تروم رضاهم ثم تأتي المناهيا
ابن خاتمة الأندلسيأندلسيالطويلنصيحةالياء
حجم الخط
- ترومُ رِضاهُمْ ثمَّ تأْتي المَناهِياأحبٌّ وعِصيانٌ لقد ظَلْتَ لاهيا
- تَكنَّيتَ عبداً ثمَّ أكنَنْتَ إمرةًأعبدٌ وأمرٌ ما أخالك صاحيا
- جمعتَ عيوبَ الرَّدّ كِبراً وكَبرةًوماذا يُساوي مَن تحلّى المساوِيا
- أما أبصرتْ عيناكَ للحقِّ مُرشداًأمَا سمعتْ أذْناكَ للهِ داعِيا
- أبعدَ مشيبٍ تَسْتَجدُّ شَبيبةًوبعدَ هُدىً تبغي عَمىً أو تعامِيا
- لقد صاحَ داعي الرُّشْدِ لوْ أنَّ سَامعاًولاحَ صَباحُ الحقِّ لو أنَّ رائيا
- وأشرق سِرُّ الجُودِ لو أنَّ ذا حِجىًيُشاهدُ نُوراً أو يُجيبُ مُنادِيا
- تسامَتْ لكَ الأكوان تُجْلَى عَرائِساًفلو كنتَ ذا عَيْنين كنتَ المُناجيا
- ونادتْ ألا كُفءٌ يُكافي وما أرىلها مِنْكَ كُفؤاً إنْ خَطبتَ مُكافيا
- و إلّا فما بالُ البَهارِ مُحدِّقاًوقد كَحَلَتْ منهُ الظِّلالُ مَآقيا
- وما بالُ صُدغِ الآسِ أخضرَ ناصِعاًوما بالُ خَدِّ الوردِ أحمرَ قانِيا
- وما لِثغورِ الزَّهرِ تُلفَى بَواسماًإذا ما عُيونُ القَطْرِ ظَلْنَ بَواكِيا
- ولِمْ طرَّزَ البرقُ الغَمامَ وَوَشَّحتْسواجِمُه البَطْحاءَ بيضاً مَواضِيا
- وما للآلي الشُّهبِ رُصِّعَ نَظمُهافأمسَتْ صدورُ الأُفقِ عَنها حَواليا
- وما لبطاحِ الأرضِ أُبدعَ رَقْمُهافراقَتْ أساريراً ورقَّتْ حَواشِيا
- وما لِحَمامِ الأيْكِ تَشدو تَرنُّماًوما لِقُدودِ القُضْب تَهفو تَعاطِيا
- ولِمْ قَبَضَ النَّيْلَوْفَرُ الكفَّ خائِفاًولِمْ بَسَطَ السُّوْسانُ يُمناهُ راجِيا
- أتحسَبُ هاتي كُلَّها خُلِقت سُدىًلغير اعتبارٍ لا وَرَبِّكَ ماهِيا
- وأنَّ قُصاراها لِلَهْوٍ ولذَّةٍلقد أخطأ التَّقديرُ مِنْكَ المَرامِيا
- فَما خُطباءُ العُرْبِ أفصحُ واعِظاًمِنَ الطَّيرِ يَشْدو لَوْ فَهمتَ المَعانِيا
- ولا صفَحاتُ الهِنْدِ أردعُ زاجِراًمِنَ البَرْقِ يَبْدُو لَوْ علمتَ النَّواهِيا
- ولا لطَفُ الإحْسانِ أحسن مَوقِعاًمِنَ النَّورِ يَذْكو لو عرفْتَ الأيادِيا
- أيا غَائِباً عن حَضرةِ القُدسِ قد نَبابه الطَّبعُ أن يأْتي هُدىً أو يُواتِيا
- أما تَتَّقي بأْساً أما تَرْتجي نَدىًأما تَنْتَهي وَعظاً لقد ظَلتَ هازِيا
- إذا ما دَعاكَ الخَطْبُ كي تَرْعوي لهُتَدارككَ اللُّطفُ الخفيُّ تَلافِيا
- فلا شِدَّةٌ تُعديكَ إلّا لَجاجةًولا فَتْرَةٌ تُجديكَ إلّا تَمادِيا
- إليكَ إشاراتٌ وعنكَ عِبارةٌوفيكَ أماراتٌ فلا تَكُ ساهيا
- وسائِلةٍ ما بالُ جَفْنِكَ والبُكاوما عَرَفَتْني عَنْ هوىً قَطُّ سالِيا
- إليكِ فَما في خاطِري فَضْلُ وُسْعةٍلِسَمْعكِ فَضْلاً عن حَديثِ غرامِيا
- ذَريني لِغَيْري وَلْتَرُوحي لِراحةٍفَرُبَّتَما أعْدى أسايَ الأواسِيا
- فُتِنتُ بِدُنيا جاذَبَتْني أعِنَّتيفما ليَ لا أبكي لِذلكَ مالِيا
- فَما وَجْدُ ثَكْلى أُمِّ فَرْدٍ أصابهاوَجِيُّ رَدىً فيهِ فأصبحَ ثاوِيا
- تُردِّدُ فِكْراً لا تَرى عنهُ مَعْدِلاًوتَرْجِعُ طَرفاً لا تَرى منه باقِيا
- فَتستنجدُ الصَّبرَ الجميلَ لِخَطْبِهافَلا تَلْتقي إلا خَذُولاً وناعِيا
- فَتَهْتِكَ سِتْرَ الصَّبرِ عنْ بَرْح لوعةٍتُعيدُ بياض الصُّبح أسودَ ساجِيا
- مُدَلَّهةٍ وَلهى يُطارحُها الأسىأفانينُ شَجْوٍ مَوْحَداً ومَثانيا
- بأعظَمَ من وَجدي على فَرطِ زَلَّتيوأكبرَ منْ حُزني لقُبْحِ فَعاليا
- شبابٌ مضى لم أحْلَ منهُ بطائلٍفياليتَ شِعري كيفَ بالشَّيبِ حالِيا
- وما أسَفي أنْ مَرَّ ما مرَّ فانْقَضىولكنَّ هَمِّي ما بَقِيْ مِنْ زَمانِيا
- فقد فَتح الرَّحمنُ أبوابَ عَفْوهِلِمَنْ راجَعَ الذِّكرى وأقبلَ خاشِيا
- أخافُ قبيحَ العَوْد فالعُذْرُ ضَيِّقٌعَلَى أنَّ بابَ العَفو أوسَعُ نادِيا
- إلهيَ والشَّكوى إليكَ اسْتراحةٌفأنتَ إلى الشَّاكي أشدُّ تَدانِيا
- إلهيَ لا تَفْضَح عُواراً سَتَرْتَهُفماليَ مَأْمولٌ سِواكَ إلهِيا
- هلكتُ ردىً إن لم أنلْ منك رحمةًتبَعِّدُ رَوْعاتي وتدني أمانِيا
- لَعَلَّ الَّذي قامَ الوجودُ بِجُودِهِيُعيدُ بِحُسْنِ اللُّطْفِ حاليَ حالِيا