فخر البلاد بعهدها المتجدد
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالدال
حجم الخط
- فَخْرُ الْبِلاد بِعَهْدهَا الْمُتَجَدِّدسَيَظَلُّ مُقْتَرِناً بِذِكْرَى أَحْمَدِ
- مَاذَا يُعَزِّي عَنْهُ أُمَّتهُ وَهَلْلِلأُمِّ سَلْوى عَنْ فَتَاهَا الأَوْحَدِ
- لَوْ فِي عُلاَهَا فَرْقَدانِ لَهَانَ مَاتَلْقَى وَكَانَ لَهَا العَزَاءُ بِفَرْقَد
- نَجْمٌ تَرَامَى النُّورُ مِنْ عَلْيَائهفَأَضَاءَ آفَاقَ الزَّمَانِ الأَرْبَد
- لأْلاَؤُهُ يَرْفَضُّ أَلْوَاناً وَفِيذَاكَ التَّشعُبِ قُوَّةٌ لَمْ تُعْهَد
- وَالعَبْقَرِيَّة قَدْ تُفَرِّقُ فِي حَلىًشَتَّى مَظَاهِرِ وَحْيِهَا المْتُوَقِّد
- عَجَبٌ وَمَوْرِدهُّن مِنْهَا وَاحِدٌأَنْ يَخْتَلِفْنَ عَلَى اتِّفَاقِ الْمَوْرِد
- وَالَهْفَ مِصْرَ عَلَى فَقَيدٍ رِزْءُهُرِزْءٌ إِذَا أَحْصَيْتُهُ لَمْ يُعْدَد
- نَزَلَ الْقَضَاءُ بِه فَطَاحَ بِعَالِمٍمُتَفَوِّقٍ وَبِحَاسِبِ مُتَفَرِّد
- وَبِمُنْشِيءٍ مَا صَاغَ إِلاَّ الْمُنْتَقَىوَبِمُفْصِحٍ مَا قَالَ غَيْرَ الْجيِّد
- وَبِمُحْكَمِ التَّدْبِيرِ يَرْعَى مَا رَعَىقَصْداً وَيُسْرِفُ فِي الْعنَاءِ الْمُجْهَد
- تُبْدِي لِعَيْنَيْهِ الأُمُورُ لُبَابَهَاوَيُحَلُّ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلُّ مُعَقَّد
- نَاهِيكَ بِالشِّيمِ الْحِسَانِ وَقِسْطِهِمِنْ كُلِّهَا قِسْطِ الأَعَزِّ الأَمْجَد
- أَخْلاَقُ مُقْتَدِرٍ حَلِيمٍ حَازِمٍسَمْحٍ قَوِيمِ النَّهْجِ طَامِي الْمَقْصدِ
- يَهدِي سَنَاهُ سَبِيلَ كُلِّ مُثَقَّفٍجَارَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ بِمُهْتَدِ
- ويَصِيبُ مِنْهُ كُلَّ طَالِبِ نَجْدَةٍحَظّاً إِذَا مَا قِيلَ هَلْ مِنْ مُنْجِدِ
- يَلْقَاكَ بِالْبِشْرِ الطَّلِيقِ وَأَنْتَ مِنْإِجْلاَلِهِ تِلْقَاءَ أَهْبَبَ أَصْيَدِ
- مَا كَانَ أَسْكَتَهُ وَأَرْبَطَ جَأْشِهِفِي لَزْبَةِ الحَدَثٍ الْمُقِيمِ الْمُقْعَدِ
- نَفَعَ الصِّناعَةَ وَالزِّرَاعَةَ بَاذِلاًلِصَلاَحِ حَالِهِمَا يَداً تِلْوَ الْيَد
