هاجت هواك منازل وديار
حجم الخط
- هاجتْ هواكَ منازلٌ وديارُدَرَسَتْ معالمهنَّ فهي قِفَارُ
- ولقد يكونُ ولي بهنَّ مآلفٌإذ هندُ هندُ وإذ نَوارُ نَوار
- لا غَرْو أن تبكي لرسمِ مَنازلٍما في البكاءِ على المنازلِ عار
- رَبْعٌ نأى عنه الأَنيسُ فما بهإِلاَّ وحوشٌ رُتَّعٌ وَصِوارُ
- واستضحكتْ فرحاً به الأَطيارغنَّى الحمامُ تطرُّباً فكأَنَّما
- دارتْ عليهنَّ الغداةَ عُقاروأُعيرَ وَجْهُ الأرضِ من أنوارها
- ما لم يكنْ من قبلِ ذاك يُعَاروتأزرتْ تلك الرُّبى بمطارِفٍ
- خُضْرٍ وأبدتْ حُسْنَها الأسحارنَوْرٌ أنارَ على رُباها فاغتدتْ
- وعلى الرُّبى من نَوْرِه أنوارُوردٌ وخيريٌّ يَلُوحُ ونرجِسٌ
- وبنفسجٌ وشَقائقٌ وَبَهارأبدتْ بطونُ رياضِهِ بأدِلَّةٍ
- العيونُ تغارفكأَنَّ أخضره المريعَ زُمُرُّدٌ
- وكأَنّ أصفرَهُ البديعَ نُضارنشر الخزامى الغضُّ طيَّبَ نَشْرِهِ
- فأَضاءَ حوذانٌ ولاح عَراريا صاحبيَّ ذرا الملامَ وأقْصِرا
- عنِّي فما حَسَنٌ به الإقصارلا عُذْر لي إِنْ لم أُقم أَوَدَ الصِّبا
- ما لم يَشِبْ لي مَفْرِقٌ وَعِذاروَمُهَفْهَفٍ يجري الوشاحُ بخصرِهِ
- ويضيقُ عنه دُمْلُجٌ وَسِوارنازعتُهُ حمراءَ يحسبُ أنها
- برقٌ تأَلَّقَ ضوؤُهُ أو نارُعُمْرِيَّةٌ ما أن تَقَضَّى عُمْرُهُا
- حتى تَقَضَّتْ دونه الأعمارفي قَعْرِ دَنٍّ لم تزل في قَعْرِهِ
- حتى تزايلَ طينُهُ والقارفعليه من نسجِ العناكبِ حُلَّةٌ
- منسوجةٌ ومن الغبارِ إِزاروإِلى أبي عبد الإله عَدَتْ بنا
- نُجُبٌ تَقَسَّمُ نُحْضَها الأسفارإن المطَهَّرَ جعفرَ بنَ محمدٍ
- بَرُّ يفوزُ بحبِّهِ الأبرارُسمحُ السجيةِ باسطٌ لِعُفَاتِهِ
- وَجْهاً عليه مهابةٌ ووقارنجمٌ تفَرَّقَ عن سناهُ أنجمٌ
- بحرٌ تَشعَّبَ من نداهُ بحارقرمٌ رأى بَذْلَ المكارمِ هيّناً
- فكبارُها أبداً لديه صغارأنت المقدَّمُ والمعظَّمُ والذي
- بِيدَيْهِ حَلَّ النَّقْضُ والإمرارما حلَّ مصراً قطُّ مثلُكَ آخرُ
- فلذاك تحسدُ مصرَك الأمصارروضُ الأماني من نوالك مُعْشِبٌ
- وسماءُ جودِكَ بالنَّدى مِدْراروَطِوالٌ أيامِ الزمانِ على الورى
- مما بَلَوْا من ظِلِّهنَّ قِصارخَشَعَتْ لهيبتك القلوبُ وأطرقت
- خوفاً وإِجلالاً لك الأَبصارُلولا أحاديثٌ مَضَتْ لملوككمْ
- في الناسِ لم تكُ تُعْرَفُ الأسمارولكمْ مناقبُ لا مناقبَ مثلُها
- جاءتْ بها الأَخبار والآثارما إِنْ يُقَاسُ بجودكم جودٌ ولا
- بفخاركم أبداً يُقَاسُ فخارإني لأَضْمِرُ من ودادِكَ في الحشا
- أضعافَ ما قد بَثَّهُ الإظهاركنْ أنتَ نعمَ الجارَ يا ابنَ محمدٍ
- إذ كان هذا الدهرُ بئسَ الجاركلُّ الورى بجميلِ شُكْركَ ناطقٌ
- حتى لكادتْ تنطقُ الأحجاروكأَنما الدنيا بقربِكَ جَنَّةٌ
- والليلُ منها للأنامِ نهارفلئن كفرنا نَعمةً أنعمتها
- يوماً علينا إِننا كُفَّارأصبحتَ ما لكَ من هوىً غير العلى
- والناسُ في أهوائهمْ أوطار