فتى علق الآداب في ميعة الصبا
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالدال
حجم الخط
- فَتىً عُلِّقَ الآدَابَ فِي مَيْعَةِ الصِّبَاوَقَدْ قَلَّ مَا تُجْدِي وَقَدْ حَلَّ مَا شَدَا
- فَلَمْ يُغْنِهِ عِلْمٌ بِسُوقِ جَهَالَةٍوَلَمْ يُرْضِهِ رِزْقٌ يَحِقُّ فَيُجْتَدَى
- وَآثَرَ أَنْ يَخْتَطَّ فِي العَيْشِ خُطَّةًأَسَدَّ وَأَمْلَى أَنْ تُحَقِّق مَقْصِدَا
- يُجَشَّم فَيهَا مَا يُجَشَّم عَالِماًبِأَنَّ طَرِيقَ الفَوْزِ لَيْسَ ممَهَّدَا
- فَمَاذا اقْتضته حَاله مِن تجَددٍوَقدْ يَقْتَضِي عَزْمُ الأُمورِ التَّجَدُّادَ
- تَوَلَّى الأَبِيُّ الحرُّ خِدْمَةَ غيْرِهِوَلمْ يَكُ جَبَّاراً وَلاَ متمَرِّدَا
- يحَاوِلُ مَا يَبْغِي وَيَصْفو عَلَى القذىإِلَى أَمَدٍ وَاليَوْمُ يَجْلُو له الغدَا
- وَمَن كَافحَ الدُّنْيَا وَقَدْ صَحَّ عَزْمُهُتَعَوَّدَ فِيهَا غَيْرَ مَا قَدْ تَعَوَّدا
- أَيَسْتَقْبِلُ الغُصْنُ الرَّبِيعَ وَثَوْبُهُقَشِيبُ الحِلَى إِلاَّ إِذَا مَا تَجَرَّدَا
- فَمَا زَالَ بِالأَيَّامِ حَتَّى تَكَشَّفتْلَهُ عَنْ ثَنَايَا لِلصُّعودِ فَأَصْعَدَا
- كِلا مَوْقِفَيْهِ مُونِقٌ وَمُشْرِّفٌفَلِلَّهِ مَا أَمْسَى وَاللهِ مَا غَدَا
- أَصَابَ مِنَ الإِيسَارِ مَا شَاءَ فَانْثَنَىإِلى مَطْلَبٍ فِي المَجْدِ أَسْنَى وَأَبْعَدَا
- يُريدُ حَيَاةً لِلبِلاَدِ جَدِيدَةًتَرُدُّ عَلَى القوْمِ الثرَاءَ المبَددَا
- فمَا كل حَتى وَجَّه القَوْمَ وِجْهَةًمُوَفَّقةً أَجْدَى عَلَيْهِمْ وَأَرْشَدَا
- وَهَلْ كانَ شَعْبٌ سَيِّداً فِي دِيَارِهِإِذَا لَمْ يَكُنْ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ سَيِّدَا