إذا ما ذكرت الله في غسق الدجى
محيي الدين بن عربيأيوبيالطويلدينيةالدال
- ١إذا ما ذكرت الله في غسق الدجىدُجى الجسمِ لو عند الصباحِ إذا بدا
- ٢صباحُ الذي يحيى به الجسم عندماهو الروح لكن بالمزاجِ تبلَّدا
- ٣فلا يأخذِ الأشياء من غير نفسهولكن بآلاتٍ بها سرُّه اهتدى
- ٤فأمسى فقيراً بعد أن كان ذا غنىوأصبح عبداً بعد أن كان سيِّدا
- ٥لقد خلته رُوحاً كريماً منزهاًفأصبح ريحاً عنصرياً مُجسَّدا
- ٦وكان جليساً للخضارمةِ العُلىبمقعد صدقٍ للنفوسِ مؤيدا
- ٧لقد كان فيهم ذا وقارٍ وهيبةٍفلما ارتدى الجسمَ الترابيّ ألحدا
- ٨وأجرى له نهراً من الخمر سائغاًفلما تحسي شربةً منه عربدا
- ٩وكان له فوق السموات مشهدٌفلما رأى الأرض الأريضة أخلدا
- ١٠وكان لما يلقاه بالذاتِ قائلاًوكان إذا ما جاءه الوحي أسجدا
- ١١وقد كان موصوفاً فأصبح واصفاًكما كان ذا قصدٍ فأصبح مَقصدا
- ١٢كما كان فيما نال منه موعدافأصبح فيما نيل منه موحدا
- ١٣وفي عالم البعدِ الذي قد رأيتهرأيت له في حضرةِ القربِ مقعدا
- ١٤ولما تجلّى من تجلى بنعتهمرأيتهمُ خرّوا بكياً وسجّدا
- ١٥وأصعقهم وحيٌ من الله جاءهمفلما أفاقوا قلت ماذا فقال دا
- ١٦أصابهم في حالِ نشأةِ ذاتهمولن يصلحَ العطارُ ما الدهر أفسدا
- ١٧فقلت وهل ميزتني في رعيلهمفقال وهل عبدٌ يصير مسوَّدا
- ١٨جعلتكمُ في أرض كوني خليفةًوأبلست من ناداك فيها وفندا
- ١٩وأسجدتُ أملاكي وكانوا أئمةلرتبتك العليا فأمسيت معبدا
- ٢٠نهيتك عن أمر فقاربته ولمنجد لك عزماً إذ نرى منك ما بدا
- ٢١وقمت لكم فيه بعذر مُبينبوّئت داراً خالداً ومخلدا
- ٢٢كما قال من أغواكمُ غير عالمبما قاله إذ قال قولاً مسددا
- ٢٣ومار بخسران إلى أصل فلقهكنوز سراج في ظلام توقَّدا
- ٢٤يضيء لإبصارٍ ويحرقُ ذاتهعن أمر إلهي أتاه فما اعتدى