أبعد الخيل أركبها ورادا
أبو دُلامةعباسيالوافرهجاءاللام
حجم الخط
- أبَعدَ الخَيلِ أركَبُها وِراداًوَشُقراً في الرَّعيلِ إلى القِتالِ
- رُزِقتُ بُغَيلَةً فيها وِكَالٌوَخَيرُ خِصَالِها فَرطُ الوِكَالِ
- رَأيتُ عُيُوبَها كَثُرَت وَعَالَتوَلَو أفنَيتُ مُجتَهِداً مَقَالي
- ليُحصَى مَنطِقِي وَكَلامُ غَيرِيعُشَيرَ خِصَالها شَرَّ الخِصَالِ
- فأهوَنُ عَيبِها أنّي إذا مانَزَلتُ وقُلتُ إمشي لا تُبَالي
- تَقُومُ فما تَريمُ إذا استُحِثَّتوَتَرمَحُني وَتَأخُذُ في قِتَالي
- وإنّي إن رَكِبتُ أَذَيتُ نَفسِيبِضَربٍ باليَمينِ وبالشِّمالِ
- وبالرِّجلَينِ أركِضُها جميعاًفَيَا لَكَ في الشَّقَاءِ وفي الكَلالِ
- رِياضَةُ جَاهِلٍ وعُلَيجِ سُوءٍمِنَ الأكرادِ أَحبنَ ذي سُعالِ
- شَتِيمِ الوَجهِ هِلبَاجٍ هِدانٍنَعُوسٍ يَومَ حلٍّ وارتِحَالِ
- فأدَّبَها بأخلاقٍ سِمَاجٍجَزاهُ اللهُ شرّاً عَن عِيَالي
- فَلَمَّا هَدَّنِي ونَفَى رُقَادِيوطَالَ لِذَاكَ هَمِّي واشتِغالي
- أتَيتُ بها الكُنَاسَةَ مُستَبيعاًأُفَكِّرُ دائباً كَيفَ احتِيالِي
- بِعُهدَةِ سِلعَةٍ رُدَّت قَديماًأطُمُّ بها على الدَّاءِ العُضَالِ
- فَبَينَا فِكرَتي في السَّوم تَسريإذا ما سِمتُ أُرخِصُ أم أُغالي
- أتَاني خائِبٌ حَمِقٌ شقِيٌّقَديمٌ في الخَسَارَةِ والضَّلالِ
- وقال تَبِيعُها قُلتُ ارتَبِطهابِكُمِّكَ إنَّ بَيعِي غَيرُ غالِ
- فَأَقبَلَ ضاحِكاً نَحوِي سُروراًوقَال أرَاكَ سَهلاً ذا جَمَالِ
- وَرَاوَغَنِي لِيَخلُوَ بي خِداعاًوَلا يَدرِي الشَّقِيُّ بِمَن يُخَالي
- فَقُلتُ بأربَعِينَ فَقَال أحسِنإلَيَّ فإنّ مِثلَكَ ذُو سِجَالِ
- فأترُكُ خَمسَةً مِنها لِعِلميبِمَا فيهِ يَصيرُ مِنَ الخَبَالِ
- فلمّا ابتَاعَهَا مِني وَبُتَّتله في البَيعِ غَيرِ المُستَقَالِ
- أخَذتُ بِثَوبِهِ وَبَرِئتُ مِمَّاأَعُدُّ عَلَيهِ مِن شَنِعِ الخِصَالِ
- بَرِئتُ إلَيكَ مِن مَشَشٍ قَديمٍوَمِن جَرَذٍ وتَخريقِِ الجِلالِ
- ومِن فَرطِ الحِرَانِ ومِن جِمَاحٍومِن ضَعفِ الأسَافِل والأعالي
- ومِن فَتقٍ بها في البَطنِ ضَخمٍومِن عُقّالها ومِنَ انفِتالِ
- ومِن عَضِّ اللّسانِ وكن خِراطٍإذا ما همَّ صَحبُكَ بارتحالِ
- ومن عقدِ اللّسَانِ ومِن بَيَاضٍبِنَاظِرِها ومِن حَلِّ الحِبالِ
- وعُقَّالٍ يُلازِمُها شَديدٍومِن هَدمِ المَعَالِفِ والرِّكالِ
