ملامتكم عدل لو الحب يعدل
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلاللام
حجم الخط
- مَلاَمَتُكُمْ عَدْلٌ لَوِ الْحُبُّ يَعْدِلُوَإِرْشَادُكُمْ عَقْلٌ لَوِ القَلْبُ يَعْقِلُ
- رَمَانِي الهَوَى سَهْماً أَصَابَ حُشَاشَتِيفَكَيْفَ عَلَى مَا أَشْتَكِي مِنْهُ أُعْذَلُ
- ذَرُونِي وَشَأْنِي إِنَّه لَوْ نَفَى الأَسَىمَلاَمٌ لَخَفَّفتُ الَّذِي أَتَحَمَّلُ
- كِتَابَ حَبِيبِي أَنْتَ خَيْرُ تَعِلَّةٍلِقَلْبِي وَقَدْ أَعْيَى الطَّبيبُ المُعَلِّلُ
- كَشَفْتَ ظَلاَمَ الشَّك عَنْ وَجْهِ حُبِّهِفَلاَحَ كَبَدْرِ التَّم وَاللَّيْلُ أَلْيَلُ
- وَنَبِّهتَ ظَنِّي لِلْعِدَى وَهْوَ غَافِلٌعَلَى حِينَ عَيْنِي مِنْ جَوىً لَيْسَ تَغْفَلُ
- أَبَانُوهُ عَنِّي فَابْتَلُوهُ بِقَاتِلٍمِنَ الدَّاءِ وَالدَّاءُ الَّذِي بِيَ أَقْتَلُ
- فَلَيْسَ عَلَى قُرْب المَزَارِ بِعَائِدِيوَمَا بِيَ أَنْ أَسْعَى إِلَيْهِ فَأَفْعَلُ
- تَنَاظَرُ دَارَانَا وَيَحْجُبُنَا نَوىًيُعيدُ حَدِيدَ اللَّحْظِ وَهْوَ مُفَلَّلُ
- وَلَوْ أَنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْراً مُؤَمَّلاًّوَلَكِنْ غَدَوْنَا وَالْحِمَامُ المُؤَمَّلُ
- وَكُنْتُ أَرَى الأَزْهَارَ أَسْعَدَ حَالَةًفَأَحْسُدُهَا وَالسَّعدُ بِالزَّهْرِ أَمْثَلُ
- فَأَلْفَيْتُ أَنْ لاَ حَيَّ إِلاَّ مُعَذَّبٌوَأَشْقَى ذَوِي الآلامِ مَنْ يَتَعَقَّلُ
- مَعَاهِدُ صَفْوِي فِي الصِّبَا بَانَ صَفْوُهَاكَأَنَّ الَّذِي فِي النَّفسِ لِلدَّارِ يَشمَلُ
- وَرَوْضَةُ إِينَاسِي وَلَهْوِي تَحَوَّلَتْفَلاَ حُسْنُهَا يُسْلِي ولاَ الشَّدْوُ يَشْغَلُ
- تَفَقَّدْتُهَا وَالفَجْرُ يَفْتَحُ جَفْنَهُكَمَا انْتَبَهَ الْوَسْنَانُ وَالجَفْنُ مُثْقَلُ
- فَطُفْتُ عَلَى الأَزْهَارِ فِي أَمْنِ نَوْمِهَاأُنَبِّههَا جَذْباً إِليَّ فَتُجْفِلُ
- أُحَاوِلُ سُلْوَاناً بِتَشْكِيلِ طَاقَةٍفَأَقْتُلُ مِنْهَا مَا أَشَاءُ وَأُثْكِلُ
- وَمَا كُنْتُ مَنْ يَجْنِي عَلَيْهَا خَلاَئِقاًضِعافاً وَلَكِنْ جِنَّة اليَأْسِ تَحْمِلُ
- إِلى أَنْ بَدَتْ لِي وَرْدَةٌ مُسْتَكِينَةٌكَأَنَّ دُمُوعَ الفَجْرِ فِيهَا تَهَلُّلَ
- لَهَا طَلْعَةُ الْجَاهِ المؤَثَّل وَالصِّباوَفِي الوَجْهِ تَقْطِيبٌ لِمَنْ يَتَأَمَّلُ
- تَلُوحُ عَلَيْهَا لِلْكَآبَةِ وَالأَسَىمَخَايِلُ دَقَّت أَنْ تُرَى فَتُخَيَّلُ
- وَيكْسِبُهَا مَعْنَى الحَيَاةِ ذُبُولُهَالَدَى نَاظِرِيهَا فَهْيَ فِي النَّفْسِ أَجْمَلُ
- مَلِيكَةُ ذَاكَ الرَّوْضِ جَاوَرَ عَرْشَهَامِنَ الزَّنْبَقِ العَاتِي مَلِيكٌ مُكَلِّلُ
