سلام على الإغريق في أول الدهر
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالراء
حجم الخط
- سَلامٌ عَلى الإِغْرِيقِ فِي أَوَّلِ الدَّهْرِوَحِفاظٍ مَا أَبْقُوا مِن الْمَجْدِ وَالذكْرِ
- إِذا نكبَاتُ الحَرْبِ أَفْنَتْ صُفوفَهُمْفَمَا نُكِّبُوا بِالمَحْمِدَاتِ وَلا الْفخْرِ
- جَلاَ بَأْسُهُمْ فِي الذَّوْدِ أَرْوَعَ مَا رَأَىمِنَ الْبَأْسِ جَبَّارٌ رَمَى القِلَّ بِالْكُثْرِ
- وَهَيْهَاتَ أَنْ عَانى مَلِيكٌ وَأَمَةعَناءِهِمْ مِنْ ضَنْكِ عَيْشٍ وَمِنْ ضُرِّ
- شبَابٌ لَقوا أَهْوَالَ كُلِّ كرِيهَةٍوَلمْ يَتَّقُوهَا بِالْخِيَانَةِ وَالغَدْرِ
- وَشَيْبٌ وَأَطْفَالٌ أُجِيعُوا وَأُظْمِئُواوَذَاقُوا بِلاَ شَكْوَى أَذَى الْبَرْدِ وَالْحَرِّ
- وَنُسْوَةٌ خَيْرٍ بَدَّلتْ مِنْ نَعِيمِهَاجَحِيماً فكَانتْ مِنْ مَلائِكةِ البِرِّ
- أُولئِكَ قوْمٌ لا تُنَالُ نُفُوسهمْوَقدْ بُنِيَتْ تِلْكَ النُّفُوسُ عَلى الصَّبْرِ
- وَقَدْ قَشَعَتْ أَعْدَاؤُهُمْ عَنْ دِيَارِهِمْورَدَّتْ إِلى الأَحْرَارِ فِي الْوَطَنِ الْحُرِّ
- أَتَغْدَو مَقَرّاً لِلضَّبَابِ سَمَاؤُهُمْوَقَدْماً هِيَ الْمِرْآةُ لِلشَّمْسِ وَالبَدْرِ
- وَمَا خُلِقَتْ لِمَا يَخْلُبُ النُّهَىمِنَ النَّحْتِ وَالتَّصْويرِ وَالنَّظْمِ وَالنَّثْرِ
- وَمِن حِكْمَةٍ مَا زَالَتِ المَصْدَرُ الَّذِيصَفَا حَوْضُهُ المَوْرُودُ لِلْقَلْبِ وَالْفِكْرِ
- وَمِنْ عِزَّةٍ قَعْساءَ أَبْلَوا لِصَوْنِهَابِلاءَ أُبَاةِ الضَّيْمِ فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ
- يَحُنُّ إِلَيْها قَلْبُ كلِّ مُثقفٍوَيَأْسَى لِمَا تَلقى مِن الْبؤْسِ والْفَقْرِ
- لَقَدْ أَثْبَتتْ فِي الْعَصْرِ فَالْعَصْرِ أَنَّهَامُوَلِّدَةُ الأَبْطَالِ فِي الْعَصْرِ فَالْعَصْرِ
- وَأُمٌ لأَحْلاسِ الْحُرُوبِ وَأُمَّةٌخَلِيقٌ بِهَا أَنْ تُتْبِعَ النَّصْرَ بِالنَّصْرِ
- وَأَنْ تَعْدِلَ الأيَّامَ حتَّى تُعِيدَهَاإِلى مُلْكِهَا الْمَبْسُوطِ في الْبَحْرِ وَالبَرِّ
- هَنِيئاً لهَا مَا أَدْرَكَتْ بِجِهَادِهَاوَمَاذَا بَلَتْ فِي جَهْدِهَا مِنْ هَوَى مِصرِ
- فَمَا الْجِيرَةُ الأَخْيَارُ إِنْ جَدَّ جِدُّهُمْبِنَاسِينَ مَا بَيْنَ البِلادَيْنِ مِنْ أُصْرِ
- إِليْكُمْ بَنِي الإِغْرِيقِ مِنِّي تَحِيَّةٌتَغنَّى بِهَا قَلْبِي وَرَجَّعَهَا شِعْرِي