من كان في المجد المؤثل راغبا
جميل صدقي الزهاويعثمانيالكاملالياء
حجم الخط
- من كان في المجد المُؤثَّل راغباًفَلْيَطَّلبْه بهمّة البارودي
- فخري الذي ابتكر المفاخر وأغتدىمنهنّ مفتخراً بكلّ جديد
- وأبى سوى غُرِّ المَساعي إذ سعىمُتشبِّثاً منها بكل مُفيد
- وبنى له بدمشق مجداً طارفاًمن بعد مجد في دمشق تَليد
- أن كان محمود الفِعال فإنهورِث المكارم عن أب محمود
- نفع البلاد بماله وبسَعْيِهوبحسن رأيٍ في الأمور سديد
- ورأى الشَتات بها فقام مُوَحِّداًفيها المساعيَ أيّما توحيد
- ودعا الرجال بها فألَّف شِركةًترمي إلى غرض أغرَّ حميد
- تغني البلاد بسعيها عن غيرهاوتُعيد عهد ثرائها المفقود
- وتقوم بالعمل المفيد لأهلهامن نسج أردِيَة لهم وبُرود
- حتى تكون عن الأجانب في غِنىًوتعيش غير أسيرة التقليد
- أو ما ترى أهل البلاد تقيّدواللغرب من حاجاتهم بقُيود
- الغرب يكسوهم ملابس هم بهايَعرَوْن من مال لهم ونُقود
- وتراه يَسْلَخهم بمصنوعاتهسلخ الشياه فهم بغير جلود
- هذي سفائنهم تروح وتغتديببضائع لم تُحص بالتعديد
- فكأنما هي لامتصاص دمائنابعض المحاجم أو كبعض الدود
- حتى متى نَشْقى ليَسْعَد غيرناونُذلِّل القُربى لعِزّ بعيد
- ونُجانب الوطنيّ من أشيائناولو أنّه من أحسن الموجود
- أن البلاد لتشتكي من أهلهاوتقول قول الرازح المجهود
- يا سادة الأوطان لستم سادةًما عِشتم من فقركم كعبيد
- أفسيّد من عاش وهو لغيرهفي حاجة بل ذاك عيش مَسود
- أن السيادة تستدير مع الغنىفي حالتَيْ عدم له ووجود
- لا يستقلّ بسيفه الشعب الذيلا يستقلّ بنقده المنقود
- من كان مَحلول العُرا في مالهوجب انحلال لوائه المعقود
- يا قومنا أنتم كغارس كرمةوسواه منها قاطف العُنقود
- كم تزرعون بأرضكم ولغيركممما زرعتم حَبّ كل حَصيد
- فتبصّروا يا قوم في أحوالكموتنبَّهوا من غفلة ورقود
- من شاء منكم أن يُعزَّ بلادهفَلْيَسْعَ سعيَ مُعزّها البارودي