كانوا ثمانية من الندماء

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالهمزة

حجم الخط
  1. كَانُوا ثَمَانِيَةٌ مِنَ النُّدَمَاءِمُتَآلِفِينَ كَأَحْسَنِ الرُّفَقَاءِ
  2. فِي مَجْلِسٍ حَجَبَ الشَّبَابُ بِأَمْرِهِمْأَبْوَابَهُ إِلاَّ عَلَى السَّرَّاءِ
  3. مُتُحَدِّثينَ وَلاَ يَطِيبُ لِمِثْلِهِمْإِلاَّ حَدِيثُ الحُسْنِ وَالحَسْنَاءِ
  4. حَتَّى إِذَا اعْتَكَرَ الظَّلامُ وَمُزِّقَتْأَحْشَاؤُهُ فَدَمِينَ بِالأَضْوَاءِ
  5. وَتَثَاقَلَتْ أَشْبَاهُهمْ وتَخَفَّفتْأَرْوَاحُهُمْ مِنْ نَشْوَةِ الصَّهبَاءِ
  6. أَصْغُوْا لِقَوْلِ فَتىً جَرِيءٍ مِنْهُمُغَضِّ الشَّبيبَةِ جَامِحِ الأَهْوَاءِ
  7. يَا أَيُهَا الإِخْوَانُ أَسْمَعُ نِسْوَةًبِجِوَارِنَا فِي حَفْلَةٍ وَغِنَاءِ
  8. فَهَلُمَّ نَحْتَلْ حِيلَةً فَيَجِئْنَنَالاَ خَيْرَ فِي أُنْسِ بِغَيْرِ نِسَاءِ
  9. قَالُوا فَما هِيَ قَالَ أَرْقُدُ مُوهِماًأَنِّي قَضَيْتُ مُعَاجَلاً بِقَضَاءِ
  10. فَإذَا انْتَحَبْتُمْ جِئْنَكُمُ فَبَرَزْتُ مِنْكَفَنِي وَفُزْنَا بِاجْتِمَاعِ صَفَاءِ
  11. فَنَعَاهُ نَاعٍ رَاعَهُنَّ فَجِئْنَ فِيهَرَجٍ لِتَوْدِيعِ الفَقِيدِ النَّائِي
  12. وَبَكَيْنَهُ حَتَّى إِذا أَدْرَكْنَ مَاكَادُوا لَهُنَّ وَثَبْنَ وَثْبَ ظِبَاءِ
  13. يَضحَكْنَ أَشْبَاهَ الشُّمُوسِ تَأَلَّقَتْعَقِبَ الحَيَا وَضَّاءَةَ الَّلأْلاَءِ
  14. وَحَفَلنْ حَوْلَ سَرِيرِهِ يَنْهَرْنَهُلَكِنْ أحَطْنَ بِصَخْرَةٍ صَمَّاءِ
  15. فَرَفَعْنَ عَنْهُ غَطَاءَهُ فَوَجَدْنَهُبِالمَيْتِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالأَحْيَاءِ
  16. عَالَجْنَهُ جُهْدَ العِلاَجِ وَلَمْ يَكُنْشَيْءٌ لِيُوقِظَهُ مِنَ الإِغْمَاءِ
  17. حَتَّى إِذَا دُعِيَ الطَّبيبُ فَجَاءَهُمْرَاعَ القُلُوبَ بِنَفْيَ كُلِّ رَجَاءِ
  18. فَتَبَدَّلَتْ أَفْرَاحُهُمْ فِي لَحْظَةٍبِمَنَاحَةٍ وَسُرُورُهُمْ بِبُكَاءِ
  19. وَأَبَاتَهُمْ هَذَا المِزَاحُ مِنَ الرَّدَىفِي شَرِّ مَا يُبْكِي مِنَ الأَرْزَاءِ
  20. لُوْ عَاشَ صَاحِبُهُمْ لَعَاشَ رَهِينَةًمِنْ بَعْدِهَا لِلهَجْعَةِ السَّوْدَاءِ
  21. وَكَذَا الْحَقِيقَةُ جِدُّهَا وَمِزَاحُهَاسِيَّانِ في الإِشْقَاءِ وَالإِفْنَاءِ