- أَغَرُّ المُحَيَّا كَالصَّباحِ نَقِيَّهلَهُ قَامَةٌ كَالرُّمْحِ أَوْ هِيَ أَعْدَلُ
- إِذَا مَا اسْتَمَالَتْهُ إِلَى الوَرْدَةِ الصَّبَافَلاَ يَنْثَنِي كِبْراً وَلاَ يَتَحَوَّلُ
- فَبَينَا يَدِي تَمْتَدُّ آناً إِلَيْهِمَاوَيَمْنَعُنِي الإِشْفَاقُ آناُ فَأَعْدِلُ
- ويَبْدُو جَبِينُ الصُّبحِ وَهْوَ مُعَصَّبٌبِتَاجٍ كَأَنَّ التِّبرَ فيهِ مُخَضَّلُ
- وَمَا تَتَشَظَّى شَمْسُهُ فِي اشْتِعَالِهَاتَشَظِّي قَلْبِي وَهْوَ بِالشَّوْقِ مُشْعَلُ
- إِذَا وَالِدِي قَدْ طَوَّقَتْنِي يَمِينُهُوَفِي وَجْهِهِ دَمْعٌ مِنَ العَيْنِ مُرْسَلُ
- فَقَبَّلتُهُ ظَمْأَى كَأَنَّ بِمُهْجَتِيلَظَى النَّارِ وَالشَّيبُ المُقَبَّل مَنْهَلُ
- فَقَالَ وَمَا يَدْرِي بِمَوْقِعِ قَوْلِهِلِمَا هُوَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِكَ يَجْهَلُ
- شَفِيقاً بِحَالِ الزَّهْرَتَيْنِ فُؤَادُهُشَفِيعاً بِمَا فِي وُسْعِهِ يَتَوَسَّلُ
- بُنَيَّة عَفْواً عَنْهُمَا فَكِلاَهُمَاشَقِيٌّ يَوَدّ المَوْتَ وَالمَوْتُ مُمْهِلُ
- فَلاَ تَسْبِقِي سَيْفَ القَضَاءِ إِلَيْهِمَاعَلَى أَنَّه يَشْفِيهُمَا لَوْ يُعَجِّلُ
- حَبِيبَانِ سُرَّاً سَاعَةً ثُمَّ عُوقِبَاطَوِيلاً كَذَاكَ الدَّهْرُ يَسْخُو ويَبخَلُ
- وَإِنَّ لِهَذَيْنِ العَشِيقَيْنِ حَادِثاًغَرِيباً بِوُدِّي أَنْ أَرْى كَيْفَ يكْمُل
- فَقَدْ جَاوَرَتْ هَذِي الْوَفِيَّة إِلْفَهَاإِذِ الإِلْفُ مَيَّاسُ المَعَاطِفِ أَميلُ
- فَكَانَ إِذَا مَرَّتْ بِهِ نَسَمُ الصَّبايُسِرّ إِلَيْهَا سِرَّ مَنْ يَتَغَزَّلُ
- يُدَاعِبُهَا جُهْدَ الصَّبابَةِ وَالْهَوَىوَيُعْرِضُ عَنْهَا لاَعِباً ثُمَّ يُقْبِلُ
- وَيَرْشُفُ كُلٌ مِن جَبِينِ حَبِيبِهِدُمُوعَ النَّدَى خَمراً رَحِيقاً فَيَثْملُ
- وَلَكِنَّه لَمْ يَلْبَثِ الغُصْنُ أَنْ جَفَافَلَمْ تَثْنِ عِطْفَيْهِ جَنُوبٌ وَشَمْأَلُ
- فَشَقَّ عَلَيْهَا بَيْنُهُ وَهْوَ جَارُهَاوَبَاتَتْ لِفَرْطِ الحُزْنِ تَذْوِي وَتَنْحُلُ
- وَعَمَا قَلِيلٍ يَقْضِيَانِ مِنَ الجوَىوَإِنْ صَحَّ ظَنِي فَهْي تَهِلِكُ أَوَّلُ
- فَوَا رَحْمَتَا هَذِي حَقِيقَةُ حَالِنَارَآهَا أَبِي فِي الزَّهْرَتَيْنِ تَمَثَّلُ
- بَكَى جَزَعاً لِلزَّهْرَتَيْنِ وَلَوْ دَرَىلَصَانَ لَنَا الدَّمْعَ الَّذِي رَاحَ يَبْذُلُ
- هُمَا صُورَتَانَا فِي الْهَوَى وحَدِيثُنَاحَدِيثُهُمَا بَيْنَ الأَزَاهِرِ يُنْقَلُ
- أَقَبِّل ذَاكَ الغُصْنَ كُلَّ صَبِيحَةٍكَأَنِّي لِلنَّائِي الحَبِيبِ أُقَبِّلُ
- وَأَنْظُرُ أُخْتِي فِي الشَّقاءِ كَأَنَّنيأَرَانِي بِمِرْآةٍ أَمُوتُ وَأَذْبُلُ