نظمت هذه الفكر
جبران خليل جبرانمتأخرمجزوءالراء
حجم الخط
- نَظَمْتُ هَذه الفِكَرْذاتَ شُؤُونٍ وَعِبَرْ
- وَلا أَقُولُ إِنَّنيقَدْ صُغْتُهَا صَوغَ الدُّرَرْ
- أَرْسَلْتُهَا كَمَا أَتتْبَيْنَ غُيَابٍ وَحَضَرْ
- أَوَابِداً لَمْ يكُ لِيمِنْهَا بِتَأْبِيدٍ وَطرْ
- وَلَمْ أَخَلْنِي إِنْ أَمُتْيَسْتَحْيِنِي هَذَا الأَثَرْ
- كَظَنِّ كلِّ مَنْ بَدَالَهُ خَيَالٌ فَشَعَرْ
- وَظنِّ كلِّ مَنْ رَأَىمَوْضِعَ نَثْرٍ فَنَثَرْ
- يَحْسَبُ تِيهاً أَنَّهُغَزَا الخُلُودَ فَانْتَصَرْ
- وَهْمٌ قَديمٌ سِيرَتِيفِيه عَلى غَيْرِ السِّيرْ
- مَا أَكْلَفَ الإِنْسَانَبِالبَقَاءِ حَتَّى فِي خَبَرْ
- وَمَا أَشَدَّ وُدَّهُلَوُ يُسْتَدَامُ فِي حَجَرْ
- كمْ خاطِرٍ دَوَّنَهُكَاتِبُهُ حِينَ خَطَرْ
- وَقالَ هَذَا مُكْسِبِيلا شكَّ إِعْجَابَ البَشَرْ
- إِذْ يَعْلَمُونَ أَنَّنيصَاحِبُ هَذَا المُبْتَكَرْ
- حَتَّى البُكَاءُ وَالسُّرُورُ حِينَ يَبْكِي أَوْ يُسُرْ
- يَخُطُّه كَأَنَّهُجَوْعَانُ يَسْتَجْدِي النَّظَرْ
- لَكِنَّني وَأَنْتَ تَدْرِي أَيُّها الأَخُ الأَبَرّ
- لَمْ أَتَمَنَّ مَرَّةًهَذِي الأَمَانِيَّ الكُبَرْ
- وَلَمْ أُبالِ مُصْحَفاًلِيَ انْطَوَى أَوِ انْتشَرْ
- وَلمْ أُبَالِ اسْمِيَ إِنْلَمْ يُشْتَهَرْ أَوِ اشْتُهِرْ
- أَلاَ وَقدْ عَلَّمْتَنِيبِمَشْهَدٍ وَمُخْتَبَرْ
- كَيْفَ يَكُونُ أَحْكَمَالسفَّارِ وَالعُمْرُ سَفَرْ
- يَأْخُذُ فِي مَسِيرِهِمَا يُجْتَنَى مِنَ الثمَرْ
- وَيَجْتَلِي حُسْنَ السُّهىإِنْ فَاتَهُ حُسْنُ القَمَرْ
- وَيَصْطَفِي رِفَاقَهُلِلاِئْتِنَاسِ وَالسَّمرْ
- مُجَامِلاً أَمْثَالَهُعَلَى الرَّخَاءِ وَالغِيَرْ
- مُجْتَنِباً زَلاَّتِهِمْمُغْتَفِراً مَا يُغْتَفَرْ
- مُنْتَبِذَ السُّبلِ الَّتِيتُعْلِقُ بِالثَّوْبِ الوَضَرْ
- مُسْتَنْصِفاً وَمُنْصِفاًفِي الوُدِّ أَوْ فِي المُتَّجَرْ
- مُسْتَمْسِكاً بِالحَقِّ لاَيَغُرُّهُ وَهْمٌ أَغَرّ
- يَجْرِي عَلَى حُكْمِ النهَىوَلاَ يُغَالِبُ القَدَرْ
- فِي الدِّينِ وَالدنْيَا لَهُحِكْمَةُ وِرْدٍ وَصَدَرْ
- إِنْ يُؤْتَ فَضْلاً بَثَّهُفِي النَّاسِ فِعْلَ مَنْ شَكَرْ