- وَرَعَى مَعَاهِدَ الاقْتِصَادِ فَأَزهَرَتْوَقَضَتْ مُنىً بِعَدِيدِها الْمُتَعَدِّدِ
- كَانتْ خَزَائِنُ مِصْرَ طَوْعَ بَنَانِهِوَمَضَى نَقِيّاً جَيبُهُ حُلْوَ الْيَد
- إِلاَّ فُضُولاً مِنْ مُحَلِّلِ كَسْبِهِلَمْ تُحْتَسَبْ فِيْهَا مُعَاجَلَةُ الْغَد
- لَوْلاَ النَّزَاهَةُ وَهْيَ أَغْلَى ذُخْرِهمَا مَاتَ مُغْنِي الْقَوْمِ شِبْهَ مُجَرَّدِ
- وارَحْمَتَا لِلْمُسْتَقِرِّ بِرِغْمِهِوَالْعَزْمُ بَيْنَ ضُلُوعِهِ لَمْ يَهْمُدِ
- مِصْر الْهَوَى لَمْ بَلْهِهِ عَنْهَا هَوىًفَإِذَا دَعَتْ لَبَّى وَلَمْ يَتَرَدَّدِ
- أَدْمَى حَشَاهَا أَنْ يَجُودَ بِنَفْسِهِحُباً وَلَمْ تَمْلُك فِدىً لِلْمُفْتَدِي
- قَبْلَ الأَوَانِ ثَوَى وَكَمْ مِنْ لَفْتَةٍيَوْمَ اسْتَقَلَّ لِفَاقِدٍ مُتَفَقِّدِ
- سَارَتْ تُشَيِّعهُ الْجُمُوعُ وَلَمْ يَكُنْفِيهَا سِوَى الْبَاكِي أَوِ الْمُتَنَهِّدِ
- وَتَسَاوَتِ الطَّبقَاتُ خَاشِعَةً فَلَمْيُرَ مَشْهَدٌ بِجَلاَلِ ذَاكَ الْمَشْهَدِ
- يَا رَاحِلا أَتَتِ الْمَنِيَّة دُونَهُوَبِهِ النُّفوسُ عَوَالِقٌ لاَ تُبْعَدِ
- صِمْصَامُ قَوْمٍ أَغْمَدَتْهُ وَلَمْ يَكُنْأَيَّامَ حَاجَتِهِمْ إِليْهِ بِمُغَمَدِ
- وَشِهَابُ أَوْجٍ عُطِّلتْ عَلْيَاؤُهُمِنْ أَفْخَرِ الزِّيناتِ فِي الْمُتَقَلِّدِ
- فِي الْحَقِّ أَنَّك نِمْتَ نَوْماً هَادِئاًسَيَطُولُ أَمْ هَذَا غِرَارُ مُسَهَّدِ
- وَرَحَمْتَ نَفْسَكَ أَمْ عَصَتْكَ فَأُسْقِطَتْ عَنْهَا تَكَالِيفُ الجِهَادِ السَّرْمَدِ
- مَنْ ظَنَّ خِلْوَتَكَ الأَمِينَةَ حَوْمَةًفِيهَا تُلاَقِي مَصْرِعَ الْمُسْتَشْهِدِ
- سَتَعِيشُ بِاسْم فِي الْقُلُوبِ مُخَلَّدٍإِن كَانَ هَذَا الْجِسْمُ غَيْرَ مُخَلَّد
- وَسَيَكْمِلُ إِبْنُكَ مَا بَدَأْتَ مُؤَيَّداًبِرِعَايَةِ اللهِ الْعَلِّي الأَيِّدِ
- يَا سرَّ أَحْمَدَ وَالْبَقَاءُ تَسَلْسُلٌمَاذَا تُسَامُ لِصَوْنِ أَكْرَمِ مَحتدَ
- أَعْزِزْ عَلَى الْقُرَبَاءِ وَالبُعَدَاءِ أَنْتُمْنَى بِفَقْدِ أَبِيكَ مُنْذُ الْمَوْلِدِ
- عِشْ لِلْحِمَى وَانْبُتْ نَبَاتاً صَالِحاًوَانْبُغْ وَكُنْ زَيْنَ العُلَى وَالسُّؤْدَدِ