توكل إذا نابتك يوما ملمة
أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلمدحالميم
حجم الخط
- تَوَكَّل إذا نابتك يوماً ملمةٌعلى من له في خَلقِهِ الخلقُ الحكمُ
- وسلّم له تقديره وقضاؤهفبينهما يجري لك الحرب والسلم
- ولا ترجُ كشفَ الكربِ من عند غيرهفترجع عنه خائباً ولك الرُّغم
- ضعيفاً يُرجِّي من ضعيف إغاثةًلقد غلط الإدراكُ وانعكس الفهم
- فيا نائم الجفنين في حال يقظةٍوكم نائم معنى ولم يغشَهُ نومُ
- وما الحكم إلاَّ حكمُ ربِّكَ وحدهفاذعن له فالياس من غيره حتم
- وكم واهم في قصد عمرو وخالدفإيَّاك لا يذهب بخاطرك الوهم
- فمن ذا الذي أنشَاكَ إذ كنت نطفةًضعيفاً ولا لحمٌ عليك ولا عظمُ
- ومن ذا الذي غذَّاك تسعة أشهرٍوأمُّك لا حس لديها ولا علم
- ومن ذا الذي ربَّاك حولين راضعاًولا مشربٌ إلاَّ لبان ولا طعم
- ومن ذا الذي نَجَّاك من شرّة الصباوهرك رام ما يصيب له سهم
- ومن ذا الذي ألقى عليك محبةًتعاورها في حقك لاأب والأم
- ومن ذا الذي أعطاك عقلاً وفطنةًفشاع لك الوصف المشهر والاسم
- ومن ذا الذي لقَّاك رشدَكَ يافعاًفأقررت بالتوحيد إذ جحد الخصم
- هو الله جلَّ اللهُ فاعكف ببابِهِله البدءُ في مخلوقه وله الختم
- فكم أمسك الأرماق والروحُ زاهقوكم جلب الأرواح والقلب مغتم
- وكم دعوة مضطرة قد أجابهافنلت المنى منها ومن دونها النجم
- وكم زلَّة جددتها إثر زلَّةتداركك الإمهال فيهن والحلم
- أتعلم هذا ثم تعمل ضدَّهُلقد ضاع فيك الرأي واطَّرح الحزم
- فمالك في التحقيق حبٌّ ولا هوىولا من سداد الفكر حظّ ولا قسم
- تخلَّ على المخلوق إنَّك مثلهوأمّ الذي يهدي إلى قصده الأمّ
- ولا ترجُ إلاّ الله في كلِّ حالةفوضع الرجا في غير موضعه ظلم
- وفي يوسف الصديق أعظمُ حجةبأن ليس للمخلوق في مثله حكم
- وفي قوله اذكرني لساقي مليكهدليلٌ لمن في الصالحات له عزم
- فاصلح فساد الفعل منك بتوبةفمن خان مال الغير ظهَّره العزم