- يَشْرَكهُمْ فِيهِ وَلَوْإِشْرَاكَ سَمْعٍ وَبَصَرْ
- وَلمْ يَصُنْهُ عَنْهُمُصَوْنَ بَخِيلٍ مَا ادَّخَرْ
- وَلمْ يُبَددْهُ سُدىًبِمَا تَباهَى وَافْتَخَرْ
- ذلِكَ مَا أَفَدْتَنِيوَهْوَ عُيُونٌ وَغُرَرْ
- فَلْسَفةٌ خِلْقِيَّةٌأَلِفْتَهَا مِنَ الصِّغرْ
- عَنْ فِطْرَةٍ سَامَى بِهَانقَاؤُهَا أَسْمَى الفِطرْ
- أَخذْتُ عَنْكَ آيَهَاوَلمْ تُفَصَّل فِي سُوَرْ
- حَضَرتُها كقَارِيءٍمَغْزَى النُّهَى فِي مُخْتَصَرْ
- أَرَتْنِيَ الدنْيَا وَبِيعَنْهَا جَلاَلٌ وَكِبَرْ
- وَأَزْهدَتْنِي فِي المَدِيحِوَالأَبَاطِيلِ الأُخَرْ
- يَوْمَ أَبِيتُ هَامِداًمَثْوَايَ فِي إِحْدَى الحُفَرْ
- لَكِنَّ مِنْهَا دَاعِياًأَجَبْتهُ وَقَدْ أَمَرْ
- قَالَ دَعِ الآتِيَ لِلغَيْبِوَخُذْ بِمَا حَضَرْ
- صِفْ لِلرِّفَاقِ مَا تَرَىمِنْ زُهُرٍ وَمِنْ زَهَرْ
- أَنْشِدْهُمُ مَا يَجْلِبُالصَّفاءَ أَوْ يَنْفِي الكَدَرْ
- حَذِّرْهُمُ مَا فِي الطَّرِيقِمِنْ بَلاَءٍ وَخَطَرْ
- سَكِّن حَشَى مَرُوعِهِمْوَلاَ تُؤَازِرْ مَنْ وَزرْ
- أَرْشِدْ بِرِفْقٍ تَارَةوَتَارَةً بِمُزْدَجَرْ
- يَا مَنْ دَعَانِي أَنَا مَنْإِنْ يُدْعَ لِلخَيْرِ ابْتَدَرْ
- أَلنَّاسُ بِالنَّاس وَكُلٌّوَاهِبٌ عَلَى قَدَرْ
- وَشَرُّهُمْ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُفِيدَ فَاعْتَذَرْ
- لَوْ لمْ تَكُنْ مُجَرِّئِيهَذَا الكِتَابُ مَا ظَهَرْ
- وَليْسَ إِلاَّ قِصَصاًإِلى شُُونٍ وَذِكَرْ
- وَنفحَاتٍ بَاقِيَاتٍ مِنْ شبَابٍ قَدْ عَبَرْ
- وسَانِحَاتٍ سَنَحَتْبَيْنَ غُرُوبٍ وَسَحَرْ
- فِي مُسْتَضَاءِ الخَمْرِ أَوْفِي مُتَفَيَّإ الخمَرْ
- تَحْتَ مَرَائِي الشُّهبِ أَوْبَيْنَ مَلاَحِظِ الشَّجرْ
- خَوَاطِرٌ وَضَّاءَةٌبِهَا مَلاَمِحُ السَّهرْ
- أَلْبَسْتها مِنْ أَدْمُعِيوَمِنْ دَمِي هَذِي الحِبَرْ
- قَشِيبَةً غَرِيبَةًعَصْرِيةً نَسْجَ مُضَرْ
- ذلِكَ دِيوَانِي وَمَاأُزْجِيهِ إِزْجَاءَ الغَرَرْ
- فَإِنْ أَفَادَ رَاحَةًأَوْ سَلوَةً مِنَ الضَّجرْ
- أَوْ حِكْمَةً تُؤْخَذُ عَنْمُتَّعظٍ وَمُعْتَبِرْ
- فَهْوَ الذِي نَشَرْتُهُلأَجْلِهِ بِلاَ حَذَرْ
- وَبَعْدَ ذَاكَ لاَ يَكُنْلِيَ افْتِخَارٌ أَوْ خَطَرْ