كانوا ثمانية من الندماء
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالهمزة
حجم الخط
- كَانُوا ثَمَانِيَةٌ مِنَ النُّدَمَاءِمُتَآلِفِينَ كَأَحْسَنِ الرُّفَقَاءِ
- فِي مَجْلِسٍ حَجَبَ الشَّبَابُ بِأَمْرِهِمْأَبْوَابَهُ إِلاَّ عَلَى السَّرَّاءِ
- مُتُحَدِّثينَ وَلاَ يَطِيبُ لِمِثْلِهِمْإِلاَّ حَدِيثُ الحُسْنِ وَالحَسْنَاءِ
- حَتَّى إِذَا اعْتَكَرَ الظَّلامُ وَمُزِّقَتْأَحْشَاؤُهُ فَدَمِينَ بِالأَضْوَاءِ
- وَتَثَاقَلَتْ أَشْبَاهُهمْ وتَخَفَّفتْأَرْوَاحُهُمْ مِنْ نَشْوَةِ الصَّهبَاءِ
- أَصْغُوْا لِقَوْلِ فَتىً جَرِيءٍ مِنْهُمُغَضِّ الشَّبيبَةِ جَامِحِ الأَهْوَاءِ
- يَا أَيُهَا الإِخْوَانُ أَسْمَعُ نِسْوَةًبِجِوَارِنَا فِي حَفْلَةٍ وَغِنَاءِ
- فَهَلُمَّ نَحْتَلْ حِيلَةً فَيَجِئْنَنَالاَ خَيْرَ فِي أُنْسِ بِغَيْرِ نِسَاءِ
- قَالُوا فَما هِيَ قَالَ أَرْقُدُ مُوهِماًأَنِّي قَضَيْتُ مُعَاجَلاً بِقَضَاءِ
- فَإذَا انْتَحَبْتُمْ جِئْنَكُمُ فَبَرَزْتُ مِنْكَفَنِي وَفُزْنَا بِاجْتِمَاعِ صَفَاءِ
- فَنَعَاهُ نَاعٍ رَاعَهُنَّ فَجِئْنَ فِيهَرَجٍ لِتَوْدِيعِ الفَقِيدِ النَّائِي
- وَبَكَيْنَهُ حَتَّى إِذا أَدْرَكْنَ مَاكَادُوا لَهُنَّ وَثَبْنَ وَثْبَ ظِبَاءِ
- يَضحَكْنَ أَشْبَاهَ الشُّمُوسِ تَأَلَّقَتْعَقِبَ الحَيَا وَضَّاءَةَ الَّلأْلاَءِ
- وَحَفَلنْ حَوْلَ سَرِيرِهِ يَنْهَرْنَهُلَكِنْ أحَطْنَ بِصَخْرَةٍ صَمَّاءِ
- فَرَفَعْنَ عَنْهُ غَطَاءَهُ فَوَجَدْنَهُبِالمَيْتِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالأَحْيَاءِ
- عَالَجْنَهُ جُهْدَ العِلاَجِ وَلَمْ يَكُنْشَيْءٌ لِيُوقِظَهُ مِنَ الإِغْمَاءِ
- حَتَّى إِذَا دُعِيَ الطَّبيبُ فَجَاءَهُمْرَاعَ القُلُوبَ بِنَفْيَ كُلِّ رَجَاءِ
- فَتَبَدَّلَتْ أَفْرَاحُهُمْ فِي لَحْظَةٍبِمَنَاحَةٍ وَسُرُورُهُمْ بِبُكَاءِ
- وَأَبَاتَهُمْ هَذَا المِزَاحُ مِنَ الرَّدَىفِي شَرِّ مَا يُبْكِي مِنَ الأَرْزَاءِ
- لُوْ عَاشَ صَاحِبُهُمْ لَعَاشَ رَهِينَةًمِنْ بَعْدِهَا لِلهَجْعَةِ السَّوْدَاءِ
- وَكَذَا الْحَقِيقَةُ جِدُّهَا وَمِزَاحُهَاسِيَّانِ في الإِشْقَاءِ وَالإِفْنَاءِ