أرى الدهر أغنى خطبه عن خطابه
الخطيب الحصكفيمملوكيالطويلهجاءالباء
حجم الخط
- أرى الدَّهر أغنى خَطْبُه عن خِطابهبوَعظٍ شفى ألبابَنا بلُبابه
- وجرَّد سيفاً في ذُباب مَطامعٍتهافتَ فيها وهي فوق ذُبابه
- له قلبٌ تهدي القلوب صَوادِياًإليها وتَعمى عن وشيك انقلابه
- هو اللَّيثُ إلاّ أَنَّه وهو خادِرٌسطا فأَغاب الليثَ عن أُنس غابه
- إذا جال أَنساكَ الرِّجالَ بظُفرهوإنْ صال أنساكَ النِّصال بنابه
- فكم من عروشٍ ثلَّها بشُبوبهوكم من جيوشٍ فلَّها بشبابه
- ومن أُمَمٍ ما أُوزِعَتْ شُكرَ عَذبهفصبَّ عليها الله سَوطَ عذابه
- وأشهد لمْ تسلَمْ حلاوة شُهدهلِصابٍ إليه من مَرارة صابه
- مُبيدٌ مَباديه تَغُرُّ وإنَّماعواقبه مختومةٌ بعِقابه
- ألَمْ ترَ مَن ساس الممالكَ قادراًوسارت ملوك الأرض تحت رِكابه
- ودانت له الدُّنيا وكادت تُجِلُّهعلى شُهْبِها لولا خُمودُ شِهابه
- أَليس أتاه كالأتِيِّ حِمامُهوفاجأَه ما لم يكن في حِسابه
- ولم يخش من أعوانه وعُيونهولا ارتاع من حُجّابه وحِجابه
- لقد أسلمتْه حِصْنُه وحَصونهغداةَ غدا عن كَسبه باكتسابه
- فلا فِضَّةٌ أنجتْهُ عند انقضاضهولا ذَهَبٌ أنجاه عند ذَهابه
- فحَلَّتْ شِمالُ الحَيْنِ تأليف شَملهوعَفَّت جُنوب البين إلْفَ جنابه
- وغُودِرَ شِلواً في الضَّريح مُلحَّباًوحيداً إلى يوم المآب لما به
- يترجِمُ عنه بالفَناء فِناؤهوما أَوْحشَتْ من سُوحِه ورِحابه
- وعرِّجْ على الغَضِّ الشَّباب برَمسِهوسائلْه عن صُنع الثَّرى بشَبابه
- ففي صَمته تحت الجُيوب إشارةٌتُجيب بما يُغني الفتى عن جوابه
- سلا شخصَه وُرّاثُه بتُراثهوأَفْرَده أترابُه في تُرابه
- وأعجَبُ من دهري وعُجْبُ ذوي الفَنالعَمرُكَ فيه من عجيب عُجابه
- وحتّى متى عَتبي عليه ولم يزَلْيَزيد أذى مَن زادَه في عِتابه
- إذا كنتُ لا أخشى زئير سِباعهفحتّامَ يُغري بي نَبيحَ كِلابه
- يُناصبُني مَن لا تَزيد شهادةعليه سوى بُغضي بلؤم نِصابه
- إذا اغْتابَني فاشْكُرْهُ عنّي فإنَّمايُقَرِّظُ مِثلي مِثلُه باغتيابه
- ويرتاب بالفضل الذي غمرَ الورىوفي بعضه لو شئتَ كَشفُ ارتِيابه
- ويَنحَس شِعري إنْ دبَغْتُ إهابهُبهَجوي فقد نزَّهْته عن إهابه