قضى النحب من لولاه ما عرف النحب
حجم الخط
- قَضى النحب مَن لَولاه ما عرفَ النحبوَماتَ الَّذي في مَوتِهِ نزل الخَطب
- قَضى من بِهِ عمر الكَمال قَد اِنقَضىوَغارَت عُيون المَجد وَانصدع القَلب
- قَضى وَرَمى في العَين وَالقَلب لَوعةفَلا دَمعها يرقا وَلا ناره تَخبو
- فَقُل أَي هضب قَبله ساخ في الثَرىوَأَي عباب قَبله ضمه الترب
- ولَما مَضَت أَقرانه ظَل مُفرداًلِناديه أَقوام وَلَيسَ لَهُ ذَنب
- حَكى يوسفاً إِذ راحَ يَرتع بَينَهُمفَعاثوا بِهِ وَاغتال مهجته الذئب
- تَلاطم بَحر الجور بَعد اغتيالهوَضاقَ بِنا مِن بَعدِهِ المَنزل الرحب
- عُيون المَعالي قَد عَمت بَعد بعدهفَلا مورد حلو وَلا مشرع عَذب
- إِذا الأسد الوَردي أَصبَح هالِكاًلعَمرك فليحكُم بِما شاءه الكَلب
- وَلا بدع في نَشر الظَلام سدولهإِذا اِنكَسَفَ البدران وَانقضَت الشُهب
- وَإِن قلص الغَيث المُغيث عَن الوَرىتَحَقق أن الأَرض قَد عَمها الجدب
- نَعم كانَ لَيثاً كُلَما هرَ نابحهَوَت كَفه فَاغتالهُ الخَوف وَالرُعب
- وَإِن عاثَ بِالأكناف جَيش زَعانفبَدَت مِنهُ أَشبال غَطارفة غلب
- وَقَد كانَ بَدراً يُستَضاء بِنورهإِذا اِشتَدَت الظَلماء أَو نَزَلَ الكرب
- وَقَد كانَ غَيثاً كُلَما انهَل قطرهزَها مِنهُ روض الجود وَانتعش العشب
- فَيا أَيُّها الشَهم الَّذي فل سَيفهوَكانَ بِهِ عَن نَفسه الكَف وَالذب
- مَضى صنوك الماضي إِلى جَنة العُلىدَعاه لَها رضوان وَاختاره الرَب
- لَقَد كانَ في الجَلى لِكفك صارِماًوَسوراً مِن الأَعداء إِن دهم الحَرب
- أَصَبنا بِهِ بَل أَنتَ أَعظمنا أَسىعَلَيهِ لأَن الصَدر يفقده القَلب
- أَصَبت بِهِ جوزيت أَجر مصابهفَأَيسر ما تَلقاه مِن بَعدِهِ صَعب
- وَلَكن للأَعمار حَداً وَغايةهُنالك تَنبو عَن مضارِبِها القضب
- وَكُل فَتى يَلقى الحمام وَلَو صَفَتمَوارده دَهراً وَطابَ لَهُ الشُرب
- فَأَين مُلوك الأَرض وَالسادة الألىبذكرهم تَسري الكَتائب وَالكُتب
- وَأَينَ بَنو ساسان مِن آل فارسوَقَيصر بُصرى وَالتبابعة العرب
- طَوَتهُم يَد البين المشت فَأًصبَحوارَهائن لا خَيل تُقاد وَلا نجب
- وَكَم أُمة فاتَت وَقَد جاءَ مثلهاإِذا ما مَضى سرب أَتى بَعدَهُ سرب
- ألا هَكَذا الدُنيا وَذا شَأن أَهلِهافَأَحوالها زور وَأَقوالها كذب
- تَعز فَإِن الصَبر أَجمَل حلةلِمَن ساءَهُ الدَهر الَّذي رَأيه الحَرب
- فَأَنتَ فَتى لا يَنقض الكَرب حبلَهوَهَضبة حلم لا يُزلزلها الخَطب
- لَئن كانَ جسماً لِلمَكارم وَالعُلىوَكانَ لَها روحاً فَأَنتَ لَها قَلب
- وَإِن كانَ قُطباً لِلفَضائل وَالنُهىفَأَنتَ لَها مِن بَعد فُقدانِه قطب
- تَشاركتما في بَث كُل فَضيلةفًذاكَ لَها رُمح وَأَنتَ لَها عضب
- فَكَم لَك من كَف بِها كَعب اِرتَقىلأَن لَها في كُل أَنملة كَعب
- وَما حاتم الطائي إِلا سَفينةبِبَحرك أَو طل جَرَت بَعده سحب
- تَفَردت أَفضالاً فَكَم لَكَ قاصدأَفضَت عَلَيه الدُر فَامتَلأَ القعب
- عيال وَأَطفال جَهلنا عدادهمبِأَفضالكم رَبوا وَفي ظلكُم شَبوا
- فَإِنَّك سَيف يَقطَع الفَقر حَدهوَإِن كُنت قَد عريت حاشاكَ لا تَنبو
- رَنَت نَحوَك الدُنيا بِعَين بَغيضةوَذاكَ مَع الحر الكَريم لَها دَأب
- أَلَم تَرَها قَد أَغضبت آل أَحمَدوَأَرضَت يَزيداً وَاستَقَلت بِها الجرب
- كَفاها هَوانا أَن مثلك قَد غَدالَها غَرضاً وَالباهلي بِها يَربو
- فَلا زِلت ذا فَضل مُنير وَسُؤددتضيء لَهُ الأَكناف وَالشَرق وَالغَرب
- وَلا بَلغَت مِنكَ الحَواسد قَصدهامَدى الدهم وَالإعصار ما هَزت القَضب