَى وجَنى الفَضْلَ زكيُّ المَغْرِسِ
- والهَوى ظِلٌّ ظَليلٌ خيَّما والنّدَى هبّ الى المُغْتَرَسِ
- هاكَها يا سِبْطَ أنْصارِ العُلَى والذي إنْ عثَرَ النّصْرُ أقالْ
- عادَةٌ ألْبَسَها الحُسْنُ مُلا تُبْهِرُ العيْنَ جَلاءً وصِقالْ
- عارَضَتْ لفْظاً ومعْنىً وحُلا قوْلَ مَنْ أنطَقَهُ الحُبُّ فَقالْ
- هلْ دَرَى ظبْيُ الحِمَى أنْ قد حَمَى قلْبَ صبٍّ حلّهُ عنْ مَكْنِسِ
- فهْوَ في خَفْقِ وحَرٍّ مثلَما ريحُ الصَّبا بالقَبَسِ