أرى الناس قد أغروا ببغي وريبة
ابن دريد الأزديعباسيالطويلهجاءاللام
حجم الخط
- أَرى الناسَ قَد أُغروا بِبَغيٍ وَريبَةٍوَغَيٍّ إِذا ما مَيَّزَ الناسَ عاقِلُ
- وَقد لَزِموا مَعنى الخِلافِ فَكُلُّهُمإِلى نَحوِ ما عابَ الخَليقَةَ مائِلُ
- إِذا ما رَأَوا خَيراً رَمَوهُ بِظِنَّةٍوَإِن عايَنوا شَرّاً فَكُلٌّ مُناضلُ
- وَلَيسَ اِمرُؤٌ مِنهُم بِناجٍ مِنَ الأَذىوَلا فيهِمُ عَن زَلَّةٍ مُتَغافلُ
- وَإِن عايَنوا حَبراً أَديباً مُهَذَّباًحَسيباً يَقولوا إِنَّهُ لَمُخاتِلُ
- وَإِن كانَ ذا ذِهنٍ رَمَوهُ بِبَدعَةٍوَسَمّوهُ زِنديقاً وَفيهِ يُجادلُ
- وَإِن كانَ ذا صَمتٍ يَقولونَ صورَةٌمُمَثَّلَةٌ بِالعيِّ بَل هُوَ جاهِلُ
- وَإِن كانَ ذا شَرٍّ فَوَيلٌ لِأُمِّهِلِما عَنهُ يَحكي مَن تَضُمُّ المَحافِلُ
- وَإِن كانَ ذا أَصلٍ يَقولونَ إِنَّمايُفاخِرُ بِالمَوتى وَما هُوَ زائِلُ
- وَإِن كانَ مَجهولاً فَذَلِكَ عِندَهُمكَبيضِ رِمالٍ لَيسَ يُعرَفُ عامِلُ
- وَإِن كانَ ذا مالٍ يَقولونَ مالُهُمن السُحتِ قَد رابى وَبِئسَ المَآكِلُ
- وَإِن كانَ ذا فَقرٍ فَقَد ذَلَّ بَينَهُمحَقيراً مَهيناً تَزدَريهِ الأَراذِلُ
- وَإِن قَنِعَ المسكينُ قالوا لِقِلَّةٍوَشُحَّةِ نَفسٍ قَد حَوَتها الأَنامِلُ
- وَإِن هُوَ لَم يَقنَع يَقولونَ إِنَّمايُطالِبُ مَن لَم يُعطِهِ وَيُقاتِلُ
- وَإِن يَكتَسِب مالاً يَقولوا بهيمَةٌأَتاها مِنَ المَقدورِ حَظٌّ وَنائِلُ
- وَإِن جادَ قالوا مُسرِفٌ وَمُبَذِّرٌوَإِن لَم يَجُد قالوا شَحيحٌ وَباخِلُ
- وَإِن صاحَبَ الغِلمانَ قالوا لِريبَةٍوَإِن أَجمَلوا في اللَفظِ قالوا مُباذِلُ
- وَإِن هَوِيَ النِسوانَ سَمّوهُ فاجِراًوَإِن عَفَّ قالوا ذاكَ خُنثى وَباطِلُ
- وَإِن تابَ قالوا لَم يَتب مِنهُ عادَةٌوَلَكِن لِإِفلاسٍ وَما ثَمَّ حاصِلُ
- وَإِن حَجَّ قالوا لَيسَ لِلَّهِ حَجُّهُوَذاكَ رِياء أَنتَجَتهُ المَحافِلُ
- وَإِن كانَ بِالشِطرَنجِ وَالنَردِ لاعِباًوَلاعَبَ ذا الآداب قالوا مُداخِلُ
- وَإِن كانَ في كُلِّ المَذاهِبِ نابِزاًوَكانَ خَفيفَ الروحِ قالوا مُثاقِلُ
- وَإِن كانَ مِغراماً يَقولونَ أَهوَجوَإِن كانَ ذا ثَبتٍ يَقولونَ باطِلُ
- وَإِن يَعتَلِل يَوماً يقولوا عقوبةٌلشرِّ الّذي يَأتي وما هوَ فاعلُ
- وَإِن ماتَ قالوا لَم يَمُت حَتفَ أَنفِهِلِما هُوَ مِن شَرٍّ المَآكِلِ آكِلُ
- وَما الناسُ إِلّا جاحِدٌ وَمُعانِدٌوَذو حَسَدٍ قَد بانَ فيهِ التَخاتُلُ
- فَلا تَترُكَن حَقّاً لِخيفَةِ قائِلٍفَإِنَّ الَّذي تَخشى وَتَحذَرُ حاصِلُ