وفي يوم بدر حين بارز شيبة
السيد الحميريعباسيالطويلمدحالعين
حجم الخط
- وفي يوم بدرٍ حينَ بارزَ شيبةبِعَضبِ حُسامٍ والأسنَّةُ تَلمَعُ
- فبادره بالسيف حتى أذاقهحِمام المنايا والمنيّاتُ تَرْكَعُ
- وصيّره نهباً لذئبٍ وقَشْعَمٍعليه من الغِربان سودٌ وأبقَعُ
- وفي يوم جاءَ المشركونَ بجمعِهموعمرو بن عبدٍ في الحديدِ مقنَّعُ
- فجدَّلهفقال له إنّ النبيَّ وردهعلى حاجةٍ فارجع وكلٌّ ليَرجعُ
- فعادَ ثلاثاً كلّ ذاكَ يَرُّدهفأهوى بتأييدِ إلى الباب يَقْرَعُ
- فاسمَعهُ القرعَ الوصيُّ لِبابِهِفقال له ادخل بعدَما كادَ يرجعُ
- وقال له يَشكو وقد جئتُ مرّةًوأخرى وأخرى كلَّ ذلك أَدفعُ
- فَسَرَّ رسولَ الله أكلُ وصيِّهِوأنفُ الذي لا يَشتهي ذاك يُجدعُ
- وقال له ما إن يُحبّك صادِقمن الناس إلاّ مؤمنٌ متورِّعُ
- ويَقلاك إلاّ كافرٌ ومنافقٌيفارقُ في الحقّ الأنامَ ويَخَلَعُ
- فلمّا قضى وحي النبيّ دعا لهولم يكُ صلّى العصرَ والشمسُ تَنْزِعُ
- فرُدّت عليهِ الشمسُ بعد غُروبِهافصار لها في أوّلِ الليلِ مَطلَعُ
- وأسكنه في مَسجد الطُّهر وحدَهوزوَّجه واللهُ من شاءَ يَرفَعُ
- مجاوِرُهُ فيه الوصيُّ غيرُهوأبوابهم في مسجدِ الطُّهرِ شُرَّعُ
- فقال لهم سُدّوا عن اللهِ صادقاًفضَنُّوا بها عن سَدِّها وتمنَّعوا
- فقامَ رجالٌ يذكرونَ قرابةًوما ثمّ فيما يبتغي القومُ مَطمَعُ
- فعاتبه في ذاك منهم معاتِبٌوكان له عمّاً وللعمّ مَوْضِعُ
- فقالَ له أخرجتَ عمَّكَ كارهاًوأسكنتَ هذا إن عمّك يَجْزَعُ
- فقال له يا عمّ ما أنا بالذيفعلتُ بكم هذا بل الله فاقنعوا
- شِلواً صريعاً لوجهِهِرَهيناً بقاعٍ حولَه الضَّبْعُ تَخْمَعُ
- وأهلكهم ربّي ورُدُّوا بِغيظهمكما أُهلِكَتْ عادُ الطغاةِ وتُبَّعُ
- وفي خاصفِ النّعلِ البيانُ وعبرةٌلِمعتَبِرٍ إذ قال والنّعلُ تُرقَعُ
- لأصحابه في مجمعٍ إن منكموأنفسُكم شوقاً إليه تَطلَّعُ
- إماماً على تأويلِه غيرُ جائِرٍيُقاتل بَعدي لا يَصِلّ ويَهْلَعُ
- فقال أبو بكرٍ أنا هو قالَ لافقال أبو حفصٍ أنا هو فاسْفَعُ
- فقال لهم لا لا ولكنّه أخيوخاصفُ نَعلي فاعرِفوهُ المُرَقِّعُ
- وفي طائرٍ جاءت به أم أيمنٍبيانٌ لمن بالحقِّ يَرضى ويَقْنَعُ
- فقال إلهي آتِ عبدَك بالذيتُحبّ وحبُّ اللهِ أعلى وأَرفَعُ
- ليأكلَ من هذا معي وينالَهفجاءَ عليٌّ من يَصُدُّ ويَمنَعُ
- وقد كان في يوم الحدائقِ عبرةٌوقولِ رسولِ الله والعينُ تَدمِعُ
- فقال عليّ ممّ تَبكي فقال مِنضغائنَ قومٍ شَرُّهم أتوقّعُ
- علكَ وقد يُبدونها بعد مِيتتيفماذا هُديتَ اللهُ في ذاك يُصنَعُ
- وفي يومِ ناجاه النبيُّ محمدٌيُسِّر إليه ما يُريد ويُطْلِعُ
- فقال أطال اليوم نَجوى ابن عمّهمناجاتُه بغيٌّ وللبغيِ مَصرع
- فقال لهم لست الغداة انتجيتهبل الله ناجاه فلم يتورعوا
- فأبصر ديناراً طَريحاً فلم يزلمُشيراً به كَفاً يُنادي ويُسمِعُ
- فمال به والليلُ يَغشى سوادُهوقد همَّ أَهل السُّوقِ أن يتصدَّعوا
- إلى بيِّعٍ سَمحِ اليدينِ مباركٍتوسّم فيه الخيرَ والخيرُ يُتْبَعُ
- فقال له بِعني طعاماً فباعَهُفقال لك الدينارُ والحَبُّ أجمَعُ
- فلا ذلك الدينارُ أُحميَ تِبرهولا الحَب ممّا كان في الأرضِ يُزرَعُ
- فبايعه جبريلُ والضيفُ أحمدٌفثمَّ تناهى الخير والبرّ أجمع
- وفي أهلِ نجرانٍ عشيَة أقبلواإليه وحَجُّوا بالمسيحِ فأبدَعوا
- وردُّوا عليه القولَ كُفراًوقد سمِعوا ما قال فيه وأروعوا
- فقال تعالوا نَدعُ أبناءَنا معاًوابناءَكم ثُمّ النساءَ فأجمَعوا
- وأنفسَنا ندعو وأنفسَكم معاًليجمعَنا فيه من الأصلَ مَجْمَعُ
- فقالوا نعم فاجمع نُباهِلْكَ بُكرةًوللقومِ فيه شِرّة وتسرُّعُ
- فجاؤوا وجاء المصطفى وابنُ عمّهوفاطمُ والسِبطانِ كي يَتضرّعوا
- إلى اللهِ في الوقتِ الذي كان بينهمفلمّا رَأَوْهم أحجموا وتَضعضعوا
- فقال له مه يا بُريدةُ لا تَقلفإن برغمي في عليِّ تَتَبُّعُ
- فمنِّي عليَّ يا بُريدةُ لم يَزلوإنّي كذا منه على الحقِّ نُطْبَعُ
- وليُّكُم بَعدي علي فايقنواوقائِعَهُ بعد الوقيعةِ تُسرِعُ
- بتوبته مستعجلاً خابَ إنّهبِسبِّ علي في لَظىً يَتَدرَّعُ