فديتك من جان تجور وتعتب
حجم الخط
- فديتك من جانٍ تجور وتعتبُونبذلُ جهداً في رضاكَ وتغضُبُ
- ترى كل شيءٍ حبّةُ قلبهفتحلو لك العُتبى ويحلو التجنُّب
- أما بين أيدٍ ضارعاتٍ مُشفَّعٌوبين دُمُوعٍ سائِلاتٍ مُقَرَّبُ
- عَهِدناك صباً بالوفاء فما لنانرى ماءَ ذاكَ العهدِ قد صارَ يَنضُبُ
- قسوتَ وما عهدي بقلبك صخرةٌفجوهرُكُ السيَّالُ بالرفق أنسَبُ
- فرحماكَ نهرَ النيلِ بالأَنفسِ التيإذا لم تدارَكها بِرُحمَاكَ تعطَبُ
- ورفقاً بهيمٍ ضامراتٍ بُطُونُهالها الجوعُ عُشبٌ والخصاصَةُ مَشربُ
- يَبيتُ حزيناً رَبُّها لِمُصابِهافيَطوى كما تَطوى الليالي ويَندُب
- لقد عاش هذا القفر دهراً حظيرةًمن الخِصبِ في ألوانها تتقلبُ
- بها ما يشاءُ الطرفُ من حسنِ منظرٍأنيقٍ وما تهوى القلوبُ وترغبُ
- فما زالَ سهمٌ للرزايا يصيبُهاوسهمُ الرزايا في الورى لا يخيبُ
- إلى أن غدت قفراً فلا غصن ناضرٌيلوحُ بمغناها ولا روضَ مُخصِبُ
- وكان البنانُ الرطبُ يحسدُ لينَهافأضحت كصُمِّ الصخرُ أو هي أصلَبُ
- فَمُدَّ يداً بيضاءَ مِنك تُنيلُهامِنَ الخير ما تَرجو وما تَتَطلَّب
- وليس لنا إلا الدموع وسيلةٌإليك فإن الشبه بالشبه يُجذَبُ
- وقد كانَ في فَيض المدامِعِ ناقِعٌلِغُلَّتِنا لو كانَ مِثلُك يَعذِبُ
- فقدنَاكَ فُقدانَ الرضيعِ لأُمِّهولَم يَبقَ مَن يحنُو عليه ويَحدَبُ
- فما كنت إلا الروح فارق جسمهفأني له من بعد في العيش مَأرب
- لئن كان قد أقصاكَ قلةُ شكرِنالنعماكَ والهِجرانُ نعمَ المؤَدِّبُ
- فها يدُنا أن لا نعودَ رهينةَوأن لا نزالَ الدهرَ بالشكر نَدأَبُ
- لعلكَ خِلتَ الأَرضَ يَبلغ رِيَّهادماءٌ بأَصقاعِ الجنوبِ تَصبَّبُ
- أجل غيرَ أنَّ الحر تكبر نفسهعن الأمر فيه ما يُهين ويثلبُ
- فمن ذا الذي يرضى الحياةَ يشوبُهامن الجَورِ عيشٌ بالدِّماءِ مُخَضَّبُ
- أما في قلوبِ الناسِ للناس رحمةٌوتُرضِعهم أُمٌ ويجمَعُهم أَبُ