إنما الناس من حذار النزال
ابن نباتة السعديعباسيالخفيفصبراللام
حجم الخط
- إنّما الناسُ من حِذارِ النِّزالِطلَبوا الطّعْنَ بالرِّماحِ الطِّوالِ
- واستَلانوا الطِّرادَ إذْ كانَ بينَ الكرِّ والفرِّ راحةٌ في القِتالِ
- كلّهُم يؤثِرُ الفراغَ ولا يَعْلَمُ ما في عواقبِ الأشْغالِ
- غيرُ مُسْتَصغرِ العظائمِ تاج المِلّةِ المستقل بالأهْوالِ
- لا طَوى حَديثَكَ يا عَضُدَ الدولةِ كرُّ الشّهورِ والأحْوالِ
- إنما الدّهرُ ملبسٌ أنتَ تُبليه وتُفْني أيامَه واللّيالي
- هو يَفديكَ بالحُشاشةِ والأعزل يَفدي يَمينَهُ بالشِّمالِ
- أيَّ شيءٍ أقولُ أو أتمنّىلكَ يا واحِداً بغيرِ مِثالِ
- قَصّرَتْ عن مَداكَ بادرةُ الدّهْرِ ولا زلتَ جامحَ الاقبالِ
- تتخَطّى بكَ المَطالبُ أشْراكَ المَنايا ومُطْمِعاتِ الخَيالِ
- حينَ لا تُحْجَبُ الأسنّةُ في الرّوْعِ إذا استأذنتْ على الآجالِ
- وتكونُ الدروعُ بالضيمِ والإشفاقِ أولى من أُمَّهاتِ الرِّجالِ
- ما يُؤدي الحجيجُ شكرَ أياديكَ ببذلِ النفوسِ والأهوالِ
- رهبتْ سَخْطَكَ المفاوزُ فانْضَمْمَتْ بأطْرافِها إلى الأميالِ
- وكفتهم طيَّ الفلاةِ فلم تشكُ ظهورُ المطيِّ مسَّ الرِّحالِ
- تتثنّى تحتَ الهَوادجِ في روضٍ أنيقٍ ومشربٍ سَلسَالِ
- وذُنوبٍ عاذتْ بعَفْوكَ فتناسيتَهاتَناسي النّوالِ
- أمِنَتْ خيلَكَ النوائبُ حتّىأمِنتْ فترةَ السُّرى والكَلالِ
- واستخفتْ بالدّارعينَ فما تَطْلُبُ إلاّ مقاتلَ الأبطالِ
- وملوكٍ أفنيتَ صبرَ الفتى الصّابرِ منهُم وحيلةَ المُحْتالِ
- صقلوا بالجِلادِ والقَينُ يُعطيكَ فِرِنْدَ الحُسامِ بعدَ الصِّقالِ
- وبنو الأصفرِ المصاعبُ لم تُنْجِهم منكَ عِصمة الأوعالِ
- والحصونُ المحلِّقاتُ التي أبوابُها كالشِّعابِ في الأجبالِ
- رُبَّ أمرٍ يَراهُ رأيُكَ سَهْلاًوتَراهُ الجُيوشُ صَعْبَ المَنالِ
- نافَسَتْني فيكَ الأقاربُ والأهلُ وأنكرتْ إخوتي والمَوالي
- كنتُ غُفلاً حتى وسمتَ بمعروفكَ رِقّي يا واسمَ الأغفالِ
- عَجَباً كيفَ لا يضيعُ صغيرُ الأمرِ في عُظْمِ هَمِّكَ الجَوّالِ