- ومِن شَدِّ العِضَاضِ ومِن شَبَابٍإذا ما همَّ صَحبُكَ بالزِّيَالِ
- تَقَطَّعَ جِلدُهَا جَرَباً وحَكّاًإذا هُزِلَت وفي غَيرِ الهُزالِ
- وألطَفُ مِن دَبيبِ الذَّرِّ مَشياًوَتَنحِطُ مِن مُتابَعَةِ السُّعَالِ
- وَتُلقي سَرجَهَا أبَداً شِماسَاًوتَسقُطُ في الوُحُولِ وفي الرِّمالِ
- ويُهزِلُها الجَمَامُ إذا خَصِبناويُدبِرُ ظَهرَهَا مَسُّ الجِلالِ
- تَظَلُ لرَكبَةٍ مِنها وَقيذاًيُخَافُ عَليك مِن وَرَمِ الطِّحَالِ
- وتَضرطُ أربَعينَ إذا وَقَفنَاعلى أهلِ المَجَالِسِ لِلسُّؤَالِ
- فَتُخرِسُ مَنطِقي وتَحُولُ بَينيوبَينَ كَلامِهِم مِمَّا تُوَالي
- وَقَد أعيَت سِياسَتُها المُكاريوَبِيطَاراً يُعَقِّلُ بالشِّكَالِ
- حَرونٌ حِين تَركَبُها لِحُضرٍجَمُوحٌ حِينَ تَعزِمُ لِلنِّزالِ
- وذِئبٌ حِينَ تُدنيها لِسَرجٍوَلَيثٌ عِندَ خَشخَشَةِ المخالي
- وَفَسلٌ إن أرَدتَ بها بُكُوراًخَذُولٌ عِندَ حاجاتِ الرِّحالِ
- وألفُ عَصاً وَسَوطٍ أصبَحِيٍّألَذُّ لها مِنَ الشُّربِ الزُّلالِ
- وتُصعَقُ مِن صُقاعِ الدِّيكِ شَهراًوتُذعَرُ للصَّفِيرِ وَلِلخَيَالِ
- إذا استَعجَلتَها عَثَرَت وَبَالَتوَقَامَت سَاعَةً عِندَ المَبَالِ
- ومِنفَارٌ تُقدِّمُ كَلَّ سَرجٍتُصَيِّرُ دَفَّتَيهِ على القَذالِ
- وتَحفَى في الوُقُوفِ إذا أقَمنَاكما تَحفَى البِغَالُ مِنَ الكَلالِ
- وتَحفَى لَو تَسِيرُ على الحَشَايَاوَلَو تَمشِي على دَمَثِ الرِّمالِ
- ولَو جَمَّعتَ مِن هنَّا وهنَّامِنَ الأتبَانِ أمثالَ الجِبَالِ
- وأمّا القَتُّ فَأتِ بألفِ وفرٍكأعظَمِ حَملِ أحمَالِ الجِمَالِ
- فإنَّكَ لَستَ عَالِفَها ثَلاثاًوعِندَكَ مِنهُ عُودٌ لِلخِلالِ
- وإن عَطِشَت فأورِدها دُجَيلاًإذا أورَدتَ أو نَهرَي بِلالِ
- فَذَال لِرَيِّها سُقِيَت حَمِيماًوإن مدَّ الفُراتُ فلِلنِّهَالِ
- وكانَت قَارِحاً أيّامَ كِسرَىوَتَذكُرُ تُبَّعاً عِندَ الفِصالِ
- وَقَد قَرحَت ولُقمانٌ فَطِيمٌوَذُو الأكتَافِ في الحِجَجِ الخَوَالي
- وَقَد دَبِرَت ونُعمَانٌ صَبِيٌّوقَبلَ فِصَالِهِ تِلكَ اللَّيالي
- وتَذكُرُ إذا نشا بَهرَامُ جُورٍوعَامِلُهُ على خَرجِ الجَوَالي
- وَقَد أبلى بها قَرنٌ وقَرنٌوأُخِّرَ يَومُها لِهَلاكِ مالي
- فَأبدِلني بها يا رَبُّ بَغلاًيَزِينُ جَمَالُ مَركَبِهِ جَمَالي
- كَريماً حينَ يُنسَبُ وَالِداهُإلى كَرَمِ المَنَاسِبِ في البِغالِ